خالد تاجا… أنطوني كوين العرب

خالد تاجا… أنطوني كوين العرب
خالد تاجا… أنطوني كوين العرب

فن | 15 مارس 2020

في دمشق، حيث ولد عام 1939، انتهت حياة الفنان السوري خالد تاجا بعد 73 عاماً قضى معظمها ممثلاً مسرحياً، سينمائياً وتلفزيونياً، لكنه أوصى قبل أن يموت أن يُكتب على شاهدة قبره بيت شعر واحد هو "مسيرتي حلم من الجنون كومضة النور بقلب من يراها لحظة ثم تمضي"، ولبيت خالد تاجا هذا قصيدة كاملة سابقة.
 

بداية نجم
 
لم يكن ذلك الطفل ذو الثامنة من عمره تقليدياً، عندما أثار اهتمامه خيال الظل، وقلّد ما كان يشاهده أمام أطفال الحارة، خالد تاجا المولود في حي ركن الدين الدمشقي، بدأ شغفه بالتمثيل حينها، فزار بشكل متكرّر مسارح دمشق عندما وصل إلى سن العاشرة.
 
انتظر حتى نضُجت خبرته قليلاً وخاض في مرحلته الثانوية تجربته الأولى، بعملين مسرحيين من تأليف وإخراج أحد أساتذته في المرحلة الثانوية في خمسينيات القرن الماضي.
 
تحوّل في عام 1956 للعمل في المسرح الحر، ثم إلى المسرح العسكري، حينها كان يؤدي أدواراً مسرحية كانت تنظّم في القطعات العسكرية السورية، واستمر في ذلك 4 سنوات.
 
انتقل بعدها إلى مرحلة مختلفة أصبح فيها كاتباً ومخرجاً للمسرح إضافة إلى انفراده بدور البطولة كما في مسرحيات (بالناقص زلمة) و(خدام الأكابر) و (الطفر كنز لا يفنى).
 
البطولة رغم المضايقات
 
لم يكن خالد تاجا بنجاحه في عمر صغير رقماً سهلاً، وهو ما دفع الكثير من زملائه في الوسط الفني لعدم حبّه، كما يقول في مقابلة مع التلفزيون السوري عام 2009.
 
ورغم ذلك اختاره المخرج اليوغسلافي بوشكو فوتونوفيتش عام 1965 من بين العديد من الممثلين السوريين لدور البطولة في فيلم (سائق الشاحنة) وهو فيلم من إنتاج المؤسسة العامة للسينما.
 


كان الفيلم بمثابة تحوّل في مسيرة تاجا الفنّية، ليشارك بعدها في أفلام سينمائية عديدة مثل (أيام في لندن) و(الفهد) و(خيرو العوج) و(العار).

سنوات من الغياب
 
اضطر خالد تاجا وبسبب مرض صدري للغياب عن الساحة الفنية لمدة 7 سنوات حينها كان التلفزيون بحجمه الصغير قد سيطر على الحركة الفنية وبدا كل شيء متجّهاً صوب المسلسلات.
 
ثم اضطر للغياب سنوات إضافية يقول عن سببها في مقابلة مع جريدة الثورة عام 2007 "السبب الآخر لابتعادي عن الدراما هو حرب شنّها بعض رفاقي في الوسط الفني ضدي، ولم أجد حينها أن ميزان القوى بيني وبينهم عادل لذا انسحبت"
 
اتجه خلال فترة غيابه إلى أعمال متعلقة بالعمارة، كإكساء المنازل و الديكور، وسافر إلى بلدان عدّة قبل أن يعود مجدداً إلى عالم التمثيل.
 
التاجا ممثلاً تلفزيونياً
 
دخل خالد تاجا إلى عالم التلفزيون عبر سهرة تلفزيونية حملت اسم (خريف العمر) عام 1983، ليلفت الأنظار إليه مجدداً، ويعود بقوّة إلى عالم التمثيل.
 
وسجّل تاجا في سيرته أكثر من 100 مسلسل، أبرزها (نهاية رجل شجاع – الفصول الأربعة – التغريبة الفلسطينية – بقعة ضوء – ربيع قرطبة – أحلام كبيرة - جريمة في الذاكرة ...) وغيرها، كما مثّل دور ابن عباد في مسلسل (الزير سالم) وهو الذي يقول عنه بأنه الأقرب إلى قلبه واعتبر أن الأداء كان شكسبيري.
 
كان اهتمام تاجا بالشاعر والكاتب المسرحي العالمي وليم شكسبير جلياً في أعماله، حتى مع ابتعاده من عالم المسرح إلى التلفزيون، وهو الذي قال في مقابلة مع صحيفة البيان الإماراتية عام 2006 "أعتقد أن تقديم أي فنان لإحدى شخصيات دراما شكسبير هو تتويج فني له وأنا أحسد الفنان أنتوني هوبكنز الذي أدى كثيراً من الأدوار لمسرح شكسبير لدرجة أنه قال "إني هارب من شكسبير".
 
ومع ابتعاده من المسرح إلى التلفزيون تحوّل تاجا إلى بطل الأدوار المركّبة، تلك التراجيدية والكوميدية، ثم تلك التي تحمل سيف الفارس مع قلب الطفل.
 
نال عن براعته تلك لقب أنطوني كوين العرب، من الشاعر الفلسطيني محمود درويش، وصنّفته مجلة التايم عام 2004 كأفضل ممثل في العالم ضمن قائمة تضم 50 آخرين، ونال مجموعة من الجوائز والتكريمات منها الميدالية الذهبية في مهرجان دمشق السينمائي التاسع والجائزة الذهبية لأفضل ممثل في مهرجان القاهرة الحادي عشر للإذاعة والتلفزيون 2005 ودرع تكريم عن دوره في مسلسل التغريبة الفلسطينية بأبو ظبي وتكريماً في مهرجان بودابست ببلجيكا 2010.
 
انتقد الأنظمة العربية
 
سُجلت للفنان خالد تاجا العديد من الانتقادات للأنظمة العربية في مقابلات عدّة، وفي بداية الثورة السورية شارك في مظاهرات مع مجموعة من الفنانين ضد سياسة النظام السوري في قمعه للمحتجّين.
 
وأشارت العديد من وسائل الإعلام إلى اعتقاله بسبب مواقفه بداية الثورة، وتعرضه للإهانة الشديدة وللتعذيب، على الرغم من مرضه الشديد بسرطان في الرئة، وهو المرض الذي لم يجعل تاجا يكمل مسيرته الفنية، وتوفي على إثره في مشفى الشامي بدمشق في الـ 4 من نيسان 2012، تاركاً وراءه ذاكرة من عشرات الأعمال المسرحية والسينمائية والتلفزيونية، إضافة إلى ابنة واحدة من أربعة زيجات، بينها سيدة هولندية.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق