وفاة نجوى علوان تعيد أزمات الدراما السورية إلى الواجهة

وفاة نجوى علوان تعيد أزمات الدراما السورية إلى الواجهة
وفاة نجوى علوان تعيد أزمات الدراما السورية إلى الواجهة
facebook

فن |٢٢ أكتوبر ٢٠١٩
 

كحال حضورها الهادئ على شاشة التلفزيون كان غيابها. من دون ضجيج نعى الوسط الفني السوري الفنانة نجوى علوان التي توفيت الأسبوع الماضي، تاركة سؤالاً مفتوحاً عن حضور الممثل المساعد في الدراما السورية، والتقدير الذي يحصل عليه.


لعبت نجوى في حياتها أدواراً كثيرة، لكنها لم تحظَ ببطولة رئيسية، حضورها في الأدوار المساعدة رسخ صورتها في ذاكرة المشاهد السوري وكان من أهم أعمالها "الاجتياح" و"عصي الدمع" و"على طول الأيام". 

دراما النجم الواحد

تحمل هذه النوعية من الأدوار في سوريا اسم "دور ثانوي"، وتأتي في ترجمتها من المصطلح الأكاديمي باللغة الإنكليزية "ممثل مساعد".

في سنوات تألق الدراما السورية، تميز الوسط الفني السوري بالجماعية، وعلى رغم بروز أسماء نجوم سوريين في كل عمل، إلا أن حضور الممثلين المساعدين كانت له القيمة الأبرز، وكان المساعدون في سوريا من طينة نجوم ربما لم يسعفهم الحظ، وهذه القيمة ظهرت بعد غيابهم لأسباب مختلفة منها الموت. 

من أبرز من قام بالأدوار المساعدة في الدراما السورية كان الممثلة ضحى الدبس، والراحلة مي سكاف والنجم عبدالحكيم قطيفان والراحل الكبير خالد تاجا إلى جانب نجوم مرايا كالراحلين عصام عبه جي وحسن دكاك وتوفيق العشا، تألق هؤلاء مع  كثيرين، حتى بدأ يندرج مصطلح "أبطال الصف الثاني" بقوة في الصحافة والتلفزيون. 

اقرأ أيضاً:  تيم حسن في أزمة بسبب الجزء الرابع من "الهيبة"

الصحافي السوري المختص بالدراما أنس فرج تحدث عن الموضوع لـ"روزنة": "الأدوار المساعدة لعبت دورا كبيراً في سد الفراغات في الأعمال الفنية وساهمت بإنجاحها. 
وتابع فرج: "مع دخول الدراما المشتركة بدأت شركة الانتاج بالعمل على اختيار النصوص المكتوبة على أساس نجم واحد، وتراجعت أهمية الدور المساعد لمصلحة ما يسمى اليوم دور "التعكيزة" والذي يمنح لممثلين محترفين بهدف رفع سوية الأداء من دون أن تكون له قيمة فنية في النص". 

وأوضح فرج أن الدراما السورية، اضطرت لقولبة نفسها ضمن قوالب الدراما المشتركة بسبب الصعوبات الانتاجية، لافتاً إلى أنه لا يمكن القول بوجود اتجاه نحو دراما النجم الواحد في سوريا مع غياب صناعة الدراما المحلية، ويمكن النقاش حول الموضوع مع عودة الانتاج السوري. 

موسم الممثل المساعد 

شهد موسم رمضان 2019 عودة الإنتاج السوري بشكل خجول، حيث قدمت شركة ايبلا بالتعاون مع صباح اللبنانية، مسلسل "دقيقة صمت" الذي لامس برأي بعض النقاد العصر الذهبي للدراما السورية، على رغم استخدامها لأدوات الدراما المشتركة. 

وكان مسلسل "عندما تشيخ الذئاب" المقتبس عن رواية الكاتب الأردني الراحل جمال ناجي التي تحمل نفس الاسم، هو أكثر الإنتاجات السورية 100 في المئة نجاحاً، حيث حصل على فرصة عرض مميزة على تلفزيون أبو ظبي كما عرض بالتزامن عبر "يوتيوب"، وجمع نجوماً كباراً وممثلين صاعدين. 

"مسافة أمان" كان عملاً سورياً صور في دمشق، وحصد شعبية كبيرة، ربما ارتكزت على ثقة الجمهور بأسماء أبطال العمل ومخرجه. 

الأعمال الثلاثة المذكورة، وبعض الأعمال السورية أو المشتركة الأخرى، شهدت حضوراً بارزاً للممثلين المساعدين، وربما كان أحد الأسباب الذي دفع هذه الأعمال إلى الجماهيرية. 
في "دقيقة صمت"، أسر الفنان خالد القيش الجمهور بشخصية "العقيد عصام"، ودرجت كلمة "يا انسان" التي رددها الفنان فادي صبيح، على كل الألسن مع الحضور اللافت لشخصية "أبو العزم". 

قد يهمك: بعد قرار الاعتزال... أمل عرفة تفاجئ الجمهور بمسلسل جديد

أما في "عندما تشيخ الذئاب"، ففرض الشاب أنس طيارة حضوره إلى جانب قامات شاهقة مثل سمر سامي وسلوم حداد وأخرين من خلال شخصية "عزمي"، التي شكلت ثنائية مع حضور متميز ومتطور للشابة هيا مرعشلي، والتي نالت الإشادة عن دور "سندس". 

وأمام كاميرا الليث حجو في مسافة أمان، حضرت مجموعة من الشباب والشابات كانت منهم "لين غرة" الأكثر تميزاً في شخصية روان، حيث وقفت باقتدار أمام ممثلة محترفة هي كاريس بشار، وقدمت أداء استحق إشادات النقاد، على رغم الكثير من الانتقادات التي وجّهت للعمل نفسه. 

يمكن اعتبار عودة الأدوار المساعدة للدراما السورية، عاملاً مساعداً في عودتها إلى واجهة الدراما العربية، وتؤكد التجارب العالمية أهمية الحضور الممثل المساعد الذي يخطف الأضواء أحياناً من الأبطال، كما في فيلم "الكتاب الأخضر" عندما حصد "ماهر شالا علي" جائزة أوسكار أفضل ممثل مساعد، ولقي شهرة أوسع من "فيجو مورتينسين". 

وفي مثال آخر كان "برادلي كوبر" حاملاً أساسيا لنجاح فيلم "ولادة نجم" من بطولة "ليدي غاغا"، وفي السينما العربية مثل فيلم "اسماعيلية رايح جاي" الحضور الأقوى للنجم محمد هنيدي، على رغم أن العمل حينها كان بطولة محمد فؤاد وبمثابة سيرة ذاتية تحكي قصة اكتشاف الممثل والموسيقي الراحل عزت أبو عوف له، وتقديمه للجمهور. 

إلى اليوم يبقى حضور الممثل المساعد في سوريا مقبولاً، وربما يحتاج إلى إضاءة أكبر في وسائل الإعلام، وربما تمثل حالة أيمن رضا وشكران مرتجى وآخرين، صورة حقيقية لدور هذه الشريحة المحترفة بوضع بصمة على الأعمال التي تشارك فيها، من "طرفة العبد" في مسلسل "دنيا" إلى "أبو ليلى" في العمل الشهير "أبو جانتي ملك التكسي".

اقرأ المزيد