مفاوضات شرق الفرات تنتقل من دمشق إلى أنقرة؟

مفاوضات شرق الفرات تنتقل من دمشق إلى أنقرة؟
مفاوضات شرق الفرات تنتقل من دمشق إلى أنقرة؟
dw

سياسي | ١٥ مايو ٢٠١٩
 
يبدو أن تداعيات رسالة مؤسس "حزب العمال الكردستاني"، عبد الله أوجلان، إلى "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، باتت تسير في المسار الذي قدر لها مسبقاً؛ وذلك بعدما طالب في رسالته إيجاد حل سلمي مع تركيا.

عضو المجلس الرئاسي في "مجلس سوريا الديمقراطية" (مسد)؛ علي السعد، لفت خلال حديثه لـ"راديو روزنة" أن مستوى المفاوضات بينهم وبين أنقرة لم يأخذ شكله الرسمي والمباشر بعد؛ إلا أنه كشف عن مساعي أميركية في هذا الإطار تتجلى بنقل وجهات النظر بين الطرفين، مؤكداً على أن الجناح العسكري لـ "مسد" هو من يتولى التنسيق من أجل هذا الموضوع.

السعد وهو عضو المكتب السياسي في هيئة التنسيق الوطنية-حركة التغيير الديمقراطي؛ أحد مكونات "مسد"؛ أشار خلال حديثه إلى أن أهم الملفات الممكن بحثها من قبلهم في المفاوضات القادمة مع تركيا؛ تتعلق بمسألة خروج القوات والنفوذ التركي من الأراضي السورية الذي يتواجد بها، وفق قوله.

وأضاف: "لا يوجد لدينا أي مشكلة غير استعادة الأراضي السورية (عفرين-جرابلس-الباب-اعزاز) وما تبقى ليس لنا مشكلة فيه، وكذلك في الوقت ذاته لا نقبل بأي فرضية يمكن أن تفرض علينا".  


من ناحيته اعتبر دارا مصطفى؛ عضو هيئة العلاقات الخارجية في حزب الإتحاد الديمقراطي في أوروبا، خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أنه وبعد دخول الأزمة السورية مرحلة جديدة كانت إحدى أهم سماتها؛ محاولة معظم الأطراف المتداخلة في الأزمة السورية جني أرباحها السياسية و العسكرية و الاقتصادية لسياساتها السابقة؛ فإن تركيا هي أكثر من يستعجل في جني الأرباح من بين تلك الأطراف؛ وفق قوله.

وأشار إلى أن تركيا تتخوف من أن تفلت زمام الأمور من يدها على ضوء تطورات الأوضاع؛ معتبراً أن نتائج مسار أستانا باتت مكشوفة للجميع والتي تتجلى وفق رؤيته بـ "تسليم مناطق و احتلال أخرى".

وأضاف متابعاً: "بعد أن نجحت تركيا في عقد صفقاتها التجارية و العسكرية و السياسية مع الطرف الروسي وحلفائه من النظام السوري و الايرانيين، ها هي تستدير جزئيا نحو معسكر آخر هو معسكر التحالف الدولي؛ حيث تحاول تركيا اليوم إيجاد موطئ قدم لها في هذه المنطقة؛ كما فعلت مع المناطق التي تديرها روسيا و حلفائها".

وأردف بأن "تركيا تدرك تماماً أن المعادلة في شمال و شرق البلاد ليست كما في جنوبها وغربها؛ فالقرار النهائي في الشمال لأبناء الشمال وحدهم و ليس للقوى الدولية والإقليمية المتدخلة في الأزمة السورية".

وتابع بالقول: "لذا فإن تركيا حاولت القفز فوق هذه الحقيقة عبر اللجوء إلى حلفائها في الناتو، لكنها لم تستطع الحصول على شيء؛ لذا فهي تعمل الآن على خيارات أخرى؛ منها إرسال الوساطات في محاولة للوصول إلى تفاهمات و اتفاقات معينة مع إدارة الشمال".

ما ظروف التفاوض على شكل المنطقة الآمنة؟

وحول طبيعة تشكيل المنطقة الآمنة وظروفها وتأثير المفاوضات التركية مع "مسد"؛ قال دارا مصطفى: "كثرت التحركات التركية في الأسابيع الأخيرة لاستكمال مشروعها بالسيطرة على الشمال السوري كاملاً؛ من خلال طرحها مشروع المنطقة الآمنة التي تريد تنفيذه من خلال جيشها و بعض الفصائل التي ستدفع بهم للخطوط الأولى للقتال إن احتاج الأمر ذلك".

وأضاف بأن: "الشروط المنطقية والموضوعية لإنشاء المنطقة الآمنة؛ هو أن يكون هدفها الأوحد هو حماية السوريين من أبناء المنطقة و النازحين إليها، و ثانيها هو أن يتم إنشاؤها بقرار دولي و برعاية دولية، و ثالثها أن يديرها أبناء المنطقة بمساعدة دولية إن اضطر الأمر".

وتابع مصطفى بأن رابع الشروط المنطقية والموضوعية لإنشاء المنطقة الآمنة يتمثل في ألا تضر هذه المنطقة بمشروع الحل السلمي و الديمقراطي للبلاد؛ وأن لا تعمل على سلخ المنطقة و ضمها إلى دول أخرى أي أن تحافظ على وحدة البلاد؛ وفق قوله.

بينما لفت إلى أنه و بالنظر إلى الطرح التركي للمنطقة الآمنة فهو لا يحقق شرطاً من الشروط السابقة؛ وفق اعتباره.

وأردف: "تركيا تريد المنطقة الآمنة لحماية أمنها وحدها؛ كما أن تركيا تبحث إنشاء هذه المنطقة بنفسها ضاربة عرض الحائط القانون الدولي و إرادة الشعب السوري؛ كما أن المشروع التركي للمنطقة الآمنة يعني بالمعنى الحرفي الاحتلال و السلخ و الضم لاحقاً"، وختم حديثه في هذا السياق بالقول: "إقامة منطقة آمنة وفق الشروط (الأربعة) أعلاه هي الوحيدة التي يمكن بحثها و التفاوض عليها مع أطراف دولية و برعاية دولية".

إلهام أحمد؛ رئيسة مجلس سوريا الديمقراطية، كانت قالت مؤخراً إن الولايات المتحدة لاتريد حرباً في المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها شمال سوريا، لافتة إلى أن وجود قواتهم في هذه المنطقة الآمنة؛ لن تكون سببا للمشاكل بالنسبة لتركيا، بل على العكس وجودها في تلك المنطقة ستفيد تركيا.


اقرأ أيضاً: سوريا الديمقراطية لـروزنة: المفاوضات مع دمشق تؤسس لـ "سلام مستدام"


وكان وجه مؤسس "حزب العمال الكردستاني"، عبد الله أوجلان، رسالة إلى "قوات سوريا الديمقراطية"، التي تشكل أساسها "وحدات حماية الشعب" الكردية، داعيا إياها إلى إيجاد حل سلمي مع تركيا.

وقال أوجلان، المحبوس في سجن تركي بجزيرة إمرالي منذ العام 1999، في بيان أصدره يوم الاثنين عبر فريق محاميه، إن على "قوات سوريا الديمقراطية" السعي إلى إيجاد حلول في البلاد مع تركيا بدل الصراع معها، وأن تأخذ بعين الاعتبار مخاوف تركيا الأمنية في سوريا.

ماذا عن المفاوضات بين "قسد" و دمشق؟

وفي الوقت الذي يقترب فيه إعلان المفاوضات بين تركيا من جهة وبين "قوات سوريا الديمقراطية" من جهة أخرى و برعاية أميركية، يجدر التساؤل هنا حول مصير المفاوضات التي كانت تدور بين دمشق و "قسد" منذ الصيف الماضي.

فدخول أنقرة على خط المفاوضات يعني أن دمشق أصبحت خارج حسابات أي مفاوضات؛ خاصة وأن المفاوضات مع الجانب التركي تتم برعاية أميركية؛ ما يعني عزل الشمال السوري سواء من غربه أو في شرقه عن سلطة دمشق.

عضو المجلس الرئاسي في "مسد"؛ علي السعد، أكد خلال حديثه لـ "روزنة" أنهم لم يفقدوا الأمل بشكل نهائي في التفاوض مع دمشق؛ وذلك وفق اعتبارات عزاها إلى أن حل المشكلة السورية لن يكون إلا بالحوار والتفاوض؛ مضيفاً بالقول "نحن نؤكد دائما على الحوار والتفاوض؛ ونحن جزء من سوريا".

وحول ما وصلت إليه مفاوضاتهم مع دمشق؛ قال السعد: "نحن لنا جولتين سابقتين في الحوار مع النظام؛ إلا أنه ولحد الآن لم يكن النظام مهيأ للحوار مع جزء كبير من سوريا؛ يعني منطقة الشمال الشرقي من سوريا فيها 5 مليون سوري ومع ذلك النظام ليس لديه استعداد للحوار".


قد يهمك: سوريا الديمقراطية لروزنة: نقوم بإعداد مسودة دستور سوري جديد


بينما رأى دارا مصطفى؛ عضو هيئة العلاقات الخارجية في حزب الإتحاد الديمقراطي في أوروبا أن الحوار مع دمشق هو أمر استراتيجي لاغنى عنه؛ رغم أن دمشق "ابتلعت الطعم التركي" الذي حرضها على عدم التقدم في هذه الحوارات؛ و عرقلتها من خلال التصريحات الأخيرة للخارجية السورية ضد إدارة الشمال فضلا عن التهديد الدائم باللجوء للحل العسكري؛ وفق تعبير مصطفى.

وختم بالقول: "نحن في حزب الاتحاد الديمقراطي و كممثل لفئة واسعة من أبناء الشعب السوري نرى و نؤكد على الدوام بأن طريق الحوار و التفاوض السلمي هما من ينهيان الأزمة السورية و يجلبان الإستقرار الدائم، لذا نحن نؤيد أي جهود لمجلس سوريا الديمقراطية للمشاركة في الحوارات و المفاوضات مع أي طرف داخلي أو اقليمي أو دولي شرط أن لا تمس هذه التحركات بوحدة وسلامة أراضي البلاد و تمنع ترسيخ أي احتلال خارجي".

بينما تطرق عضو المجلس الرئاسي في "مسد"  أيضاً إلى بيان وزارة الخارجية الذي أدانت فيه يوم الإثنين، "المذابح" التي ترتكبها قوات "قسد" بحق المدنيين في المناطق الخاضعة تحت سيطرتها في دير الزور، بـ "التواطؤ مع التحالف الدولي"، وفق ادعاء الوزارة.  

وعلّق على ذلك السعد بالقول: "همنا أولا و أخيراً إعادة السيادة للأراضي السورية؛ يرتكبون خطأ كبيراً بحق قوات سوريا الديمقراطية؛ وهي القوة الوحيدة التي هزمت الإرهاب في دير الزور و حررت الرقة، حيث قدمت هذه التجربة 11 ألف شهيد في سبيل دحر الإرهاب".

وكان "مجلس سوريا الديمقراطية" رفض يوم الثلاثاء الاتهامات التي تضمنتها رسائل وزارة الخارجية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن إدعاءات ارتكاب "قوات سوريا الديمقراطية" "مذابح" بحق المدنيين في دير الزور.


اقرأ أيضاً: هل تفتح "سوريا الديمقراطية" باب الخلافات الأمريكية-التركية من جديد؟


وقال المتحدث باسم "مسد" في بيان له على موقع المجلس "مرة أخرى تلجئ حكومة دمشق وعبر وزارة الخارجية إلى التصعيد تجاه قوات سوريا الديمقراطية بما تمثله هذه القوات من ثقل عسكري ووزن اجتماعي وبما أنجزته من نصر عسكري على الإرهاب التزاماً بالدفاع عن التراب السوري ووحدة المجتمع، مقابل النزوع الإقليمي لقضم الأراضي السورية والتحكم بمصير السوريين".

وكانت أفادت تقارير صحفية منذ أيام عن مداهمة عناصر "قسد"، مدعومة بطيران التحالف الدولي، لبلدة الشحيل بدير الزور، والتي نتج عنها مقتل  وإصابة عدداً من المدنيين، حيث لم تكشف "قسد" أو التحالف الدولي ، طبيعة العملية الذي نفذتها قواتها في البلدة، في حين شهدت بلدات وقرى بريف دير الزور في الفترة الأخيرة احتجاجات ضد ممارسات "قسد" في المنطقة.

اقرأ المزيد