"ترامب البريطاني" رئيساً للحكومة... ماذا سيقدم في الملف السوري؟

"ترامب البريطاني" رئيساً للحكومة... ماذا سيقدم في الملف السوري؟
"ترامب البريطاني" رئيساً للحكومة... ماذا سيقدم في الملف السوري؟
arabradio

سياسي | ٢٥ يوليو ٢٠١٩

بعد تولي بوريس جونسون رئاسة الحكومة البريطانية يوم أمس الأربعاء، وحيازته على القرار البريطاني في السياسة الخارجية في المقام الأول، بات حرياً التساؤل عن التوجهات التي يمكن أن تعلنها لندن حيال الملف السوري سواء على الصعيد السياسي أو العسكري؛ وذلك في ظل تواجد  "ترامب البريطاني" على رأس السلطة التنفيذية هناك. 

ويرى مراقبون أن ثمة تشابه بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة البريطانية الجديد، فالتشابه لا يقتصر فقط على الأمور الشكلية مثل تشابه الشعر، لكن الإعلان عن التوجهات المفاجئة إحدى الصفات المشتركة؛ فـ "جونسون" الذي سبق له أن تولى وزارة خارجية بلاده بين تموز 2016 و تموز 2018، يجمعه تشابه أعمق مع ترامب يتمثل في التصدي لقضايا سياسية قد لا يواجهها أقرانهم.
 
 
كذلك فإن مشتركات التشابه بين الشخصين تبرز من خلال التصريحات المثيرة للجدل، حيث عرف عن جونسون تصريحاته المثيرة، وميله إلى الدعابة وتوجيه النقد الحاد؛ ومن أبرز التصريحات المحرجة لرئيس الوزراء الجديد، تلك التي قال فيها إن "أصول الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الكينية، جعلته يكره تراث بريطانيا وتاريخها"، بينما شبّه جونسون المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الأمريكية هيلاري كلينتون، "بممرضة سادية تعمل في مصحة للأمراض العقلية".

وكان ترامب أشاد يوم الجمعة الفائت بجونسون مبدياً دعمه له، وقال إنه سيقوم "بعمل ممتاز"؛ كما أكد أن العلاقة بينهما ستكون "ممتازة"، بحسب ما أعلن البيت الأبيض، وقال: "طالما أحببت بوريس، فهو شخص مميز، ويقولون أيضاً إنني شخص مميّز، نحن نتفق جيداً".

اقرأ أيضاً: واشنطن تُجدّد رؤيتها بخصوص سوريا.. ما هي الأسباب؟ 

وقد ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية أن بوريس جونسون يريد مقابلة دونالد ترامب خلال أول شهرين من توليه منصبه، بهدف التباحث حول قضايا عديدة أبرزها التفاوض حول اتفاقية تجارية خلال فترة ما بعد "البريكست".

وأعلن قصر باكينغهام؛ يوم أمس الأربعاء تنصيب زعم حزب المحافظين بوريس جونسون (55 عام) بشكل رسمي رئيسا لحكومة بريطانيا عقب زيارة رسمية للملكة إليزابيث الثانية.

 وفي أول خطاب له عقب تنصيبه، صرح جونسون أنه سيخرج ببلاده من الاتحاد الأوروبي في تاريخ أقصاه 31 تشرين الأول، كما أوضح أنه يناقش اتفاقا جديدا للبريكست مع بروكسل (عاصمة الاتحاد الأوروبي).

توجهات مفاجئة سيعلنها جونسون بخصوص سوريا؟

وحول ما إذا كان سيعمل رئيس الحكومة البريطانية الجديد على نهج مشابه لترامب تجاه الملف السوري من خلال طرح مواقف متناقضة أو حتى نوعية؛ استبعد الكاتب والمحلل السياسي؛ زياد المنجد خلال حديثه لـ "روزنة" من بريطانيا؛ أن يغيّر جونسون من السياسة الخارجية لحكومة سلفته تيريزا ماي؛ منطلقا من اعتبار أن جونسون كان سابقا وزيراً للخارجية في حكومة ماي؛ وهو المسؤول عن رسم السياسات الخارجية حينها ولم يفعل شيئاً لـ "صالح قضية الشعب السوري". 

وتابع: "يجب أن ننطلق من حقيقة أن حكومة تيريزا ماي شُكلت لهدف رئيسي وهو إتمام عملية البريكست و خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ولكنها فشلت واضطرت للاستقالة؛  وخلفها بوريس جونسون سيقع على عاتقه إنجاز ما فشلت به ماي؛ ولذلك فكل اهتمامه سيكون على هذه القضية والإهتمام بجانب الصحة والخدمات الاجتماعية وهذا ما أعلنه في الكلمة التي ألقاها أمام الصحفيين بعد تكليفه بتشكيل الوزارة".

قد يهمك: ما أهداف فرنسا و بريطانيا من زيادة عدد قواتها في سوريا؟

واتفق خالد مصطفى؛ الإعلامي المتخصص في الشؤون الأوروبية فيما ذهب إليه المنجد، وقال لـ "روزنة" إن أي تغيير من قبل الحكومة البريطانية الجديدة تجاه أي سياسة خارجية خلال الشهور الثلاثة المقبلة على وجه الخصوص، مشيرا إلى أن الاهتمام سيكون منصباً تجاه عملية الانفصال من الاتحاد الأوروبي.

موقفه من روسيا و إيران..

و بعيدا عن البريكست، تعتبر التوترات في العلاقات مع إيران هي المشكلة الدبلوماسية الأكثر إلحاحا في الأجندة السياسية لبوريس جونسون، فالاتفاق النووي بين قوى الغرب وإيران للحد من الأنشطة النووية الإيرانية بدأ يتداعى في الفترة الأخيرة بعد إعادة واشنطن فرض العقوبات على إيران التي تستمر في تخصيب اليورانيوم بينما ترسل بريطانيا المزيد من السفن الحربية إلى منطقة الخليج وسط مخاوف من احتجاز إيران لناقلات نفط أجنبية.

ولا يدعم رئيس الوزراء الجديد مواجهة عنيفة مع إيران، وهو الخيار الذي لا يستبعده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقال جونسون: "لمن يقول إن الدخول في حرب ضد إيران يمثل خيارا معقولا لنا في الغرب، أنا لا أصدق ذلك على الإطلاق. فالدبلوماسية لا بد أن تكون أفضل طريقة لإحراز تقدم"، وذلك أثناء مناظرة سياسة في إطار انتخابات رئاسة حزب المحافظين الحاكم.
 
 
وأضاف جونسون: "إذا سُئلت عما إذا كنت سأدعم إجراء عسكريا ضد إيران حال كوني رئيسا للوزراء، فسوف تكون الإجابة بلا"، لكنه أشار إلى استعداده لإعادة فرض العقوبات على إيران إذا استمرت في تخصيب اليورانيوم بمعدل يخالف الاتفاق النووي.

فيما ذكرت مجلة "نيوز وويك" الأمريكية، في تقرير لها، أن تاريخ جونسون معروف بالازدواجية السياسية ما يعني بأنه يمكن أن يغير لهجته الخاصة بإيران بمجرد توليه منصب رئيس الوزراء.

اقرأ أيضاً: بوادر تصعيد متزايد ضد إيران بعد محاولتها نقل النفط إلى سوريا

وأما عن روسيا؛ فقد أشار جونسون إلى ضرورة عقد صفقات مع روسيا في مقالات صحافية له سبقت تعيينه غير المتوقع في منصب وزير الخارجية، والذي تحدث في حينه عن ضرورة "وضع عقلية الحرب الباردة جانباً" (مع روسيا)، ورحب جونسون بعد ذلك، بطريقة انضمام المقاتلات الروسية إلى جانب قوات النظام السوري.

إلا أنه أعرب في تصريحات أخرى عن تشاؤمه بتحقيق تقارب في العلاقات بين لندن وموسكو ما دام الرئيس فلاديمير بوتين في الحكم، وتدهورت العلاقات بين البلدين منذ تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال العام 2018 في انكلترا، الامر الذي نسبته لندن الى موسكو.
 
 
واعتبر جونسون الشهر الفائت أن هذه القضية كانت أكبر خيبة أمل خلال توليه وزارة الخارجية البريطانية، وأضاف "كنت متفائلا جدا، توجهت الى موسكو (في 2017) رغم التحذيرات، حاولت بناء صداقة جديدة وشراكة جديدة لكن الأمر لم ينجح".

ويمثل رئيس الوزراء البريطاني شخصاً شديد الحماسة للمواجهة، وهو الذي دعا سابقاً الحشود للتظاهر أمام السفارة الروسية احتجاجاً على "قصف الكرملين" لمدينة حلب (2016) وفق تصريحه؛ كما أنه أطلق مبتهجاً الاتهامات بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لارتكابه جرائم حرب، كما حذر روسيا من أنها تخاطر بالتحول إلى دولة مارقة إذا واصلت قصف أهداف مدنية في سوريا.

وصرح جونسون علانية أنه ليس من المعجبين بالأسد الذي وصفه بـ"الدكتاتور المتوحش" الذي يقصف شعبه بالبراميل المتفجرة، وبأن سجون بلاده تغص بالمعارضين الخاضعين للتعذيب، كما يعد واحداً من أبرز الساسة الأوروبيين صلابة في نظرته للحل السياسي في سوريا باعتبار الأسد الذي طالما حمّله مسؤولية ما حصل في سوريا، داعياً في تصريحاته لرحيله ومؤكداً أن روسيا والنظام لن ينتصرا في الحرب في نهاية المطاف.

اقرأ المزيد