نساء في عالم السياسة… أول امرأة تترأس حزب سوري منذ 7 سنوات

نساء في عالم السياسة… أول امرأة تترأس حزب سوري منذ 7 سنوات
نساء في عالم السياسة… أول امرأة تترأس حزب سوري منذ 7 سنوات
نساء | ١٥ فبراير ٢٠٢٠
لعل الخطوات التي حاولت من خلالها الأمم المتحدة؛ في السنوات الماضية، تعزيز مشاركة المرأة السورية في العمل السياسي، من خلال التأكيد على أهمية مشاركة المرأة السورية في جميع الجهود السياسية و في جميع الفرق واللجان التفاوضية بنسبة لا تقل عن 30 في المئة. 

إلا أن أي من هذه الجهود قد لا تساهم في فرض ضمان مشاركة عادلة للمرأة السورية طالما أن النسبة التي لا تقل عن 30 بالمئة لا يتم مراعاتها أو أن تكون شكلية وهامشية في أحيان، رغم تواجد نساء سوريات كنا فاعلات خلال السنوات الماضية، سواء في وفد التفاوض أو اللجنة الدستورية وهيئة التفاوض السورية. 

ويبقى تسلّم امرأة سورية لقيادة حزب سياسي سوري؛ هو الأمر الأكثر اختلافاً ويُشكّل علامة فارقة في ظل تسلط "ذكورية سوريّة" على مفاصل العمل السياسي في بعض الأحيان ولأسباب متفرقة. 

رغم ما تناقلته صفحات التواصل الاجتماعي السورية ومجموعات التواصل على تطبيق واتساب، أن حزباً سورياً جديداً أُنشئ مطلع العام الجاري؛ و تولت رئاسته امرأة كحدث غير مسبوق سياسياً في أجنحة المعارضة السورية، ومع أهمية هذه الخطوة الرائدة، إلا أنه وفي هذا المقام ينبغي الإشارة إلى أن سياسيين سوريين في عام  2013 (قبل 7 سنوات من الآن) كانوا قد سبقوا حتى طروحات الأمم المتحدة في ضرورة تعزيز مشاركة المرأة السورية في العمل السياسي، حينما انتخب أعضاء الحزب الجمهوري السياسية مرح البقاعي رئيسة لحزبهم كأول امرأة سورية تتولى حزباً سياسياً ينطلق من كوادر سياسية مهمة و من وثائق سياسية يُبنى عليه في مشروع التغيير والخلاص من الاستبداد من سوريا.

قد يهمك: قائدات سوريات في مركز "القيادة النسائية في العالم العربي"

رئيسة الحزب الجمهوري السوري وعضو اللجنة الدستورية، مرح البقاعي، تتحدث لـ "روزنة" عن تجربة تأسيس أول حزب سياسي سوري تتولاه رئاستها امرأة، انتخبها أعضائه المؤسسين لتقود حزبهم منذ الانطلاق وحتى الآن طيلة 7 سنوات. 

تقول البقاعي أن فكرة تأسيس الحزب جاءت بعد استقالتها من "المجلس الوطني السوري" المعارض و الذي كنت من المؤسسين فيه، وتضيف "دخلنا أنا والشهيد مشعل تمو سويةً، عبر مجموعة اسمها في ذلك الوقت الجمعية الوطنية السورية، وبعد استشهاد مشعل واكتشافي لكثير من الثغرات السياسية في عمل المجلس الوطني السوري و غياب الشفافية فيه بشكل كامل، وسيطرة مجموعة معينة على عمل المجلس، تقدمت باستقالتي؛ حيث لن أكون مفيدة في هذه الأجواء، بعد ذلك بدأت أبحث عن طريقة أخرى للمشاركة السياسية". 

وتتابع "لم أكن أجد أن هناك أفضل من تشكيل حزب سياسي، و فعلا كتبت وثيقة سياسية ودعيت إليها مجموعة من الأصدقاء الذين أعتز بوطنيتهم وباستقلاليتهم في العمل السياسي و الوطني، وبناء على هذه الوثيقة قررنا تشكيل الحزب، واجتمعنا كلنا على تسمية هذا الحزب بالجمهوري السوري، بعد أن كان أمامنا عدة أسماء مقترحة". 

وتزيد بالقول أنهم اتفقوا بعد ذلك على "عقد مؤتمر الحزب في مدينة اسطنبول في حزيران 2014، مع الإشارة إلى أن الحزب تأسس عام 2013 لكن المؤتمر لم يعقد إلا بعد عام... خلال المؤتمر تم انتخابي رئيسة للحزب الجمهوري".

وتعتبر البقاعي أن كل من الاستقلالية السياسية والمالية تعتبر من أهم المفاصل المهمة في تجربة الحزب الذي تترأسه منذ 7 سنوات وتوضح "نحن نمول أنفسنا بأنفسنا، أغلب الذين يعملون في الحزب سواء في الأمانة العامة أو في المكاتب المختلفة هم متطوعون، وعندما نقرر أن نجتمع حينما يكون لدينا أي نشاط سياسي فكل شخص يمول نفسه والقادر منا يمول شخص أو شخصين بحسب القدرة… هذا الاستقلال المالي منحنا استقلالاً سياسياً بمعنى أننا لا نتبع لأي دولة أو لأي مجموعة سياسية تمولنا فنضطر أن نحقق أجنداتها، فعلى العكس تماماً نحن عندما نقوم بنشاط سياسي نتبنى الوثيقة السياسية للحزب وندفع باتجاهها و نؤكد على الحدث ونعمل على تحقيق مصالح الشعب السوري فيه". 

اقرأ أيضاً: قطار اللجنة الدستورية "متعطل"... والمعارضة غير مستقرة

وتُسهب البقاعي حول أعضاء الحزب بالإشارة إلى أنهم من خيرة الوجوه الوطنية السورية ونظيفي اليد والفكر؛ بحسب وصفها، وتضيف "معظمهم مهنيون وأصحاب شهادات عليا، فيهم قضاة و فيهم مهندسين و أطباء وفيهم عالم فيزياء وهو الدكتور عمار الخاني، فيهم إعلاميين قديرين جداً، لدينا مجموعة من الإعلاميين المتطوعين وهم أعضاء في الحزب الجمهوري من الأسماء القديرة في الاعلام السوري و الدولي، أجمل ما فيهم هو تطوعهم وإيمانهم بفكر الحزب و بمبادئ الحزب السياسية". 

وفيما يتعلق بوثائق الحزب السياسية وطروحاته، توضح القاعي "نحن عندما طرحنا الحزب لم نطرحه كفكرة فقط وإنما طرحنا وثائق وهي موجودة على موقعنا الالكتروني على الانترنت منذ أن أطلقنا الحزب، هناك وثيقة سياسية؛ ووثيقة للإصلاح الاقتصادي ووثيقة للإصلاح الاجتماعي وهناك الورقة الكردية أو المستقبل الكردي كما يراه الحزب الجمهوري".

وتختم بالقول "لقد طرحنا فكرة اللامركزية منذ عام 2013 عندما كانت هذه الفكرة غير موجودة أبداً، و عندما لم يكن الكرد ممثلين بشكل يليق بحجمهم كثاني قومية في سوريا بعد العرب أو بمشاركتهم في الثورة السورية منذ البدايات، طرحنا الفكرة التي تطرح الآن، يعني نحن كنا متقدمين 6 سنوات على طرحها في سوريا، كما طرحنا فكرة ضرورة المشاركة السياسية للكرد و الاحتفاء بلغتهم و ثقافتهم والاحتفاء أيضاً بالتعددية السورية في الدستور السوري وهذه أيضاً كانت فكرة متقدمة جداً".