الشركات الأمنية الروسية تستعجل البدء بمشاريعها في سوريا

الشركات الأمنية الروسية تستعجل البدء بمشاريعها في سوريا
الشركات الأمنية الروسية تستعجل البدء بمشاريعها في سوريا
actionpal

سياسي | ٣١ يوليو ٢٠١٩

بعد أماطت صحيفة روسية اللثام عن شركة أمنية روسية جديدة تتواجد عناصرها في سوريا، باتت ملامح التغلغل الروسي تتوضح أكثر عما قبل، حيث أكدت المعلومات التي أوردتها صحيفة "نوفايا غازيتا" الروسية؛ الاعتراف المتأخر الذي كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أدلى به نهاية الشهر الفائت والذي قال في حينه أن الشركات الأمنية الخاصة الروسية موجودة في سوريا. 

وكشفت الصحيفة الروسية عن وجود شركة أمنية محلية خاصة جديدة تلعب دورًا في الأنشطة العسكرية بسوريا؛ حيث ذكرت أن "3 عناصر روس قتلوا بسوريا، في حزيران الماضي، جراء تعرضهم للقصف في بادية حمص". 

وأشارت إلى أن القتلى المأجورين ينتمون لشركة تسمى "شيت" (الدرع) الأمنية الخاصة الروسية، وغير المسجلة رسمياً، على غرار شركة "فاغنر" العسكرية ذائعة الصيت، حيث تنتشر في سوريا شركات أمنية عسكرية روسية؛ مثل "مجموعة فاغنر"، و"فيغا"، و"اتحاد سلاف"، و"موران". 
 
 
وكان بوتين ادعى في حزيران الفائت أن تلك الشركات لم تتدخل في القتال وإنما يتمثل وجودها في حل المشكلات الاقتصادية المتعلقة بحقول النفط وتطوير إنتاجها، إلا أن ذلك الاعتراف يعتبر خطوة مغايرة عما كانت تنتهجه التصريحات الرسمية الروسية في التعتيم على تواجد تلك الشركات الأمنية في سوريا وعدم الإشارة أو الاعتراف.

الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية؛ طه عبد الواحد اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" تعليقاً على مآلات دور الشركات الروسية في سوريا؛ بأن الشركات الروسية لا تريد الانتظار إلى حين انتهاء الأزمة في سوريا لتباشر بمشروعاتها هناك، مشيراً إلى أنه وبالنظر إلى التوتر المستمر فهي بحاجة إلى حماية مسلحة، ومن هنا جاءت الحاجة بشركة عسكرية خاصة جديدة، لا تشارك في المعارك وإنما تقوم بحماية المنشآت التي سيطرت عليها شركات روسية باتفاق مع النظام السوري.

وأضاف عبدالواحد بأن موسكو تعتمد على شركات عسكرية خاصة في عمليات كهذه والتي تصنفها بـ "العمليات البرية" لأنها تخشى إرسال قوات نظامية، حتى لا يرتفع عدد القتلى من العسكريين الروس رسمياً. 

اقرأ أيضاً: هل بدأ صراع "الشركات الأمنية" على سوريا؟

وتابع: "السلطات الروسية لا تعترف بتلك الشركات، ولا تُدرج ضحاياها على قائمة "الخسائر البشرية للقوات الروسية في سوريا، فهي تريد حماية مصالحها الاقتصادية لكنها لا تريد أن يؤدي ذلك إلى سقوط ضحايا من القوات الرسمية حرصا على عدم إثارة رد فعل سلبي لدى الرأي العام".

وختم حديثه بالإشارة إلى أن هذه الخطوة لم تأت بالنتيجة التي كانت تريدها السلطات الروسية، حيث أرجع ذلك إلى أن عائلات القتلى من المؤسسات العسكرية الخاصة يطالبون وزارة الدفاع بالاعتراف بهم، ومنحهم تعويضات مالية مثلهم مثل أي جندي في الخدمة الإلزامية؛ فضلا عن أن التستر رسميا على قتلى المؤسسات الخاصة سيترك مع الوقت أثرا سلبيا لدى المواطنين.

المحاضر في معهد العلاقات الدولية والتاريخ العالمي بجامعة نيجني نوفغورود الروسية؛ د.عمرو الديب؛ اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن الحكومة الروسية كانت ترفض ربط عمل الشركات الأمنية الروسية بها، لكن وجود هذه الشركات معروف للعامة منذ فترة.
 
 
وتابع "السؤال المهم هنا يتمحور حول طبيعة عمل هذه الشركات ومدى تغلغلها في الداخل السوري, و هذا أمر طبعا لا نملك الإجابة عليه؛ لكن يمكن لنا أن نخمن أن هذه الشركات لها دور واضح في حماية الشركات الروسية في سوريا، فالشركات الروسية موجودة منذ فترة طويلة في الداخل السوري من أجل مشاريع إعادة الإعمار، ناهيك عن وجود شركات تجارية روسية-سورية تسيطر على إستيراد و تصدير المنتجات السورية أو الروسية".

وكانت دراسة لمركز "عمران" للدراسات الاستراتيجية اطلع عليها راديو روزنة؛ لفتت إلى أن روسيا استفادت من شركات الأمن الخاصة لإضفاء الشرعية على بعض المقاتلين المحليين الذين جندتهم بسبب نقص القوى البشرية في الجيش السوري. 

وتابعت الدراسة أنه وبعد "مصالحة بعض فصائل الجيش السوري الحر في القلمون الشرقي، كان أمام روسيا خيارات محدودة فيما يتعلق بكيفية استخدام هؤلاء المقاتلين المصالحة، في البداية استخدمت روسيا الفيلق الخامس، الأمر الذي خلق عدة خلافات لأن العديد من قوات الجيش السوري رفضت القتال إلى جانب مقاتلي الجيش السوري الحر السابقين، وأجبرت تلك الخلافات روسيا إلى استخدام هذه الشركات الخاصة مثل "صيادون داعش" من أجل تعبئة القوى العاملة السابقة في الجيش السوري الحر والاستفادة منها".