سوريا الديمقراطية تُعلّق على زيارة مملوك وتُوضّح الوساطة الروسيّة مع النظام  

سوريا الديمقراطية تُعلّق على زيارة مملوك وتُوضّح الوساطة الروسيّة مع النظام  
سوريا الديمقراطية تُعلّق على زيارة مملوك وتُوضّح الوساطة الروسيّة مع النظام  
أرشيف - aawsat

سياسي | ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩
مالك الحافظ - روزنة 

قال الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية "مسد"، رياض درار، في حديث خاص لـ "روزنة" أن زيارة علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني لدى النظام السوري، إلى القامشلي يوم أمس الخميس، تبدأ ببث بوادر الفتنة والتحريض عبر تصريحاته التي نقلها لوفد العشائر العربية. 

 وتباحث مملوك مع عدد من وجهاء العشائر العربية في مطار القامشلي آخر التطورات الميدانية والسياسية على صعيد منطقة الجزيرة، وأشارت مصادر لـ "روزنة" إلى أن مملوك طالبهم بمساندة دمشق وقوات نظامه، منوهاً إلى ضرورة سحب العشائر لأبنائهم المنضمين في صفوف قوات سوريا الديمقراطية "قسد" وحثهم على الانضمام إلى قوات النظام والتشكيلات الرديفة لها، كما أكد على عودة حكومة نظامه ومؤسساتها المدنية والعسكرية في الفترة المقبلة إلى المنطقة بكاملها. 

درار قال خلال حديثه: "لا يمكن للجيش السوري أن يتواجد في كل المناطق لأنه فقد أهليته وإمكاناته، نحن دعوناه لبناء الثقة ثم لرسم السياسات المشتركة لا حقاً بالتفاوض، وبالتالي فإن طلبه سحب العناصر العربية من "قسد" يعني محاولة منه لاثبات الموجودية؛ ومن ثم إضعاف "قسد" ليسهل التأثير لاحقاً من خلال إثارة المشاكل والفتن الداخلية بين العرب والكرد خاصة". 

واعتبر أن اتفاقات آستانا كانت وراء التصعيد التركي في المنطقة، وأن هدف هذه الاتفاقات يتمثل بإخراج التواجد الأميركي من المنطقة، ومن ثم دفع المجموعة الإدارية في مناطق شمال شرقي سوريا (سواء كانت الإدارة الذاتية، و "مسد"، و "قسد") للارتماء في حضن النظام، وتابع في هذا السياق "روسيا وتركيا تنسقان بهذا الاتجاه؛ و أعتقد أن إيران من وراء ذلك وهي الشريك الصامت". 

اقرأ أيضاً: اتفاقات جديدة بين واشنطن و أنقرة… ماذا عن الملف السوري؟

ولفت إلى أن مرحلتي التفاوض في تواصل "مسد" مع دمشق كانت فاشلة، "ثم أصبحنا في صمت وعطلة عن أي نوع من التفاوض؛ ورغم الوساطة التي طلبناها من روسيا من أجل الوصول إلى تفاهمات إلا أن روسيا لم تحاول ذلك، وهي الآن موجودة بعد الانسحاب الأميركي لفرض رؤيتها على الوصول إلى شكلٍ من التقارب و أعتقد أنها تريد أن تُسلّم المناطق للنظام وتعطي صورة إدارية مُصغّرة بشكلٍ ما للقوة الكردية الموجودة في المنطقة وهذا ما ترفضه القوة الكردية الممثلة في "مسد" أو الإدارة الذاتية؛ لأنها تريد حلاً سوريا وليس حلاً عنصرياً أو طائفياً… السياسة التي تتبعها سوريا الديمقراطية منذ البداية هي عمل من أجل سوريا". 

كيف يكون شكل الحل في شرق الفرات؟ 

 وفي ظل ضبابية المشهد الحاصلة في منطقة شمال شرقي سوريا، إثر التواجد الأميركي حول حقول النفط، والتواجد التركي والفصائل المسلحة السورية المدعومة من قبله، ويقف بينهما الروسي الداعم لدمشق والمتصارع مع الأميركي، هذه الضبابية التي تعرقل انجاز اتفاق حقيقي في المنطقة، رأى درار أن الحل الحل لا يمكن أن يتم إلا عبر اتفاقات دولية وخاصة بين المتنافسين أميركا و روسيا. 

وتابع "كلاهما (الروسي والأميركي) يقدم تنازلات من الأرض السورية إلى تركيا، لأن روسيا تريد كسب تركيا إلى جانبها، بينما الولايات المتحدة تخشى من خسارة تركيا كحليف إلى جانبها و كعضو في الناتو، والخسارة الكبيرة هي في الأرض السورية… للأسف السوريون لا ينظرون إلى هذه المسألة لأنهم يتنافسون فيما بينهم ويُقدّمون الخدمات للخصوم الآخرين". 

وزاد بالقول "المشهد سيستمر لفترة طويلة طالما أن القوتين موجودتين على الأرض، وكذلك داعش لم تخرج من المنطقة بعد ولم تنتهي؛ وهي تتجدد بشكل و بآخر وتقوم بأعمال تخريبية مستمرة، وهناك لعب من الجميع على العشائر في المنطقة وهو ما يمكن يؤجج الواقع القادم بالفتن والصراعات". 

ما هي الخيارات في ظل تواجد روسي وأميركي؟

وحول طبيعة موقف "مسد" وذراعه العسكري "قسد" من الانتشار الروسي مؤخراً في بعض مناطق شمال شرقي سوريا، في الوقت الذي تتواجد الولايات المتحدة حول النفط، وما قد يسببه من تأجيج لصراع مفاجئ بين القوتين الدوليتين.

 أشار درار إلى أن "قسد" تحاول أن تتكيف في تغيرات الحالة بين روسيا و الولايات المتحدة وكذلك تركيا، معتبراً ذلك أنه "نوع من البحث عن الاستمرار في الحياة و الواقع الإداري، و لكن هذا الأمر يحتاج إلى كثير من الحنكة والدراية والتماسك… اللاعبون الآخرون ليسو سهلين؛ و أعتقد أن هناك خصوم داخليين أن يتفاعلوا مع الخصوم الممثلين في النظام وتركيا؛ و يمكن أن يثيروا الغبار حول "قسد" و "مسد" ويعملون على إضعافهم".

قد يهمك: تصعيد روسي-أميركي محتمل شرقي سوريا… نموذج أفغاني في المنطقة؟

و فيما يتعلق ببعض دول الناتو والتي كانت تدعم "قسد" في محاربة تنظيم "داعش"، وتأثيرها على تركيا وتبعات عمليتها العسكرية "نبع السلام" في شمال شرقي سوريا، قال أن كل القوى الموجودة في الناتو تراعي مصلحة تركيا على اعتبار أنها دولة كبرى و موجودة في منطقة حساسة من العالم، ما يعني أنه لا يمكن أن يقوموا بالمعادلة بينها (تركيا) و بين أي مشروع في المنطقة. 

وأردف "الغطرسة التركية من أجل إيجاد مكان أكبر و أعلى بحسب طموح أردوغان؛ هو الذي يُسهّل عزل تركيا، لكن النتيجة (الآن) في "الناتو" (أنه) تم امتصاص هذه النقمة والخلافات؛ واستيعاب تركيا مرة أخرى". 

وكانت العاصمة البريطانية لندن، استضافت يومي الثلاثاء والأربعاء أعمال قمة حلف "الناتو"، وهي القمة التي كان يتوقعها مراقبون أن تكون حرارة مباحثاتها عالية الدرجة بسبب التضارب في المواقف بين الدول الأعضاء، وبالأخص فيما يتعلق في العملية العسكرية التركية "نبع السلام" التي أطلقتها أنقرة ضد مناطق شمال شرقي سوريا مطلع تشرين الأول الماضي، وذلك في ظل الرفض الذي لاقته هذه العملية من قبل دول أوروبية وعلى رأسهم فرنسا، فضلاً عن الموقف التركي المساوم ما بين دعم أنقرة للخطة الدفاعية الذي يريده "الناتو" انتهاجها في دول البلطيق وبولندا؛ وما بين اشتراطها الموافقة لهذه الخطة بشرط تلقيها الدعم السياسي لمحاربتها وحدات "حماية الشعب" التي تشكل العمود الفقري لـ "قسد"، وفرض تثبيت إقامة "المنطقة الآمنة".

وأضاف درار خلال حديثه "المنطقة لن تكون هادئة وهذا احتلال، وأبناء المنطقة سيستاؤون من مجريات هذا الحدث، و إضافة لذلك المنطقة لن تكون "آمنة" كما يدّعي أردوغان لأنها أولاً ستأتي بغرباء عن أبناء هذه المنطقة وتفتح باباً لإشكالات، وهذا يعني أن المنطقة ستستمر في صراع إلى حين تقرير المصير النهائي لها". 

وختم حديثه بالقول "لا ننسى أن لتركيا أزلام يعملون في الداخل؛ والنظام يسعى للتحرك في الداخل، وهذه المنطقة ستكون منطقة صراع بين حلفاء هذه الجهات، إضافة لقوات سوريا الديمقراطية التي ستعمل على توازن الأمور ومواجهة الاحداث الجارية كما مواجهة بقايا داعش في الخلايا النائمة؛ وحماية أماكن الاحتجاز، وهذه كلها أمور من الصعب التعامل معها". 

اقرأ المزيد