باحث أميركي لـ "روزنة": الضغط الأقصى على إيران يُقرّب المواجهة الكارثية

باحث أميركي لـ "روزنة": الضغط الأقصى على إيران يُقرّب المواجهة الكارثية
باحث أميركي لـ "روزنة": الضغط الأقصى على إيران يُقرّب المواجهة الكارثية
RT

سياسي |١٤ مايو ٢٠١٩

حذر الباحث الأميركي في مجموعة الأزمات الدولية؛ سام هيلر، من احتمالية تفجّر مواجهة مفتوحة وكارثية في المنطقة بسبب إيران.

الباحث المختص في الشأن السوري لدى مجموعة الأزمات؛ قال خلال حديث خاص لـ "راديو روزنة" أن الولايات المتحدة  تزيد من ضغوطها على إيران في المنطقة ضمن ما يسمى بحملة "الضغط الأقصى"، في محاولة أميركية لفرض شروط على إيران تكون بمجملها بمثابة تغيير جذري للنظام الإيراني، وهي كذلك نفسها المطالب الأميركية من النظام السوري؛ وفق حديثه.

واستبعد هيلر أن تلبي كل من طهران أو دمشق المطالب الأميركية، مشيراً إلى أن واشنطن لا تخاطب النظامين الإيراني والسوري بخطاب المفاوضات وإنما بلغة المواجهة، ما اعتبر أن ذلك يُرجح المزيد من التصعيد في المنطقة في أجواء مشحونة قد تنفجر لمواجهة مفتوحة كارثية في حال حدث أي خطأ أو زلق؛ بحسب تعبيره.

هذا وتشهد المنطقة ترقباً كبيراً جراء التصعيد الكبير الحاصل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، على خلفية نشر واشنطن مقاتلات حربية وبارجات في قواعدها العسكرية القريبة من الحدود الإيرانية، ما اعتبره البعض استعداداً لحرب طاحنة سوف تندلع بين البلدين.

وما يزيد من تصاعد وتيرة احتمالات المواجهة؛ تلك التطورات المتعلقة في حادثة استهداف سفن تجارية بالمياه الإقليمية للإمارات، يوم الأحد الفائت، حيث باتت أصابع الاتهام تشير إلى تورط إيران، خاصة بعد إشادة صحافيين عاملين بوكالات الحرس الثوري بالهجوم الذي نسبوه لـ "أبناء المقاومة" في إشارة الى ميليشيات ايران وخلاياها في دول المنطقة.

في الأثناء قال مسؤول أميركي إن الجيش يساعد في التحقيقات المتعلقة باستهداف السفن قبالة إمارة الفجيرة بناء على طلب من الإمارات، حيث ما زالت ملابسات الحادث غامضة بعد يومين على وقوعه، بينما اعتبره مسؤولون إيرانيون محاولة لجر واشنطن إلى الحرب عبر طرف ثالث.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية طلب عدم كشف اسمه أن الجيش الأميركي يساعد في التحقيقات المتعلقة بحادث تخريب السفن قبالة إمارة الفجيرة بناء على طلب من حكومة الإمارات.


اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة بين نار إيران و الأسد.. من ستختار؟


وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران برايان هوك إن بلاده سعيدة بتقديم المساعدة التي طلبها الإماراتيون لإجراء التحقيقات، مضيفا أن "سياستنا الخارجية تسعى إلى إزالة كل القوات الخاضعة لسيطرة إيران من سوريا"، كما أوضح هوك في مؤتمر صحفي من بروكسل أن وزير الخارجية مايك بومبيو بحث مع الحلفاء الأوروبيين الهجمات التي استهدفت السفن.

وكانت القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، ذكرت يوم أمس الاثنين، أن قاذفات القنابل B-52 نفذت مهمتها الأولى بطلعات جوية فوق الخليج العربي، دون الكشف عن التفاصيل.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أن القاذفات انطلقت من قاعدة العديد الجوية في قطر، حيث تواصل واشنطن تجميع قواتها في الخليج، للرد على أي هجوم إيراني على مصالح أميركا وحلفائها، بحسب ما أعلن البيت الأبيض.

ووفقا لموقع " ذي هيل" الذي يغطي أخبار الكونغرس الأميركي، فإن قاذفات القنابل من طراز "بى -52 اتش"، التى نشرت فى الشرق الأوسط لردع ايران قامت بمهمتها الأولى، يوم الأحد.

هل تحرك واشنطن قواتها في سوريا ضد إيران؟

ومع ارتفاع احتمالات قرب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران؛ تثار التساؤلات حول مدى استعداد واشنطن لتحرك عسكري متزامن يشمل سوريا من خلال قواتها المتواجدة على الأراضي السورية.

الباحث في مجموعة الأزمات الدولية؛ سام هيلر، رأى أن الوجود العسكري الأميركي في مناطق شرق الفرات ليس هدفه مواجهة مباشرة مع القوات الإيرانية في سوريا، و إنما يأتي استخدام ذلك الوجود كورقة ضغط - ضمن عدة أوراق، منها العقوبات المتراكمة على دمشق - من أجل إجبار دمشق وحلفائها على القبول بحل تفاوضي عبر عملية جنيف.

وتابع بالقول: "و أما كيفية ترجمة تلك الأوراق إلى تسوية سياسية وماهية تلك التسوية، فإنها غير واضحة، ولا أتصور أن الإدارة الأميركية تملك رؤية واضحة لهكذا أمور، وإنما تنشغل بتطوارات طارئة أمثال إيصال الإغاثة لمخيم الركبان وتفادي هجوم عسكري تركي شرق الفرات أكثر من التعمق في التخطيط الإستراتيجي".


قد يهمك: واشنطن تزيد من ضغوطها السياسية على دمشق.. هل تستمر العقوبات؟


ولا يبدو فعلا وضوح الاستراتيجية الأميركية حيال سوريا؛ حيث يمكن الاعتبار أن ما يبقي واشنطن بكل ثقلها في الملف السوري هو النفوذ الإيراني هناك، وذلك ما يتوافق فيما ذهب إليه الباحث والمحلل السياسي المختص في السياسات الأميركية جو معكرون؛ خلال حديث سابق لـ "راديو روزنة"، حيث أكد بوجود معاناة واضحة داخل إدارة ترامب تتمثل في تخبط  إعلانها عن مواقفها تجاه الملف السوري.

واعتبر معكرون بأن أحد أسباب ذلك يعود إلى وجود ترامب كـ رئيس أميركي ليست لديه صورة واضحة حيال سياسات واشنطن الخارجية، مما يؤدي إلى أن تكون السياسة الخارجية نتاج صراعات داخل فريق ترامب.

ماذا عن توافق روسي-أميركي في سوريا؟

وفي سياق مواز يرتبط في العلاقات بين واشنطن و أحد أهم حلفاء إيران في المحافل الدولية، يجري وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مباحثات في روسيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف والرئيس فلاديمير بوتين اليوم الثلاثاء، وسط خلافات بين واشنطن وموسكو حول عدة ملفات على رأسها السوري، وتشمل المواضيع الخلافية بين الدولتين، إضافة إلى فنزويلا، الملف السوري والتزامات الحد من التسلح، فضلاً عن النزاع في أوكرانيا.

ونقلت مواقع إلكترونية أن بومبيو يحمل معه عدة ملفات إلى سوتشي، أهمها الملف السوري وبقاء القوات الإيرانية في سوريا، وكذلك "المنطقة الآمنة" التي تتباحث حولها أميركا وتركيا من أجل إقامتها شمال سوريا على الحدود مع تركيا، وملفات دولية أخرى بما فيها الأوضاع في فنزويلا وأوكرانيا، مشيرة إلى أن بومبيو سيعقد أيضا لقاء مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

هيلر اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن واشنطن ليست بعيدة عن المسار السياسي؛ بل أنها تسعى وفق رأيه لإنعاش عملية جنيف وإعطاء بعض الزخم لجهود المبعوث الأممي الجديد؛ غير بيدرسن.

وشدد الباحث الأميركي على أن رفض الولايات المتحدة لمسار أستانا؛ يأتي كونه خارج مظلة الأمم المتحدة فضلا عن وجود إيران ضمن هذا المسار كواحدة من الدول الضامنة إلى جانب روسيا و تركيا.

وختم بالقول: "أظن أن (واشنطن) تتوقع اتفاقاً بينها وبين (موسكو) على تسوية سورية في نهاية المطاف، ولكن حتى الآن فضل الروس مسار أستانا الذي استطاعوا من خلاله تحقيق تقدم ملموس مع الشريكين التركي والإيراني".

اقرأ المزيد