رسالة إيرانية-تركيّة إلى واشنطن بخصوص دعم "قسد"!

رسالة إيرانية-تركيّة إلى واشنطن بخصوص دعم "قسد"!
رسالة إيرانية-تركيّة إلى واشنطن بخصوص دعم "قسد"!
anadolpost

سياسي |٢٢ مارس ٢٠١٩

بدأت يوم الثلاثاء؛ عملية مشتركة هي الأولى من نوعها بين تركيا وإيران، تستهدف عناصر حزب العمال الكردستاني عند الحدود المشتركة بين البلدين.

هذه العملية التي قد تفسر بأنها خطوة أولية لتعاون وتنسيق مشترك أكبر بين البلدين على الصعيد الأمني، والذي قد ينتقل للوصول إلى تفاهمات مشتركة حيال ملفات الشأن السوري خلال الفترة المقبلة.  

وأعلن محترم إينجه؛ نائب وزير الداخلية التركي، يوم الأربعاء الفائت، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني حسين ذو الفقار، عن العملية الأمنية المشتركة التي بدأتها قوات البلدين يوم الثلاثاء، كما أعرب المسؤولان عن ترحيبهما بالمرحلة التي تم الوصول إليها في تطبيق الاتفاقيات بين الدولتين؛ بخصوص إجراء عملية أمنية متزامنة ضد "التنظيم الكردي"، والذي اعتبراه يهدد أمن تركيا وإيران.

فيما أكد الجانبان على أهمية التعاون بين البلدين بخصوص مكافحة "المجموعات الإرهابية ومهربي المخدرات"، من أجل ضمان أمن مواطنيهم.

اقرأ أيضاً:هل باتت فرص إنشاء المنطقة الآمنة في مهب الريح؟

وكان القائد العام لقوات الدرك بتركيا عارف تشتين، اتفق وقائد حرس الحدود الإيراني قاسم رضائي، في اتصال هاتفي؛ يوم الأربعاء على استمرار العملية لفترة من الزمن، وأكد الجانبان إصرارهما على الاستمرار في مكافحة تنظيم حزب العمال الكردستاني "بي كي كي".

ما علاقة استهداف حزب العمال الكردستاني بالملف السوري؟

 الكاتب والمحلل السياسي التركي؛ طه عودة أوغلو اعتبر خلال حديث خاص لـ "راديو روزنة" أن التنسيق التركي الإيراني في العملية المشتركة ضد المسلحين الأكراد؛ بأنها رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة الأميركية التي تساعد  قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في قتال تنظيم داعش الإرهابي، والتي تجاهلت المطالب التركية بوقف الدعم عن تلك القوات التي تصنفها أنقرة بـ "الإرهابية".

ونوه عودة أوغلو أن اللافت في الإعلان التركي عن العملية جاء قبل يوم واحد من إجتماع "رؤساء أركان جيوش سوريا وإيران والعراق"، و هو الأول من نوعه منذ بدء "الثورة في سوريا" وفق قوله.

 قد يهمك:مفاوضات مع "قسد".. هل تنسحب من شرق الفرات؟


كما لفت إلى أن إيران والتي تعتبر من بين أقوى داعمي رئيس النظام السوري؛ فضلا عن أنها حليف مقرب من العراق، يأتي تنسيقها مع الجانب التركي ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني  في وقت يختلف البلدان جذريا في مقاربة "معركة إدلب".

وأضاف بالقول: "يمكن القول بأن التصريحات التي صدرت عن وزير الداخلية التركية؛ حول التعاون الإيراني التركي فيما يتعلق بالعملية المشتركة ضد حزب العمال الكردستاني؛ هي أول المؤشرات على دخول تفاهمات قمة سوتشي الثلاثية الأخيرة مرحلة التعاون المثمر والمنتج  بين أنقرة وطهران".

هل يستمر التعاون المشترك بين الجانبين؟

من جانبه رأى شلال كدو، سكرتير الحزب اليساري الكردي في سوريا (أحد أحزاب المجلس الوطني الكردي المعارض)، خلال حديثه لـ "روزنة" أن إيران لن تكون جادة بمحاربة تنظيم حزب العمال الكردستاني "بي كي كي" من خلال التعاون مع تركيا، عازياً ذلك إلى علاقات قديمة تربط بين النظام الإيراني و تنظيم "بي كي كي" وبالتالي فإن إيران لن تفرط بهذه العلاقة بسهولة؛ وفق قوله.

وتابع حول ذلك: "إيران مصالحها تتقاطع في أحيان كثيرة مع مصالح وأهداف تنظيمات حزب العمال الكردستاني، لذلك استبعد أن تكون إيران جادة وصادقة في هذا التعاون الذي دار الحديث عنه بين أنقرة وطهران".

فيما استبعد كدو أن هذا التعاون المشترك الذي أعلن عنه مؤخراً  سيكون له تداعيات على قوات سوريا الديمقراطية في سوريا "قسد"، كون هذه القوات تعتبر إلى حد الآن جزء لا يتجزأ من التحالف الدولي؛ فضلا عن اعتبارها "الطفل المدلل" للولايات المتحدة الأميركية، على حسب وصفه.

اقرأ أيضاً:هل يكون التوتر التركي-الأميركي سيد الموقف حول سوريا؟

وأضاف:" مسار أستانا لم يشهد أي توافق بين الدول الثلاثة الضامنة لهذا المسار حول مناطق شرق الفرات؛ وكذلك حول قوات سوريا الديمقراطية، حيث شهدت جولاته الأخيرة محاولة لمعالجة الوضع المستعصي في الشمال السوري، وبالتالي لا يوجد في الآفاق إلى ما يشير لنجاح جدي من خلال هذا التعاون الثنائي لمحاربة عناصر حزب العمال الكردستاني".

وختم بالقول في الإشارة إلى أن "وعورة المناطق التي يتواجد فيها عناصر حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل عند المثلث الحدودي العراقي-التركي-الإيراني، يحول دون المحاولات الرامية منذ عقود طويلة من الزمن؛ للقضاء على مسلحي الحزب".

ويقاتل حزب العمال الكردستاني الحكومة التركية منذ أكثر من 3 عقود، سعيا للحصول على الحكم الذاتي للأكراد، الذين يعيشون شرقي وجنوب شرقي تركيا، حيث قتل خلال هذا الصراع عشرات الآلاف من الجانبين، وينشط الحزب في مناطق داخل تركيا، وله أيضا معاقل في شمالي العراق، تتعرض بين الحين والآخر إلى غارات تركيّة.

يذكر أن المحادثات بين تركيا والحزب الكردي انهارت في صيف عام 2015، في حين يقاتل حزب الحياة الحرة الكردي "بيجاك" قوات النظام الإيراني منذ عام 2004، وتعتبر تركيا وإيران "حزب العمال الكردستاني" تنظيما إرهابيا؛ و تتعاونان في بناء الجدار الحدودي العازل بين البلدين والذي شرعت إيران في إقامته منذ أشهر لمنع عمليات تسلل المسلحين الأكراد عبر الحدود.

اقرأ المزيد