الولايات المتحدة بين نار إيران و الأسد.. من ستختار؟

الولايات المتحدة بين نار إيران و الأسد.. من ستختار؟
الولايات المتحدة بين نار إيران و الأسد.. من ستختار؟
RT

سياسي | ١١ مايو ٢٠١٩
 
تتوالى التصريحات الأميركية المتناقضة حيال الملف السوري؛ الأمر الذي يؤكد بشكل دائم استمرار ضبابية الاستراتيجية الأميركية في سوريا.

ففي آخر تصريحات مسؤولي إدارة ترامب، تحدث المبعوث الرئاسي الأميركي في التحالف الدولي ضد "داعش" وفي الملف السوري؛ جيمس جيفري، في مقابلة نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط" يوم أمس؛ بأن لدى واشنطن خطة للاستقرار في شمال شرقي سوريا مع شركائها المحليين للتأكد من هزيمة "داعش".

ولفت إلى أن الرئيس الأميركي يريد أن تبقى بعض القوات الأميركية في سوريا ضمن مخطط زمني لا يشير بأن الانسحاب العسكري من هناك قريباً، ليكون ذلك على نقيض ما صرح به جيفري بنفس المقابلة المنشورة؛ حيث أشار إلى أن واشنطن تريد عودة حضور القوات الأجنبية في سوريا؛ إلى ما كان عليه قبل 2011 في نهاية العملية السياسية بموجب القرار 2254.

ولا يبدو أن العملية السياسية في سوريا ستقترب من الوصول إلى النهاية؛ فالتناقض الحاصل بشكل مستمر منذ عام 2011 من قبل الإدارات الأميركية المتعاقبة وبالأخص إدارة ترامب؛ يعكس غياب الرؤية الواضحة لواشنطن تجاه الملف السوري؛ الأمر الذي يتسبب به وفق مراقبون صراع كل من واشنطن و موسكو على سوريا.

ماذا تريد واشنطن في سوريا؟


الأكاديمي والباحث؛ أستاذ الفلسفة السياسية د.خلدون النبواني قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن الرؤية الأميركية تجاه سوريا تتلخص فيما ذكره ترامب مؤخراً حينما قال بأن لا شيء في سوريا سوى الصحراء و الموت؛ ما يراه النبواني بعزم ترامب بإعادة الجنود الأميركيين، على اعتبار أن سوريا لا تمثل مصلحة لواشنطن، و إنما تمثل صعوبات وحرب هو (ترامب) بغنى عنها.

وأضاف بالقول: "إلا أن مسألة حصار إيران من أجل تغيير سياسة وسلوك النظام الإيراني يستدعي بقاء القوات الأميركية في سوريا؛ واستمرار وجودها للضغط على إيران، كما يتم الآن حصار الرأس أي الحكومة الإيرانية والشعب الإيراني من خلال العقوبات الاقتصادية".

واعتبر النبواني أنه وبعد كل هذه الفترة الطويلة من الحرب في سوريا "ابتداء من الثورة على النظام إلى حتى هذا اليوم"، لم تكن سياسة الحكومات الأميركية خلال رئاسة أوباما و ترامب مهتمة بسوريا بشكل واضح، وبالأخص الآن في ظل رئاسة دونالد ترامب الذي يكشف عن سياسات تتعلق بأن كل العلاقات الأميركية مع الخارج تتعلق بشكل أساسي بمصلحة أميركا.

الباحث والمحلل السياسي المختص في السياسات الأميركية جو معكرون؛ قال في حديث سابق لـ "راديو روزنة"، أن هناك معاناة واضحة داخل إدارة ترامب تتمثل في تخبط  إعلانها عن مواقفها تجاه الملف السوري.

واعتبر معكرون بأن أحد أسباب ذلك يعود إلى وجود ترامب كـ رئيس أميركي ليست لديه صورة واضحة حيال سياسات واشنطن الخارجية، مما يؤدي إلى أن تكون السياسة الخارجية نتاج صراعات داخل فريق ترامب.

ونوه بأن كل هذه المعطيات تعقد الموقف الأمريكي وتجعله ضبابيا تجاه الملف السوري، فضلاً عن عدم وجود رغبة أميركية في الوقت الحالي بالدخول للمسار السياسي، بحيث يظهرون وكأنهم غير معنيين بالضغط تجاه الحل السياسي؛ وفق تعبيره.

ماذا عن مصير تواجد القوات الأميركية؟

المبعوث الرئاسي الأميركي في التحالف الدولي ضد "داعش" وفي الملف السوري؛ جيمس جيفري، أكد خلال تصريحاته الأخيرة أن واشنطن؛  ليس لديها سياسة لتغيير النظام بالنسبة إلى بشار الأسد، وإنما ما لديها هو لغة القرار الأممي "2254" التي جاءت بقرار دولي وموافقة روسية؛ تطلب تغييرات في الدستور وانتخابات برعاية الأمم المتحدة وتغييرات في الحكم، وفق تعبيره.

وحول مسألة مصير الأسد ورؤية واشنطن حيالها؛ قال النبواني خلال حديثه لـ "روزنة": "لا شك أن الولايات المتحدة ليس لديها سياسات واضحة فيما يتعلق بمصير الأسد؛ وكل ما هنالك الوضع الإيراني يحتاج لمزيد من الوقت؛ والأسد يقوم بالدور على الأقل إلى حد الآن، وهم (الأمريكان) إذا استغنوا عنه لن يكون الأمر بمصلحتهم، خاصة أن هناك القوى الإسلامية التي لا تريدها الولايات المتحدة الأميركية والتي يمكن لليوم أن تظهر بقوة، وبالتالي اميركا لا يعني الأسد لها شيء فيما يتعلق بالملف الإيراني، وهو اذا  قام بالدور المخطط له أميركيا فلا داعي لانهاءه".


اقرأ أيضاً: واشنطن تزيد من ضغوطها السياسية على دمشق.. هل تستمر العقوبات؟


وفي سياق آخر، كانت مجموعة دراسة سوريا، وهي لجنة من الحزبين "الديمقراطي والجمهوري" مؤلفة من 12 خبيراً، أرسلت خطابًا يوم أمس إلى رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل، مع توصيات بشأن الاستراتيجية الأميركية في سوريا، وخلص التقرير المؤقت إلى أن سحب القوات الأميركية من سوريا "يقوض الثقة في الالتزام الأمريكي بسوريا".

وقدم التقرير سلسلة من التوصيات الرئيسية، بما في ذلك وقف سحب القوات، والحفاظ على وجود كاف لتدريب ومساعدة الشركاء المحليين على هزيمة تنظيم "داعش"، ودعم "قسد" لتأمين ومعالجة محتجزي التنظيم.

وأضاف التقرير أن هزيمة داعش ليست هزيمة دائمة ، ويستطيع إعادة تنظيم صفوف والعودة مرة أخرى في العراق وسوريا، كما تحتجز قسد الآلاف من المقاتلين وعائلاتهم في مراكز احتجاز مؤقتة، مما يمهد الطريق للعنف والتطرف إذا تركوا دون معالجة.

وذكر التقرير إن داعش "ليس التهديد الإرهابي الوحيد المنبثق من سوريا"، وحذر من أن تنظيم القاعدة "يسيطر بشكل فعال" على إدلب في شمال غرب سوريا، حيث لديها القدرة على تنفيذ هجمات خارجية.


قد يهمك: مصير المنطقة الآمنة ما بين قوات النظام و قوة متعددة الجنسيات!


كما حذرت اللجنة من أن العقوبات الأمريكية والغارات الجوية الإسرائيلية لا تردع تصرفات إيران ولن يدفعها للخروج من سوريا، وأوصت بإبقاء العقوبات ودعت لحملة منسقة لفضح سلوك إيران في سوريا، مثل "ترسيخ الميليشيات والاستغلال الاقتصادي"، ويرأس مجموعة دراسة سوريا كل من دانا سترول؛ موظفة في لجنة الديمقراطيين للعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ومايكل سينغ الذي عمل مساعدًا خاصًا لوزراء الخارجية كولن باول وكوندوليزا رايس خلال إدارة جورج بوش.

وبخصوص التواجد العسكري الأميركي غير واضح الرؤية بالنسبة لواشنطن، أشار أستاذ الفلسفة السياسية؛ د.خلدون النبواني إلى أن تواجد الولايات المتحدة في الشمال السوري يحتاج لحلفاء أو على الأقل لا يحتاج إلى أعداء؛ معتبراً أن ذلك ضروري لواشنطن من أجل أن تتفادى مع ما حصل مع قواتها في العراق من حالة رفض شعبي و عمليات عسكرية استهدفتها؛ قد تؤذي الآن القوات الأميركية المتواجدة في سوريا.

واعتبر أن تأزم الوضع على القوات العسكرية الأميركية هناك لن يكون بمصلحة واشنطن في ظل الصراع مع إيران؛ وسط احتمالية اندلاع مواجهات فرعية تتعلق بالصراع الأميركي الإيراني هناك، وختم بالقول "بالتالي فإن واشنطن تحتاج لحاضنة شعبية أو على الأقل إلى عدم تواجدها في مكان معادي يمكن أن يسبب لها خطرا".

اقرأ المزيد