إدلب على صفيح ساخن مجدداً.. هل تضرب روسيا تفاهماتها مع تركيا؟

إدلب على صفيح ساخن مجدداً.. هل تضرب روسيا تفاهماتها مع تركيا؟
إدلب على صفيح ساخن مجدداً.. هل تضرب روسيا تفاهماتها مع تركيا؟
سياسي | ٣٠ أبريل ٢٠١٩
 
اعتبر المتحدث باسم "الهيئة العليا للتفاوض" المعارضة؛ د. يحيى العريضي خلال حديث خاص لـ "راديو روزنة" أن كل الاحتمالات واردة من قبل الروس حيال مسألة التصعيد العسكري على إدلب، على الرغم من إشارته إلى أن موسكو ليست على تلك الدرجة من "الغباء" التي تدفعهم لارتكابهم مثل هذه "الحماقة".

تصريحات العريضي تأتي في وقت تتواصل فيه الغارات الجوية من الطيران الحربي الروسي والمروحي التابع للنظام والمدفعية والصواريخ بشكل مركز على ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي والغربي خلال الفترة الحالية، وذلك ضمن حملة تصعيدية جديدة تطال المنطقة.

و كان  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هدد يوم السبت الفائت، بإمكانية شن عملية عسكرية في محافظة إدلب، بعد يوم من فشل مفاوضات أستانا في التوصل لأي اتفاق في جولتها الـ 12، على الرغم من استدراكه بالقول أن العملية العسكرية قد لا تكون ملائمة الأن.

وتتوالى تصريحات المسؤولين الروس في كل مرحلة تصعيد ضد المدنيين في منطقة خفض التصعيد بإدلب، عن تحضيرات لشن عملية عسكرية على المحافظة التي تعتبر آخر منطقة لخفض التصعيد في سوريا، ضمانة الدول "روسيا وتركيا وإيران"، وفي كل مرة تستخدم روسيا هذه التهديدات للضغط على المدنيين بالتزامن مع القصف لتحقيق مكاسب سياسية تفاوضية مع الضامن التركي الرافض لأي عملية.

التصريحات الروسية دعمها تقرير نشرته صحيفة "سفابودنايا براسا" الروسية؛ يوم أمس أفاد أن جولة المحادثات السورية الأخيرة في أستانا؛ لم تؤد للنتائج المنتظرة، متسائلاً ما إذا كان هذا من شأنه أن يؤدي لإطلاق الهجوم على إدلب.

تصعيد روسي لا رجعة فيه؟

العريضي أشار خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن النظام من أجل أن يقوم بهجوم على إدلب فإنه سيعتمد بشكل كلي على القوات التابعة لإيران وكذلك الطيران الروسي، منوهاً من خلال ذلك بأن الوضع الحالي لإيران لا يتيح لها أن تبادر بالعمل العسكري في إدلب.

مؤكدا على رفض جميع القوى المتدخلة في ملف إدلب على تصعيد عسكري إيراني في المنطقة؛ ذلك لما يثيره هذا الأمر حساسيات ضد إيران وكذلك ما يسببه من إحراج لروسيا.
وأضاف بالقول: "روسيا في الوقت نفسه ستدخل في موازنة قيمة هذا العمل وعناءه من النتيجة التي يمكن أن تحصل عليها من خلال العمل العسكري".


وأردف في السياق ذاته "هناك 4 ملايين إنسان في ادلب والحجج التي تسوقها روسيا هي حجج واهية، حيث كانت قد اتفقت مع تركيا من خلال اتفاق سوتشي على احتواء ولملمة الملف"، ولفت العريضي إلى أن روسيا تعمل من خلال تصريحاتها على إيجاد ممارسات للضغط لتنفيذ مصالحها بعيدا عن أي إمكانية حاليا لتنفيذ أي عمل عسكري.

كما أكد مذكرا خلال حديثه على ترحيب "الهيئة العليا للتفاوض" باتفاق سوتشي حول إدلب منذ الإعلان عنه في أيلول الماضي، وذلك وفق قوله بأنه يمثل نجاة لإدلب من أي فعل "إجرامي" ممكن أن يرتكبه النظام السوري وحلفاؤه.

وكانت صحيفة "الوطن" المحلية قد ادعت اليوم في تقرير لها أنه و "مع تصاعد العمليات الإرهابية في أرياف حماة الشمالي و إدلب الجنوبي، وامتناع تركيا عن تنفيذ التعهدات التي قطعتها مع موسكو في سوتشي، بدا أن الخيارات العسكرية لاستئصال الإرهاب من إدلب عادت لتأخذ طريقها للتطبيق، وسط أنباء عن إرسال الجيش السوري تعزيزات كبيرة إلى مناطق الشمال تحضيراً لمرحلة ميدانية جديدة".

ويتذرع دائما النظام في تهديداته تجاه محافظة إدلب لانتشار عناصر تنظيم جبهة النصرة في مناطق واسعة منها، مدعيا بحدوث اعتداءات بشكل دائم من قبلها.  

وأفادت "الوطن" في تقريرها اليوم  بأن قوات النظام في حماة دفعت بتعزيزات من عناصرها وعتادها إلى أرياف حماة وإدلب بعد تصاعد وتيرة اعتداءات تنظيم "جبهة النصرة" وحلفائه على المدن والقرى بريف حماة الغربي، وفق ادعاءات الصحيفة.

ما الذي تريده روسيا؟

الباحث في مركز "عمران" للدراسات الاستراتيجية؛ أيمن الدسوقي اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن اتفاق سوتشي وضع قيوداً أعاقت نشوب عملية عسكرية كبيرة ضد إدلب في المدى المنظور، إلا أنه اعتبر في الوقت ذاته أن الاتفاق بحد ذاته لم يكن قادراً على لجم ووقف الانتهاكات الميدانية التي تكثفت في الشهرين الأخيرين.

وأشار الدسوقي إلى أن تكثف الغارات الجوية الروسية والحشود العسكرية من قبل النظام عقب فشل جولة أستانا قبيل أيام في تحقيق اختراق في الملفات السياسية والأمنية القائمة، يعني أن هنالك حالة استعصاء لا بد من فكها عبر اللجوء للقوة لتغيير المعادلات الميدانية.


اقرأ أيضاً: سباق روسي-إيراني على الملف السوري مع أنقرة... لمن الغلبة؟


وتابع حول ذلك بالقول: أن "روسيا تجد نفسها محاصرة سياسياً وغير قادرة على الدفع برؤيتها أو مقاربتها للحل والتفاهمات القائمة تصعب حركتها الميدانية، من هنا تلوح موسكو بالعمل العسكري كورقة ضغط للحصول على تنازلات من قبل تركيا والمعارضة للدفع برؤيتها للحل".

معتبرا أن روسيا تريد اختبار رد الفعل الأميركي والأوروبي وتقدير حدود الممكن الروسي تجاه إدلب وتجاه الملف السوري بشكل عام، إلا أنه لفت بأن المعادلات السياسية والميدانية تصعب من إمكانية اندلاع عملية عسكرية واسعة النطاق في إدلب، حيث يعاني النظام من وضع داخلي صعب، وحاضنته في مزاج ناقم وهو غير مستعد لكلف عالية جراء الانخراط في عمل عسكري واسع في إدلب، وفق قول الدسوقي.


بينما رأى أن إيران لديها أولويات أخرى وغير معنية بمشاركة قواتها في مواجهات ذات كلف عالية، مضيفاً بضرورة قراءة مدى استقرار الموقف الأميركي تجاه إدلب.

وختم حديثه لـ "روزنة" بابقول: "إن كان العمل العسكري واسع النطاق غير مرجحاً، فإن الاحتمالات المتاحة تتمثل بتصعيد محدود لتحريك الجمود السياسي أو الضغط العسكري للحصول على صيغة اتفاق جديد ناظم لإدلب بمعنى تطوير اتفاق سوتشي عبر إضافة بنود وفرض إجراءات ميدانية جديدة، بما يتضمنه ذلك من إمكانية مقايضة مناطق نفوذ".

مشيراً إلى أنه وفي كلا الاحتمالين فإن المنطقة الجغرافية المرجحة للتصعيد أو ان تكون ساحة لإجراءات جديدة أو مقايضة هي ريف حماة الشمالي باتجاه ريف إدلب الجنوبي وعلى امتداد الطريق الدولي، وهي المناطق التي تعرضت لعمليات قصف مركزة خلال الفترة السابقة، معتقدا أن اتفاق سوتشي يتآكل على المدى البعيد، إلا أنه استبعد انهياره خلال الفترة القريبة القادمة.

وكانت محادثات أستانا في جولتها الـ 12 قد اختتمت مساء يوم الجمعة الفائت، وسط استمرار تلميحات النظام السوري بشن عمليات عسكرية على محافظة إدلب، ومع نهاية الاجتماع استمر تأكيد وفد المعارضة العمل بجدية للوصول إلى حل نهائي بخصوص الوضع في إدلب ومحيطها، فيما استمرت محاولات وفد النظام السوري تأكيد ضرورة الحل العسكري في منطقة إدلب بحجة القضاء على "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) والتي تسيطر على معظمها.

ولم يغب عن إطار التأجيل الروسي لحسم ملفات مهمة من شأنها الدفع بالحل السياسي من أجل سوريا إلى الأمام؛ لم يغب أيضاً بالإضافة إلى ملف إدلب، كان حاضراً ملف اللجنة الدستورية والذي تأجل حسمه إلى ما بعد فترة الشهر على أقل تقدير، حيث تم الاتفاق على 144 اسما، يتقاسمها النظام والمعارضة السورية، والأمم المتحدة، فيما تم تأجيل الإعلان عن اللجنة حتى وقت لاحق، بسبب الخلاف الذي تركز حول ستة أسماء بين وفدي النظام والمعارضة.

المتحدث باسم "الهيئة العليا للتفاوض" د.يحيى العريضي قال لـ "روزنة" في هذا الخصوص أن عرقلة تشكيل اللجنة الدستورية من قبل روسيا يأتي كحالة ابتزاز؛ مؤكداً على مجانبة الروس للحقيقة حينما يقولون  أن المعارضة هي المسؤولة عن تأخر التشكيل.

اقرأ ايضاً: المبعوث الأممي يسعى لإحداث طريقة عمل جديدة بخصوص الملف السوري!

وتابع حيال ذلك بأن "المعارضة تسعى لأي فرصة لحل سياسي تتمسك فيها و تدفع باتجاهها؛ وتتواصل مع الآخرين من أجل تطبيق القرارات الدولية؛ لكن روسيا وإيران والنظام العرقلات تأتي من طرفهم".

مؤكداً على أن "روسيا لا تستطيع أن تكون غير جادة في المسار السياسي؛ فهي تناور وتحاول أن تكسب ضمن إطار مصالحها وتضغط على المعارضة وتركيا من أجل الحصول على اشياء ترضي النظام قليلا لأن النظام متعنت ولا يريد حل سياسي".

دوريات مشتركة بين روسيا و تركيا.. ما مصيرها؟

وعلى الرغم من العوائق التي يشهدها مسار التوافق حول الملفات المتعلقة بالشأن السوري؛ إلا أن اجتماع أستانا الأخير؛ بدت أيضاً من خلاله أيضاً بعض بوادر الانفراج فيما يخص ملف إدلب؛ وذلك بعد الاتفاق على تفعيل دوريات مشتركة روسية وتركية لمراقبة التهدئة في المنطقة.

إلا أن عدداً من المجالس المحلية في أرياف إدلب وحماة وحلب، أصدر بيانات منفصلة تعلن فيها رفضها القطعي لتسيير أي دوريات روسية في مناطقها.

رئيس المكتب السياسي في "لواء المعتصم" المعارض، مصطفى سيجري، قال خلال حديث لـ "راديو روزنة"؛ أن الخلافات بين كل من تركيا وروسيا ما زالت قائمة، بسبب إصرار الروس على الإستمرار بالضربات العسكرية وتقديم الخيار العسكري على الخيار السياسي.


لافتاً إلى أن هذا التصعيد لم يكن مستغرب؛ وذلك لأن الروس وفق رأيه يدركون بأن المناطق التي تسيطر عليها المعارضة؛ باتت تشكل عائق كبير أمامهم.

وأضاف: "(الروس) الآن يتذرعون بجبهة النصرة، إلا أنه في الحقيقة فإن روسيا تريد إعادة جميع المناطق المحررة إلى سلطة النظام، ولا تؤمن بأي حل سياسي، ولكن بالتأكيد نحن لن نقف مكتوفي الأيدي إن فكر الروس في البدء بعملية عسكرية برية، وحاليا يتم الرد على مصادر النيران، المرحلة القادمة لن تكون سهلة، وعنوانها بالنسبة لنا نكون أو لا نكون".

وختم حديثه بالقول: "نعتقد أن ما يحدث الآن هو أشبه بما يسمى "عض الأصابع"، حيث تعمل روسيا على تحقيق مكاسب على حساب المعارضة؛ وعلى حساب الحلفاء في الجمهورية التركية، من خلال الادعاءات الكاذبة بأنها تستهدف تنظيم جبهة النصرة".

فصيل "جيش العزة" المعارض والعامل في الشمال السوري؛ كان قد رفض عبر بيان أصدره أن تكون المنطقة العازلة التي اتفق عليها الطرفان "الروسي والتركي" مؤخرا من جهة "المناطق المحررة" فقط، مشترطا أن تكون مناصفة بين المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة والمناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام.

قد يهمك: ما حقيقة الخلافات الروسية-التركية حول ملفي إدلب و شرق الفرات؟

وكان اتفاق سوتشي قد تم الاتفاق عليه خلال محادثات جمعت الرئيسين التركي والروسي في مدينة سوتشي الروسية في الـ 17 من أيلول الماضي، حيث أعلنا أنهما توصلا لاتفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح بين مناطق سيطرة قوات النظام والمعارضة في منطقة إدلب شمال سوريا، تتضمن إحدى بنودها تسيير دوريات روسية تركية في المنطقة.

ومن بنود الاتفاق أيضاَ كان بأن تسحب الفصائل العسكرية من جهة سيطرة المعارضة بضمانة تركيا السلاح الثقيل من حدود المنطقة منزوعة السلاح التي تم التوافق عليها، وكانت أعلنت وزارة الدفاع التركية في الـ 10 من تشرين الأول الماضي، انتهاء إخلاء المنطقة منزوعة السلاح في إدلب من الأسلحة الثقيلة، مؤكدة آنذاك استمرار أنشطتها الرامية لإرساء السلام الدائم والمستدام في إدلب وفق اتفاق "سوتشي".