هل يُوقف "قانون قيصر" العمليات العسكرية في سوريا؟

هل يُوقف "قانون قيصر" العمليات العسكرية في سوريا؟
هل يُوقف "قانون قيصر" العمليات العسكرية في سوريا؟
facebook

سياسي | ١٩ ديسمبر ٢٠١٩
قال رئيس المجلس السوري الأمريكي، د. زكي لبابيدي، أن "قانون قيصر" الذي مرره الكونغرس الأميركي مساء يوم الثلاثاء الفائت، لا يمكن أن يُوقف العمليات العسكرية في سوريا بشكل مباشر، وإنما سيعمل على تضييق الخناق على الأسد وإجباره على الخضوع لحل سياسي مرضي للشعب السوري. 

وتابع لبابيدي حديثه الخاص لـ "روزنة" بالقول أن "القانون مهمته أيضاً تضييق الخناق على أي حكومة سورية بقدرة الاستمرار على العمل"، معتبراً أن القانون ليس ورقة ضغط سياسية فقط في الملف السوري، "الولايات المتحدة تمتلك أوراق ضغط سياسية وعسكرية كثيرة". 

وأضاف "قانون قيصر له وقائع عملية على الجهات التي تدعم النظام إن كان اقتصاديا أو عسكريا، هو حصار اقتصادي نوعي قوي جدا، و نتمنى أن يساهم بتركيع النظام والذي لن يستطيع الاستمرار؛ فهو الذي كان يعتمد على أموال إيران و روسيا، في حين أن الأخيرة (روسيا) أصبحت تأخذ منه الأموال، كما أن إيران لم تعد قادرة على منحه الأموال". 

وأشار إلى أن "قانون قيصر" قد لن يقود لوحده من أجل إنهاء النظام، إلا أن ذلك سيتعلق بعوامل أخرى تضعف قوة النظام، وترتبط بالقانون، فالليرة السورية وفق رأيه؛ ستتأثر بشكل كبير بعد إقرار "قانون قيصر"، وأردف "الشركات لن يكون لديها استثمارات؛ ما يعني أن الاقتصاد السوري سيزداد تدهورا". 
  
وفي الوقت الذي أحال فيه مجلس النواب الأميركي، الرئيس دونالد ترامب، إلى المحاكمة أمام مجلس الشيوخ بعد التصويت بأكثرية لصالح محاكمة الرئيس في ملّفين يتمثلان باستخدام النفوذ وإعاقة عمل الكونغرس.

ويعدّ ترامب الذي يسعى مجلس النواب إلى عزله، ثالث رئيس أمريكي يواجه اتّهامات رسمية ومحاكمة قد تفضي إلى عزله، وصوّت مساء أمس الأربعاء، 230 عضواً بالموافقة على محاكمة الرئيس بملف إساءة استخدام النفوذ، مقابل 197 عضوا، في حين مرر ملف "إعاقة عمل الكونغرس" بموافقة 229 عضوا مقابل رفض 198.

ورغم التساؤل الذي سرى يوم أمس في تأثير تصويت النواب على عزل ترامب، حول احتمالية عدم توقيعه بالموافقة في مثل هذا الوقت على موازنة الدفاع الأميركية للعام المقبل؛ والتي تضمنت داخلها مشروع "قانون قيصر"، قال لبابيدي حول ذلك أنه من المتوقع سيوافق ترامب على الموازنة وسيمرر مشروع "قانون قيصر" دون أية عقبات. 

قد يهمك: إقرار قانون "قيصر"...عقوبات مشددة تنتظر النظام السوري وحلفائه

وأكمل "(ترامب) بعث رسالة للكونغرس بأن يصوتوا على (موازنة الدفاع) سريعاً، من أجل أن يوقعها، بحيث يتم منح زيادة في المعاشات للضباط و لأفراد الجيش، وبأن يعطي الموافقة على ميزانية الجيش الأميركي".  

وعلى مدى ثلاث سنوات، كان "قانون قيصر" بحاجة إلى أن يمر بمرحلتين تشريعيتين في الولايات المتحدة حتى يتم إقراره، الأولى في مجلس النواب، والثانية في مجلس الشيوخ الذي عطّل أحد نوابه، وهو السيناتور راند بول، مرور القرار في مجلس الشيوخ طيلة الأعوام الثلاثة الماضية، حيث دفع هذا الأمر اللوبي السوري داخل الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم "المجلس السوري الأمريكي" ومنظمات سورية وأميركية أخرى، للعمل بجهد للمساعدة على صياغة القانون والذهاب به إلى الكونغرس، وبالاستشارة مع أعضاء في مجلس النواب والشيوخ وقانونيين أميركيين، من خلال إيجاد حل بربط القانون بموازنة وزارة الدفاع، وليس التصويت عليه بشكل إفرادي.

وأقرّ الكونغرس مشروع تمويل موازنة الدفاع لعام 2020، وحظي المشروع بـ89 صوتاً لصالحه في مجلس الشيوخ، مقابل ثمانية أصوات معارضة.

وبلغت الموازنة الدفاعية للعام المقبل 738 مليار دولار، لتسجل بذلك زيادة تبلغ 22 مليار دولار عن موازنة العام الماضي. وشملت الموازنة ملفات عدة تتعلق بالسياسات الأميركية تجاه دول المنطقة، أبرزها "قانون قيصر". 

و بتمرير قانون "قيصر" في الكونغرس الأميركي، ينتظر القانون مصادقة الرئيس الأميركي عليه (قبل نهاية العام)، ليتحوّل الموقف السياسي الأميركي من نظام الأسد وداعميه، إلى قانون نافذ، وعقب التصديق على القانون من قبل ترامب، سيُنتظر من الرئيس وضع اللوائح التنفيذية له، ثم تليها مرحلة إجراء التحقيق والتحريات بخصوص نشاطات عدة داخل أجهزة النظام، أو حركة حلفائه خلال فترة 180 يوماً، ومن ثم طرح العقوبات المقررة.

التأثيرات الاقتصادية للقانون… 

في حين اعتبر رئيس المجلس السوري الأمريكي أن "قانون قيصر" فيما يتعلق بشأن العقوبات الاقتصادية، قانوناً شديداً، فهو بحسب وصفه أشد من أية عقوبات تم فرضها على النظام السوري خلال السنوات السابقة. 

وأضاف "أي مساعدة اقتصادية للنظام السوري من شركات أو دول أو أشخاص يمكن أن ينطبق عليهم القانون، تفرض عليهم المقاطعة من قبل الحكومة الأميركية". 

وعلى صعيد ملف إعادة الإعمار، لفت لبابيدي إلى الأثر الكبير الذي سيحدثه القانون على المساعي الروسية في هذا الجانب، بخاصة وأن موسكو تضغط على الأوروبيين والعرب بالمساهمة في إعادة الإعمار، وأردف بأنه وبعد تطبيق هذا القانون، فإن أي شركة تساهم بإعادة الإعمار بأي شكل من الأشكال فستكون ضمن العقوبات الأميركية. 

وأوضح "ليس هناك شركة في العالم تريد أن تكون تحت عقوبات اقتصادية أميركية، هذا مستحيل… مهما كان مقدار أرباحهم في سوريا و لكن لن يكون ذلك مُسوّغاً يدفعهم لمواجهة العقوبات الأميركية". 

اقرأ أيضاً: قانون قيصر… ضربة أميركية قاضية ضد روسيا؟

ويفرض القانون عقوبات على من "يبيعون أو يقدمون عن قصد البضائع أو الخدمات أو التكنولوجيا أو المعلومات المهمة التي تسهل أو توسع الإنتاج النفطي المحلي للحكومة السورية"، وعلى من يبيعون "الطائرات، أو الأجزاء، أو الخدمات ذات الصلة التي تستخدمها القوات العسكرية التابعة للحكومة السورية"، وكذلك على من يقدمون "الخدمات الإنشائية أو الهندسية للحكومة السورية".

كما تشمل العقوبات أيضاً حظر المعاملات المالية والعقارية وحظر دخول متجاوزي القانون إلى الولايات المتحدة، وسيُعرّض القانون الشركات التي كانت تنوي الاستثمار في السوق السورية في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار، كشركة هواوي الصينية، وسيمنز وإريكسون، وكذلك شركات النفط والغاز وشركات التأمين والمقاولات والبناء وفي جميع المجالات والممولين وشركات الاستثمار ومقدمي الخدمات ورجال الأعمال جميعها ستمتنع عن الدخول للسوق السورية لأنها ستخضع لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية.

وختم لبابيدي حديثه بالإشارة إلى أن "المصرف السوري المركزي إذا دخل تحت العقوبات الأميركية فمعنى ذلك أن أي مصرف في العالم لن يكون بمقدوره التعامل مع المركزي السوري و بالتالي إن أي تعامل معه سيضع تلك المصارف تحت العقوبات الأميركية… (وكذلك فإن) أي ميليشيات تقاتل إلى جانب النظام تشملها العقوبات التي ستستهدف من يمول هذه المجموعات؛ ويقدم لها مساعدات تقنية ومالية… هذا كله يندرج ضمن قانون حماية المدنيين السوريين". 

المحامي عبد الناصر حوشان، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن مشروع قانون قيصر من حيث المبدأ ضربة قوية للنظام السوري وكل من يدعمه مالياً أو لوجستياً في حال تم إنفاذه من الرئيس الأميركي، فالقانون سيفرض عقوبات على الحكومات والشركات والأفراد و أي كيان يقدم الدعم للنظام. 

وتابع حول ذلك "العقوبات المُحدّدة في القانون هي؛ تجميد الأصول المالية، منع دخول الأراضي الأميركية، إلغاء التأشيرات، ولكن المهل المحددة لتنفيذه تصل إلى 9 أشهر وهذا يعطي انطباع على أن القانون مجرد ورقة ضغط قد تُفعّل وقد لا تفعّل… مهلة نفاذ القانون 180 يوماً من تاريخ صدوره، وهناك بعدها مهلة 90 يوماً لوزير الخزانة الأميركي لتقديم تقرير أسباب فرض العقوبات على البنك المركزي السوري، كما أن للرئيس الأميركي صلاحية طي أي عقوبات قد تفرض بموجب هذا القانون". 
 
وختم حديثه بالقول "لكن في النهاية (فالقانون) هو ورقة ضغط وعقوبة تلوّح بها أميركا ضد الروس أولاً، ثم النظام والصين الذين يدعمون النظام".