رسائل أميركية إلى روسيا بشأن شرق الفرات… هل ترد موسكو؟

رسائل أميركية إلى روسيا بشأن شرق الفرات… هل ترد موسكو؟
رسائل أميركية إلى روسيا بشأن شرق الفرات… هل ترد موسكو؟
reuters

سياسي | ٣١ يناير ٢٠٢٠
تتزايد تأكيدات واشنطن المتعلقة بعدم انسحاب القوات الأميركية من سوريا، بعد تخبطات عدة أعلنت عنها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أواخر العامين الماضيين، تمثلت في إبداء الرغبة بالانسحاب الكلي من سوريا قبل أن يتم التراجع عن ذلك بذرائع متعددة. 

آخر التصريحات الأميركية جاءت عبر لسان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، والذي قال يوم أمس أن بلاده لا تخطط لسحب قواتها من سوريا خلال الفترة المقبلة.

هذه التصريحات جاءت متناغمة فيما ذهب إليه الجنرال كينيث ماكينزي، والذي يترأس القيادة المركزية الأميركية، حيث قال يوم الأحد الفائت إن إيقاع العمليات العسكرية الأميركية في سوريا عاد كالسابق، مشيراً إلى أن القوات الأميركية تجري من 3 إلى 4 عمليات عسكرية أسبوعياً بالتعاون مع العناصر المحلية في قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وذلك لاستهداف خلايا تنظيم "داعش" الإرهابي.

كما لفت إلى أن مهمة الجيش الأميركي في سوريا تتركز على محاربة داعش ودعم العناصر المحلية، غير أنه لم يعط جدولاً زمنياً لبقاء هذه القوات.

اقرأ أيضاً: كيف تتفق واشنطن و موسكو على إدارة ملف شرق الفرات؟

وتعتبر زيارة ماكينزي هي الأولى من نوعها في سوريا، في إشارة مباشرة للروس بشكل رئيسي تفيد بأن دور واشنطن سيتوسع خلال الفترة المقبلة ولن يحصل كما يسعى الروس لتحقيقه بتعميق نفوذهم على حساب تراجع الدور الأميركي. 

  وتجّول ماكينزي خلال زيارته في عدد من النقاط الأميركية المعزولة في شرق الفرات، بينما ألقى بتصريحات صحفية فيما يعرف باسم "المنطقة الأمنية الشرقية" حيث تجمع من 500 إلى 600 عنصر أميركي برفقته، و التقى ماكينزي بمظلوم كوباني، قائد "قسد"، لتنسيق العمل بين الطرفين. وقال ماكينزي "بصراحة، لا أعلم الفترة التي سنبقى بها هنا".

وكانت مصادر كردية، كشفت لـ "روزنة" عن مساعي مرتفعة الوتيرة تبذلها واشنطن لمنع استمرار تواجد النفوذ الروسي في شرق الفرات. 

وقالت المصادر أن قياديين في القوات الأميركية طلبوا من قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مساعدتهم في إبعاد الروس عن المناطق التي انتشروا فيها داخل شرق الفرات، والاكتفاء بتواجد الروس فقط على المناطق الحدودية مع تركيا، وفي الوقت الذي شدد فيه الأميركيون على ضرورة سيطرتهم على كامل الطريق الدولي في المنطقة "M4"، اعتذر القياديون في "قسد" عن مساعدتهم في تحقيق ذلك بذريعة تخلي الجانب الأميركي عنهم حينما أعلنت تركيا عملية "نبع السلام" ضد مناطق شمال شرقي سوريا. 

و ذكرت المصادر أن ما تقوم به الدوريات الأميركية من اعتراضها المتكرر لدوريات الشرطة العسكرية الروسية في المنطقة يأتي في إطار إزعاج الروس وقطع الطرق فيما بين قواعدهم هناك، ورأت أن القوات الأميركية قد تنجح بمساعيها خلال الفترة المقبلة فيما لو لم يتم عقد تفاهمات حقيقية حول سوريا بين واشنطن وموسكو. 

وفي الوقت الذي يعاود فيه التنظيم نشاطه في شرقي سوريا، نرى أن هناك صراعا بدأ يحتدم أكثر بين القوات الروسية  والأميركية في المنطقة، ويشير متابعون حول ذلك، إلى اعتبار أن "داعش" باتت تمثل ورقة رابحة لكلا الطرفين في مساعيهم للبقاء في المنطقة إلى أجل غير مسمى، واستخدام التنظيم الإرهابي كفزاعة ضد أي مطالب تدعوهم للخروج وبناء مستقبل مستقر للمنطقة بعيدا عن التجاذبات والصراعات.

اقرأ أيضاً: خلافات روسية أميركية تؤجج الصراع في شرق الفرات؟ 

و أعلن مؤخرا؛ ​وزير الدفاع الأميركي​ ​مارك إسبر​، أن "​الولايات المتحدة​ ستبقى في سوريا ما دامت القوات المحلية غير قادرة على مواجهة تنظيم داعش الإرهابي".

مدير تحرير مجلة "الشرق الأوسط الديمقراطي"، صلاح الدين مسلم، اعتبر في حديث لـ "روزنة" أن ورقة داعش هي الورقة الشرعية الوحيدة التي بقيت كذريعة لدى وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" في بقائها في سوريا. 

وأضاف "لقد حاول الرئيس ترامب أن يخرج القوات الأميركية بحجة أنّ داعش قد انتهى، لكن الصراع بين البنتاغون والبيت الأبيض لم ينته في حل هذه المشكلة، ومن هنا قرر البنتاغون وأكد الرئيس ترامب البقاء في المناطق النفطية في سوريا… وهنا تكمن ذريعة البقاء في مناطق دير الزور الغنية بالنفط والغاز، وهذا ما حفّز روسيا على التركيز على نفس الذريعة الأميركية وهي ورقة داعش".

وفي تشرين الأول الماضي، أمر ترامب بعد بدء العملية التركية في شمال شرق سوريا، بسحب حوالي ألف جندي أميركي من المنطقة، وأشارت التقارير -آنذاك-، أن الولايات المتحدة ستترك وحدة عسكرية صغيرة في منطقة دير الزور لمواجهة وجود إيران في شرق سوريا؛ ومنع احتمال وصول حكومة دمشق وروسيا إلى حقول النفط في المنطقة، بالإضافة إلى بقاء 200 جندي أميركي في قاعدة التنف عند الحدود السورية المشتركة مع الأردن والعراق.