فارس الحلو.. فنان من روح الإنسان

فارس الحلو.. فنان من روح الإنسان
فارس الحلو.. فنان من روح الإنسان
فن | ١٥ ديسمبر ٢٠١٩

يحتار السوريون الذين تابعوا الفنان فارس الحلو لأكثر من عشرين عاماً في اختزال نجاحه بدور فني واحد، بصماته في كل دور أداه و أتقنه تشفع له غيابه عن الشاشة مهما طال.

 
فرحان في "عيلة خمس نجوم"، أو ربيع في "خان الحرير"، نسيم في "صوت الفضاء الرنان"، البطحيش في "نهاية رجل شجاع" وغيرها.
 
 

"كوميدي في التراجيديا السورية" هو آخر الأعمال الفنية التي قدّمها الفنان فارس الحلو، والتي وثّقت منفاه في العاصمة الفرنسية باريس، بعد مشاركته في المسلسل الفرنسي "مكتب الأساطير" Le Bureau des Légendes (إخراج إريك روشان)، حيث لعب شخصية "هاشم الخطيب" وهو رجل أعمال سوري مقيم في فرنسا.
 
 
خرج فارس من سوريا مكرهاً بسبب الضغوط الأمنية التي تعرّض لها إثر موقفه المناهض للنظام السوري و اشتراكه في المظاهرات التي خرجت ضده منذ عام 2011، وكان من أبرز الفنانين المعارضين منذ الأيام الأولى إلى جانب الممثلتين الراحلة "مي سكاف" و الفنانة "يارا صبري"، قبل أن ينتقل إلى فرنسا مع زوجته الممثلة سلافة عويشق، رافضاَ المشاركة في أي أعمال درامية إلى جانب فنانين موالين للنظام.
 
 
وقدّم الحلو أروع الأدوار في أعمال ناهضت الاستبداد و الهجمات الأصولية المتطرفة ومنها دوره في فيلم "التجلي الأخير لغيلان الدمشقي"وفي مسلسل خان الحرير، وهو المنتفض على السلطة الرأسمالية، وأدواراً مهمة عبّرت عن روح الإنسان السوري المتعب المحاط بالخيبة و الفرح والألم في أعمال أخرى كبقعة ضوء.
 

اقرأ أيضاً: فيلم وثائقي عن الفنان فارس الحلو يعرضه مهرجان "IDFA" الهولندي
 
فارس الحلو ولد في مشتى الحلو، وتخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية في عام 1984، بدأ مشواره الفني عام 1992، وحصل على جائزة أفضل ممثل سنة 2007 في مهرجان "فالنسيا" السينمائي عن فيلمه "علاقات عامة".
 
اشتهر الحلو بمشاركات مميزة في الدراما السورية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وبرز اسمه أكثر في أعمال عديدة منها المسلسل الكوميدي الشهير "عيلة خمس نجوم" عام 1994، و"نهاية رجل شجاع" والكثير من الأعمال التاريخية، وكان آخر أعماله في سوريا مسلسل "دليلة والزيبق" إلى جانب الفنانة السورية كاريس بشار عام 2011 من إخراج سمير حسين.
  
يحمل فارس الحلو همه بالإنسان وقيمة الثقافة أينما حل، في فرنسا أسّس مجموعة"ناجون" للتضامن مع الناجين من سجون الاعتقال، و اللاجئين الهاربين من بطش السلطة في سوريا. وأنجزت هذه المجموعة أول نصب لـ"أبو العلاء المعري" الذي هدم تنظيم "داعش" تمثاله في مدينة الرقة، والذي قام بنحته الفنان عاصم الباشا.
 
في عام 2006 أسّس الحلو "ورشة البستان للثقافة والفنون" وهي تجمع نقابي قانوني يهدف إلى تنشيط الحراك الثقافي، ودعم السياحة الثقافية من خلال إقامة ملتقيات فنية في النحت والموسيقا والرسم والفنون الأخرى كالتصوير الضوئي، ويرافق ذلك ورشات للأطفال لتعليمهم مبادىء فن النحت والرسم وتركيب الفسيفساء وطريقة تصوير الفيلم السينمائي.ومن أبرزها ملتقى مشتى الحلو النحتي.