قمة أردوغان-بوتين: هل يُستبدل اتفاق سوتشي بالمنطقة الآمنة؟

قمة أردوغان-بوتين: هل يُستبدل اتفاق سوتشي بالمنطقة الآمنة؟
watan

سياسي ٢٢ يناير ٢٠١٩ |روزنة - مالك الحافظ
 
يُعقد يوم غد الأربعاء لقاء ثنائياً في موسكو؛ يجمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، لبحث عدد من المسائل المهمة بين البلدين والمتعلقة بشكل أساسي بالملف السوري.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي، نهاية الأسبوع الفائت، أعلن أن الرئيس التركي، سيبحث مع نظيره الروسي، خلال هذا اللقاء مقترح إنشاء المنطقة الآمنة شمالي سوريا على غرار المنطقة منزوعة السلاح في إدلب.

وقال أقصوي في تصريحات صحافية: "قمنا في السابق بتبرير الحاجة لتشكيل منطقة عازلة في سوريا لضمان سلامة اللاجئين، ولكن لم يتم قبول اقتراحنا لفترة طويلة"، وأضاف: "سنواصل المفاوضات مع الزملاء الروس وبحث هذه القضية التي سيبحثها الرئيسان الروسي والتركي في كانون الثاني".

هذا ومن المنتظر أن يتباحث الرئيسان حول عدد من الملفات المتعلقة بالمشهد السوري، سواء اتفاق سوتشي فيما يخص منطقة إدلب، أو المنطقة الآمنة حول الحدود التركية-السورية، وكذلك مستقبل منطقة شرق الفرات والتبعات التي قد تحملها هذه الملفات وتأثيرها على سير العلاقات الآخذة في التصاعد بين البلدين.

ما أهمية اللقاء..

الباحث في مركز "عمران" للدراسات الاستراتيجية؛ أيمن الدسوقي أشار في حديث لـ "راديو روزنة"، إلى أنه من المتوقع وبحسب تصريحات مسؤولي كلا البلدين بأن يشتمل جدول أعمال القمة الثنائية على ملفات ذات شقين أمني-عسكري، وآخر سياسي يتعلق اتفاق إدلب وتداعيات الانسحاب الأمريكي بما فيه ذلك اتفاق المنطقة العازلة أو الآمنة في الشمال السوري، إضافة إلى اللجنة الدستورية ومهام المبعوث الدولي الجديد لسوريا (غير بيدرسن).

مستبعداً أن يتم حسم ملف المنطقة الآمنة أو العازلة على الحدود التركية-السورية خلال هذه القمة، حيث اعتبر أن كل من أنقرة وموسكو لديهما روئ مختلفة حيال هذه المسألة.

ففي الوقت الذي تتخوف فيه تركيا من فرض منطقة آمنة وتكرار تجربة كردستان العراق على حدودها الجنوبية، وتريد أن يكون لها اليد الطولى في أي ترتيبات أمنية وعسكرية على حدودها مع سوريا.

فإن روسيا مرنة إزاء طروحات منح أكراد سوريا امتيازات على صعيد إدارة مناطقهم وكذلك علاقتهم مع دمشق، كما تفضل روسيا عقد ترتيبات أمنية وعسكرية متعددة الأطراف تعزز من رجحان كفة حليفها النظام السوري.

وعلى ضوء ذلك يرى الدسوقي إلى أن ما يمكن حصوله بين الطرفين هو التفاوض على رؤية مشتركة تراعي هواجس أنقرة الأمنية من جهة والالتزامات الروسية من جهة أخرى، هذا وتعتبر القمة المرتقبة يوم غد؛ بين الرئيسين التركي والروسي الأولى في عام 2019، والرابعة عشر منذ 2018.

اقرأ أيضاً:"تحرير الشام" تسيطر على اتفاق سوتشي.. ما موقف المعارضة؟

من جانبه اعتبر المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية؛ د. نصر فروان، خلال تصريحاته لـ "راديو روزنة"، بأن تطور العلاقات بين الجانبين، وتعدد اللقاءات بين بوتين وأردوغان، من شأنها أن تحمل معها تغيرات كبيرة على صعيد العديد من المعادلات الإقليمية التي تحكم أكثر من ملف من الملفات ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين، لاسيما الأزمة السورية، وخارطة التحالفات في المنطقة.

ورأى فروان أن كل من البلدين؛ مازالا يؤكدان على ثبات مواقفهما تجاه العديد من الملفات الساخنة ذات الاهتمام المشترك، على وجه الخصوص الأزمة السورية  على أرضية تقاطع المصالح، و بخصوص ملف الشمال السوري، قال أستاذ العلوم السياسية أن موسكو أمام خيارين حيال هذا الشأن، إما زيادة تورطها العسكري في سوريا أو التنحي جانبا.

معتبراً أن الخيار الأول يحمل محاذير كبيرة تعي موسكو مخاطرها، بينما سيُنظر إلى الخيار الثاني كهزيمة إستراتيجية لها.

وتابع مضيفاً: "في مثل معطى كهذا لا يبقى أمام الكرملين سوى البحث عن خيار ثالث أقل تكلفة، وهو ضبط مستوى التدخل واستهدافاته، والتخفيف من مخاطره، بالتقليل من الخسائر المحتملة في الداخل السوري".

اتفاق سوتشي مقابل المنطقة الآمنة؟

وفي سياق مواز؛ كان قد اعتبر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يوم الجمعة الفائت، أن (هيئة تحرير الشام) "جبهة النصرة سابقاً" باتت تنتهك نظام المنطقة المنزوعة من السلاح في إدلب.

وقال لافروف في تصريحات صحافية: "يقلقنا أنه في إدلب على الرغم من الاتفاقات لإنشاء منطقة منزوعة السلاح إلا أن جبهة النصرة تسيطر وتنتهك نظام المنطقة منزوعة السلاح" على حد قوله.

وأشار الوزير الروسي إلى أن الهيئة تسيطر على 70% من أراضي إدلب المنزوعة السلاح، مضيفًا "أنها تسعى من هناك مهاجمة مواقع النظام السوري، وكما يحاولون تهديد قاعدتنا العسكرية الجوية في حميميم"، بحسب وكالة "سبوتنيك" الروسية.

ويعتبر مراقبون للملف السوري أن موسكو قد تذهب لنسف إتفاق سوتشي حول إدلب الذي أبرمته مع أنقرة، في أيلول الماضي، مستغلة سيطرة "تحرير الشام" على معظم "المناطق المحرَّرة" مؤخرًا، والتي كانت تسيطر عليها "الجبهة الوطنية للتحرير"، لاسيما أن معظم تصريحاتها السابقة تشير إلى أن الاتفاق مؤقت، وأنه يجب عودة سيطرة النظام على المنطقة.

وحول ذلك اعتبر الباحث في مركز "عمران" للدراسات الاستراتيجية، أيمن الدسوقي في حديثه لـ "روزنة"، أن استمرار اتفاق سوتشي ضرورة لكل من أنقرة وموسكو على حد سواء، مشيراً إلى أن تصريحات مسؤولي البلدين، فإن أنقرة تعتبر الاتفاق أداة لإدارة هواجسها الأمنية والإنسانية في هذه المنطقة، بينما تعتبره موسكو أداة لضبط وإدارة الوضع المعقد في إدلب دونما دفع كلف سياسية أو عسكرية لا ترغب بها.

وأضاف قائلاً: "لا يلغي ما سبق إبداء مرونة مشتركة تجاه اتفاق سوتشي، يتوقع أن يتضمن إمكانية إحداث تعديلات عليه من حيث أطرافه أو الإجراءات المنصوص عليها، وذلك للتعامل مع الوضع الناشئ عقب تمدد هيئة تحرير الشام".

ومن جانب آخر استبعد الدسوقي إمكانية حدوث مساومة أو مقايضة من النوع المطروح والمتداول (إدلب مقابل شرق الفرات)، على اعتبار أن استمرار اتفاق سوتشي ضرورة لمصلحة كلا الطرفين، كما أن الديناميات والقوى مختلفة في شرق الفرات ولا تعزز إمكانية المقايضة أو أي اتفاق ثنائي روسي-تركي منفرد.

مُرجّحاً اتفاق كلا الطرفين على توسيع نطاق التفاهم المشترك ليشمل منطقة شرق الفرات.

قد يهمك:هل يتم الاتفاق على نقل "هيئة تحرير الشام" من إدلب إلى شرق الفرات؟

وكان الرئيس التركي قد صرح يوم الإثنين الفائت، بأن بلاده لن تسمح بمنطقة آمنة شمالي سوريا تتحول إلى مستنقع جديد ضدها، وأضاف أردوغان في كلمة له، أن "مقترحنا بخصوص المنطقة الآمنة يهدف إلى إبعاد التنظيمات الإرهابية من حدودنا".

من ناحيته قال د.نصر فروان خلال حديثه لـ "روزنة" فيما يتعلق بالملف الأكثر أهمية بين الجانبين وهو ملف الشمال السوري بأن التحليلات الروسية تذهب إلى أبعد من البحث عن خيارأقل تكلفة عليها، للتقليل من الخسائر المحتملة في الداخل السوري، حيث تشير تلك التحليلات إلى أن أنقرة قد تقبل ضمنيا بسيطرة قوات النظام على المناطق التي تسيطر عليها حاليا القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، التي يشكِّل عمودها الفقري حزب "الاتحاد الديمقراطي الكردي" المرتبط بحزب "العمال الكردستاني".

متابعاً أن المؤيدين لهذا التحليل لا يستبعدون قيام نوع من التنسيق -ولو بشكل غير مباشر- بين تركيا وإيران والعراق والنظام السوري، تحت مظلة روسية، في مواجهة الجماعات الكردية المسلحة.

وأضاف: "بالطبع لا شيء يعطى بالمجان ومن المرجح، أن يستجيب الكرملين للتحفظات التركية، كما أن روسيا معنية بمراجعة نطاق وأهداف تدخلها العسكري في سوريا، وإعادة علاقاتها مع تركيا تحمل في طياتها رسالة ضمنية لإيران كي تقبل بالتغيرات المتوقعة على السياسات والتوجهات الروسية بخصوص الملف السوري، بالإضافة إلى أرضية من المصالح المشتركة في المنطقة، فروسيا باتت مقتنعة بأنه لا يمكن حل المشكلة السورية دون تركيا".

وختم حديثه بالإشارة إلى أن أنقرة باتت موقنة بأنه لا يمكن الوصول إلى حل دون مشاركة موسكو، وأنه يمكن الوصول إلى تفاهمات وتقاطعات مع موسكو تضغط على طهران، وكذلك على واشنطن، وتحقيق ذلك ممكن من خلال المزج بين استخدام القوة العسكرية الروسية والتركية في شكل منضبط وتوسيع استخدام القوة الناعمة.

معتبراً بأن هناك توافق بين غالبية الأطراف الفاعلة على إقامة المنطقة الآمنة، على الرغم من وجود تحفظات على بعض التفاصيل كعمق المنطقة وتواجد القوات.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق عن ضرورة إقامة منطقة عازلة بين تركيا وسوريا بعمق 30 كم في الأراضي السورية ونالت هذه الفكرة تأييد إبراهيم قالن السكرتير الصحفي للرئيس التركي، وقال قالن، إن بلاده ستراقب هذه المنطقة بواسطة الجيش والاستخبارات وستتعاون في ذلك مع السكان المحليين.

وقبل ذلك أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن أنقرة مستعدة للبدء بعملية عسكرية شرقي الفرات وفي مدينة منبج شمال غربي سوريا ضد المسلحين الأكراد، إن لم تعمل واشنطن على سحبهم من هناك، وفي وقت لاحق، أعلن أردوغان تأجيل العملية العسكرية في سوريا، بعد مكالمة هاتفية مع ترامب في 14 كانون الأول الماضي.