قياديون في المعارضة لـ "روزنة": نرفض الجلوس المباشر مع النظام إلا بهذه الشروط

قياديون في المعارضة لـ "روزنة": نرفض الجلوس المباشر مع النظام إلا بهذه الشروط
قياديون في المعارضة لـ "روزنة": نرفض الجلوس المباشر مع النظام إلا بهذه الشروط
middle-east-online

سياسي |٠٦ مارس ٢٠١٩

شدد عضو الهيئة السياسية في الائتلاف المعارض، عبد المجيد بركات، على رفضهم الجلوس المباشر مع النظام السوري؛ إذا لم يكن هناك خطة عمل حقيقية، وخطوات جادة باتجاه حل وعملية سياسية واضحة المعالم، مشيراً إلى عدم وجود عملية سياسية واضحة المعالم إلى الآن.

حديث بركات لـ "روزنة" جاء تعقيبا على ما تقدم به المبعوث الدولي الجديد إلى سوريا؛ غير بيدرسن، خلال إحاطته لمجلس الأمن الدولي؛ الأسبوع الفائت، حينما أكد على سعيه لمفاوضات مباشرة بين النظام  والمعارضة.

وقال المبعوث الدولي يوم الخميس الفائت، أن أهم أولوياته تتمثل في الانخراط مع النظام والمعارضة من أجل "تسوية الأزمة في البلاد"، مشيراً إلى أن "السوريين ولا أحد غيرهم يحدد مستقبلهم".

وأضاف بيدرسن خلال تقديمه إحاطة امام مجلس الأمن  إن "أولويتي حث الحكومة السورية على التجاوب معي"، مضيفاً "أنني التقيت المعارضة السورية بالرياض وأقدر تجاوبهم معي".

وتابع بيدرسن "إننا لا نبدأ من الصفر وإنما من اتفاقي جنيف وسوتشي"، لافتاً إلى "أنني أسعى لمفاوضات مباشرة بين الحكومة والمعارضة، وأريد انخراطا مباشرا مع الحكومة والمعارضة".

اقرأ أيضاً:رؤية فرنسية للحل في سوريا.. هل توافق واشنطن عليها؟


واعتبر العضو المرشح لعضوية اللجنة الدستورية، عبد المجيد بركات، خلال حديثه لـ "روزنة" أن  بيدرسن من خلال سعيه للمفاوضات المباشرة؛ فإنه يرغب من خلال ذلك بتحييد المؤثرات الإقليمية والدولية عن الطرفين، من خلال إيجاد أسلوب جديد للتفاوض وجلوسهم على الطاولة؛ من دون وجود أي جهة تضغط على الطرفين.

وأضاف: "بيدرسن يحاول إيجاد أدوات جديدة؛ لأنه ربما على إيمان و قناعة بأن اللجنة الدستورية ليست الحل، فالدستور لن يكون بمثابة العصا السحرية التي تحل كثير من الأمور العالقة في سوريا على مستوى المسار السياسي".


من جانبه نوه الناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات؛ د.يحيى العريضي، أثناء حديثه لـ "روزنة" أنه وخلال المفاوضات السابقة بين النظام و المعارضة كان فيها دور المبعوث الدولي؛ دور الوسيط لنقل وجهات النظر بين الطرفين، مبيناً أنها ستكون سابقة عملية التفاوض المباشر.

إلا أن العريضي استدرك موضحاً بالقول: "قد يكون البدء باللجنة الدستورية فرصة ليس لمحادثات ومفاوضات مباشرة، وانما العمل على شيء يمكن وصفه بالتقني، وهذا ما يمكن أن يكون احتكاك مباشر؛ والذي قد يكون المبعوث الدولي يفكر به كطريقة لكسر الجمود الموجود في العملية السياسية".

وأضاف متابعاً: "الأمر متعلق هنا بأي مدى يمكن أن يكون هو الحل في سوريا، الحل ليس في وضع دستور فالدستور موجود في سوريا إلا أنه لا و لم يحترم، فأمر اللجنة الدستورية يحتاج إلى بيئة آمنة محايدة وهذا لا يتوفر إلا بتطبيق بنود الموجودة في القرار الدولي 2254".

قد يهمك:روسيا تُحَضّر مسار سياسي جديد حول سوريا... ما الأهداف؟

فيما وصف العريضي؛ المبعوث الدولي الجديد إلى سوريا بأنه مبعوث يرى الأمور بشكل أكثر وضوحا بمسمياتها، على عكس المبعوث الدولي السابق "دي ميستورا" والذي كان يصعب عليه أن يسمي الأمور بمسمياتها؛ وفق وصف العريضي.

وتابع بالقول: "كان على ما يبدو بأن دي ميستورا أن يبقى بهذه الوظيفة من غير أن يهتم إن أنجز أم لا في عمله، وعلى عكس بيدرسن الذي يبدو أنه رجل عملي و يعرف أن الطريقة الوحيدة أن يتم النظر إلى كل البنود المتوفرة والموجودة في القرار الدولي 2254، وعلى رأسها عملية انتقال سياسي، فهناك الكثير مما يمكن أن يبني عليه السيد بيدرسن".

و كان بيدرسن الذي تسلم مهامه رسميا أوائل الشهر الماضي خلفا لـ ستيفان دي ميستورا، قد حدد خلال إحاطته أمام مجلس الأمن؛ 5 أهداف رئيسية، من أجل الحل السياسي في سوريا، حيث تمثلت بـ "حوار مستدام مع الأطراف السورية من أجل تهيئة أجواء آمنة وحيادية وهادئة، وعمل محدد لمعالجة قضية المحتجزين والمخطوفين والمفقودين، والتعامل مع ممثلي المجتمع المدني، وإطلاق عمل لجنة دستورية متوازنة وشاملة ذات مصداقية بأسرع ما يمكن، وإقامة الحوار بين الأطراف الدولية".

كيف ردت المعارضة على المقترح الفرنسي؟

 صحيفة الشرق الأوسط كانت قد أفادت في تقرير لها يوم الأحد، أن اتصالات جرت بين باريس وموسكو لإعادة تفعيل المسار السياسي السوري عبر التخلي عن  كتابة دستور جديد والانطلاق من الدستور القائم، والعمل على تعديل 5 أو 6 نقاط خلافية فيه.

وتشمل النقاط بحسب المقترح الفرنسي "صلاحيات الرئيس الموسعة واستقلالية القضاء وبعض مؤسسات الدولة والعلاقة مع المؤسسات الأمنية"، وأشارت المصادر الفرنسية بأن تشكيل لجنة دستورية من 150 عضواً يناط بها مهمة كتابة دستور جديد؛ ليتم إقراره لاحقاً وتجري على أساسه انتخابات، سيكون مسألة "بالغة التعقيد".

كما لفتت المصادر وفق تقرير الشرق الأوسط، إلى أن التعديلات الدستورية وفق المقترح الفرنسي؛ "يجب أن يتم التفاوض عليها برعاية دولية للوصول إلى دستور معدل، بدل اضاعة الوقت في صياغة دستور جديد، مضيفة بأن المرحلة اللاحقة، يكون عنوانها "التوجه إلى انتخابات جديدة نزيهة تشرف عليها الأمم المتحدة التي تملك الخبرة في هذا المجال".

وكشفت المصادر الفرنسية أن المقترح الذي يعني التخلي عن جهود إقامة لجنة دستورية نقل إلى الرئيس فلاديمير بوتين، الذي نقله بدوره إلى بشار الأسد.
وبحسب باريس، فإن الأسد "وافق عليه شرط اقتصار الانتخابات على الداخل السوري"، ما يعني أنه "يريد أن يتأكد سلفاً من أنه سيتم انتخابه مجدداً" في عملية ستوفر له شرعية جديدة.

اقرأ أيضاً:ما الرسائل السياسية التي قرأها الأسد في خطاب المجالس المحلية؟

وحول ذلك رأى الناطق بإسم الهيئة العليا للمفاوضات؛ د.يحيى العريضي، أنه وكما اللجنة الدستورية بحاجة لبيئة آمنة ومحايدة وموضوعية، فكذلك الانتخابات الرئاسية التي يتضمنها المقترح الفرنسي كي يستطيع فيها الإنسان السوري أن يدلي بصوته بشكل حر و آمن.

متابعاً: "الإنتخابات تحتاج إلى بيئة آمنة ومحايدة أكثر مما يحتاجه الدستور، وهذه غير متوفرة مع استمرار النظام، فالقرار الدولي 2254 يتحدث عن عملية انتقال سياسي عن جسد سياسي كامل الصلاحيات، وعن عملية يقودها السوريون أنفسهم لكن ليس بتحكم مخابرات وليس بتحكم سلطة استبداد، ومن هذا المنطلق تعرف فرنسا بأنه دون توفر هذه البيئة المحايدة والتي لها مستلزماتها؛ لن يكون هناك أي توجه باتجاه حل سياسي حقيقي في سوريا".

فيما اعتبر عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، عبد المجيد بركات، أن المقترح الفرنسي تم تقديمه إثر توافق أوروبي، مرجحاً بأن يكون هناك رغبة أوروبية بأن تقود فرنسا الحراك السياسي للملف السوري.

و أردف حول ذلك: "أوروبا تحاول أن تعيد ترتيب أوراقها تجاه الملف السوري؛ خاصة بعد الانكفاء عن الكثير من الأمور السياسية التي حدثت في سوريا؛ من أستانا و سوتشي إلى لقاءات اللجنة الدستورية، وأوروبا تحاول أن تظهر بأنها القارة الأكثر تضررا من الناحية الاقتصادية ومن ناحية استقبال اللاجئين، فبالتالي هي من حقها أن تطرح أوراق سياسية".

ولفت بركات إلى محاولة فرنسا أن تلعب دورا في المنطقة؛ في ظل صراع روسي تركي إيراني أميركي، وهي (فرنسا) التي تظن أن لها دورا تاريخيا في سوريا، كما اعتبر أن المقترح الفرنسي فقير جدا في محتواه، "في حال صحت التسريبات حوله"، مبيناً أنه "لا يلامس القضايا الأساسية التي خرجت من أجلها الثورة السورية".

وختم بالقول: "لن تكون هناك قراءة كبيرة للمقترح الفرنسي لدى المعارضة، لأنه عبارة عن ورقة سطحية، لم تناقش القضايا الجذرية والحقيقية التي قامت عليها الثورة السورية".

اقرأ المزيد