وساطة روسيّة للمصالحة بين الأكراد… هل تنجح موسكو في ذلك؟

وساطة روسيّة للمصالحة بين الأكراد… هل تنجح موسكو في ذلك؟
وساطة روسيّة للمصالحة بين الأكراد… هل تنجح موسكو في ذلك؟
reuters

سياسي |٠٦ نوفمبر ٢٠١٩

كشف القيادي في المجلس الوطني الكردي، شلال كدو، في حديث لـ "روزنة" عن وساطة روسيّة تسعى لتوحيد الأطراف الكردية، في الوقت الذي دعا فيه القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" سلطات إقليم كوردستان العراق والرئيس مسعود البارزاني بشكل خاص إلى "العمل المشترك لتجاوز هذه المرحلة بما يصب في مصلحة الشعب الكردي بنجاح".

كدو أشار خلال حديثه إلى أن الوساطات بين قوات سوريا الديمقراطية "قسد" و مجلسه السياسي "مسد" من ناحية وبين المجلس الوطني الكردي من ناحية أخرى لم تكد تنقطع خلال الفترة الماضية، إلا أنه أشار إلى أن أجواء الثقة مفقودة بين الطرفين، مستبعدا حدوث أي تقارب خلال المستقبل المنظور. 

وتابع: "لا يوجد شيء رسمي حتى الآن، ولا توجد موافقة من قبل المجلس الوطني الكردي للحوار مع قسد أو المؤسسات الأخرى التابعة له.. لم يقدم الطرف الآخر أية نقاط للحوار حاليا، كنا تحاورنا معهم خلال السنوات الماضية وعقدنا 3 اتفاقيات في أربيل 1 و أربيل 2 وكذلك اتفاقية دهوك وبإشراف من الرئيس بارزاني، لكنهم نقضوا هذه الاتفاقات". 
 
وأضاف "هناك مبادرات عديدة سواء من قبل الفرنسيين التي حظيت بدعم من الولايات المتحدة الأميركية والبريطانيين، والآن تحاول روسيا الوساطة". 

ورأى كدو أن أي اتفاق مقبل مع "قسد" سيكون بشروط المجلس الوطني الكردي في سوريا وتحت إشراف إقليمي ودولي، وفق قوله، معتبرا أن الاتفاق في حال حدوثه فإن من شأنه خلق ارتياح لدى "مكونات منطقة شمال شرق سوريا من الكرد والعرب والتركمان و الآشور".

وأردف بالقول "من شأن الاتفاق أن يؤدي أيضا إلى اطمئنان الدول المجاورة لسوريا ولا سيما تركيا، فعند حدوث الاتفاق ستحصل (أنقرة) على ما تريده من الأمن على الحدود". 

اقرأ أيضاً: بريطانيا على خط المصالحة الكردية-الكردية… ما الأهداف المنتظرة؟

وحول القوات العسكرية التابعة للمجلس الوطني الكردي و إمكانية تواجدها خلال الفترة المقبلة في شمال شرقي سوريا، لفت كدو خلال حديثه لـ "روزنة": "يمتلك المجلس الوطني الكردي قوة عسكرية قوامها 10 آلاف عنصر كردي انشقوا عن قوات النظام إبان الثورة السورية، إلا أنها غير متواجدة في شمال شرق سوريا، حيث تمنع قسد دخولهم إلى المنطقة… تلقت قواتنا تدريباتها في إقليم كردستان على يد التحالف الدولي وكذلك على يد وزارة البيشمركة في حكومة الإقليم". 

وكان القائد العام لـ "قسد"، مظلوم عبدي، قال أمس الثلاثاء، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية: "نطلب من إدارة إقليم كوردستان والرئيس البارزاني على وجه الخصوص، بأن يكون لهم دور إيجابي في توحيد الحركة الكردية في هذا النضال"، وأضاف: "بهذا القصد التقينا بممثلي كل الأطراف السياسية في (شمال شرق سوريا)، والذين كانت لديهم آراء إيجابية وأبدوا استعدادهم للقيام بكل ما يلزم".

وأشار إلى أن "(مناطق شمال شرق سوريا) تمر بوضع خاص، فتركيا بدأت بهجوم عسكري، ونشأت بعض التوازنات الدولية، وللقوى الدولية وجود في المنطقة، ونحن نتحاور مع جميع الأطراف، وفي هذا الإطار نحن نتفاوض مع الجانب الأميركي والروسي والحكومة السورية".

وأشار عبدي إلى الحاجة لاتخاذ قرار تاريخي بالقول: "فيما يتعلق بالقرارات المتعلقة بمصير شعبنا، فإننا في قوات سوريا الديمقراطية نريد أن تكون كل الأطراف السياسية معنا وأن نقرر سويةً، وأي قرار يتعلق بمصالح شعبنا، لا نريد أن نصدره نحن فقط، بل نود أن نتخذه مع كل الحركة السياسية للشعب الكوردي في (شمال شرق سوريا)". 

من جانبه أكد رئيس إقليم كردستان في شمال العراق نجيرفان بارزاني أن مشكلة تركيا هي مع منظمة "بي كا كا" وليس الأكراد السوريين، وقال في كلمة له أمس الثلاثاء، خلال ندوة أقامها مركز أبحاث الشرق الأوسط في أربيل، تطرق خلالها إلى المسألة السورية ومنظمة "بي كا كا" (حزب العمال الكردستاني) التي تعدها تركيا منظمة إرهابية، وتعد قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية المنضوية تحتها؛ امتدادا لـ "بي كا كا" في سوريا.

قد يهمك: رسالة إيرانية-تركيّة إلى واشنطن بخصوص دعم "قسد"!

ولفت بارزاني إلى عدم وجود أي مشكلة لتركيا مع الأكراد السوريين، مضيفا: "تركيا منذ البداية ليس لديها أي مشكلة مع الأكراد في سوريا ولكن مشكلتها مع "بي كا كا"، لافتا إلى أن الجانب التركي أبلغهم موقفه بأنه لايمكن تحمل رؤية رايات "بي كا كا" على الحدود في سوريا.

وتابع بارزاني: "سعينا للقول بأن هذا يشكل خطرا كبيرا على إخوتنا في سوريا أيضا"، كما شدد بارزاني على رغبتهم الوحيدة التي تتمثل بوضع الأكراد مسافة بينهم وبين منظمة "بي كا كا"، مبينا أن الأخيرة "تسعى لشرعنة نفسها عبر استغلال الأكراد السوريين".

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد قال، "ينبغي ألا تزيد أزمة الأكراد في سوريا من التوتر في المنطقة"، مؤكدا أنه لا أحد يرغب في "تفجر" المنطقة، في وقت باتت روسيا طرفاً أساسياً في الاتفاق المتعلق بإبعاد القوات الكردية عن الحدود التركية مع سوريا بموجب الاتفاق مع تركيا نهاية الشهر الفائت.

اقرأ المزيد