موفق نيربية لـ"روزنة": الإخوان ضحكوا علينا

باريس
موفق نيربية لـ"روزنة": الإخوان ضحكوا علينا
سياسي ٠٢ مايو ٢٠١٩ |فادي الداهوك
أصدرت جماعة الإخوان المسلمين السورية أول موقف لها، بعد التسريبات التي نشرتها وسائل إعلام أميركية، حول عزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية. واعتبرت في بيان أصدرته، الخميس، أن المساعي الأميركية لوضع الجماعة على قائمة الإرهاب "لن تدعم استقرار المنطقة أو مجتمعاتها".

وأضاف البيان، الذي نقلته وكالة "الأناضول"، أن "هذه المحاولات لن تدعم استقرار المنطقة أو مجتمعاتها، بل تفتح أبواباً لنمو الأفكار المتطرفة والمتشددة التي ترعاها بعض الأنظمة المستبدة".

ولفت أنه "على الأطراف التي تتحرك في هذا الاتجاه، أن تستبدل ذلك بالحوار والتفاهم، من أجل مصالح الجميع". وفي نفس الإطار، بينت الجماعة أن "الأفكار التي تأسست عليها معلنة ومتاحة للجميع، حيث تعكس فكرا وسطيا معتدلا يدعو للتسامح والتعايش والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، بعيدا عن التطرف والإرهاب".

في هذا السياق، قال السياسي السوري، نائب رئيس الائتلاف السابق موفق نيربية، لـ"روزنة"، إن "الإخوان يستحقون عقوبة ما، لكن ليس بهذه الطريقة. يستحقون عقوبة السوريين أولاً. إخوان العرب يستحقون عقوبة المسلمين".

وأضاف "بما يخص الإخوان السوريين، فهم أخطأوا بعمق، وبقوة. أخطأوا بالاستغراق بالتسلح وتنظيمه والاستعداد له والكمون من لحظة البداية من أجل الدفع باتجاه التسلح ثم بتعميق الأسلمة، حتى ربما اندارت عليهم نفسهم، وأصبحت وبالاً عليهم هم أنفسهم. هم طمع أنه من خلال السلاح والأسلمة يمكن أن يسودوا".

اقرأ أيضاً: بعد توصية السيسي.. الاخوان المسلمون السوريون يواجهون مصير "داعش" 

واعتبر نيربية أن جماعة الإخوان عالياً ضعيفة "لأن كل الناس وكل القوى وكل الدول تتكلم عن أخطائهم"، وأشار إلى أن قرار تصنيفهم "من حيث المبدأ مشابه للقانون 49 (الذي أصدره حافظ الأسد) وجرم الإخوان في سوريا. هناك أفراد من الإخوان أجرموا ومارسوا الإرهاب، لكن التنظيم يضم الألوف وعشرات الألوف. بأي لحظة يقال إن الإخوان منظمة إرهابية، فهذا سيعمم على أعداد هائلة.. هل نستطيع أن نحاسب كل هؤلاء كإرهابيين؟ يُخشى أن يكون هذا الأمر ترخيصاً بالقتل، مشابه لقانون عام 49، والذي كان جريمة كاملة".

وشدد نيربية على ضرورة أن تحدث مراجعة داخلية في الجماعة. وأوضح "ضحكوا علينا كثيراً بمواثيقهم وديموقراطيتهم ووطنيتهم، لكنهم في الحقيقة في هذه المواثيق كان لديهم شيء آخر. فقدوا ثقتنا ويحتاجون الكثير لاستعادتها. يجب أن نقف بحزم، يحتاجون إلى عقوبات من الشعب والنخب السياسية والثقافية والدينية. هم بحاجة إلى مراجعة ذاتية عميقة جداً وجذرية".

من جهة ثانية، يرى نيربية أن هناك خطوة ما وراء هذا التصنيف، لأنه سيسمح باللعب في السياسات الداخلية للدول، خصوصاً وأن هناك دول الإخوان فيها ممثلون في مراكز السلطة، مثل تونس، وتركيا. لذلك "يجب الابتعاد عن الارتجال في هذه المسألة، والإخوان بحاجة للوقوف موقف حازم. أما البدء بعقوبات واعتبارهم تنظيماً إرهابياً فهو مبالغة ستكون ضارة، وتدخلنا في إشكالات ليس وقتها الآن، وسيربح الإخوان من خلالها. ستربح الأقسام والأجزاء المتطرفة من هذا التصنيف".

واعتبر نيربية أنه "يجب أن نشد الإخوان باتجاه يشبه حزب العدالة والتنمية في تركيا، أو حركة النهضة في تونس ولا يجب أن ندفعهم باتجاه أن يكونوا جبهة نصرة أو سلفية جهادية أو أي اتجاه مشابه. عليهم هم أنفسهم أن يتفهموا هذه الضرورة التاريخية.. ضرورة المراجعة الجذرية لمشكلاتهم. ويجب على القوى المحلية والإقليمية والدولية أن تضغط عليهم من أجل تحقيق ذلك".

اقرأ أيضاً: كيف رأى "نخبة" من السوريين أخطاء الثورة في ذكراها الثامنة؟

وتابع "نخشى من هذا التصنيف أن يكون هناك إجراء فيه شيء ما من العنصرية، من الاتهام لما هو أكبر بكثير من الإخوان، أيضاً نخشى أن النظام سيستغل هذا الأمر بقوة ليس من أجل اتهام الإخوان وحدهم فقط أو قوى الثورة المسلحة بأنهم كلهم إرهاب، بل من أجل أن يحصل على جائزة جديدة بقول إنه كان على حق ويحارب الإرهاب. نظام الأسد سيفرح جداً بهذا القرار، ومن ورائه روسيا وإيران رغم ما تقولانه".

يشار إلى أن إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لم تقر مشروع قرار تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، حيث صادقت اللجنة القضائية في مجلس النواب الأميركي في شباط/فبراير 2016 على مشروع القرار.

التحرك الأميركي آنذاك جاء بعد ضغوط قادتها دول خليجية على خلفية الصراع بين النظام المصري ممثلاً بالرئيس عبدالفتاح السيسي وجماعة الإخوان، ما أجبر بريطانيا على إجراء تقييم لنشاط الجماعة، لكنه أسفر عن توصية تقول إن الإخوان ليست جماعة إرهابية، ولكن الانضمام إلى صفوفها قد يكون مؤشراً على التطرف.