هل يؤدي العزل المنزلي إلى تدهور العلاقات الإجتماعية

هل يؤدي العزل المنزلي بسبب كورونا إلى تدهور العلاقات الإجتماعية
هل يؤدي العزل المنزلي إلى تدهور العلاقات الإجتماعية

ثقافي | 31 مارس 2020
روزنة| آلاء محمد
كم مضى على انعزالكم عن العالم الخارجي؟ شهر، أكثر أم أقل؟ كيف مرت هذه الفترة عليكم؟ هل اشتقتم لأقاربكم وأصدقائكم؟ لاشك أن معظمنا اشتاق للخروج ولرؤية الأصدقاء أو ربما رؤية الناس بغض النظر عن مدى قربهم، ولكن كورونا في الأجواء، لايمكننا ذلك الآن.


وكثيراً ما يركز الناس على الأضرار المباشرة في الكوارث الطبيعية و الجائحات، مثل اهتمامهم بمعرفة أعداد الموتى والمصابين، ولكن قد يغيب عن الأذهان التفكير في الأبعاد طويلة الأمد، لمثل هذه الأزمات سواء على الدول وعلاقاتها ببعضها، والشعوب وعلاقاتهم الإجتماعية.

الكثير من المقالات نشرت خلال الأيام الماضية، كتبها أناس يعيشون حالياً في الحجر الصحي، في البلدان التي تفشى بها وباء كورونا، ويتحدثون باستمرار أن الحياة لن تعود كما كانت قبل كورونا.

تدهور اجتماعي
يرى مؤرخ العلوم "لوران هنري فينيو" من جامعة بورغوني الفرنسية، أن الأوبئة تهدد الروابط الإجتماعية، واستشهد المؤرخ بمقاطع فيديو أظهرت الناس في فرنسا يتدافعون على ورق المراحيض، والوضع المأساوي في إيطاليا، الذي وضع الطبيب أمام خيار إنقاذ مريض على حساب حياة مريض آخر، بحسب صحيفة ميدل إيست.

أي أن هذه الأزمة وضعت الناس أمام اختبار إنساني بحت ، وقدرتهم على إعادة ترتيب الأولويات في حياتهم ونظرتهم للحياة والموت، واختبار لعلاقة الفرد بالمجتمع ومدى ارتباطه به، وقدرته على التنازل عن أنانيته في سبيل مصلحة المجتمع ككل.

وقال المؤرخ "باترييس بوردوليه" على صعيد السلوك ، أن الأوبئة التي مرت على المجتمعات الغربية، جعلتهم يضعون مسافات كحد أدنى فيما بينهم، مقارنة بالمجتمعات الأخرى.
إضافة للكراهية والنظرة السلبية تجاه الشعب الذي يظهر لديه الوباء أول مرة، تماماً كما حدث مع الصينيين مع بداية انتشار وباء كورونا.

تحت خط الفقر
وفي سوريا حيث يعيش معظم سكانها تحت خط الفقر، و يخضعون للحجر الصحي الإجباري والتطوعي سواء في مناطق النظام السوري أو مناطق المعارضة.

يرى صفوان قسام الإختصاصي الاجتماعي "أن العزل المنزلي هو حل لوقف تفشي الوباء، ولكن سيكون له انعكاسات كبيرة ولاسيما على الأشخاص الذي يعيشون في مستويات أقل من الفقر".

وقال صفوان لروزنة "أن هناك سوريين سواء في الداخل أو دول اللجوء يعيشون على المعونات المقدمة لهم، وليس لديهم مورد آخر غيره، وقد تتوقف هذه المعونات بسبب العزل المنزلي، وبالتالي قد لايجدون شيئاً يأكلونه هم وأطفالهم".

وأشار صفوان "أن الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر سيعانون من مشاكل نفسية وصحية واجتماعية تفوق ماقد يعانيه غيرهم، وبالنهاية سيخرجون من منازلهم، ولسان حالهم يقول لايوجد فرق بطريقة الموت".

بينما قد تنجو الطبقات الثرية والمتوسطة من انعكاسات كورونا والعزل المنزلي أو تكون أقل ضرراً، ومن شأنها أن تخلق مسافات جديدة بين الناس في المجتمع الواحد.

هل يؤثر العزل المنزلي على صحة الأشخاص النفسية؟

يساعد العزل المنزلي في الحد من التحديات التي تواجهها الأنظمة الصحية في البلدان، ويساهم بشكل كبير بانخفاض أعداد الإصابات وعدم تدهور الأوضاع في المشافي، ولكن بالمقابل فإن له تبعات وانعكاسات قد تؤثر على أشخاص أكثر من غيرهم، وربما تصل إلى مرحلة تدهور العلاقات الإجتماعية في حالات معينة.

إذ يقول صفوان قسام " يوجد تفاوت بين الأشخاص في سلوكهم خلال العزل المنزلي أو مايسمى الحجر المنزلي، فهناك أشخاص بالأساس هم لايخرجون من المنزل إلا للضرورة أو لقضاء حاجاتهم، وهناك أشخاص لايجلسون نهائياً ويقضون معظم وقتهم خارج المنزل، وآخرون بين البينين".

ويضيف قسام "بشكل عام الإنسان بطبعه قادر على التكيف مع كل الظروف، ولكن هناك حالات خاصة كالأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية ويحتاجون لجو اجتماعي لتحسين أوضاعهم، كأشخاص مصابين بالاكتئاب أو يعانون من قلق دائم أو ضغوط نفسية هؤلاء قد تتدهور أحوالهم في هذه الظروف".

العزل المنزلي والأزواج

فرض إجراء العزل المنزلي على الأزواج، أن يقضوا مع بعضهم أوقاتاً طويلة، وحتى الآن ليس معروفاً متى تنتهي هذه الفترة.

ويربط صفوان قسام تطور المشاكل بين الزوجين بنوعية العلاقة بينهما قبل جائحة كورونا، حيث يقول "إذا كانت علاقة الزوجين جوهرية وعميقة لن تؤثر بها المشاكل الناتجة عن قضائهم وقتاً طويلاً مع بعض، أما إذا كانت العلاقة من الأساس سطحية، فستكون المشاكل قاتلة للحياة الزوجية".

وأشار صفوان إلى "أنه إذا كان الرجل غير معتاد على الجلوس في المنزل وقتاً طويلاً، ولايساعد في أمور المنزل والأطفال، سيؤدي ذلك إلى تفاقم المشاكل بين الزوجين وتطورها طوال فترة العزل الصحي".

ونصح صفوان الزوجين بتنظيم وقتهما خلال فترة العزل المنزلي، ووضع برنامج كتخصيص وقت لمشاهدة فليم أو مسلسل والحديث مع الأهل والأقارب عبر الانترنت والتواصل مع الأصدقاء، وكتابة قائمة بالطعام الذين يرغبون به والالتزام به قدر المستطاع، لأنه من شأنه أن يساهم في تخفيف المشاكل إلى حد ما.

في فرنسا ارتفعت نسبة العنف المنزلي بسبب حجر كورونا، حيث أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن نسبة تدخل الشرطة في هذا المشاكل وصلت 36% خلال أسبوع واحد، حسب تقرير نشرته cnn" العربية"، وحذر محامي بريطاني من ارتفاع نسبة الطلاق بين الأزواج خلال فترة العزل المنزلي، لأن من المعروف أن الطلاق يرتفع بعد قضاء العائلة وقتاً طويلاً مع بعضهم مثل مواسم العطل الصيفية والإجازات، بحسب ما نشر موقع سبتونيك.



 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق