تصفية حسابات سياسية في لبنان تحمل عون إلى دمشق!

تصفية حسابات سياسية في لبنان تحمل عون إلى دمشق!
تصفية حسابات سياسية في لبنان تحمل عون إلى دمشق!
kataeb

سياسي |٢٧ فبراير ٢٠١٩

رفعت زيارة الرئيس السوداني؛ عمر البشير، إلى دمشق في كانون الأول الماضي، من احتمالات توافد رؤساء عرب آخرين يعيدون تطبيع العلاقات السياسية مع النظام السوري.

إلا أن جولة لوزير الخارجية الأميركي؛ مايك بومبيو، في المنطقة خلال الشهر الفائت، كانت بمثابة رادع حقيقي أوقف العجلة العربية للدوران من جديد صوب دمشق، فبعد إعادة افتتاح سفارتي الإمارات والبحرين في دمشق، واستقبال الأسد للبشير في مطار دمشق، أغلقت الطرق الدبلوماسية العربية بوجه الرئيسين الفلسطيني والموريتاني، حيث كان من المتوقع زيارتهما للأسد في غضون الفترة القريبة الماضية.

اقرأ أيضاً:ما الرسائل التي يحملها الرئيس الفلسطيني للأسد؟

وقد يكون ما كشفته صحيفة "الجمهورية" اللبنانية، مطلع الأسبوع الجاري، عن استعدادات تجري للتحضير لزيارة يقوم بها الرئيس اللبناني، ميشال عون، إلى دمشق لمقابلة بشار الأسد، يشي بإعادة فتح البوابة العربية من جديد أمام الأسد عبر الجار اللبناني.

وكان الرئيس اللبناني، أبلغ وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، يوم الإثنين الفائت، أن لبنان سيواصل إعادة "النازحين السوريين" إلى المناطق الآمنة في سوريا ولن ينتظر الحل السياسي للازمة هناك.

ولفت الرئيس اللبناني نظر موغيريني خلال استقباله لها في قصر بعبدا، إلى "وجود مقاربتين متناقضتين لمسألة النزوح السوري، فالاتحاد الأوروبي يتخذ قرارات سياسية، في حين أن قرارات لبنان أسبابها اقتصادية - اجتماعية".

وشدد عون على "التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية على لبنان بفعل استمرار وجود مليون و500 ألف سوري على أراضيه"، مقترحا أن يصار لـ "تقديم المساعدات الدولية للنازحين بعد عودتهم إلى أرضهم تشجيعا لعودتهم".

وبالعودة إلى تسريبات الصحيفة اللبنانية؛ التي كانت قد نقلت عن مصادر خاصة، أن رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون، أو وزير الخارجية جبران باسيل، هما من سيجريان الزيارة، التي تعد مهمّة لمناقشة ملف اللاجئين السوريين؛ الذي يمثل مشكلة تؤرق الحكومة اللبنانية.

ولفتت "الجمهورية" بأن موقف رئيس الحكومة، سعد الحريري، خلال اجتماع مجلس الوزراء الأول وعدم اعتراضه على ما لمح إليه "عون" حول احتمالية إعادة العلاقات مع النظام السوري، قد يكون مرده بأنه إمّا لم يؤيّد كليًّا وضمنيًّا ما ذهب اليه عون، إلا انه ووفق الصحيفة آثر عدم الرد؛ متجنّبًا التصادم معه في بداية انطلاقة الحكومة الجديدة، أو إنه يؤيّده من حيث المبدأ لأنّ اللاجئين السوريين يجب أن يعودوا عاجلًا أم آجلًا.

وفي الأثناء كانت مصادر لبنانية قد أشارت بحسب موقع "لبنان 24" أن الرئيس اللبناني احتد أثناء جلسة مجلس الوزراء اللبناني، بسبب الخلاف حول عودة العلاقات مع دمشق.

قد يهمك:مساع إماراتية لتعزيز دورها في الملف السوري

وبحسب المصادراللبنانية؛ فإن "عون" رفع الجلسة بعدما "ضرب بيده" على الطاولة، وقال إنه من يعرف مصلحة لبنان، وذلك في إشارة وفق الموقع إلى أن خطوة عون وموقفه الواضح من التنسيق مع سوريا، مقدمة لزيارات أخرى ولمنع أية عرقلة أو أخذ النقاش إلى مكان آخر.

وكان خلاف قد حدث في جلسة مجلس الوزراء اللبناني، بعد قيام الوزير، ريشار قيومجيان، متحدثًا باسم وزراء "القوات اللبنانية" بالتعليق على قيام الوزير صالح الغريب بزيارة سوريا متخطيًا مجلس الوزراء وبيانه الوزاري، واصفًا ذلك بالٰـ"العمل الشيطاني".

ما الذي يدفع الرئيس اللبناني لزيارة دمشق؟

المحلل السياسي اللبناني؛ د.أحمد الزين، اعتبر خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أن زيارة الرئيس عون إلى دمشق إن حصلت فإنها لن تكون مستغربة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن من سيقوم بالزيارة قد يكون وزير الخارجية جبران باسيل؛ وفق رأيه.


 وحول أسباب الزيارة المحتملة، قال الزين: "أعتقد أن السبب الأساسي والوحيد (للزيارة) هي اللاجئين السوريين في لبنان، خاصة وأنه من المستحيل أن ينهض اقتصاد لبنان إلا بعد حل هذه المعضلة، لبنان الذي تكلف لهذه اللحظة ٢٠ مليار دولار؛ أي أكثر بعشرة مرات من الاتحاد الأوروبي؛ لم يعد يحتمل اقتصاده هذا الضغط".

 بينما استبعد أن تكون الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني، إلى بيروت، أن تكون هي المحفز للزيارة، وأضاف قائلاً: "من المستبعد أن تؤثر هذه الزيارة على العلاقات اللبنانية العربية، و على العكس نتمنى أن يكون لبنان مدخل الدول العربية إلى سوريا".

من جانبه أشار الكاتب الصحافي اللبناني؛ منير الربيع، خلال حديثه لـ "راديو روزنة" إلى أنه وبالرغم من أن الرئيس اللبناني أعلن استعداده لزيارة سوريا، لكنه ليس بالضرورة أن تتم الزيارة؛ حسب تعبيره.

ورجّح الربيع بأن تكون الغاية من إطلاق الإعلان تندرج ضمن سلسلة مواقف يتخذها مسؤولون لبنانيون تجاه النظام السوري، والتي تهدف وفق وصفه إلى تقديم أوراق الاعتماد، واستدراج النفوذ السوري إلى لبنان في إطار تصفية الحسابات اللبنانية الداخلية.

وأضاف: "ويأتي الموقف أيضاً في ظل الإشارات اللبنانية حول ربط ملف اللاجئين بتطبيع العلاقات مع النظام السوري، عبر إدعاء عون بأنه يريد التنسيق لإنجاز ملف اللاجئين، والواضح من سياق طرح هذا الموضوع أنه يهدف إلى المزايدة على القوى اللبنانية الاخرى وحشرها في هذه الخانة".

وأوضح متابعاً: "مسألة اللاجئين تستخدم كمطية لتطبيع العلاقات مع النظام، وإعلام انتماء لبنان لمحور على حساب محور آخر".

اقرأ أيضاً:السعودية تدفع الدول الخليجية لتحسين علاقاتها مع النظام السوري!

ونوه الربيع خلال حديثه لـ "روزنة" بأنه ومن خلال هذه المواقف المعلنة فإنها تشير إلى استعداد بعض المسؤولين اللبنانيين لتجديد العلاقات مع النظام السوري، والذي قد يظهر من خلال زيارة يجريها وزير الخارجية جبران باسيل الى سوريا.

وختم حديثه بالإشارة إلى أن الانسجام الواضح بين السياسة اللبنانية والسياستين السورية والإيرانية؛ سينعكس سلباً على علاقات لبنان مع محيطه العربي، معتبراً بأن أي خطوة لبنانية تجاه النظام السوري ستستدعي رد فعل غاضب عربي وغربي؛ خاصة في ظل العقوبات الأميركية التي تفرض على المتعاونين مع النظام السوري.

وكان الرئيس السوداني عمر البشير، قد زار دمشق في الـ 16 من كانون الأول، حيث التقى رئيس النظام السوري بشار الأسد، وحملت زيارته من الأهمية كونها تأتي كأول زيارة لرئيس عربي يصل دمشق منذ  آذار 2011.

وأكد الأسد والبشير، خلال لقائهما؛ آنذاك، أن "الظروف والأزمات التي تمر بها العديد من الدول العربية.. تستلزم إيجاد مقاربات جديدة للعمل العربي تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية".

اقرأ المزيد