قطار اللجنة الدستورية "متعطل"... والمعارضة غير مستقرة

قطار اللجنة الدستورية "متعطل"... والمعارضة غير مستقرة
قطار اللجنة الدستورية "متعطل"... والمعارضة غير مستقرة
UN

سياسي | ٢٤ يناير ٢٠٢٠
ما يزال قطار اللجنة الدستورية متوقفاً في أولى محطاته، في وقت لم يستطع فيه المبعوث الدولي إلى سوريا، غير بيدرسن، من فرض استراتيجية واضحة في تعامله مع هذا الملف الذي يبدو أنه سيفوق كل تصورات الأطراف الفاعلة في الشأن السوري، والتي كانت تعترف بصعوبة المضي فيه بالسلاسة اللازمة للانطلاق بأرضية متينة لعملية سياسية كاملة. 

منذ نهاية الجولة الثانية التي لم تشهد أية اجتماعات بعد عرقلة وفد النظام السوري لبدئها، كانت الأمم المتحدة قد حددت منتصف كانون الأول الفائت موعدا للجولة الثالثة، قبل أن تشير مصادر معارضة -آنذاك- بتأجيل الموعد إلى منتصف الشهر الجاري، إلا أن ذلك لم يحدث لأسباب تتعلق بشكل مباشر بالتصعيد العسكري الذي اتبعته روسيا مع قوات النظام في الشمال السوري. 

محددات ومعوقات… 

يبدو أن العراقيل التي تقف أمام عودة انعقاد اللجنة الدستورية ليست بالقليلة، فملف التصعيد العسكري الممنهج ضد منطقة خفض التصعيد في إدلب أصبح يتأزم أكثر فأكثر، ابتداء من صعوبة الالتزام التركي بتعهداته تجاه تفكيك "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقا)، وانتهاء باقتراب ظهور بوادر الشقاق التركي-الروسي في الشمال السوري، والذي بات واضحا على العلن. 

بينما يشكل الحضور الأميركي البارز من جديد في الشمال السوري نقطة تصعيد مرتقبة مع الجانب الروسي الذي كان يسعى للتفرد في الملف السوري وفرض رؤيته الخالصة، وبخلاف ذلك فإن عودة واشنطن ستساهم في خلط أوراق التوازنات الميدانية والتي ستنعكس على المسار السياسي. 

اقرأ أيضاً: 2019... الشمال السوري ساخن ودستور جديد للبلاد 

وليس ببعيد عن إدلب والدور الأميركي الذي قالت عنه مصادر عسكرية لـ "روزنة" أنه قد يلعب دورا حاسما على الأرض في ظل تعنت روسيا ولجوئها إلى فتح عدة جبهات في الشمال السوري. تعمل واشنطن على تضيق الخناق على حكومة النظام السوري أكثر فأكثر على الصعيد الاقتصادي لدفعها على اللجوء إلى أروقة جنيف مجددا". 

الأكاديمية والسياسية السورية، مرح البقاعي، عضو اللجنة الدستورية، تشير في حديثها لـ "روزنة" إلى أن ملف إدلب هو المُحدد الأول لعودة عقد جولات اللجنة الدستورية.

و ترى البقاعي بأنه لا يمكن تجاوز حقيقة أن التصعيد على إدلب هو سبب تأخير لعقد أي جولة، مشيرة إلى أن الجهات المعنية الدولية بهذا الملف لا يهمها أن يتم التقدم في أي خطوة على الصعيد السياسي قبل وضع النقاط على الحروف الأخيرة من ملف إدلب، وهذا يترافق مع العمل العسكري على الأرض طبعا، وفق تعبيرها.

المعارضة غير مستقرة… 

البقاعي لفتت إلى جانب جد مهم يؤثر بموعد عقد جولة جديدة من اللجنة الدستورية، والمتعلق بالوضع "غير المستقر" للمعارضة كما وصفته. 

وتابعت موضحة بأن "هذا الوضع ناتج عن عاملين؛ أولهما يتمثل في استحقاقات انتخابية لهيئة التفاوض مفترض إقامتها خلال فترة عقد جولتي اللجنة؛ غير أنها لم تتم، ويبدو أنها قد تحصل خلال شهر شباط المقبل". 
وعزت الأمر الثاني إلى ما قالت إنه تغيير جوهري في بنية هيئة التفاوض وهي المرجعية للجنة الدستورية، والذي تمثّل بانتخاب مجموعة جديدة من كتلة المستقلين؛ وخروج المستقلين السابقين، وأضافت بأن "وضع المعارضة خلال الفترة القريبة المقبلة غير معروف حول كيفية تسيير الاستحقاق الانتخابي على المستوى التنظيمي الإجرائي". 

 وسمح النظام الداخلي لهيئة التفاوض التجديد لرئيس الهيئة المعارضة، نصر الحريري، لمدة سنة، قبل أن يمدد له أيضا لفترة إضافية (3 أشهر) بحجة خصوصية المرحلة آنذاك والتي شهدت استكمال أعمال اللجنة الدستورية بعد الإعلان عنها في نهاية أيلول الماضي. 

قد يهمك: هل اختارت روسيا بديلاً للأسد؟

ومن المنتظر أن يتم بدء انتخابات داخل الهيئة التفاوضية خلال الشهر المقبل تشمل انتخاب رئيس جديد للهيئة ونواب جدد أيضاً، بالإضافة إلى إمكانية استبدال ممثلي الكتل السياسية المنضوية في الهيئة (الائتلاف، هيئة التنسيق، منصة موسكو، منصة القاهرة) أو الإبقاء عليهم. 

وتشير رئيس الحزب الجمهوري السوري، في حديثها إلى أن المبعوث الدولي بيدرسن كان يهمه إطلاق اللجنة الدستورية "هذا كسب سياسي ومهني له نجح حيث أخفق الآخرين من المبعوثين الدوليين السابقين إلى سوريا"، إلا أنها رأت أن اللجنة ليست عمل استراتيجي بالنسبة له وإنما عمل سيأخذ وقته ترافقا مع التصعيد العسكري، ومع مظلة "التوافق الأكبر"؛ وهو التوافق الروسي الأميركي على الأرض السورية.

وتختم بالقول "أميركا عادت بقوة كبيرة إلى الملف السوري بعد القضاء على كل من قاسم سليماني و أبو بكر البغدادي رأسي الفتنة في المنطقة وفي سوريا تحديدا، والآن واشنطن معنية للعودة بقوة إلى الملف السوري… هناك توازنات روسية أميركية لا بد أن تتم قبل التقدم في أي عملية سياسية". 

ويلتقي اليوم الجمعة، المبعوث الدولي بيدرسن، مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف في موسكو، يبحثان خلالها التطورات المتعلقة باللجنة الدستورية. 

وكان مصدر دبلوماسي، بأن بيدرسن، سيعقد محادثات مع وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، في الـ 29 من كانون الثاني الجاري في دمشق، وبحسب المصدر، فإن بيدرسن يغادر دمشق في اليوم التالي، في حين صرح بيدرسن على هامش مشاركته في "منتدى دافوس" الاقتصادي بأن عقد اللجنة الدستورية السورية اجتماعا جديدا لها سيجري في شباط، أو آذار المقبلين.

ويجدر الذكر أن أعمال لجنة مناقشة الدستور السوري انطلقت في جنيف في 30 تشرين الأول الماضي؛ تحت رعاية الأمم المتحدة، واختتمت الجلسة الثانية لاجتماعات اللجنة في 29 تشرين الثاني دون الاتفاق على جدول أعمال اللجنة.

وتتكون اللجنة من 150 عضواً، اختار النظام 50 شخصاً منهم، والمعارضة 50 شخصاً، و50 يمثلون منظمات المجتمع المدني وخبراء.