كيف ستعمل روسيا على إضعاف النفوذ الإيراني في سوريا؟

كيف ستعمل روسيا على إضعاف النفوذ الإيراني في سوريا؟
كيف ستعمل روسيا على إضعاف النفوذ الإيراني في سوريا؟
elnashra

سياسي |٢٧ أبريل ٢٠١٩

بعد الإعلان عن المبادرة الروسية مع السعودية مؤخراً؛ والتي ستفضي من خلال تطلعات موسكو إلى إعادة العلاقات بين الرياض و دمشق، حيث لن تكلل هذه المبادرة بالنجاح إلا عبر تحرك جدي لإخراج إيران من سوريا؛ وذلك في ظل الأنباء المتواردة عن اتساع رقعة المواجهات بين قوات موالية لـ روسيا من جهة والقوات الموالية لـ إيران من جهة ثانية في مناطق عدة من سوريا.

زار يوم الأربعاء الفائت؛ وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي؛ العاصمة الروسية موسكو، ضمن إطار أعمال مؤتمر موسكو الدولي الثامن للأمن، حيث بحث عدد من الملفات مع نظيره الروسي سيرغي شويغو.

الجانب الإيراني يبدو أنه قد بات يشعر بخطورة الموقف حيال تغير الرؤية الروسية من استمرار تواجد نفوذ طهران في سوريا؛ خاصة بعد التقارب المتجدد مع إسرائيل من ناحية وهي التي ما تزال تصر وبكل عزمها على مواجهة النفوذ الإيراني، ومن ناحية أخرى تقرأ طهران الرغبة الروسية في إيجاد حل نهائي وحاسم للملف السوري من بوابة المحيط العربي بالمقام الأول والذي تتسيده السعودية والتي هي الأخرى عازمة على تبديد مخاطر إيران على المنطقة؛ وفق الرؤية السعودية.

هل ترضخ إيران للضغوط حيال تواجدها في سوريا؟

عن التواجد الإيراني في سوريا اعتبر الباحث السياسي عبد الرحمن عبّارة، خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أن إيران تجد نفسها محاصرة في ظل تطورات سياسية وعسكرية غير مسبوقة.

فمن جهة ما زالت إسرائيل بالتنسيق مع روسيا مستمرة بقصف المواقع العسكرية الإيرانية، ومن جهة أخرى تعتبر التوترات الميدانية التي وصلت حد الإشتباك المسلح بين موالين لروسيا وآخرين موالين لإيران بين الفينة والأخرى في حلب وريفي حماة ودرعا تعتبر مصدر قلق رئيسي لطهران وموسكو، حسب رأي عبّارة.

وكانت وكالة الأناضول قد نقلت يوم الجمعة الفائت، بسقوط عدد من القتلى والجرحى في اشتباكات بين قوات روسية وأخرى إيرانية بمحافظتي دير الزور وحلب السوريتين.

وأوضحت مصادر الوكالة أن حاجزاً لقوات الحرس الثوري الإيراني أوقف موكباً للشرطة العسكرية الروسية في مدينة الميادين بريف دير الزور، مما نجم عنه تلاسن تحول إلى اشتباكات وأسفرت عن وقوع قتيلين في صفوف الحرس الثوري، وجرح أربعة عناصر من الشرطة العسكرية الروسية.

اقرأ أيضاً: إيران تحت الضغط الروسي.. إلى الوراء دُر؟

وفي حلب كذلك وقعت اشتباكات أيضا بين الجانبين قرب المطار الدولي الواقع شرقي المدينة، في حين لم تعرف الخسائر الناجمة عنها، ووقعت هذه الاشتباكات في حلب بعد أن طالبت القوات الروسية الحرس الثوري ومجموعات تابعة له بإخلاء المطار، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من قبل موسكو أو طهران حول الاشتباكات بين قواتهما في سوريا.

الباحث السياسي عبد الرحمن عبّارة تابع حديثه لـ"روزنة" بالقول: "هذا عدا عن الأنباء التي تتحدث عن قيام واشنطن بحشود عسكرية عبر حلفائها المحليين شرق الفرات، بهدف السيطرة على المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا، لقطع الطريق البري الإستراتيجي الواصل بين طهران ودمشق مرورا ببغداد، وهذا يعني في حال وقوعه تلقي المشروع الإيراني في سوريا خسارة لا يمكن تعويضها في مكان آخر".

فيما أشار إلى أن كل ما سبق من تطورات، تدفع إيران إلى تعزيز علاقتها الإستراتيجية مع روسيا، والعمل على حل الإشكالات العالقة بخصوص الملف السوري، وإنهاء كل بؤر التوتر في حلب ودرعا، مع الحفاظ على مكاسبها السياسية والعسكرية والإقتصادية في سورية ولو في حدودها الدنيا.

وأضاف متابعاً: "أعتقد أن الضغوط الأميركية عبر فرض المزيد من العقوبات على إيران لن تدفع روسيا للتنازل عن علاقاتها الإستراتيجية بإيران، وبنفس الوقت لن تستطيع موسكو تأمين غطاء سياسي وعسكري طويل الأجل لطهران في سوريا".

ورأى عبّارة أنه و أمام إصرار واشنطن على المضي بسياسة تقليم أظافر إيران في سوريا؛ وتحجيم نفوذها ودورها في المنطقة عموما؛ وسوريا على وجه التحديد، وفي ظل تراجع الاقتصاد الإيراني لمستويات قياسية، فلن يكون بمقدور إيران العزف منفردة في سوريا؛ وستكون مضطرة إلى تقديم تنازلات استراتيجية لروسيا.

من ناحيته رأى الباحث في الشأن الإيراني، أسامة الهتيمي، في حديث لـ "راديو روزنة" بأن الوجود الإيراني بحد ذاته في سوريا يمنح موسكو ورقة جيدة يمكن من خلالها إقناع واشنطن والكيان الصهيوني وغيره من القوى الدولية المتخوفة من النفوذ الإيراني؛ بأهمية الوجود الروسي في سوريا إذ هو يمثل في حده الأدنى ضمانة للحد من تحركات القوات الإيرانية في سوريا.

و في هذا الإطار اعتبر الهتيمي ان حاتمي خلال زيارته لموسكو حمل تصورا إيرانياً حول مستقبل العلاقات الروسية الإيرانية في سوريا، حيث سيراعي هذا التصور المستجدات خاصة تلك المتعلقة بالعقوبات الأميركية، وبالتالي سيعمل على أن لا يصعد من حدة المواجهة مع روسيا؛ فيخسر داعماً قوياً في وقت تتصاعد فيه احتمالات المواجهة المسلحة بين أميركا وإيران.
 

قد يهمك: ما الذي سيوقف توغل النفوذ الإيراني في سوريا؟


وتابع حول ذلك: "ليس بمقدور إيران أن تقدم تنازلات كبيرة على المستوى الاقتصادي في سوريا، إذ لا يمكن أن تتراجع عن طموحها الاقتصادي بعد كل ما أنفقته من مليارات الدولارات خلال السنوات الماضية في سوريا".

حيث يرد ذلك إلى سببين رئيسيين" الأول أنها في حاجة قوية وماسة إلى تعويض هذا الإنفاق في ظل الضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها الآن، والثاني أنه لا يمكن أن تتجاهل رد فعل الشارع الإيراني الذي كان في حالة احتقان دائم من الدور الإيراني في سوريا فيما كان رد النظام أن ذلك سيعود بالفائدة على الإيرانيين".

وختم الباحث في الشأن الإيراني حديثه لـ "روزنة" بالإشارة إلى أن ما يمكن أن تقدمه طهران في هذا الملف هو التخفيض من التواجد العسكري الإيراني؛ سواء فيما يخص عناصر الحرس الثوري أو العناصر التابعة للقوات الموالية لها، فضلا عن إعادة توزيع هذا العناصر وتحديد مناطق وجودها.

و في وقت سابق قال كبير خبراء مركز البحوث العسكرية السياسية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، ميخائيل ألكسندروف، إن الولايات المتحدة تنتهج، حيال إيران، السياسة التي تحتاجها إسرائيل، و لهذا السبب، تحتفظ الولايات المتحدة بالخط المعادي لإيران، وسوف يزداد ضغطها على طهران مع الوقت، وفق ما نقل موقع "روسيا اليوم".

مؤكداً بأن على روسيا دعم إيران، لسبب بسيط هو أن طهران مركز للقوة في الشرق الأوسط يحد من نفوذ الولايات المتحدة. لذلك، و ايران مهمة جداً بالنسبة لموسكو، وفق رأيه.

وفي سياق مواز؛ أجرى الأمير خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع السعودي، عددا من اللقاءات على هامش مؤتمر موسكو للأمن الدولي، يوم أمس، وذلك بعد كلمة قوية أدلى بها خلال المؤتمر هاجم فيها إيران وتحركاتها ونظرتها إلى المنطقة.

والتقى المسؤول السعودي مع وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو؛ حيث "جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، والحرص على الشراكات الاستراتيجية في مجال التعاون الدفاعي والأمني وفرص تطويرها في شتى المجالات، إلى جانب بحث آخر المستجدات والأوضاع في المنطقة"، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

اقرأ المزيد