صمت روسي إزاء الضغوط على إيران في سوريا.. ما الذي سيحدث؟

صمت روسي إزاء الضغوط على إيران في سوريا.. ما الذي سيحدث؟
صمت روسي إزاء الضغوط على إيران في سوريا.. ما الذي سيحدث؟
twitter

سياسي |٠٢ يوليو ٢٠١٩
 
أكدت وزارة الخارجية الروسية؛ اليوم الثلاثاء، أن الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على سوريا، هي الأكبر من نوعها منذ أيار 2018.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا في بيان لها إنه "بالفعل وجهت مقاتلات تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية ليلة 1 يوليو(حزيران)، بعد قدومها من المجال الجوي للبنان، سلسلة من الضربات الصاروخية إلى الأرضي السورية طالت ريف حمص ومحيط دمشق"، وحذرت المتحدثة الروسية من أن الضربات الإسرائيلية المستمرة على سوريا، تهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتمثل تصعيدا يثير قلق موسكو.

السياسي السوري و مدير معهد دمشق للدراسات والبحوث؛ د.كمال اللبواني قال خلال حديثه لـ "روزنة" أن  الضربة العسكرية الإسرائيلية أكدت على ما هو معلن سابقا؛ بأن إسرائيل ستقوم بضرب أي هدف إيراني يهدد أمنها في سوريا بغض النظر عن أي شيء آخر.


ولفت إلى أن الجديد في الاستهداف الإسرائيلي الأخير، هو استهداف قوات النظام وهذا لم يكن سابقا؛ مشيرا إلى احتمالية أن يكون الإسرائيليين استطاعوا تحييد الروس دون أن يستطيعوا توظيفهم، بمعنى أن الروس تخلوا عن الدفاع عن إيران؛ ولكن لم يلتزموا بإخراجها من سوريا.

وتابع بالقول: "كذلك فإن النظام لم يلتزم بإخراجها من سوريا؛ وبالتالي ضرب النظام وهو الحليف لإيران؛ هو أمر وارد، بخاصة أنه لن يكون هناك رد فعل روسي، و أما الخط الأحمر فالجميع متفق عليه؛ بألا يصطدموا من أجل سوريا".

وكان وزير الخارجية الروسي قال عقب الضربات مباشرة، إن "روسيا تدرس الضربة الإسرائيلية، وتدعو إلى احترام القوانين الدولية"، مشددا على أهمية احترام وتنفيذ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، باعتبارها منطلقا لتقييم أي أفعال تقوم بها أي جهة في المنطقة.

واستهدفت صواريخ إسرائيلية ليل الاثنين، مواقع عسكرية قرب دمشق وفي محافظة حمص، وأعلنت دمشق عن إسقاط دفاعاتها الجوية لعدد من تلك الصواريخ، من دون أن تحدد ما هي المواقع المستهدفة.

إلا أن "المرصد السوري" المعارض أوضح أن الصواريخ طالت مواقع عسكرية عدة ينتشر فيها مقاتلون إيرانيون ومن حزب الله اللبناني، بينها مركز للبحوث العلمية ومطار عسكري.

وأسفرت الضربات عن مقتل 15 شخصاً بينهم ستة مدنيين وتسعة مقاتلين من المسلحين التابعين لقوات النظام، وفق المرصد الذي أشار إلى أنه لم يتضح ما إذا كان مقتل المدنيين ناتجا عن "القصف الإسرائيلي مباشرة؛ أم سقوط بقايا صواريخ؛ أو بسبب الضغط الهائل الذي تسببت به الانفجارات".


اقرأ أيضاً: إصرار إسرائيلي على إنهاء النفوذ الإيراني في سوريا


من جانبه رأى الخبير العسكري والاستراتيجي؛ العقيد الركن د.عبدالله الأسعد باستمرار استهداف إسرائيل للأهداف الإيرانية على الأراضي السورية؛ وذلك باعتبار أن أجهزة الأمن والاستطلاع الاستخبارية لدى إسرائيل تراقب الوضع الميداني في سوريا والتحركات العسكرية والتقنية على الأراضي السورية، ما يتيح لها دائما رصد الأهداف.


وأضاف خلال حديثه لـ "روزنة" أن هذه الاهداف تتكون عند رصد تحركات لبناء منشآت او لتدريب عناصر أو حتى استجلاب عناصر تم تدريبها في الخارج وجيء بها إلى سوريا.

وتابع بأن "القوى التي دمرت مؤخرا (ليلة الأحد) هي عبارة عن وحدات عسكرية دربت في إيران وجيء بها، ومعها معدات تقنية للعمل على الأراضي السورية بالقرب من حدود الجولان السوري المحتل، فضلا عن استهداف مصنع بالقرب من حمص لصناعة صواريخ أرض-أرض قامت إسرائيل بتدميره".

واعتبر أن إسرائيل لديها القدرة على كشف الأهداف؛ من قبل أسلحتها ذات الدقة العالية، وكذلك أسلحة المراقبة وأجهزة الاستطلاع والمراصد المتواجدة على كامل الحدود؛ بحسب تعبيره.

كيف تتوقف الضربات المتكررة على سوريا؟

وكانت روسيا قد سلَّمت دمشق منظومة صواريخ "إس-300" المضادة للطائرات؛ في تشرين الأول الماضي، رداً على إسقاط طائرة "إيل-20" روسيا قبالة سواحل اللاذقية في 17 أيلول الماضي، بالتزامن مع غارة إسرائيلية على مواقع في اللاذقية.

مصدر عسكري معارض كان أفاد لـ "روزنة" في وقت سابق أن الأسلحة الروسية لا تجاري الأسلحة الأميركية والإسرائيلية من الناحية التقنية، معتبراً أن منظومة الـ "اس-300 " مجرد أن تواجه صواريخها أي هدف ستنكشف عوراتها و سلبياتها الكثيرة، واعتبر أن إسرائيل ليست قلقة من وجود الـ "اس 300"، فهي تعلم بحسب تعبيره حقيقة هذه المنظومة وتأثير وجودها في سوريا.

وحول ذلك رأى العقيد الأسعد أن منظومة الدفاع الجوي الروسية التي كانت تمتلكها دمشق سابقاً وهي الـ "اس-200" لم يكن لها أي فائدة، وهي التي لم تعد قادرة على تدمير أي هدف، موضحاً بأن رؤوسها تعمل على تتبع الحرارة، لذلك فإن الاسرائيليين قاموا بتصنيع بالونات حرارية تطلقها أثناء مسير هجومها، ما يعني أن صاروخ الـ "اس-200" يتبع البالون الحراري، لذلك لن تجدي وسائط الدفاع الجوي السورية أي نفع.
 

وأما فيما يتعلق بمنظومة الـ "اس-300" فإن الأسعد نوه إلى تجهيزها بشكل كامل لم ينته بعد، وتابع بأن "قيادتها ليست بيد النظام و إنما بيد الروس من خلال قاعدة حميميم العسكرية، و روسيا الآن غير مستعدة للدفاع عن النظام السوري في وجه الاستهداف الإسرائيلي".

وأردف بالقول؛ أنه "حتى إذا فرضنا أن روسيا ستدافع عن النظام بمواجهة الضربات الإسرائيلية، فإن إسرائيل لديها حرب الكترونية قوية، كذلك قوى ووسائط الصراع اللاسلكي الالكتروني والتشويش المضاد، ولها تاريخ في التشويش على كل وسائط الدفاع الجوية الروسية".

قد يهمك: روسيا توافق "سِرّاً" على استمرار الضربات الإسرائيلية في سوريا!

فيما قال د. كمال اللبواني خلال معرض حديثه حول مدى استمرار الضربات الإسرائيلية على سوريا؛ بأن كل السيناريوهات من أجل إخراج إيران من سوريا مفتوحة، والأسهل بالنسبة لإسرائيل هو أن يقوم كل من النظام السوري أو روسيا بإخراجها.

وأضاف: " (لقد) خُيّر الأسد من أجل ذلك ولكنه لم يرضى بإخراج الإيراني، لذا يصبح استبدال النظام الحالي بنظام سياسي آخر يقوم بإخراج إيران هو الحل رقم 2 ولكن هذا يتطلب موافقة الروس، ويبدو أن الروسي غير متحمس لهذا المشروع، ولهذا السبب سيعتمد الإسرائيليين على وسائل أخرى أو سيزعزعون الاستقرار".

وأشار اللبواني إلى أنه و بعد استهداف قوات النظام فإن ذلك من شأنه أن يدفع لصراعات داخل النظام بين الجناح المتحالف مع إيران والجناح المخالف له، مضيفاً بالقول: "ممكن هذا أن يحصل لنرى أن مناطق النظام الهادئة اليوم قد يحصل فيها مشاكل داخلية".

ورجّح اللبواني استمرار ضرب المواقع الإيرانية إلى أن تخرج إيران من سوريا؛ سواء بسبب الضغط العسكري أو الاقتصادي، مستبعدا حدوث الحرب المباشرة الواسعة مع إيران؛ إلا إذا أرادت هي ذلك.

وختم بالقول مشيراً إلى أن "الأمريكان و الإسرائيليين لا يخططون لحرب، فهم لا يريدون ذلك، لكن إذا كانت إيران تريد الحرب للخلاص من الضغوط الاقتصادية الخانقة يمكن أن تندلع هذه الحرب، و إذا اندلعت لن يكون لها حدود، فقد تكون على نطاق واسع وتتدخل دول إقليمية وعالمية، فإذا فتح باب الحرب لن يغلق بسهولة".
 

وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية؛ ذكرت اليوم الثلاثاء، إن "الصمت الروسي الصاخب" على الهجمات الواسعة في سوريا ليلة الأحد الفائت، يمنح "إسرائيل"، "فرصة محدودة" لمنع تثبيت الوجود الإيراني في سوريا.

وأوضحت الصحيفة أن الهجوم العسكري الأخير الذي طال عشرات المواقع في سوريا، "لا يبدو كهجوم آخر على هدف إيراني أو هدف لحزب الله في سوريا، فقد اكتشف فيه عتاد عسكري مخصص إلى لبنان"، وأضافت: "يبدو في هذه المرة أن هجوما واسعا على بنى تحتية إيرانية كهذا، هو استمرار مباشر لما بدأ قبل نحو عام، وفي حينه أخذت إسرائيل المسؤولية، وأعلنت أنها هاجمت ودمرت 70 في المئة من البنى التحتية التي أقيمت في لبنان".

ونوهت بأن "الهجوم الذي وقع ليلة الأحد الماضي والمنسوب لإسرائيل، يبدو مثل جزء من خطة مرتبة لمعالجة الـ 30 في المئة المتبقية"، مشيرة إلى أن مثل هذا الهجوم "ما كان يمكنه أن يتم دون تفاهمات مع الروس".  

اقرأ المزيد