ما حقيقة العلاقات الدبلوماسية العربية مع النظام السوري؟

ما حقيقة العلاقات الدبلوماسية العربية مع النظام السوري؟
ما حقيقة العلاقات الدبلوماسية العربية مع النظام السوري؟
RT

سياسي |٣١ مايو ٢٠١٨
في خطوات متلاحقة يسعى النظام السوري لتأكيد إعادة تأهيل علاقاته مع بعض الأنظمة العربية وإيجاد أبواباً يدخل من خلالها لتكريس صورة نجاحه في فتح خطوط تواصله مع دول المنطقة العربية.   

فما هي حقيقة العلاقات التي يرغب النظام السوري في إعادة إحيائها مع عدة دول عربية؟

تحت عنوان لتحويل سوريا إلى إمبراطورية؛ قطر تستأنف سراً علاقاتها مع الأسد كشفت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية عن تحالف سري يجري بناؤه بين رئيس النظام السوري بشار الأسد وأمير قطر تميم بن حمد، يقوم على حلم مشترك بأن تتحول سوريا، بعد الحرب، إلى إمبراطورية، وأن يكون لقطر حضور ونفوذ في تلك الإمبراطورية على الشواطئ الشرقية للبحر المتوسط.

وكشف الصحافي البريطاني، روبرت فيسك، الذي يغطي تطورات الأحداث في سوريا من داخل البلاد لصحيفة «إندبندنت»، أن دمشق والدوحة اتخذتا خطوات أولى لإعادة بناء العلاقات بين الطرفين، وقال فيسك أن الأسد عقد في نهاية شهر نيسان الفائت اجتماعا مغلقًا مع بعض الصحافيين السوريين، وأبلغهم بأنه تم استئناف العلاقات على مستوى متدن وخجول جدا بين سوريا وقطر.
 
دبلوماسي سوري في الأردن يحضر احتفالاً بوجود الملكة الأردنية وولي العهد
 
في حين كشف مصدر دبلوماسي عربي رفيع في عمّان، يوم الخميس الماضي، أن القائم بأعمال السفارة السورية أيمن علوش حضر احتفالا أقيم في قصر الحسينية بمناسبة استقلال الأردن، وأوضح المصدر أن القائم بأعمال السفارة السورية حضر مع رؤساء البعثات الدبلوماسية الاحتفال الذي اقيم برعاية الملك الأردني عبد الله الثاني وبحضور الملكة رانيا العبد الله والأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد.
 
وحول ذلك يشير الباحث الأردني والمختص بالشأن السوري صلاح ملكاوي في حديث خاص لراديو روزنة أن الدعوة التي وجهت للقائم بأعمال السفارة السورية لحضور الاحتفال بالعيد الوطني هي رسالة سياسية موجهة من الحكومة الأردنية ولكنها ليست بالضرورة أن تكون موجهة للنظام السوري، "الوضع الآن في المنطقة أمام استحقاقات تتعلق بالجنوب السوري وهناك أطراف دولية ضامنة لمنطقة خفض التصعيد بالجنوب؛ فهي رسالة توحي بأن الأردن جاهز للتعامل مع أي توافق جديد يحل أزمة الجنوب السوري؛ بما يحقق أهداف ومصالح جميع الأطراف".
 
وربط ملكاوي بين دعوة القائم بأعمال السفارة السورية بالتصريحات السورية خلال الأشهر السابقة الماضية؛ حيث قال " لم توجه أية أي انتقادات أو رسائل خشنة من قبل رجال في سلطة النظام السوري أو من قبل السفارة تجاه الأردن، فهذه الدعوة ربما تكون نوع من رد للجانب الأردني عليها أيضاً".

واعتبر الباحث الأردني في حديثه لراديو روزنة أن الأردن كطرف في اتفاقية خفض التصعيد لا مصلحة له في الوقت الحالي بأي نزاع مع النظام السوري؛ وتصريحات القائم بالأعمال قال بأنه لا معركة في الجنوب هي رسالة لصانع القرار الأردني؛ بأننا لن نتسبب لكم بأعباء جديدة في خططنا للسيطرة على الجنوب السوري؛ حسب قوله ويتابع؛ "ولن تتم هذه السيطرة إلا وفق تفاهمات دولية تضمن عدم وجود أزمة إنسانية أو حركات نزوح جماعي للإرهابيين عبر الحدود؛ والنقطة الأهم هي ضمان عدم وجود عناصر تابعة لإيران أو حزب الله ضمن هذه المعركة وهذا ما تريده الأردن تحديدا".
 
ولا يعتقد ملكاوي في حديثه أن النظام السوري بنظر الأردن أو بنظر المجتمع الدولي قابل لإعادة التأهيل "الجميع يسعى لفرض سيطرة الدولة على جزء كبير من الجغرافيا السورية ولكن ليس بغرض تحقيق انتصار للنظام".
  
علاقات اقتصادية في مصر وليبيا

وفي حين كشف وزير السياحة بحكومة النظام السوري بشر يازجي، الأسبوع الماضي عن التوصل لاتفاق بين سوريا ومصر مضمونه التعاون بين وزارتي السياحة في البلدين للعمل على تخفيف قيود الحصول على الفيزا السياحية للسوريين، موضحاً بأنه سيجري العمل من الجانبين لتخفيف القيود الموضوعة على الفيزا السياحية للسوريين، وعلى وضع ضوابط للزيارات وإجراءات تضمن أن تكون لغاية سياحية.

وكانت وزارة الخارجية المصرية، أكدت في وقت سابق على أن القاهرة ودمشق اتفقتا على الاحتفاظ بعلاقات قنصلية، لافتة إلى أن هناك أكثر من 160 ألف سوري في مصر، إضافة إلى آلاف المصريين في سوريا.

ولا يستغرب الكاتب الصحفي المصري محمد شُعير في حديثه لراديو روزنة عن وجود علاقات اقتصادية بين مصر والنظام السوري معتبراً أن خصوصية الحالة السورية تفرض وجود علاقات بين النظام السوري وأي دولة لا تكون مرتبطة دائماً بوجود علاقة دبلوماسية كاملة، لكنه أشار إلى أن العلاقات مستمرة على الجانب الاقتصادي حسب قوله كاشفاً عن وجود مباحثات وتنسيقات غير معلنة.

وتابع حديثه بالقول "العلاقات الاقتصادية موجودة بشكل أو بآخر بالقدر المتاح وبما تسمح به الظروف" وأما عن الجانب السياسي فأشار إلى الرؤية المصرية بالنسبة للحل في سوريا وما يترتب عليها في طبيعة العلاقات بين النظام في سوريا ومصر، "مصر أعلنت أكثر من مرة أنها تؤيد الحل السياسي في سوريا وبأنها ضد تقسيم البلد، وهي تسعى لذلك بشكل كبير، وهذا يضع مصر على مسار مختلف من مسار حلفاء لها في الخليج، ومن خلال رؤية مصر السياسية تجاه سوريا فإن ذلك يفرض عليها بعض من التفاهمات والتنسيق بين الأطراف المختلفة من أجل التوافق على حل سياسي".

ونفى شُعير من خلال حديثه لروزنة أن تكون مصر مؤيدة للنظام السوري معتبراً أن الحكومة المصرية تسعى للحفاظ على الدولة السورية ومؤسساتها وترى أن سقوط النظام السوري بلا ترتيب لما بعده؛ أن ذلك سيؤدي لنتائج كارثية إن كان على سوريا أو على المنطقة بأسرها ومن ضمنها مصر، مشيراً إلى أن الوضع في سوريا مرتبط بالأمن القومي المصري بشكل مباشر.

وأوضح بأن المسألة ليست بطبيعة العلاقات، فطبيعة العلاقات بين مصر والنظام السوري حسب وصفه وعلى الرغم من عدم وجود علاقة دبلوماسية كاملة لكن هناك تنسيق سياسي ببعض الأمور للدفع نحو الحل السياسي، لافتاً إلى أن مصر تدرك بأن الأسد عاجلا أم آجلا لن يستمر؛ لكن الأهم هو ما بعده، فسقوط النظام السوري بشكل غير مرتب له يعني تفكك الدولة، وهذا ما ترفضه مصر.
 
وفي سياق اقتصادي افتتح مجلس أصحاب الاعمال الليبي بمدينة بنغازي الليبية يوم الأربعاء الماضي معرض "صنع فى سوريا" بالتعاون مع إتحاد المصدرين السوري والغرفة الصناعية بدمشق وريفها وبمشاركة 52 شركة سورية إلى جانب مجموعة من الشركات المحلية الليبية؛ وقد حضر الافتتاح شخصيات ليبية عسكرية وسياسية.

هذا الحدث الاقتصادي اعتبره الباحث الليبي في الشؤون الاستراتيجية عبد العزيز اغنيه؛ من خلال حديثه لراديو روزنة أن الخطوة التي كانت من خلال معرض الصناعات السورية هي للدفع بتحريك عجلة الاقتصاد، مشيرا إلى أن حكومة النظام السوري متفقة مع الجيش المسيطر على شرق ليبيا ومع الكتلة السياسية الموجودة هناك، معتبرا أن الفعاليات الاقتصادية تساهم من تعزيز هذا الاتفاق.

ورأى الباحث الليبي في حديثه لروزنة أن هدف خارجية النظام السوري من وراء هكذا اتفاقات تأتي للعمل على تجفيف مصادر الدعم التي تقدم لفصائل إسلامية تقاتل في سوريا، وعن حقيقة وجود علاقة دبلوماسية وسياسية واضحة في ليبيا تجاه النظام السوري، قال اغنيه أن طبيعة المشهد الليبي في عدم وجود حكومة موحدة في ليبيا، تؤدي إلى عدم وجود علاقة واضحة ومعلنة؛ "لذلك فإن النظام السوري حذر في التعامل مع الملف الليبي؛ لأنه لا يوجد شخص بيده كل الأوراق، ولكن الرسالة بذلك اختارتها خارجية النظام السوري أن تكون من خلال الملف الاقتصادي"

ويرى أن النظام السوري ينتظر تسلم حكومة موحدة في طرابلس يمكن من خلالها توسيع الاتفاق مع الطرف الليبي؛ بعد التعاون والتفاهم الموجود مع قيادة الشرق الليبي، حسب وصفه، معتبراً أن هذا التعاون سيستمر بسبب تماسك القيادة الليبية في شرق البلاد مع تماسك الجيش الليبي المتواجد فيها، وينظر إلى أفق للتعاون تم ايجاده بين شرق ليبيا والنظام السوري سواء من خلال القنوات العسكرية أو الدبلوماسية.

اقرأ المزيد