أمهات وحيدات يواجهن الموت من أجل حياة أبنائهن

أمهات وحيدات يواجهن الموت من أجل حياة أبنائهن
أمهات وحيدات يواجهن الموت من أجل حياة أبنائهن
نساء | ٢٢ مارس ٢٠٢٠

تمكّنت سيدات سوريات على مدار سنوات الحرب من مواجهة ظروف صعبة للغاية، وقفن على أقدامهن مجدداً وأصبحن مسؤولات كلياً عن عائلاتهن، رغم بقاء بعضهن وحيدات، ومواجهة أخريات أوجاعاً جسدية لا تقل عن تلك النفسية شيئاً.

 
سبعينية تجني النباتات البرية لإعالة ابنها المقعد منذ 23 سنة

وجدت بعض السيدات أنفسهن أمام مسؤوليات كبيرة كإعالة أبنائهن في ظل غياب أزواجهن بسبب ظروف الحرب.
 
الحاجة أم مروان تقول لـ"روزنة": "ابني عاجز منذ 23 سنة، أصيب بشلل نتيجة حادث سير" وتضيف أنها "تعمل لتأمين معيشتهم ومستلزمات ابنها المقعد بعدما توفي زوجها منذ أشهر حيث باتت بلا معيل".
 
 
ولسد رمق عيشها هي وابنها تعمل أم مروان على جني النباتات البرية الصالحة للأكل وبيعها، وتقول إنها "يوماً تبيع المحصول، ويوماً تبقيه طعاماً لها ولابنها".
 
ومن النباتات التي تجنيها (السليق، ورق الغار، الحويش)، حيث تبيعها للمحلات المجاورة في السوق، في الوقت الذي تعاني فيه من مشاكل صحية.
 
أم محمد تصنع تنور الخبز لتعيل أولادها

تشتهر سيدات سوريا بكونهن الأفضل في صناعة خبز التنور، وهو ما أمّن لهن دخلاً مقبولاً، وأعانهن خلال فترة الحرب والنزوح.
 
أم محمد، من حماه تقول لـ"روزنة": " اضطررنا للنزوح بسبب الحرب وقدوم قوات النظام، ليستشهد بعدها زوجي مع نسيبي، ويبقي لي أولادي وبناتي، من دون معيل سوى الله وأنا".
 
وتتابع أم محمد "اتجهت للعمل في صناعة خبز التنور، لأني بحاجته، ووجدته مقبولاً لأنه في منزلي بحيث يمكنني أن أبقى قريبة من أبنائي".
 
 
وتردف "كان الطلب على خبز التنور جيد جداً، أما الآن لم الوضع متل كذلك، لم يعد هنالك إقبال".
 
بسبب عملها في صناعة خبز التنور، تعبت أم محمد كما تقول، وتراجعت صحتها، وهو ما أصبح عبئاً عليها لجهة العمل.
 
تُفضِّل تعبئة السجائر على مد يدها طلباً للمساعدة
 
تقول خولة بكداش، وهي سيدة سورية لجأت قبل 4 أعوام إلى تركيا "ابني انحرم من كلمة بابا".
 
وتردف "عم اشتغل بالدخان حتى نعيش، نجيب الأكل والشرب وما حدا يدق بابنا، ويطالبنا بالمال".
 
 
ولا تتلقى خولة أي نوع من المساعدات المقدمة للاجئين. تقول "بقطع من تمي لطعمي ابني".
 
عملت خولة سابقاً في فرن خبز ومطعم وفي تنظيف المنازل. تقول "هلأ مشتهي ابني ع أكلة وعم قلو الله كريم، ليصير عنا مصاري منجبلك ياها".
 
اقرأ أيضاً: حين تختار النساء اختصاصات غير نمطية ماذا يحدث؟

أم أيمن... تداري دمعةً وتحبس قهراً لا تحمله جبال

حتى في مخيمات اللجوء هنالك سيدات يعملن ويحاولن إعالة أنفسهنّ، بعدما شتّتت الحرب عائلاتهن.
تقول أم أيمن لـ"روزنة": "أعيش في هذه الخيمة وحيدة، أبيع الشيبس والبسكويت للأطفال، وأحضر بثمنها الخبز واللبن، أجول على المخيمات، من أجل أن أبيع الأطفال، وأنتظر رزقي من الله".
 
النزوح شرد أهل أم أيمن وصديقاتها بين المخيمات وبقيت وحيدة، تعاني من آلام في جسمها.
 
توضح أم أيمن أنها ذهبت إلى الطبيب فأخبرها أن مفاصل رجليها منهكة وكل مفصل يحتاج إلى مليون ليرة سورية، وهي لا تملك ليرة واحدة منها.
 
 
وتردف: "كنت في القرية مع أولادي أعيش حياة هانئة، أمّا الآن فأنا أعيش وحيدة في الخيمة، بينما أولادي بعيدين عني، واثنان منهم قتلا جراء القصف، وزوجي توفي أيضاً".
 
وتختم حديثها مع "روزنة": "لا أحب هذه الحياة، لا أتمنى الآن إلا أن أموت وألحق بأولادي وزوجي، وكل يوم ابكي وحيدة من حرقة قلبي".
 
وتحفل التقارير الإعلامية بقصص سيدات سوريات تحدّين الظروف، وتمكنّ من النجاح في أعمالهن، ولا سيما حينما اخترن اختصاصات ومجالات غير نمطية مثل الميكانيك أو قيادة السيارات، أو بعض المجالات التي يمتهنها الرجال بسبب ضغوطات الحياة التي خلفتها الحرب على مدار 9 سنوات.