بريطانيا على خط المصالحة الكردية-الكردية… ما الأهداف المنتظرة؟

بريطانيا على خط المصالحة الكردية-الكردية… ما الأهداف المنتظرة؟
dpa

سياسي ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ |مالك الحافظ

تتزايد وتيرة المساعي الأوروبية الهادفة لتحقيق مصالحة كردية-كردية؛ بين المجلس الوطني الكردي و حزب الإتحاد الديمقراطي الكردي الذي أسس مجلس سوريا الديمقراطية "مسد" والمسيطر على مناطق شرق الفرات. 

و انضمت لندن إلى باريس على خط هذه المساعي من خلال وصول وصول وفد رفيع المستوى إلى مدينة القامشلي لاستكمال جهود مبادرة المصالحة التي كانت قد أطلقتها باريس منذ تموز الفائت، حيث أفادت مصادر كردية لـ "روزنة" أن المبادرة انطلقت آنذاك بتنسيق أميركي-فرنسي من أجل إنهاء الخلافات بين الطرفين الكرديين، و تشكيل تحالف لتشارك تحديات ملفات المنطقة، والمشاركة الفاعلة والحقيقية في العملية السياسية السورية. 

وقد يشي تدخل لندن في مسعى تحقيق المصالحة الكردية-الكردية إلى فشل المبادرة الفرنسية التي كانت هي بمثابة الخطوة الأولى تجاه هذه المسعى، وهو الأمر الذي نفاه شلال كدو؛ سكرتير حزب اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا (عضو الائتلاف السوري المعارض عن المجلس الوطني الكردي). 

وأكد القيادي في المجلس الوطني الكردي خلال حديثه لـ "روزنة" أن الجهود الفرنسية لا زالت مستمرة من أجل ترتيب العلاقة بين الطرفين الكرديين في مناطق شرق الفرات، منوهاً إلى أن زيارة الوفد البريطاني إلى القامشلي من أجل وساطة المصالحة تأتي كـ "جهود مُكمّلة للمبادرة الفرنسية، كما أن الولايات المتحدة لم تكن بعيدة عن هذه الجهود، وهي تدعم هذه المبادرة".
  
وأضاف بالقول: "هناك في الشهر المقبل اجتماع بين المجلس الوطني الكردي والجانب الفرنسي من أجل هذه الغاية، وبالتالي المبادرة الفرنسية لا زالت قائمة وهي تحظى بدعم الأمريكيين و البريطانيين أيضاً". 

وكان وفد بريطاني وصل يوم الأربعاء الفائت إلى مدينة القامشلي (شمالي شرقي سوريا)، بطلب من الولايات المتحدة لدعم جهود وساطة بين الطرفين تقوم بها فرنسا.

واعتبر كدو بأن الجهود التي يبذلها الفرنسيين و البريطانيين ومن خلفهم الولايات المتحدة تدخل في إطار المصالحة وفي إطار الترتيبات اللاحقة لمناطق شرق الفرات المزمع أن يطبق فيها "المنطقة الآمنة"، ما يعني أن هذه الجهود ما هي إلا ترتيبات تسبق إعلان هذه المنطقة. 

وتابع في هذا السياق بأن "المجلس الوطني الكردي ربما سيكون له دور كبير في المنطقة الآمنة كون أنه القوة المنظمة الوحيدة مع ذراعه العسكري "البيشمركا السورية" تحظى بدعم الأهالي والمكونات في هذه المنطقة وتحظى برضا دول الجوار؛ وكذلك من قبل الجميع". 

المجلس الوطني الكردي يكشف لـ "روزنة" الملفات التي بحثها مع الروس

من جانبه رجّح الكاتب الصحفي شفان إبراهيم، خلال حديثه لـ "روزنة" بأن تكون المساعي البريطانية والفرنسية بمثابة رسالة لتركيا تشير من خلالها إلى أن الجانب الكردي لن يكون لقمة سائغة لتركيا. 

كما أشاد إبراهيم بالمساعي التي تعمل على رأب الصدع بين المجلس الوطني الكردي والاتحاد الديمقراطي الكردي بحيث يكون لهما إمكانية اختيار الآليات الأنسب لهذا التقارب.  

وتابع: "ذلك هو هدف منشود للجميع، فأي مبادرة تحمي دماء الكرد من أي طرف كان فستكون محط احترام وتقدير وقبول جماهيري، لكن رغم الحديث عن المبادرة إلا أنه و إلى حد الآن نفتقد معرفة عناصر هذه المبادرة وبنودها، وماذا يريد كل طرف من الآخر بشكل واضح".  

واعتبر بأن التقارب الكردي-الكردي سيخلق ارتياحا شعبيا في مناطق شرق الفرات، لأن ذلك يعني انضمام النخب الفكرية والثقافية والتفافهم حول إدارة واحدة، فضلاً عن أن وجود إدارة جديدة في المنطقة وفق رأيه يعني وجود مكونات جديدة. 

وأضاف حول ذلك: "ليس بالضرورة وجود الطرفين الكرديين فقط وإنما أيضا العرب والآشوريين السريان، وسيكون هناك تقبل شعبي واسع لوجود إدارة جديدة، و سيخلق حالة ارتياح وسلم أهلي في المنطقة". 
 
وأشار إبراهيم إلى أن التقارب الكردي-الكردي سينعكس على قضية التعاطي بين تركيا والإدارة الذاتية الكردية، لأن بقاء الاتحاد الديمقراطي بمفرده في قيادة هذه الإدارة يعني استمرار المشاكل؛ وفق وصفه. 

وأردف: "وجود إدارة جديدة يعني انتعاش المنطقة وخروجها من تحت سيطرة طرف واحد، سيكون هناك تعددية اقتصادية فضلا عن احتمالات إعادة افتتاح المعابر الحدودية لتنشيط الحركة التجارية سواء مع تركيا أو مع كردستان العراق، وكذلك تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية مع كردستان العراق". 

قد يهمك: سوريا الديمقراطية لروزنة: نقوم بإعداد مسودة دستور سوري جديد

وكان رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية "مسد"، نفى خلال حديث سابق لـ "روزنة" نهاية الشهر الفائت أن تكون أي جهود مصالحة بين المجلس الوطني الكردي وأكراد "مسد" هي بوابة مجلس سوريا الديمقراطية للدخول في العملية السياسية.
 وأردف: "هم ليسوا مفتاحا لدخول مسد إلى العملية السياسية، فنحن نشكل ثقلا على الأرض السورية و في التوازن السوري؛ وبالتالي نحن لا نحتاج لا إلى المجلس الوطني الكردي كبطاقة دخول للعمل السياسي السوري؛ ولا حتى إلى القوى المعارضة لأنهم هم من يحتاجون إلينا". 

و شدد درار خلال حديثه آنذاك على أنهم فتحوا كل الأبواب من أجل علاقات حقيقية و طيبة في سبيل إعادة افتتاح مكاتب أحزاب المجلس الوطني الكردي، إلا أن أحزاب المجلس بحسب درار كانوا مترددين وسعوا لافتعال أعمال لا تنم على أنهم يريدون المصالحة، وفق تعبيره.

و أطلقت فرنسا الشهر الفائت جهودها للوساطة وتحسين العلاقة بين المجلس الوطني الكردي السوري، وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وعرضت فرنسا خلالها على المجلس فتح جميع مكاتبه التي سبق وتم إغلاقها في مناطق سيطرة الاتحاد الديمقراطي شرقي سوريا، والبدء بحوار بين الجانبين للتوصل إلى صيغة تفاهم.