ما مصير العلاقات التركية-الروسية... هل ينهار التفاهم حول سوريا؟

ما مصير العلاقات التركية-الروسية... هل ينهار التفاهم حول سوريا؟
ما مصير العلاقات التركية-الروسية... هل ينهار التفاهم حول سوريا؟
RT

سياسي | ٣٠ مايو ٢٠١٩

قالت مجلة فورين بوليسي الأميركية أن ترسيخ عمق العلاقات التركية الروسية وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط؛ ما يزال الحديث عنه مبكراً، رغم كل التوتر الحاصل بين واشنطن و أنقرة والذي يؤججه في الفترة الأخيرة إصرار تركيا على إتمام صفقة شراء نظام الدفاع الجوي الروسي "اس-400".
 
وذكرت المجلة الأميركية في مادة تحليلية ترجمها موقع راديو روزنة إلى أنه و رغم توتر العلاقات التركية الغربية؛ بعد تعميق التفاهم التركي الروسي والذي يبرز في أحد أشكاله من خلال التعاون المشترك في الملف السوري؛ إلا أنه من الواجب التساؤل حول حقيقة توجه تركيا و الدول الغربية إلى انفصال حقيقي.

وتضيف المجلة بأن "تركيا تعيد تعديل سياستها الخارجية والإقليمية في وقت يمر فيه الشرق الأوسط بتحول كبير، وكذلك الأمر نفسه ينطبق على روسيا نظرًا لأن كلاهما يبحث عن مزيد من النفوذ في المنطقة، ما يفسر أن تكون علاقتهما في بعض الأحيان متعاونة وفي بعض الأحيان تنافسية".

وتُذكّر المجلة بالمواجهة العسكرية الوشيكة التي كانت على وشك أن تبدأ في أواخر عام 2015، بعد أن أسقطت تركيا طائرة روسية؛ إلا أنه و بعد أقل من عام ، قام الطرفان بإصلاح العلاقات وقرروا التعاون في سوريا ومجموعة من القضايا الأخرى، بما في ذلك الدفاع والطاقة النووية، وتضيف في هذا السياق أنه و" مع تحول العلاقة بين تركيا وروسيا، يجب على الغرب أن يضع في اعتباره أن تطلعات البلدين الجيوسياسية غير متوافقة إلى حد كبير، وأن التعاون اليوم لا يعني التعاون غدًا".
 
 
وتعتبر المجلة الأميركية أن الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط ، والعلاقات التركية المتوترة مع الولايات المتحدة، وطبيعة القيادة في أنقرة وموسكو هي التي لعبت دورًا رئيسيًا في تشكيل العلاقات التركية الروسية.


اقرأ أيضاً: هل تحمي روسيا النفوذ الإيراني في سوريا من التهديدات الأميركية؟


إن التورط العسكري الروسي في الحرب بسوريا عام 2015 وتصميم موسكو على إبقاء الأسد في السلطة، كان دافعا للتباعد بين روسيا وتركيا، لكن وبسبب طبيعة التجاور السوري التركي جغرافيًا واستمرار حدة الصراع العسكري هناك، فقد بات التقارب بين موسكو وأنقرة أمراً لا مفر منه، حيث استقر الطرفان على إحداث تعاون مشترك منذ النصف الثاني من عام 2016، وبحلول ذلك الوقت كانت روسيا تسيطر فعليًا على مناطق عدة في سوريا ومنها في غرب الفرات، لذلك كان على تركيا الاعتماد على موافقة روسيا للقيام بعمليات عسكرية على طول حدودها، أولاً ضد داعش ثم ضد القوات الكردية السورية.
 
وترى فورين بوليسي في مادتها أن تردي العلاقات التركية-الأميركية؛ كان لها تأثيرا مباشرا على علاقات تركيا مع روسيا، وتابعت في هذا السياق "عندما تكون أنقرة وواشنطن متقاربتين، فإن شهية تركيا لاستكشاف العلاقات مع روسيا تتقلص؛ لكن عندما تشعر تركيا بالإحباط من الغرب - كما هو الحال الآن بسبب الدعم الأميركي للقوات الكردية السورية- فإنها تجد في روسيا طرفاً متعاوناً".

وفي المقابل اعتبرت المجلة الأميركية أنه ورغم التقارب الروسي التركي فإنه لا تزال هناك فجوات بين أنقرة و موسكو يصعب سدها، ما سيضع ذلك قيودًا على تعاون البلدين، خاصةً في الشرق الأوسط.

وتابعت حول ذلك "منذ أيام الإمبراطورية العثمانية، سعت تركيا دائمًا إلى حرمان روسيا القيصرية من وجود كبير في الجنوب أو في شرق البحر المتوسط؛ لكن هذا هو المكان الذي تنشط فيه روسيا بشكل متزايد - من سوريا إلى ليبيا ومصر والجزائر، و مع تنامي النفوذ الروسي، سوف تتقلص مساحة تركيا للمناورة في المنطقة؛ لذا فإن التوفيق بين تركيا وروسيا في الآونة الأخيرة غير معتاد تاريخياً وجيوسياسيًا، ولن يستمر على الأرجح إلى الأبد".
 
 
وفي سياق آخر فإن روسيا كدولة مصدرة للطاقة، تريد الإبقاء على أسعار الطاقة مرتفعة، ما يفسر تطور علاقاتها بكل أسرع و أوثق مع الدول العربية الأعضاء في أوبك، وخاصة المملكة العربية السعودية، التي أصبح ملكها سلمان أول ملك سعودي حاكم يزور روسيا في أواخر عام 2017، فمن خلال التنسيق الوثيق على مستويات أسعار وإنتاج النفط، فإن روسيا و المملكة العربية السعودية تهدفان إلى الحفاظ على ارتفاع أسعار الطاقة.


قد يهمك: روسيا تهدد بتصعيد عسكري واسع في إدلب.. ما جدّية ذلك؟


وفي ذلك اختلاف بين روسيا و تركيا، حيث أن تركيا بلد رئيسي مستورد للطاقة؛ فهي تفضل انخفاض أسعار الطاقة، خاصة بالنظر إلى العجز الهائل في الفترة الحالية ، والذي يرجع جزئيًا إلى زيادة احتياجاتها من الطاقة؛ وفق ما أوردته المجلة الأميركية.

وختمت فورين بوليسي بالإشارة إلى أن "التعاون الروسي التركي سيقف عند حدود معينة؛ نظرًا لمصالحهم المتضاربة إلى حد كبير في الشرق الأوسط، على الرغم من أن الدولتين ستستمران على الأرجح كشريكين - وربما تقرب أكثر كلما دفعت الولايات المتحدة تركيا بعيداً - و قد يكون من بين أوضح الخلافات بين تركيا وروسيا فيما يتعلق بمستقبل محافظة إدلب، حيث يرفض كل من تركيا والغرب أي هجوم عسكري روسي واسع النطاق في هذه المنطقة، حيث يمكن أن تؤدي مثل هذه العملية إلى كارثة إنسانية وتدفع أعدادًا كبيرة من اللاجئين نحو حدود تركيا".