دراما رمضان تشهد عودة فنانين غابوا طويلاً.. ما هي أسباب الغياب؟

دراما رمضان تشهد عودة فنانين غابوا طويلاً.. ما هي أسباب الغياب؟
دراما رمضان تشهد عودة فنانين غابوا طويلاً.. ما هي أسباب الغياب؟
فن | ٠٧ مايو ٢٠١٩

يسجل موسم الدراما الرمضاني في سوريا لهذا العام، حضورا لافتا لبعض النجوم والفنانين السوريين ممن عاد مجددا للدراما السورية بعد انقطاع لسنوات، وكذلك كان منهم من لم يغادر المشهد الدرامي؛ إلا أن هذا الموسم شهد عودته سواء للتمثيل داخل سوريا أو حتى المشاركة بالدراما المحلية بعد أن جذبت مؤخراً الدراما العربية المشتركة العديد من النجوم السوريين.

وكذلك في الوقت نفسه؛ يمكن أن نشير إلى نجوم سوريين آثروا استمرار فترة الابتعاد عن الدراما ولكل حالة كانت لها أسبابها الخاصة.

العودة إلى الأعمال المحلية بعد غياب..

عديدة هي الأسماء التي يمكن لنا الحديث عن عودتها للدراما المحلية بعد انقطاع بسبب ظروف مختلفة، حيث نتابع هذا العام مشاركة كل من عابد فهد للتصوير داخل سوريا من خلال مسلسل الدراما المحلية "عندما تشيخ الذئاب، وهو الذي كان خلال السنوات الماضية نجم شباك أول ضمن مسلسلات الدراما العربية المشتركة.

كذلك كان قيس الشيخ نجيب أحد العائدين للدراما المحلية بتجسيده أحد أدوار البطولة في مسلسل "مسافة أمان"، وليس ببعيد عن الشيخ نجيب كانت عودة إياد أبو الشامات إلى التمثيل عودة مفاجئة من خلال مسلسل "دقيقة صمت"؛ وهو الذي انضم لكوكبة مؤلفي الدراما خلال السنوات القليلة الماضية؛ بعد كتابته لمسلسلي "تانغو" و "غداً نلتقي".

الفنانة مها المصري وابنتها ديما بياعة؛ سجلتا حضورا نسائيا جديدا في الدراما المحلية بعد اعتكاف طال أمده؛ حيث تشارك الفنانتين في مسلسل البيئة الشامية "سلاسل دهب".

وضمن المقاربة نفسها؛ يمكن الإشارة إلى عودة نجوم آخرين بعد أن غابوا خلال الموسمين الفائتين عن الأعمال الاجتماعية أو الأعمال المحلية؛ حيث تعود سمر سامي إلى الأعمال الاجتماعية مجددا من خلال مسلسلي "عندما تشيخ الذئاب" و "أثر الفراشة" بعد أن كان آخر ظهور لها في الأعمال الاجتماعية من خلال مسلسل "الندم" (2016)، بينما شاركت الموسم الفائت في المسلسل التاريخي "هارون الرشيد".

العودة بعد حرمان من المشاركة!

كذلك نرى خلال هذا الموسم بروز عودة عدد من النجوم السوريين؛ بعد غياب قسري عن الظهور في الموسم الفائت؛ سواء بسبب عدم المشاركة نهائيا في مسلسلات الموسم الرمضاني؛ أو بسبب تأجيل أعمالهم لوقت لاحق.

الفنان عباس النوري يضيء اسمه لهذا الموسم شاشة العرض الصغيرة؛ بعد أن غاب الموسم الفائت بسبب تأجيل مسلسله" ترجمان الأشواق" والذي يعرض حالياً وينتظر منه الكثير سواء من خلال تقديم وجبة درامية عالية الإشباع الفني والفكري، أو من خلال المتابعة الجماهيرية المنتظرة؛ حيث تضم بطولته أحد أعمدة الدراما السورية (عباس النوري).

وإلى جانب النوري يأتي غسان مسعود؛ الذي شارك هو الآخر في بطولة "ترجمان الأشواق" (إخراج محمد عبد العزيز)؛ ليعود إلى جمهوره من خلال هذا المسلسل؛ بالإضافة إلى المسلسل التاريخي "الحلاج" والذي يعرض على قناة "TEN" المصرية.

قائمة العائدين يبرز فيها اسم النجمة سلاف فواخرجي؛ والتي تعود إلى الساحة الدرامية من خلال مسلسل "هوا أصفر"؛ الذي يعرض حاليا عبر قنوات الجديد و سوريا دراما، بعد أن تم تأجيله العام الفائت.

وينضم إلى القائمة ذاتها؛ أسماء النجوم جمال سليمان من خلال مسلسل "حرملك"، و مكسيم خليل عبر تصديه لدور البطولة في مسلسل "صانع الأحلام"، يذكر أن سليمان كانت آخر مشاركاته في مسلسل "اأوركيديا" موسم 2017، بينما كانت آخر مشاركات خليل الرمضانية في مسلسل الدراما المشتركة "ياريت"، بينما كانت له مشاركة في مسلسل "أهل الغرام 3" وكذلك كان له دور البطولة في مسلسل "كوما" العام الفائت والذي تم عرضه خارج أوقات العرض المعتادة لدراما رمضان.

اقرأ أيضاً: بمشاركة 25 مسلسل سوري.. تعرف إلى خارطة الحضور الدرامي

كذلك شهد الموسم الحالي عودة كل من الفنانين؛ سامر المصري عبر مسلسل "حرملك"؛ بعد مشاركته في آخر عمل سابق في الموسم قبل الفائت (مسلسل أوركيديا)، و نسرين طافش التي تعود من خلال مسلسل "مقامات العشق" (إخراج أحمد إبراهيم أحمد)، وهي التي كانت قد شاركت في آخر مسلسلاتها "شوق" لموسم 2017.

وما بين العودة والغياب لنجوم الدراما السورية، أشار الكاتب الدرامي السوري؛ محمد ماشطة، خلال حديثه لـ "راديو روزنة" إلى اختلاف أسباب غياب بعض النجوم عن البعض الآخر؛ معتبراً بأن هناك أسباباً تتمايز بين الغائبين بشكل عام ومن الممكن أن تشكل قاسما مشتركا بينهم؛ فيما لفت أيضاً إلى وجود حالات غابت لأسباب خاصة بعيدة عن أي حالات عامة أخرى.

وأضاف حول ذلك: "(مثلاً) قيس الشيخ نجيب غاب بسبب تواجده في المهجر (كندا)؛ بالإضافة لارتباطه بأعمال في لبنان؛ وعندما تغيرت ظروفه قليلا شارك هذا الموسم في مسلسل مسافة أمان، وهذا يختلف عن أسباب تخص باسل خياط، مكسيم خليل، تيم حسن، قصي خولي ولكل منهم ظروفه الخاصة المختلفة (باعتقادي) عن ظروف الآخرين".

وتابع مردفاً: "مكسيم خليل مثلاً؛ لا يستطيع دخول سوريا كونه مطلوب أمنياً ومصنف كـ(إرهابي)، بينما باسل خياط الذي غادر سوريا بداية الأزمة بعد حالة نفسية مزقت روحه؛ عندما رأي آلام البلاد الغارقة بدمائها لا يمكن له العودة للعمل فيها وهو الفنان المفعم بالإنسانية والرقة، بينما تيم حسن اختار الإبتعاد عن البلاد لأسباب لم يعلنها لكن يمكننا تخمينها تتعلق برغبته الإبتعاد عن أي موقف سياسي مهما كان، أما قصي خولي فأعتقد أنه يملك سوقاً خاصاً به خارج البلاد، كأي نجم محبوب ومرغوب وقد تزامن ذلك بعدم وجود عروض منافسة تأتيه من الداخل".

وفيما يخص الأسباب العامة لغياب ظهور بعض نجوم الدراما السورية؛ اعتبر ماشطة أن النجوم لديهم عروض مالية وفنية وتسويقية أفضل خارج سوريا؛ بما لا يقارن مع ما يمكن أن يردهم من الداخل السوري،  حيث الإنتاجات فقيرة للغاية ولا تجد تسويقاً يتعدى القنوات المحلية ويتجاوز قنوات لبنان في أحسن الأحوال؛ فضلاً عن الأجور الزهيدة التي تحتسب قيمتها بالليرة السورية؛ وفق قوله، مضيفاً بأن ذلك لا يرضي تطلعات نجوم شباب موهوبين في ذروة عطائهم الفني.

قد يهمك: 5 مسلسلات سوريّة "تحضر بقوة" في دراما رمضان 2019

وأما عن أسباب غياب بعض الأسماء المهمة في الدراما السورية ممن ما زال يقيم داخل سوريا، قال الكاتاب الدرامي السوري خلال حديثه لـ "روزنة": "لا نعرف بالضبط أسباب عزوف بعض النجوم المقيمين في الداخل عن المشاركة في أعمال الداخل، لكن أيضاً يمكننا تخمينها تتعلق بطبيعة العروض، كميتها، نوعيتها، ما يمكن أن تقدمه للنجم أو تضيفه له، إيرادتها المالية، طبيعة الجهة المنتجة والمنتَج الفني، وأخيراً مزاج النجم الخاص ورغبته بالمشاركة أو قراره بعدم المشاركة.. وبالتالي لا يمكننا تحديد سبب بعينه، لكن بالتأكيد يمكننا استعراض مجموعة من الأسباب قد يكون أحدها أو مجموعها هو السبب بغياب بعض النجوم عن المشاركة".

ما دور شركات الإنتاج؟

الكاتب السوري صاحب أحد أهم أعمال الدراما السورية "شركاء يتقاسمون الخراب"، أكد خلال حديثه  لـ "روزنة" على أهمية التفريق في معنى شركة الإنتاج القوية في مجال الدراما؛ من خلال أن تكون قوتها تعني ملاءتها المالية أم قدرتها التسويقية.

وتابع: "إذا كان الأمر ملاءة مالية فيوجد في سوريا شركات تملك أموالاً هائلة؛ وأعتقد أنها أقوى من جميع شركات الإنتاج التي تعمل ونعتبرها قوية جداً، وإذا كان المقصود قدرتها التسويقية وأعتقد هذا الأصح، فنعم تغيب شركات قوية تسويقياً عن المشهد الدرامي الداخلي منذ بداية الأزمة وبالتالي بدء مسلسل انهيار القيمة الفنية والأدبية في كثير من الأعمال التي تم إنتاجها وعرضها على الشاشات المحلية".

واعتبر ماشطة أن تلك الأعمال تشبه وتمثل السلطة ووجهات نظرها؛ مما يقود إلى الاعتراف بأنها بدراما كاذبة، بحسب تعبيره.

وأضاف: "إذا كان أصل المنتج الفني هو ورق كاذب كتبه شخص (بياع)؛ باع نصه بثلاثة ملايين ليرة سورية، ومارس بكتابته كل أنواع النفاق تجاه السلطة فكيف يمكننا التعويل على ما يلحق ذلك في مراقبة منتج أدبي فني يفترض أنه إبداعي وخلّاق وموجّه لهموم الناس".

وختم حديثه بالقول: "من هنا أعتقد بأن الحروب تفرغ البلاد من أسمائها اللامعة؛ التي لا تقبل العمل بأجور رخيصة ولا بممارسة كذب أدبي فني في أعمالها، وهذا يتيح الفرصة أمام أرباع الموهوبين لملئ الفراغ الذي سببه غياب هؤلاء الناضجين أصحاب الموهبة والحرفة والأخلاق المهنية".

الغياب مستمر لـ "كبار الشاشة"..

وعلى الرغم من قائمة النجوم السوريين المشاركة لهذا الموسم الدرامي؛ إلا أنه لا يمكن تجاهل تأثير غياب فنانين قديرين في هذا العام، و من أبرزهم يأتي كل من الفنانين ياسر العظمة، دريد لحام، أيمن زيدان.

ويستمر غياب الفنان دريد لحام عن الدراما الرمضانية للعام الخامس على التوالي، على الرغم من أنه يشارك في حلقة يتيمة كضيف شرف في مسلسل "ناس من ورق".
 
 
و من بعد آخر مشاركة له في مسلسل "بواب الريح" والذي عرض في موسم رمضان 2014، كان لحام قد برر غيابه الطويل عن الدراما السورية في بالأمر المقصود، باعتبار أنه لم يقدم له نصوصاً لائقة، وكذلك قال بأن الواقع الدرامي بات في أسوأ حالاته.

النجم القدير ياسر العظمة؛ سجلت الجماهير السورية والعربية على حد سواء غيابه عن الشاشة الرمضانية بعد أن سرت أنباء عن قرب عرض سلسلته الشهيرة "مرايا" خلال هذا الموسم إلا أن حقيقة الأمر لم يتم تأكيدها.

و  ليستمر غياب الفنان السوري عن الشاشات لمدة استمرت 6 سنوات؛ حيث تم تقديم آخر جزء من سلسلته الدرامية "مرايا" في عام 2013، وكانت شهدت هذه السلسلة غياباً شبه دائم خلال العقد الماضي؛ حيث تعود آخر النسخ المتسلسلة لعام 2006، لتعود بعدها في عام 2011 قبل أن يكون آخر إنتاج لها بعد ذلك بعامين.

كذلك يشهد الموسم الرمضاني الحالي غياب النجم القدير أيمن زيدان  للسنة الرابعة على التوالي، فبعد أن شارك بمسلسلي "حرائر" و "دامسكو" لموسم عام 2015، ابتعد زيدان عن الدراما التلفزيونية معتبراً أن ذلك يعود للخيارات المطروحة عليه والتي لم تكن مشجّعة بالنسبة له، مؤكدا بأنّه أخذ على نفسه عهداً أن تكون مشاركته في الدراما من خلال ما يحبّه، ويقنعه.

اقرأ المزيد