واشنطن تزيد من ضغوطها السياسية على دمشق.. هل تستمر العقوبات؟

واشنطن تزيد من ضغوطها السياسية على دمشق.. هل تستمر العقوبات؟
واشنطن تزيد من ضغوطها السياسية على دمشق.. هل تستمر العقوبات؟
RT

سياسي | ٠٩ مايو ٢٠١٩

في رسالة وجهها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض يوم الأربعاء؛ أعلن فيها إبلاغ الكونغرس بتمديد حالة الطوارئ والعقوبات التي فرضتها واشنطن سابقا ضد حكومة دمشق.

الرئيس الأميركي اعتبر أن تواصل سياسات النظام السوري وتصرفاته، خاصة فيما يتعلق بالأسلحة الكيميائية ودعم "التنظيمات الإرهابية" وتواصل الإسهام من قبله في تنامي التطرف والطائفية وتشكيل تهديد غير عادي وطارئ بالنسبة إلى أمن الولايات المتحدة القومي وسياستها الخارجية واقتصادها، ما يحتم أن تبقى حالة الطوارئ الوطنية، والإجراءات المتخذة لاحقا في هذا الخصوص؛ سارية المفعول لعام آخر.

وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة "بالإضافة إلى ذلك، تدين استخدام (النظام السوري) للعنف الوحشي وممارسته انتهاكات حقوق الإنسان"، داعيا إياه إلى "وقف العنف بحق الشعب السوري، والالتزام بنظام وقف إطلاق النار الحالي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وإتاحة انتقال سياسي في سوريا سيرسم سبيلا موثوقا به نحو المستقبل الذي سيتميز بقدر أكبر من الحرية والديمقراطية والعدالة".

المحلل السياسي؛ من واشنطن، إيلي يوسف، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن قرار ترامب في تمديد حالة الطوارىء؛ يشير من الناحية السياسية إلى أن الإدارات الأميركية المتعاقبة لا تزال تتمسك به، على اعتبار أن الأسباب الموجبة له لم تتغير، خصوصا لناحية استمرار اتهام النظام السوري بتنفيذ سياسات معادية للولايات المتحدة، سواء في سوريا أو في المنطقة.

وتابع حديثه: "هذا يعني أن العقوبات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والسياسية التي فرضت (على النظام السوري)، ستبقى قائمة، وهي تعزز في الوقت نفسه سياسة الضغوط التي تمارسها واشنطن على الأطراف المتورطة في الأزمة السورية".

بينما لفت إلى أن القرار من الناحية الإجرائية، يعتبر أمرا روتينيا إداريا، يفرض على الرئيس الأميركي إبلاغ الكونغرس بتمديد أو إلغاء أوامر تنفيذية سابقة جرى اتخاذها في شأن السياسة الخارجية عاما بعد عام.

السلطات الأميركية كانت أعلنت حالة الطوارئ في العلاقات مع حكومة دمشق، منذ الـ 11 من أيار عام 2004، خلال فترة حكم الرئيس الأسبق، جورج بوش الابن،  إثر التوتر الذي نشأ بعد اتهام دمشق بدعم جماعات مسلحة لشن هجمات على القوات الأميركية في العراق.


اقرأ أيضاً: ترامب يراهن بوتين على الملف السوري... ما موقف تركيا و إيران؟


وتم لاحقا تمديدها نظرا لما وصفته واشنطن "بالخطر بالنسبة إلى الأمن والسياسة الخارجية والاقتصاد للولايات المتحدة"، الذي مثلته إجراءات سوريا "بشأن دعم الإرهاب والحفاظ على احتلالها المستمر آنذاك للبنان وتطوير برامج خاصة بأسلحة الدمار الشامل والصواريخ، وتقويض الجهود الأمريكية والدولية في مجال إرساء الاستقرار في العراق وإعادة إعماره".    

و نوه المحلل السياسي؛ إيلي يوسف بأن قرار حال الطوارئ هو الذي تستند إليه واشنطن لتنفيذ هجمات وغارات جوية على أهداف داخل سوريا حتى ولو طالت "القوات الحكومية"، مشيراً إلى أنه و بالاستناد إلى هذا القرار كانت واشنطن أرسلت قواتها العسكرية إلى سوريا؛ لتشارك في عمليات مباشرة وغير مباشرة سواء ضد تنظيم داعش أو القوات المسلحة التابعة لإيران وحتى روسيا.

وأردف بالقول: "هذا يذكرنا بالقصف الذي أودى بحياة العشرات من المرتزقة الروس عندما حاولوا التقدم نحو قاعدة التنف، أو بالقصف الصاروخي الذي استهدف قاعدة الصخيرات الجوية بعد استخدام النظام السلاح الكيميائي ضد المدنيين قرب دمشق".

وفي سياق مواز اعتبر يوسف أن قرار تمديد حال الطوارئ مع دمشق يشير إلى أن عناصر الحل السياسي للأزمة السورية لا تزال بعيدة المنال، ذلك في الوقت الذي تجددت فيه المواجهات في إدلب؛ وكذلك عدم التوصل إلى اتفاق حول المنطقة الآمنة شمال شرق سوريا، بالتوازي مع قرار واشنطن بإنهاء دور طهران في سوريا، فضلاً عن مستقبل العلاقة مع تركيا التي تتعرض إلى ضغوط غير مسبوقة في هذه المرحلة من جهات عدة، ليس أقلها اختلال معادلتها مع كل من واشنطن وموسكو.

الاستراتيجية الأميركية في سوريا قابلة للتغيير؟

المحلل السياسي والباحث الأكاديمي في واشنطن؛ عاطف عبد الجواد، قال خلال حديثه لـ "راديو روزنة" تعليقاً على تمديد حال الطوارىء مع دمشق وعلاقتها بالاستراتيجية الأميركية في سوريا؛ قال أن هذه الاستراتيجية سوف تحكمها التغييرات التي قد تقوم بها دمشق في سياساتها وسلوكها.

وأضاف عبد الجواد بأن "هناك عدة عوامل أخرى تحكم هذه الاستراتيجية؛ من بينها التحالف السوري الإيراني والوجود الإيراني على الأراضي السورية؛ بالإضافة إلى احتمالات الحل السلمي الدبلوماسي في سوريا؛ خاصة نوع الإصلاحات السياسية التي سوف توافق عليها دمشق ضمن إطار جنيف".

حيث اعتبر أن واشنطن تسعى إلى تنفيذ استراتيجيتها في سوريا ليس فقط عن طريق تنفيذ إعلان حالة الطوارئ؛ وإنما أيضا عن طريق الوجود العسكري الأميركي في سوريا و كذلك في العراق، مشيراً إلى أن واشنطن ترى في استمرار ضغوطها الاقتصادية والعسكرية والسياسية على إيران أداة للضغط أيضا على حكومة دمشق اقتصاديا وسياسيا وعسكريا.

وختم بالقول: "رغم أن الاستراتيجية الأميركية تقوم على وقف الدعم الأميركي السابق للمعارضة السورية المسلحة؛ باستثناء حلفاءها من الأكراد وقبائل العرب السنة في المناطق التي حررتها من أيدي داعش؛ فإن واشنطن تهدف إلى تغيير نظام الحكم في دمشق ليس عن طريق استمرار الحرب الأهلية؛ بل عن طريق الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية المتعددة".

يذكر أنه و في شباط الماضي أقر مجلس الشيوخ؛ بأغلبية تصويت 77 عضواً لصالح مشروع قانون تعزيز أمن أميركا في الشرق الأوسط، و قد شمل مشروع القانون الذي صوّت عليه مجلس الشيوخ ثلاث محاور؛ تمثل أهمها بالمصادقة على تجميد قرار سحب القوات الأميركية من كل من سوريا وأفغانستان؛ حتى ضمان هزيمة الإرهابيين و تثبيت الأوضاع هناك و ضمان الاستقرار، مع ضمان أن يعود تقدير ذلك لكل من القادة العسكريين و السياسيين معا.


قد يهمك: البغدادي يهدد الولايات المتحدة.. كيف سترد واشنطن؟


كما جاء في أحد البنود؛ استكمالا لموافقة مجلس النواب، حيث تم تبني ما بات يعرف بـ "قانون قيصر" الخاص بتطبيق العقوبات على النظام السوري و حلفائه؛ و كل من يعينه أو يتعامل معه تحت بند "إدانة إرهاب الدولة"، و بموجب ذلك سيتم تحويل القانون إلى مجلس النواب الأميركي؛ ليخضع للتصويت النهائي، ثم يتم تحويله إلى المكتب الرئاسي، حيث يوقع عليه الرئيس الأميركي ويصبح ساري المفعول.

ويتضمن مشروع القانون، فرض عقوبات على كل من يتعامل اقتصاديا مع النظام السوري؛ أو يموله أو يوفر طائرات للخطوط الجوية السورية أو قطع غيار، أو يلعب دوراً في مشاريع الإعمار التي يديرها النظام أو يوفر الدعم لقطاع الطاقة.

وكان مجلس النواب الأميركي؛ أحد مجلسي الكونغرس، صادق في 23 من شهر كانون الثاني الماضي، على "قانون قيصر" لحماية المدنيين في سوريا، والذي يفترض أن يقر عقوبات على داعمي النظام السوري، كما يدعو إلى محاكمة "مرتكبي جرائم الحرب" في سوريا.

و يعتبر مشروع "قانون قيصر" فيما لو تمت المصادقة عليه من البيت الأبيض؛ من أقوى القوانين التي صدرت في الولايات المتحدة الأميركية، و يسمح بمحاكمة دول و هيئات و أشخاص أميركيين وأجانب؛ حتى لو تمت الجرائم خارج الولايات المتحدة.

اقرأ المزيد