بريد أوروبي سلّمه ماكرون إلى بوتين… ماذا تَضمّنَ عن سوريا؟

بريد أوروبي سلّمه ماكرون إلى بوتين… ماذا تَضمّنَ عن سوريا؟
sputnik

سياسي ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ |مالك الحافظ

قبل أقل من أسبوع على عقد مجموعة الدول السبع والتي ستقام في فرنسا، في غياب روسي مستمر شهدته القمم السابقة منذ عام 2014، التقى يوم أمس الاثنين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لبحث ملفات عديدة كان أهمها الملف السوري. 

و يعتبر اللقاء الثنائي بين الرئيسين استباقا لقمة الدول السبعة المرتقبة، والذي يرجح أن يكون قد حمل بين طياته رسائل أوروبية نقلتها فرنسا إلى روسيا بخصوص سوريا أو حتى الملفات المشتركة التي تجمع روسيا بالاتحاد الأوروبي. 
 
و يجدر التساؤل ضمن هذا السياق حول احتمالات سعي روسيا للتقارب أكثر مع الأطراف الأوروبية استغلالا لفتور العلاقات مؤخراً بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ما قد يفتح باباً للتوافق بين موسكو وبروكسل عبر باريس. 
 
ما الرسائل التي حملها لقاء الرئيسين؟

المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية؛ د.نصر فروان يعتقد خلال حديثه لـ "روزنة" أن الرئيس الفرنسي ماكرون أبدى اهتمامه في قضايا مهمة جدا على الساحة الدولية وهو مهتم في تحقيق تقدم في عدة مسائل لطموحه في قيادة فرنسا للاتحاد الأوروبي؛ و من هذه القضايا الوضع في شرق أوكرانيا؛ وكذلك فإن القضايا التي تم مناقشتها طلب فرنسا من روسيا كسر الجمود الدبلوماسي في الأزمة الإيرانية والبحث بين الطرفين عن مخرج للأزمة ومحاولة ماكرون حض الرئيس الروسي العمل على الحفاظ على الاتفاق النووي الذي تم توقيعه عام 2015. 

ويضيف أنه "تم بحث الحصار الاقتصادي على إيران لأنه يصعب أن تقدم الدول الأوروبية الدعم لإيران لأن شركاتها مرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية والسوق الأميركية وهذا الأمر يبقى سهلا بالنسبة لروسيا، و المسألتين المهمتين اللتين تم بحثهما هما تفاقم الوضع في الخليج خاصة بعد إعلان الأميركان عن عزمهم زيادة نشاطهم في الخليج؛ وإنشاء تحالف في المنطقة وهنا تقف فرنسا وروسيا على أرضية مشتركة". 

وأما بالنسبة للملف السوري يشير فروان إلى أنه ورغم التقارب بين الجانبين وسعي ماكرون للتقريب بين روسيا والاتحاد الأوروبي، فإن الخلافات بقيت ظاهرة بينهما بشأن الحرب في سوريا وحقوق الإنسان بشكل خاص.

وكان وزير الخارجية الفرنسي الأسبق هوبير فيدرين دعا أوروبا إلى إعادة بناء علاقاتها مع روسيا، قبل أن يسبقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ذلك، وقال فيدرين لصحيفة "لو فيغارو" الفرنسية مطلع الأسبوع الجاري: "من الضروري إعادة إطلاق علاقاتنا مع روسيا دون انتظار ترامب الذي إذا أعيد انتخابه، سيعيد إطلاق الديناميات (في العلاقات) بين الولايات المتحدة وروسيا، دون مراعاة مصالح أوروبا".

وأضاف أن "الهدف الذي صاغه مرارا وتكرارا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، هو ربط روسيا بأوروبا مرة أخرى، وبالتالي تصحيح السياسة الغربية غير المتسقة التي دفعت روسيا نحو الصين".

اقرأ أيضاً: ما أهداف فرنسا و بريطانيا من زيادة عدد قواتها في سوريا؟

من جانبه يرى الباحث السياسي المتخصص في العلاقات الدولية؛ د.طارق وهبي خلال حديثه لـ "روزنة" بأن الملفات المشتركة الدولية بين الجانبين ليست بالسهلة، خصوصاً و أن روسيا تمتلك تدخلاً مباشراً في الأزمتين السورية والإيرانية وغير مباشر بالمبيعات العسكرية إلى إيران.

ويضيف "فرنسا و بشخص وطريقة الرئيس ماكرون ترغب أن تستقطب روسيا لمسار أقرب وسطي يبحث عن إحياء الديغولية التي كانت تدعم التدخل في شؤون الدول دون الدخول طرفاً بالصراع، و ليست المرة الأولى التي تبحث فرنسا عن الدعم الروسي الصريح حول مواضيع جد مشتركة كاستمرارية الاتفاق النووي رغم تصلّب الموقف الأميركي، والبحث عن دستور جديد لسوريا بموافقة الروس وضغطهم على النظام رغم القرار العسكري المشترك الروسي السوري للقضاء على آخر تجمع للمعارضة في إدلب".

وينوه بالقول أن مفهوم الديمقراطية لكلا الطرفين يقف عائقاً أمام تطور العلاقات التنموية المستدامة، و بأن فرنسا تحاول جاهدة أن تدعم المعارضين الروس في روسيا تحت شعار حرية الرأي والإعلام؛ بينما بوتين يظهر لماكرون مدى العنف المستعمل لإجهاض حركة السترات الصفر، وفق تعبيره.

ويتابع: "الرئيس ماكرون يريد أن يلعب دور الوسيط الدولي في التأزم الحاصل في عدة ملفات، و الرئيس بوتين الذي يحتفل بمرور عشرين عاماً على سدة الحكم في روسيا يعلم جيداً انه بحاجة الى محاور بمستوى روسيا وفرنسا ورئيسها هم الأنسب".

كما يردف بأن أوروبا لم تنس ما حصل في أوكرانيا حيث لم تستطع أن توفق بين المختلفين، كما حصل سابقاً في أزمة جورجيا والعمل الدبلوماسي القوي للرئيس ساركوزي الذي استطاع أن يهدأ من الامتداد الروسي بضمانات أوروبية.

ويوصف وهبي ماكرون بالرئيس الواقعي صاحب نظرة براغماتية للعلاقات الدولية؛ وهو يطلب من روسيا أن تعود إلى تكتلها الحقيقي (أوروبا)، وهو (ماكرون) حريص على تسهيل هذه العملية كما سهل عودة روسيا إلى مجلس أوروبا لكي تظل الشريك القوي الوازن أمام تصرفات الولايات المتحدة المتقلبة، كما يلفت إلى أن أهم الرسائل الأوروبية هي موضع الطاقة والغاز والتي تحتاجها أوروبا للتوافق على معايير بيئة لمستقبل أفضل.

هل من نتائج منتظرة للتقارب الروسي-الأوروبي؟

ويعتبر أستاذ العلوم السياسية خلال حديثه بأن التقارب المرتقب بين روسيا والاتحاد الأوروبي سيكون له نتائج تنعكس على القضايا العالمية والملفات الساخنة؛ وبخاصة في الشرق الأوسط وإن كانت حد معين وذلك لأن كل هذه الدول تسعى جاهدة لتوفيق أوضاعها مع الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة الكلمة الفصل في كل ما يدور في المنطقة

بينما يرى وهبي بأن اللقاء الرئاسي المنعقد يوم أمس في المقر الصيفي للرئاسة الفرنسية في بريغانسون بجنوب فرنسا؛ يُدخل بوتين في ما سيطرح في اجتماع "مجموعة السبعة" ويدعم رؤية موسكو في المواضيع المشتركة وقد يكون مفتاح العودة لاحقاً. 

وأما عن ماكرون يرجّح وهبي بأنه يريد أن يكون صوت بوتين صوته في اللقاءات القادمة بين روسيا و إيران وتركيا حول الموضوع السوري، فضلاً عن أن الاستثمارات الفرنسية في روسيا بحاجة لضمان والرئيس بوتين سيقوم بما يلزم لذلك، وفق تعبيره. 

ويختم بالقول: بأن "المصالح أولاً هو عنوان هذا اللقاء الذي سيؤسس لحقبة تكونان فيها فرنسا وروسيا صفاً إلى صف لدعم مواضيع لهما مصالح مشتركة فيها".
 
 
وكان قد تطرق الرئيسان الفرنسي والروسي لمواضيع إقليمية وإستراتيجية خلال لقائهما يوم أمس الاثنين، و بحسب وكالة "فرانس برس" فإن الرئيس الفرنسي  أكد خلال مباحثاتهما في الملف السوري على ضرورة احترام الهدنة في منطقة إدلب، بينما رد فلاديمير بوتين على ذلك قائلا إن موسكو تدعم الهجمات التي يشنها "الجيش السوري ضد إرهابيين"، كما تناول الرئيسان أيضا المظاهرات الأسبوعية للمعارضة في موسكو، إذ تعهد بوتين بأن هذه المظاهرات لن تكون شبيهة بحركة "السترات الصفراء" في باريس، وتطرق الرئيسان أيضا لملف العلاقات الروسية الأوكرانية.

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن شعوره بـ"القلق البالغ" إزاء القصف الذي تتعرض له منطقة خفض التصعيد في إدلب، وقال لنظيره الروسي إن الالتزام بوقف إطلاق النار في المنطقة "أمر ملّح"، وقال ماكرون لبوتين "أعرب عن القلق البالغ حيال الوضع في إدلب. فسكان إدلب يعيشون تحت القصف، والأطفال يُقتلون. من الملّح للغاية التقيد بوقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه في سوتشي".

لكن بوتين قال إن روسيا التي دخلت النزاع في 2015 لدعم النظام السوري، دعمت عمليات قوات النظام في إدلب، وتابع "نحن ندعم جهود الجيش السوري .. لوضع حد لهذه التهديدات الارهابية"؛ وأضاف "لم نقل أبدا أن الارهابيين في إدلب سيشعرون بالراحة".