صراع مفتوح بين فوز و القاطرجي في كرة القدم!

صراع مفتوح بين فوز و القاطرجي في كرة القدم!
صراع مفتوح بين فوز و القاطرجي في كرة القدم!
سامر فوز يمين الصورة/ و براء قاطرجي يسار الصورة

رياضة | ٠٩ يوليو ٢٠١٩

في ظاهرة فريدة من نوعها تشير دلالاتها إلى عمليات تبييض أموال تجري في المجال الرياضي السوري، طرفاها كل من مجموعة قاطرجي الاقتصادية و مجموعة شركات سامر فوز.

الأموال المدفوعة بشكل جنوني في سوق الإنتقالات الصيفية بالدوري السوري للموسم القادم 2019-2020، تثار حولها الكثير من علامات الاستفهام والتساؤل فيما يتعلق بالضخ الكبير للأموال من قبل القاطرجي و فوز، فيما يبدو للمتابعين بأن ما يحصل أشبه بصراع مفتوح بين الطرفين على إثبات سيطرته حاليا على المشهد الكروي السوري؛ ما يسمح لهم بتدوير أموالهم وتبييضها عبر ضخها في "سوق كرة القدم".

 ولا يُطبّق نظام الاحتراف في الرياضة السورية بشكل عام و كرة القدم بشكل خاص رغم إطلاق تسمية الاحتراف على الأنشطة الرياضية؛ حيث تسيطر هيئة الاتحاد الرياضي العام على كافة مفاصل الرياضة بسوريا ما يمنع تحويل الأندية الرياضية إلى شركات خاصة، الأمر الذي كان قد يقود بالنفع على الرياضة والمستثمرين في الوقت ذاته.

ومع عدم تطبيق الاحتراف الرياضي وتعزيز دور المال والاستثمار فيها؛ يثير الاستغراب دخول مجموعتان اقتصاديتين كبيرتان في استثمار خاسر ولن يجلب المردود المالي المنتظر؛ في ظل ضعف تصنيف الدوري السوري المحلي وغيابه عن مضمار الإعلام والتسويق في المنطقة، فضلا عن تردي الوارد المالي من هكذا استثمار في الموسم الواحد مقابل ما تقدمه كل من قاطرجي وفوز لهذا العام.

مجموعة قاطرجي الممثلة بكل من عضو مجلس الشعب حسام قاطرجي، و براء و محمد آغا قاطرجي، الذين يتولون إدارة المجموعة الإقتصادية (من حلب)، تبنت رعاية الفريق الأول لنادي الاتحاد الحلبي لكرة القدم منذ بداية العام الحالي، إلا أنها تُقدم منذ مطلع الشهر الجاري مبالغ خيالية فاجأت جمهور النادي الحلبي عبر صفحات موقع "فيسبوك".
 

وأعلنت صفحات تابعة لنادي الإتحاد الحلبي عبر "فيسبوك" تعاقد إدارة ناديهم وبدعم من مجموعة قاطرجي مع المدرب السوري المغترب في قطر، ياسر السباعي بمقدم عقد وصل إلى 100 ألف دولار (51 مليون ليرة) لموسمين متتالين، عدا الراتب الشهري الذي يصل لخمسة آلاف دولار.

ولا تعتبر التكلفة العالية التي رصدتها مجموعة قاطرجي للمدرب السباعي هي الصفقة الوحيدة المبرمة بمقابل مادي عال، حيث ذكرت مصادر في النادي تعيين مساعدي مدرب للسباعي فضلا عن مدرب للحراس هو الآخر متعاقد في قطر (بكري كنيفاتي) و الذي لا يمكن أن يترك عمله في قطر ولو لموسمين فقط دون أن يقدم له هو الآخر عرض مغري.
 

ولا تقتصر الصفقات ذات التكلفة العالية لدى فريق الإتحاد على الكادر التدريبي، فذكرت عدة صفحات كروية سورية يوم أمس عن قرب انتقال لاعبين لفريق الإتحاد من فريقي الجيش وتشرين بكلفة تقدر بـ ٩٥ مليون ليرة سورية، فضلا عن انتقال مدافعين كانا ينشطان في دوريات خليجية الموسم الفائت، بعقود لا تقل عن الـ ٥٠ مليون ليرة سورية.

ولم يتجاوز سقف التعاقدات في الموسم الكروي الفائت الـ 15 مليةن ليرة سورية، بينما حدد الاتحاد السوري لكرة القدم مبلغ 17 مليون ليرة كسقف التعاقد مع لاعب ينشط  في الدوري السوري وهو من عداد المنتخب السوري الأول، بينما حددت مبلغ 9 مليون ليرة سورية للاعب المنتخب الأولمبي.


قد يهمك: عضو في الدوما الروسية يدعم نادي الاتحاد الحلبي!


وتقدر ثروة مجموعة عائلة القاطرجي المنحدرين من مدينة الباب في ريف حلب الشرقي؛ بـ٣٠٠ مليار ليرة سورية، وكانت المجموعة تنشط سابقا بحسب تقارير صحفية بنقل صهاريج محملة بالنفط كانت تقطع صحاري دير الزور والرقة نحو مناطق سيطرة النظام.

كما اتهمتها بعض التقارير بتوريد كميات هائلة من الأسمدة الكيمياوية إلى تنظيم داعش (في مرحلة سيطرته في مناطق من شمال وشرق سوريا)، استخدمها التنظيم في إعداد المتفجرات، بينما نشطت منذ عام قوافل تجارية تابعة للمجموعة في نقل البضائع من ميناء مرسين التركي إلى مناطق سيطرة النظام، بالاتفاق مع فصائل معارضة و تنظيم جبهة النصرة.
 

كذلك فقد سبق أن تم تشكيل قوات عسكرية تابعة للعائلة سميت بـ "قوات القاطرجي" اشتركت في معارك الريف الشرقي لكل من حمص وحماة، ومعارك الغوطة ودير الزور وريف حلب الجنوبي.

وعلى الجانب الآخر في اللاذقية، مسقط رأس رجل الأعمال سامر فوز؛ و الذي بات واجهة اقتصادية للنظام السوري، ضخت مجموعة شركات سامر فوز كتلة مالية ضخمة في صندوق إدارة نادي حطين الرياضي لإجراء تعاقدات جديدة ترفد فيها قوام فريقها الأول.

وكان أول القادمين لفريق حطين اللاذقي كادر تدريبي بقيادة المدرب حسين عفش بعقد مالي قالت عنه مصادر رياضية غير رسمية أنه وصل لحدود الـ 50 مليون ليرة سورية مع مساعده.

 بينما استقطب فريق حطين أحد قطبي فرق اللاذقية الجماهيرية إلى جانب تشرين؛ لاعبين على مستوى عال، كان أولهم محترفين سوريين بالخارج (مهاجم ومدافع) بعقود قاربت الـ 60 مليون ليرة، بالإضافة إلى عدة لاعبين دفعة واحدة من فريق الجيش (بطل الدوري في المواسم الأخيرة)، في خطوة مفاجئة قيل بأن المقابل المالي لها وصل إلى 150 مليون ليرة سورية.
 

و بات يملك فريق حطين 4 مهاجمين قادمين من دوريات عربية، فضلا عن لاعبين آخرين من المنتظر التوقيع معهم خلال الأيام المقبلة، بالإضافة إلى التعاقد مع حارس مرمى يعتبر من أفضل حراس المرمى في سوريا بعقد مالي دسم.

وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، أعلن منتصف الشهر الفائت تطبيق عقوبات بحق 16 شخصا وكيانا مرتبطين بـ سامر فوز الذي يدير ويمتلك حصصا في شبكة دولية تدعم الأسد، واتهمت الوزارة فوز وأقارب له وكيانات بتقديم المساعدة أو الدعم المالي أو التكنولوجي أو السلع أو الخدمات للأسد و حكومة دمشق.

خبير اقتصادي: سامر فوز لن يتأثر بالعقوبات الأميركية

و أسس فوز شركته الخاصة نهاية الثمانينيات، وكانت تعمل في مجال التطوير العقاري والسلع الغذائية، قبل أن يتوسع نشاطها بعد ذلك ليطال قطاعات مختلفة من بينها خطوط طيران وقنوات تلفزيونية وصحف وتوكيلات سيارات إضافة إلى سلسلة فنادق أبرزها فندق "فورسيزونز" بعد شراء حصة الأمير السعودي الوليد بن طلال.

وفي الآونة الأخيرة، تمكن الفوز من حيازة أصول وسندات ملكية لرجال أعمال سوريين عارضوا النظام السوري بعد عام 2011، بعد تجميد النظام أملاكهم وعرضها في المزاد العلني، وكان فوز هو الوحيد القادر على حيازتها.

لمع نجم سامر فوز ودخل اسمه بورصة التداول في قطاع الأعمال والوسائل الإعلامية، بعد اتهامه بارتكاب جريمة قتل عام 2013، بصحبة 10 آخرين في تركيا، ليخرج من السجن بعدها بأشهر.
 

في تشرين الأول 2017، دخلت شركته "أمان القابضة" في شراكة مع النظام السوري عندما قامت وشركة "دمشق الشام" المملوكة للدولة بإنشاء شركة "أمان دمشق"، لتمتلك "أمان القابضة" فيها غالبية الأسهم، وحصلت "أمان دمشق" على حق بناء ثلاثة ناطحات سحاب وخمسة عقارات سكنية بعقد قيمته 312 مليون دولار.

تمتلك وتسيطر "أمان القابضة"، التي يعتبر الفوز رئيسها ومديرها العام، أكثر من 12 شركة يستفيد منها فوز شخصيا وتتيح له الاستثمار في مزيد من مشاريع إعادة الإعمار الفاخرة، بينما تتمثل آخر استثمارات فوز المالية في سوريا تمثلت بشراء حصص في "بنك سوريا الدولي الإسلامي" و "بنك البركة سوريا"، ويسعى أيضا إلى إنشاء مؤسسة مالية في سوريا بالشراكة مع بنك روسي بهدف جذب المستثمرين الروس إلى سوريا.