كيف أسقط مسار أستانا منطقة خفض التصعيد في إدلب؟

كيف أسقط مسار أستانا منطقة خفض التصعيد في إدلب؟
كيف أسقط مسار أستانا منطقة خفض التصعيد في إدلب؟
RT

سياسي | ٢٢ فبراير ٢٠٢٠
دفعت التطورات الميدانية الأخيرة في شمال سوريا، متابعون لحيثيات المشهد السوري للقول أن خسارة المعارضة لمساحات واسعة من منطقة خفض التصعيد الرابعة والأخيرة كانت متوقعة بسبب تفاهمات مسار أستانا بين الدول الضامنة له (روسيا، تركيا، إيران)، وحال إدلب في ذلك كحال المناطق الثلاثة السابقة التي خسرت المعارضة النفوذ فيها، في كل من الجنوب (درعا والقنيطرة)، و وسط سوريا (ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي)، و أرياف دمشق.

ما هي اتفاقات خفض التصعيد؟ 

في الـ23 من كانون الثاني 2017 بدأ مسار أستانا، والذي تعتبره شريحة من واسعة من المعارضة الشعبية والسياسية منها، بأنه المحرك الأبرز لخروج مناطق عدة من سوريا من تحت يد المعارضة. 

وشاركت المعارضة منذ الجولة الأولى؛ بوفد ممزوج بين سياسيين وعسكريين من الائتلاف والفصائل المدعومة من أنقرة وذلك بدفع و طلب تركي مباشر.

في الجولة الأولى من المسار توصلت وفود روسيا وتركيا وإيران إلى اتفاق على إنشاء آلية ثلاثية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار في سوريا، فيما أفرزت الجولة الرابعة في مطلع أيار 2017؛ اتفاق مناطق خفض التوتر أو خفض التصعيد؛ و التي شملت كامل محافظة إدلب و شمالي محافظة اللاذقية و و أجزاء من محافظة حلب، وأجزاء من محافظات حماة وحمص ودرعا والقنيطرة، ومنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق.
 
قد يهمك: روسيا تُصعّد سياسياً… هل تُضحّي بعلاقاتها مع تركيا؟ 

ووقع ممثلو الدول الراعية لمحادثات أستانا (روسيا وتركيا وإيران) على المذكرة التي اقترحتها روسيا لإقامة مناطق لتخفيف التوتر في سوريا، وأكدت روسيا أنه سيتم تطبيقها لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد. 

وأشار البند الأول من الاتفاق إلى أن مناطق "الحدّ من التصعيد ينبغي أن يتم إنشاؤها بهدف إنهاء العنف بشكل عاجل، وتحسين الوضع الإنساني، وخلق ظروف ملائمة لدفع التسوية السياسية للصراع في سوريا، وهي تشمل المناطق التالية؛ محافظة إدلب وأجزاء معينة من المحافظات المجاورة (اللاذقية، حماة، وحلب)،  مناطق معينة من شمال محافظة حمص، الغوطة الشرقية، مناطق معيّنة من جنوب سوريا (محافظتي درعا والقنيطرة)".

كما أوجب البند بضرورة إنشاء مناطق "للحدّ من التصعيد ومناطق آمنة هو إجراء مؤقت ستكون مدته مبدئيا ستة أشهر، وسيتم تمديده تلقائيا بالاستناد إلى توافق الضامنين".
رأت المعارضة الشعبية والعديد من المحللين والمتابعين للشأن السوري أن الاتفاق آنف الذكر ساهم بشكل كبير في التخلي عن المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، مرجحين أن بنوداً غير معلنة في الاتفاق تؤكد على وجوب إبعاد سلطة المعارضة عن هذه المناطق، و بأن وفد المعارضة الذي حضر جولات أستانا يعلم تلك البنود رغم نفي أعضاء في والوفد وخلال مناسبات عديدة معرفتهم أو مسؤوليتهم عن أي تسليم لتلك المناطق.

قبل تمديد الاتفاق بين ثلاثي أستانا للمرة الثانية، وبعد مرور أقل من عام على التوقيع، بدأت مناطق خفض التصعيد بالسقوط الواحدة تلو الأخرى، كانت أولها غوطة دمشق الشرقية في نيسان 2018، وتبعتها بعد ذلك منطقة ريف حمص الشمالي، قبل أن تلحق بركب ما أطلق عليه "اتفاق التسوية"، وهي اتفاقات منفردة فرضها النظام السوري بدعم روسي من خلال تصعيد عسكري و حصار مطبق على المناطق المذكورة؛ وبمشاركة إيرانية مقابل غياب أي دور تركي مؤثر؛ عدا التصريحات الإعلامية لأنقرة.

المعارض السياسي السوري، سمير نشار، قال في حديث لـ "روزنة" حول تأثير أستانا على مناطق المعارضة، أن المعارضة السياسية الرسمية الممثلة بالائتلاف تتبنى موقفا ملتبسا بدون موقف معارض لاتفاقيات أستانا ومناطق خفض التصعيد، و كذلك بدون تأييد واضح؛ رغم مشاركة بعض أعضائه ضمن وفود أستانا.
 
وأضاف بأنه و "نظرا لخضوع مؤسسات المعارضة الرسمية سواء الائتلاف أو الحكومة (المؤقتة) أو الجيش الوطني أو فصائل الجبهة الوطنية؛ والتي كلها تتلقى دعماً وتمويلاً من تركيا، لم تعد تستطيع الخروج بموقف واضح ضد السياسة التركية فيما يتعلق بالثورة السورية".
 
وختم بالقول "منذ انعطافة تركيا الحادة منذ صفقة إسقاط حلب / درع الفرات وتغير أولويات صانع القرار التركي عن دعم أهداف الثورة السورية؛ إلى إقامة شريط أمني على طول الحدود السورية التركية بعمق 30-35 كلم".

سوتشي بعد أستانا

ولأن محافظة إدلب كانت تحمل وضعها الخاص بأن كانت محطة استقبال رافضي اتفاقات التسوية في المناطق الثلاثة التي خسرتها المعارضة خلال مدة لم تتجاوز الـ 3 شهور، ولأنها تضم داخل حدودها تنظيمات جهادية مصنفة على قوائم الإرهاب الدولي، كان حرياً على ضامني أستانا إلحاق اتفاق خفض التصعيد، بتوقيع اتفاقية خاصة في سوتشي الروسية حول إدلب؛ في شهر أيلول 2018.

وتحكم اتفاقية سوتشي الموقعة بين الرئيسين التركي والروسي، مصير محافظة إدلب، وحدودها الجغرافية، ورغم أن بنودها لم تطبق بالكامل، فإن موسكو وأنقرة كانت تعتبرانها حجر الأساس لما ستكون عليه المنطقة، قبل اندلاع التطورات الميدانية الأخيرة. 

اقرأ أيضاً: الاتحاد الأوروبي يتدخل في ملف إدلب... ما الأسباب والتداعيات؟

ومن خلال بنود عشرة تضمنتها الاتفاقية، برزت عدة نقاط كانت تعتبر الأساس الذي انبنت عليه الاتفاقية، تمثلت بإقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15- 20 كيلومترا داخل منطقة خفض التصعيد.

و إبعاد جميع الجماعات الإرهابية الراديكالية عن المنطقة المنزوعة السلاح، بحلول 15 تشرين الأول 2018، و سحب جميع الدبابات وقاذفات الصواريخ المتعددة الفوهات والمدفعية ومدافع الهاون، بحلول 10 تشرين الأول 2018، وكذلك استعادة حركة الترانزيت عبر الطريقين M4 (حلب- اللاذقية) وM5 (حلب- حماة) بحلول نهاية عام 2018.