اللجنة الدستورية السورية في "موت سريري"

اللجنة الدستورية السورية في "موت سريري"
اللجنة الدستورية السورية في "موت سريري"
UN

سياسي | ١٩ فبراير ٢٠٢٠
استبعدت مصادر معارضة لـ "روزنة" إمكانية عقد اجتماعات اللجنة الدستورية خلال شهر آذار المقبل، بسبب ما وصفته بعرقلة شديدة من قبل النظام السوري، فضلا عن تخبط وانقسام داخل المعارضة السورية. 

واعتبرت المصادر أن اللجنة الدستورية الترجيحات القائلة بحالة "الموت السريري" منذ فشل عقد مباحثات الجولة الثانية منها في تشرين الثاني الماضي، باتت الآن مؤكدة بعد أن أصر النظام خلال زيارة بيدرسن الأخيرة إلى دمشق على وضع "ورقة الركائز الوطنية" في أجندة أي اجتماع مقبل والذي كان من المتوقع حدوثه خلال الشهر المقبل. 

وتتمثل "الركائز الوطنية" لوفد النظام إلى اللجنة الدستورية بالنقاط التالية، دعوة كافة الأطراف المشكلة للجنة لإدانة الإرهاب والدعوة إلى محاربته، دعوة كافة الأطراف المشكلة للجنة لإدانة أي تدخل خارجي سوري، المطالبة بخروج "كافة القوات الأجنبية من سوريا ما عدا القوى التي تم استدعاؤها من قبل الحكومة الشرعية"، في إشارة إلى قوات روسيا وإيران، دعوة كافة الأطراف المشكلة للجنة للمطالبة برفع العقوبات الاقتصادية والسياسية عن دمشق، في إشارة إلى العقوبات الغربية على النظام، ودعوة كافة الأطراف لتنصيف كافة العناصر المسلحة "خارج سلطة الجيش السوري كعناصر إرهابية"، في إشارة إلى كافة فصائل المعارضة.

وكان المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسن، أجرى زيارة إلى العاصمة السورية دمشق، في 29 كانون الثاني، التقى خلالها مسؤولين في حكومة النظام، لبحث إمكانية استئناف عمل اللجنة الدستورية.

وعقد بيدرسون اجتماعاً مع وزير خارجية النظام، وليد المعلم، ونائب وزير الخارجية، فيصل المقداد، حسبما ذكرت وكالة الأنباء "سانا"، مشيرة إلى أن الجانبين بحثا الجوانب المتعلقة بالعملية السياسية في سورية، وأهمية بذل كل الجهود الممكنة لإنجاحها.

اقرأ أيضاً: قطار اللجنة الدستورية "متعطل"... والمعارضة غير مستقرة

وتوقع بيدرسن في وقت سابق من الشهر الماضي، أن تعقد اللجنة الدستورية اجتماعا جديدا لها في شباط الجاري، أو مارس المقبل، غير أن الأوضاع السياسية المتعلقة لوحدها كفيلة بعرقلة عقد اللجنة بحسب المصادر، عدا عن التطورات الميدانية والتوتر الحاصل في إدلب بين الدولتين الراعيتان للجنة الدستورية (روسيا وتركيا).

في حين رأت المصادر أن ما يزيد من تعقيد مشهد العملية السياسية؛ هو عرقلة مؤسسة سورية معارضة مدعومة من جهة إقليمية، ورغبتها في تعطيل عمل هيئة التفاوض بحجة أن انتخابات المستقلين في الهيئة، و التي حصلت مطلع الشهر الفائت، كانت بتدخل سعودي وفق ما تقوله تلك الجهة، ما اعتبرته أمراً غير شرعياً، رغم أن رئيس هيئة التفاوض ما زال مستمراً في منصبه رغم انتهاء مهلة التمديد له، وكذلك في المقابل فإن المساعي الحالية من بعض الأعضاء المنتهية ولايتهم لتمديد فترة عضويتهم تزيد من التخبط الحاصل في جسم هيئة التفاوض (مرجعية قائمة المعارضة في اللجنة الدستورية). 

وكانت الأمم المتحدة أعلنت، في 23 أيلول الماضي تشكيل اللجنة الدستورية، وذلك بعد 20 شهراً من التعثر في تشكيلها، إذ كان موضوعها قد طُرِح في "مؤتمر الحوار السوري"، الذي عُقد بمدينة سوتشي الروسية، في كانون الثاني عام 2018.
 
وتمهيدا للعملية السياسية التي طال انتظارها، انطلقت أعمال اللجنة بجنيف، في 30 تشرين الأول 2019، تحت رعاية الأمم المتحدة، وتتكون اللجنة الدستورية من 150 عضوا، مقسمة على 50 عضوا لكل فئة من الفئات المشاركة (النظام، المعارضة، والمجتمع المدني).