ضغوط إقليمية و دولية تزيد من صعوبة موقف الأسد

ضغوط إقليمية و دولية تزيد من صعوبة موقف الأسد
ضغوط إقليمية و دولية تزيد من صعوبة موقف الأسد
sputnik

سياسي |١٩ أبريل ٢٠١٩

بعد انتهاء عهد كل من الرئيسين الجزائري عبد العزيز بوتفليقة؛ والرئيس السوداني عمر البشير، إثر حراكات شعبية تدخل من خلالها الجيش لتنحية رئيسي البلدين؛ بعد عقود سيطروا فيها على مقاليد الحكم.

بات موقف النظام السوري ورئيسه بشار الأسد في وضع صعب بحسب ما تشير له تقديرات المتابعين للشؤون السياسية في المنطقة، فالنظام السوري أصبح آخر نظام جمهوري في المنطقة لم تشمله رياح التغيير بعد موجة الربيع العربي منذ عام 2011، و على الرغم أن السيناريو يختلف بين شكل الإزاحة عن السلطة في الجزائر والسودان، إلا أن القاسم المشترك بينهما أن سلطة الجيش كان لها الفصل في دفع التغيير الحاصل في البلدين.

ومع ازدياد الضغوط على النظام السوري وسط ارتفاع حدة المطالبات بابعاد النفوذ الإيراني عن سوريا، حيث ما تزال الدائرة الضيقة المحيطة بـ بشار الأسد متلازمة مع الخط الإيراني وسيطرته على مفاصل مهمة في الدولة السورية، مقابل تململ روسي من استمرار تواجد النفوذ الإيراني؛ بحسب ما تشير له تقارير صحفية.

إذاً فالضغوط على النظام السوري باتت آخذة في التصاعد، بحكم المتغيرات الإقليمية، وكذلك الضغوط الدولية المستمرة سواء على صعيد إبعاد النفوذ الإيراني أو حتى إلزام النظام بالمضي نحو خطوات حقيقية تجاه الحل السياسي؛ تنهي أزمة كبرى سواء على الصعيد المحلي السوري أو بين القوى المتدخلة في الشأن السوري، ليبقى التساؤل الأكبر حول ما هية شكل المرحلة القادمة، وكيف سيكون فيها موقف النظام ودوره أيضاً في أي اتفاق دولي حول "المعضلة السورية".

هل تؤثر المتغيرات الإقليمية على موقف النظام السوري؟

الباحث السياسي؛ د.عبد القادر نعناع، قال خلال حديث لـ "راديو روزنة" أن امتداد الحراك الاحتجاجي إلى الجزائر والسودان، و إزاحته لرأس النظام فيهما، يمكن اعتباره بـ "الموجة الثورية الثانية"، والذي رأى أنه يؤثر بشكل مباشر في كلا الاتجاهين؛ "السلطوي" و "الشعبي".

بمعنى أن تلك الحراكات تقدم زخماً للحركات الأخرى، بعد أن استنفذت معظم قدراتها عبر العسكرة القهرية لكثير من "الحراكات الثورية العربية،  سوريا واليمن وليبيا تحديداً" وفق قوله.

وأضاف بأنه في "المقابل (فإن تلك الحراكات) تعيد الضغط على الحكومات العربية؛ التي يفترض أنها متضامنة ولو بشكل غير مباشر في مواجهة الشعوب العربية، ما يجعل (النظام السوري) يشعر بمزيد من القلق عدا عن أن نظامي السودان والجزائر، كانا من أهم داعميه المباشرين في العالم العربي، وبذلك يكون قد فقد مزيداً من شرعيته، عدا عن ارتفاع مستوى الوعي بالقضية السورية لدى غالبية الناشطين الجزائريين والسودانيين، ما يعني انزياحاً في الشرعية لصالح القضية السورية".

اقرأ أيضاً:لماذا لم يستقيل الأسد مثل "صديقه" بوتفليقة؟

وأردف مستدركاً: "لكن الأمور لا تقاس بشكلها المنفرد هذا، بل ما يضبطها بشكل أكبر هو مستوى التدخل الدولي ومصالحه في سوريا، فهي وحدها تقريباً من يحدد مستقبل سوريا حالياً، بعد إخفاق كثير من العوامل الأخرى".

معتبراً أن النظام قد فقد وظيفيته أساساً لدى القوى الخارجية، ما يعني أن هذا القوى حسب تعبيره؛ أنها في طور الانتهاء منه، وذلك بمجرد حصول توافق دولي، أو غلبة طرف على آخر في المشهد السوري، مرجحاً بأن استمرار النظام حتى الآن ما هو إلا لتحقيق هذه الغلبة بين القوى الدولية المتدخلة.

من جانبه رأى الباحث في الشأن السوري؛ محمد حجازي، في حديث لـ "راديو روزنة"، أن رئيس النظام السوري لن تؤثر على موقفه احتجاجات الجزائر والسودان، معتبراً أن من استخدم الأسلحة الكيماوية ولم يخف من المجتمع من الدولي، فإنه لن يخشى المتغيرات الإقليمية.

وأضاف بأن " الأسد لديه حلفاء حقيقيين روسيا وايران وهناك دعم غربي خفي".   

المؤسسة العسكرية في سوريا وباقي دول الحراك.. ما الفرق؟

وبخلاف دول الحراك في موجته الثانية، فإن مؤسسة الجيش في سوريا كانت قد اصطفت منذ البداية في عام 2011 إلى جانب السلطة السياسية الحاكمة، ولم يتغير موقفها على طول الفترة الماضية وإنما أوغلت في موقفها إلى جانب السلطة، على الرغم من أنها يفترض أن تكون مؤسسة دولة وتقف إلى جانب طموحات الشعب.

بينما نجد في السودان والجزائر، أن الجيش السوداني قد تدخل لابعاد رئيس السلطة السياسية؛ ولو أن كثيرون اعتبروه انقلاباً سيودي البلاد إلى حال أسوأ، بينما في الجزائر كان الحال مختفاً نوعاً ما، حينما دفع الجيش بشكل غير مباشر؛ الرئيس السابق إلى تقديم استقالته تلبية لرغبة ومطالب الشعب الجزائري.

وعن الاختلاف والفوارق بين الجيش السوداني والمؤسسة العسكرية في سوريا، رأى الباحث السياسي السوداني؛ إبراهيم ناصر خلال حديثه لـ "روزنة" أن مؤسسة الجيش في السودان مؤسسة محايدة وبعيدة عن الاستقطابات القبلية والإثنية في السودان.

وعلى عكس ذلك رأى أن المؤسسة العسكرية في سوريا تصطف إلى جانب سلطة البعث، وهذا ما يفرقه بين كلا المؤسستين في البلدين.

اقرأ أيضاً:تصفية حسابات سياسية في لبنان تحمل عون إلى دمشق!

وأضاف: "هذا الفارق هو الذي جعل الاختلاف في التطورات ما بعد الحراك في كل من سوريا و السودان، والثورة السودانية خرج بها كل صنوف الشعب فوقف الجيش محايدا واستمع لمطالب الشعب وغير النظام"، وتابع: "العقيدة العسكرية كذلك مختلفة بين الجيشين، فالعقيدة العسكرية السودانية غير مبنية على الاثنية وإنما بنيت على أساس الدفاع عن الوطن من كل المخاطر؛ وهذا ما لا نلاحظه في الجيش السوري".

وختم بالإشارة إلى أن "الجيش السوري قريب من الاثنية أو الحزبية، على  عكس الجيشين في الجزائر والسودان اللذين يبتعدان عما يشكل معالم العقيدة العسكرية للجيش السوري".

هذا وقد أدت احتجاجات شهدتها السودان لشهور إلى الإطاحة بالبشير والقبض عليه يوم الخميس قبل الماضي، بعد فترة حكم للبلاد استمرت لعقود، حيث جاء التغيير من قيادة الجيش والأمن استجابة للاحتجاجات التي اندلعت منذ كانون الأول وبلغت ذروتها في الـ 6 من نيسان، عندما احتشد المتظاهرون أمام القيادة العامة للجيش مطالبينه بالوقوف إلى جانبهم والتدخل لإزاحة عمر البشير عن سدة السلطة.

وبالفعل استجاب عوض بن عوف، وزير دفاع البشير، وأطاح به في الـ 11 من نيسان وشكل مجلسا عسكريا انتقاليا دون مقاومة أو اشتباكات أو إراقة دماء.

من يريد إضفاء الشرعية على النظام؟

وفي المقلب الآخر فإنه و على الرغم من توقعات ازدياد الضغوط على النظام السوري بالنظر إلى المتغيرات الإقليمية وضرورات تشكيل مرحلة جديدة؛ إلا أنه يبقى من المهم النظر أيضاً إلى بعض الإشارات التي يتوجب قراءاتها، والمتمثلة باحتمالات بإضفاء الشرعية على النظام السوري، على اعتبار أن الضغوط من الممكن أن تأخذ منحى وجوب خلق مرحلة جديدة دون الحاجة إلى تغييرجذري للنظام، وإنما العمل على تعويمه وإضفاء الشرعية عليه مقابل تقديم النظام لتنازلات مؤثرة.

وحول ذلك قال الباحث السياسي؛ د.عبد القادر نعناع، أنه و على المستوى العربي، يرى أن هناك رغبة حادة لدى كثير من الأنظمة العربية في إعادة شرعنة، ليس للنظام فحسب، بل حتى الأسد ذاته كذلك، إلا أنه اعتبر أن الضغط الدولي، الأوروبي والأمريكي أعاق هذا التوجه، مستدلا على ذلك في كيفية اختلاف الخطاب العربي ثانية.

و أما غربياً، فقد رجّح أنه و رغم اختلاف التوجه بين أوروبا والولايات المتحدة، إلا أن كليهما لن يقوم بمنح شرعية للنظام وفق شكله الحالي، ووفق توزيع المصالح القائم حالياً.

متابعاً بأنه "دون أن يعني ذلك غياب تواصل مع النظام، لكن على الأرجح أن منح الشرعية سيكون لشكل آخر من النظام، سواء أكان إعادة إنتاج محلية، أو توافقية مع المعارضة أو سوى ذلك، وخصوصاً أن القوى الغربية، تدرك أن النظام، حتى وإن تمت شرعنته مرة أخرى، فهو غير قادر على ضبط البلاد منفرداً، وفق شكله الحالي، وسيظل بحاجة قوات أجنبية تسند استمراريته".

اقرأ أيضاً:ما الرسائل السياسية التي قرأها الأسد في خطاب المجالس المحلية؟

وختم بالقول: "بالعموم لا يمكن تحديد وقت لهذه الرؤية نحو إحداث تغيير دولي في النظام السوري، لكن غالباً أننا على أعتاب هذه المرحلة، فالحرب في المنطقة استنفذت طاقات الجميع، وهم في طور مساعي إيجاد تسوية -شبه نهائية-، وربما التقدم الحاصل في ليبيا يشجع على مزيد من حسم الأمور في سورية واليمن معاً".

وكانت صحيفة "البايس" الإسبانية نشرت مقالاً؛ بينت فيه أن مرور الجرائم المرتكبة في سوريا دون عقاب، يحمل بين طياته رسالة خاطئة إلى بقية الزعماء العرب، مفادها أن استخدام العنف ضد مواطنيهم لا يعرضهم للمحاسبة، بل مبرر للبقاء في السلطة.

وذكر مقال الصحيفة الإسبانية الذي ترجمته صحيفة "عربي21" مؤخراً، أن الإعلان عن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، الذي فسرته دمشق على أنه اعتراف ضمني من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفوزها العسكري، يعد من أهم الأخبار التي تصدرت عناوين وسائل الإعلام مؤخرا، و ذكرت الصحيفة أن أكثر ما يدعم صحة هذه الفرضية فتح كل من الإمارات والبحرين سفارتيهما من جديد في دمشق، واستئناف الأردن تجارته مع سوريا عبر معبر نصيب.

كما أعادت تونس الرحلات الجوية المباشرة إلى سوريا، واستقبلت مصر رئيس مكتب المخابرات السوري علي مملوك، وبيّنت الصحيفة أن كل هذه الأحداث اقترنت بنقاش حاد حول ما إذا كان الوقت قد حان لجامعة الدول العربية لتعيد إلى سوريا عضويتها، بعد أن أُقصيت على خلفية القمع الوحشي للمظاهرات السلمية المطالبة بالإصلاحات والحريات.

ويحظى هذا الخيار بدعم متزايد من قبل عدة دول، وكالعادة، ستكون الكلمة الأخيرة في هذه المسألة للسعودية، القوة العربية الرئيسية التي على الرغم من تجاوزات ولي عهدها في اليمن وقطر وقضية خاشقجي، مازالت متماسكة بفضل الثروة النفطية.

وعلى الأرجح، يتطلب اتخاذ قرار بهذه الأهمية نيل الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، حيث لم يراهن أوباما ولا ترامب على سقوط الأسد خوفا من الفراغ السياسي الذي ستغتنمه "الجماعات المتطرفة".

وأضاف مقال الصحيفة أنه و على الرغم من أن الحرب لم تنته بعد، إلا أنه لا شك في أن النظام السوري قد فرض نفسه على خصومه بفضل المساعدة الحاسمة التي تلقاها من روسيا وإيران، اللتين لم تترددا في التدخل عسكريا لحماية حليفهما الاستراتيجي، ليتمكن بهذه الطريقة من تعزيز وجوده في الشرق الأوسط.

اقرأ المزيد