"المنطقة الآمنة" في سوريا نقطة خلافية في قمة الناتو؟

"المنطقة الآمنة" في سوريا نقطة خلافية في قمة الناتو؟
"المنطقة الآمنة" في سوريا نقطة خلافية في قمة الناتو؟
europeanviews

سياسي |٠٣ ديسمبر ٢٠١٩
تتميز قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" لهذا العام بوجود خلافات في وجهة النظر بين الدول الأعضاء حول الملف السوري، وذلك في ظل تصريحات تصعيدية متبادلة بين باريس وأنقرة، تبعتها تصريحات أميركية انتقدت الموقف الفرنسي حيال "الناتو" بشكل عام.

وتستضيف العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة الحلف خلال اليوم الثلاثاء وغداً الأربعاء، وهي القمة التي كان يتوقعها مراقبون أن تكون حرارة مباحثاتها عالية الدرجة بسبب التضارب في المواقف بين الدول الأعضاء، وبالأخص فيما يتعلق في العملية العسكرية التركية "نبع السلام" التي أطلقتها أنقرة ضد مناطق شمال شرقي سوريا مطلع تشرين الأول الماضي، وذلك في ظل الرفض الذي لاقته هذه العملية من قبل دول أوروبية وعلى رأسهم فرنسا، فضلاً عن الموقف التركي المساوم ما بين دعم أنقرة للخطة الدفاعية الذي يريده "الناتو" انتهاجها في دول البلطيق وبولندا وما بين اشتراطها الموافقة لهذه الخطة بشرط تلقيها الدعم السياسي لمحاربتها وحدات "حماية الشعب" الكردية بشمال سوريا، وفرض تثبيت إقامة "المنطقة الآمنة".

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، -وخلال مؤتمر صحفي عقده في مطار أنقرة قبل التوجه إلى لندن للمشاركة بقمة الناتو- كان طالب بتحديث حلف "الناتو" بشكل يتوافق مع الأولويات المتعلقة بالتهديدات الإرهابية، في حين انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصريحات نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اعتبر هذه المنظمة العسكرية في حال "موت دماغي".

وقال أردوغان إن بلاده تنتظر من حلفائها في الناتو تضامنا قويا تجاه ما تتعرض له بلاده من هجمات، وأضاف "التهديدات التي تواجهنا اليوم تفرض على حلف الناتو تحديث نفسه، وأن على الحلف تقوية نفسه أكثر في مواجهة التهديدات، حتى لا تضطر الدول الأعضاء للبحث عن بدائل".

اقرأ أيضاً: خلافات روسية أميركية تؤجج الصراع في شرق الفرات؟ 

وتدهورت العلاقات بين تركيا وشركائها في حلف الأطلسي بسبب عدد من القضايا بدءا بقرار أنقرة شراء أنظمة دفاع جوي روسية وحتى السياسات المتعلقة بسوريا، حينما أدان عدة أعضاء في الحلف قرار أنقرة شن هجوم في شمال شرق سوريا على "وحدات حماية الشعب" الكردية.

ورفضت تركيا دعم خطة "الناتو" للدفاع عن دول البلطيق وبولندا حتى تحصل على مزيد من الدعم لمعركتها مع "وحدات حماية الشعب" التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية.

ومن المفترض أن تعقد مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا اجتماعا رباعياً منفصلا على هامش قمة الحلف، وقال أردوغان حول ذلك إنهم سيبحثون بالأساس الخطط التركية لإقامة "منطقة آمنة" شمال شرق سوريا، وهي خطط قوبلت إلى الآن بالانتقاد من حلفاء أنقرة الأوروبيين.

الكاتب والمحلل السياسي، درويش خليفة، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن هذه القمة ستكون حرارتها مرتفعة بسبب التصريحات النارية التي سبقت انعقاد القمة من قبل كل من رئيسي فرنسا و تركيا، وتابع مضيفاً: "من المفترض أن يعقد اليوم اجتماعا رباعيا يضم زعماء تركيا وفرنسا و ألمانيا وبريطانيا ؛وسيكون الوضع في سوريا من صلب محادثات هذا اللقاء وبالذات منطقة شمال شرقي سوريا".

وأردف "سيركز الرئيس التركي على الاتفاق مع فرنسا بريطانيا المانيا على تخصيص أموال لتنفيذ سياساتها في سوريا بما يضمن عودة اللاجئين، وكلنا يعلم أن معظم الدول الاوروبية كانت معارضة لدخول تركيا الى شمال شرقي سوريا عبر عملية نبع السلام؛ ومن هنا يبدو أن هذه القمة الرباعية ستكون شبه تفاوضية وسيذهبون بعيدا بكل الملفات… لا أعتقد أن الدبلوماسية ستسيطر كون أن هذه الدبلوماسية تم كسرها عبر التصريحات التي سبقت القمة من الرئيسين التركي و الفرنسي".

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، شن هجوما حادا على نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، داعيا إياه إلى فحص "حالة الموت الدماغي لديه" قبل أن يتحدث عن "موت دماغ الناتو".

قد يهمك: اتفاقات جديدة بين واشنطن و أنقرة… ماذا عن الملف السوري؟

وقال في كلمة ألقاها يوم الجمعة الماضي، تعليقا على حديث الرئيس الفرنسي عن "موت دماغ الناتو": "السيد ماكرون، عليك أن تتوجه بنفسك إلى طبيب لفحص حالة الموت السريري لديك قبل كل شيء. أؤكد هذا من تركيا وسأتحدث عن ذلك خلال قمة الناتو المقبلة"، وتابع أردوغان مخاطبا ماكرون: "الحديث عن إخراج تركيا من الناتو أو إبقائها.. هل هذا من شأنك؟ هل لديك صلاحية اتخاذ هكذا قرارات؟".

الرئيس الفرنسي، كان قد اعتبر في ال7 من الشهر الفائت، إن حلف الناتو "يمر بحالة موت دماغي"، معتبرا أن الاتحاد الأوروبي عليه أن يسيطر بنفسه على مصيره والنظر إليه كقوة جيوسياسية مستقلة، كما وجه انتقادات لاذعة إلى تركيا، العضو في حلف الناتو، لإطلاقها عملية "نبع السلام" العسكرية.

في سياق مواز، أعلن الرئيس الأميركي اليوم الثلاثاء أن انتقادات نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لحلف الأطلسي ووصفه بأنه في حالة "موت دماغي" مهينة وبغيضة.

وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ قبيل القمة "حلف شمال الأطلسي يقوم بمهمة رائعة.. أعتقد أن ذلك مهين للغاية" واصفا تصريحات ماكرون بأنها "بغيضة بدرجة كبيرة جدا بشكل أساسي بالنسبة للدول 28".

وعلى صعيد آخر؛ وصف ترامب استجابة تركيا إلى تصريحات أدلى بها ماكرون بأنها "مثيرة للاهتمام"، لافتا إلى أن واشنطن وأنقرة تجمعهما "علاقة جيدة جدا" في إطار الحلف، كما شدد على أن تركيا "لعبت دورا أساسيا في مكافحة داعش"، لاسيما في عملية مقتل زعيم التنظيم الإرهابي أبو بكر البغدادي.

اقرأ أيضاً: خطة ألمانية لنشر 2500 جندي في سوريا

بينما رفض المتحدث باسم الحلف وصف هذا الاجتماع بأنه "قمة"، مؤكدا أنه حدث أقل من كونه "قمة"، حيث عقدت آخر قمم الحلف العام الماضي ولا حاجة لقمة هذا العام، وأضاف المتحدث باسم الحلف أن هذا التجمع لن تصدر عنه أي بيانات مطولة تفصل النتائج والخطط المستقبلية للحلف كما هو المتبع في بياناته، فيما يوحي بأن هذه القمة تعقد وسط أجواء متوترة للغاية بين أعضاء الحلف.
 
خليفة رأى أنه وبعد دخول الروس مع النظام الى الشمال الشرقي من سوريا عقب عملية "نبع السلام"، فإنه من الطبيعي أن تناقش قمة الناتو العلاقات مع روسيا وبالذات بعد إنهاء معاهدة الوقود النووي، وأكمل بالإشارة إلى أن "أمين عام الناتو قال مؤخراً أن التعاون مع روسيا ضروري ومهم (حتى) وإن لم تتحسن العلاقات، ويفهم من هذا التصريح أن الغرب يرى بأن الحوار مع موسكو فرصة لإبعادها عن المارد الصيني الذي يتنامى اقتصاديا و عسكريا". 

وتابع "الوجود الروسي في شمال شرقي سوريا أتى إلى موسكو على طبق من ذهب وكمنحة لم يكن يتوقعها الروس و لا النظام، حيث دخلوا إلى مناطق تستوعب الكثافة السكانية (منطقتي عين العرب ومنبج)، وهذه المناطق كانت تأمل تركيا أن تدخلها وبالتالي تُعيد أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين على أراضيها". 

قد يهمك: بعد الساحل السوري..روسيا تفرض سيطرتها على المنطقة الشرقية

واستبعد خليفة أن تُشكّل هذه القمة ومخرجاتها حالة استقرار في منطقة شرق الفرات، كون المنطقة لم تعد تقتصر على التواجد التركي و تواجد دول التحالف الدولي؛ و إنما يوجد فيها أيضا كل من النظام وحلفائه الروس والإيرانيين الذين دخلوا مؤخرا إلى المنطقة، لافتاً إلى أن المنطقة باتت منطقة ساخنة ومن الممكن في أي لحظة أن نسمع عن اشتباكات هناك أو حتى إنزال جوي، فالمنطقة في القريب العاجل و المتوسط لن تشهد أي استقرار، وفق تقديره. 

وزاد بالقول: "إضافة إلى أن الوضع هناك بات معقد جدا نتيجة أن جميع حكومات الدول المشاركة في التحالف الدولي للقضاء على داعش تنتظر فرصة لنيل جائزة من شعوبها لتنال ثقتهم والبقاء في الحكم لولاية أخرى، وهذا ما سمعناه على لسان الرئيس الأميركي، فدائماً ما يتوجه لشعبه حول برنامجه الانتخابي المتعلق بدحر تنظيم داعش وقتل زعيمه… بات زعماء هذه الدول يبحثون عن نصر رمزي في هذه المنطقة ولا يبحثون عن استقرارها".

اقرأ المزيد