بعد الساحل السوري..روسيا تفرض سيطرتها على المنطقة الشرقية

باريس
دخول القوات الروسية الى المنطقة الشرقية
دخول القوات الروسية الى المنطقة الشرقية
sputnic

سياسي |٢٣ أكتوبر ٢٠١٩

بعد ترقب طوال نهار الأمس، انتهت اجتماعات سوتشي الروسية التركية، مفضية إلى اتفاق وصف بـ"المكمل"، للاتفاق السابق بين أنقرة وواشنطن فيما يتعلق بوقف العمليات العسكرية في شمال شرق سوريا. 


اتفاق حمل نوعاً من التطمينات للسكان المحليين، حول عدم استئناف العملية العسكرية "نبع السلام"، لكنه وفي نفس الوقت ترك لديهم مخاوف حول مستقبل منطقتهم، وهوية القوة التي ستقوم بإدارتها، بحسب استطلاعاً للرأي أجرته راديو روزنة في مدينة القامشلي. 

نهاية العملية العسكرية "نبع السلام"
  
المواقف الدولية تتجه لتعميق حالة وقف إطلاق النار، فبعد 120 ساعة اتفقت عليها تركيا مع الولايات المتحدة، أعلن بالأمس عن 150 ساعة بالاتفاق بين تركيا وروسيا. 

شروط الاتفاق أكدت على عودة النازحين إلى بيوتهم في جميع مناطق عمليات نبع السلام، لا سيما تل أبيض ورأس العين. 

كما نص الاتفاق على انسحاب قوات سوريا الديمقراطية 32 كم جنوب الحدود التركية، وتسير دوريات عسكرية روسية تركية في مناطق عملية "نبع السلام"، ودوريات أخرى روسية بمشاركة ما سمي في الصحافة بـ "حرس الحدود السوري"، في مناطق الإدارة الذاتية التي لم تشملها العملية مثل منبج وريف محافظة الرقة. 

الكرملين طالب القوات الكردية بتنفيذ الاتفاق خلال 150 ساعة متفق عليها، وفي تصريحات صحفية نقلتها وكالة انترفاكس قال الكرملين: "إذا لم ينسحب المقاتلين الأكراد من شمالي سوريا سنضطر للانسحاب وسيجدون أنفسهم أمام آلة الجيش التركي". 

وزارة الدفاع التركية قالت إن الولايات المتحدة الأميركية أبلغت أنقرة باكتمال انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" من المنطقة الآمنة شمالي سوريا.

وبحسب بيان للوزارة، أنه لا توجد حاجة في هذه المرحلة لشن عملية أخرى خارج المنطقة الحالية للعمليات.

عودة النظام إلى الحدود : 

بنود الاتفاق بدأ تنفيذها منذ ساعات النهار الأولى، ودخلت الشرطة العسكرية الروسية إلى عين العرب (كوباني). 

قناة روسيا اليوم نقلت عن المتحدث باسم الشرطة العسكرية قوله: "إن الشرطة بدأت المناوبة على بعد كيلومترات من نهر ساجور، وليس بعيدا عن نقطة التقائه مع نهر الفرات"، وهذه المناطق كانت تحت إشراف القوات الأمريكية التي انسحبت مؤخراً. 

وزارة الدفاع الروسية قالت أن النظام السوري يستعد للمشاركة في مراقبة المناطق الحدودية شرق الفرات. وبحسب الوزارة، جيش النظام  يعتزم إنشاء 15 نقطة مراقبة على طول الحدود مع تركيا، وذلك بموجب اتفاق سوتشي الذي وقع أمس الثلاثاء.  

الباحثة السياسية د.سميرة مبيض قالت في حديث لردايو روزنة إن الاتفاق يشكل بوابة النظام للعودة إلى المنطقة الشرقية. 

وأوضحت مبيض، بأن المنطقة فيها حساسيات عرقية وعسكرية، ولا يمكن التعامل معها بنظام المصالحات الذي اعتمد في المناطق الثانية. 

وتابعت: "هناك اتفاق دولي كامل حول الاتفاقات في شمال شرق الفرات، الجانب العسكري تم التوافق عليها بين تركيا والولايات المتحدة، ثم جاء الاتفاق الروسي ليؤكد بشكل مباشر على التوافق الدولي". 

هل انتهت قسد عسكرياً:​

مع نهاية نهار اليوم الأربعاء، بدأت قوات عسكرية تابعة للنظام السوري، تنتشر في مناطق كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في أرياف الرقة والحسكة. 

وتزامن ذلك مع تصريحات تركية وروسية شديدة اللهجة تجاه المجتمع الدولي، حيث قالت وزارة الدفاع الروسية إن روسية لا ترى جدوى من إنشاء منطقة آمنة بإشراف دولي، ردا على مقترح ألمانيا. 

أما رئيس التركي رجب طيب أردوغان فوجه انتقادات للولايات المتحدة وقال في تصريحات نقلتها قناة NTV التركية: "الولايات المتحدة لم تنفذ وعودها بالكامل. سنقوم بخطوات مطلوبة. إذا قدمنا تنازلات، سنفتح الطريق أمام التنظيم الإرهابي".

رئيس النظام السوري بشار الأسد، تبلغ مقررات الاجتماع في سوتشي عبر مكالمة هاتفية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبدوره توجه بالشكر للرئيس الروسي، وأكد دعمه الكامل لنتائج هذا العمل، وكذلك استعداد قوات حرس الحدود السورية للوصول إلى الحدود (بين سوريا وتركيا) بالتعاون مع الشرطة العسكرية الروسية، بحسب تصريحات المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف. 

سطوة روسية يبدو أن فرضت على شرق الفرات سوف تسمح بوصول النظام السوري إلى مناطق بقية عصية عليه منذ خسارتها في المعارك مع المعارضة قبل سنوات. 

هذا التقدم للنظام يترك الباب مفتوحاً لأزمة إنسانية قد تتمثل بنزوح الكثير من المعارضين المقيمين في تلك المناطق، وتمتد لاعتقال مئات الشباب بهدف سوقهم إلى الخدمة الإلزامية. 

كل تلك التحركات تترك مستقبل منطقة شرق نهر الفرات مجهولاً، وتبقي سكان المنطقة في انتظار في ترقب لا يبدو أنها قد تنتهي قريباً. 




 

اقرأ المزيد