الاغتصاب وسفاح القربى

الاغتصاب وسفاح القربى
الاغتصاب وسفاح القربى
البرامج : التابو | ١٣ فبراير ٢٠٢٠
 "بدك ياهن يرجعوني لعندك من تاني يوم"، فتاة سورية اعتدى عليها خالها في منزلها أكثر من مرة لمدة 4 سنوات، أخفت ما حدث معها خوفاً منه، وفي أحد الأيام تقدم شاب لخطبتها ورفضته وبدأت الأم تسألها عن سبب رفض العريس "اللقطة"، فأخبرت الفتاة والدتها بالقصة كاملة.


لماذا تصمت المغتصبة؟ 
سفاح القربى أحد أشكال الاعتداء الجنسي،  وهو إجبار طفل أو مراهق أو راشد على ممارسة علاقة جنسية مع أفراد من العائلة المباشرة أو فروعها، وتكون هذه الممارسة محرمة دينياً وقانونياً واجتماعياً.

ومن الصعب وجود أرقام ونسب عن حالات سفاح القربى في المجتمع، نظراً للكتمان والسكوت المحيط بها، خوفاً من الفضيحة بين الناس، وسمعة العائلة والخوف من تفككها.

وبالنسبة للضحية كما في حالة جميلة فإنها سكتت خوفاً من تهديد خالها، الذي أوهمها أن هذا يحدث مع كل الفتيات، وخوفاً من ابتزاز أو تسلط أو رد فعل الوالدين، وخوفاً من ألا يصدّقها أحد.

الاختصاصي النفسي صلاح لكة أحد ضيوف حلقة "التابو" التي تناولت قضية سفاح القربى والاغتصاب أوضح أسباب الصمت على الاعتداء الجنسي ولا سيما في حالة سفاح القربى. وقال إن "جميلة" تعرضت للاعتداء مذ كانت طفلة، وأن الأطفال ليست لديهم معرفة ودراية بالوضع الذي وقعوا فيه، و ما زالوا في طور النمو بدنياً ونفسياً وعاطفياً ومعرفياً وفكرياً.

وأشار صلاح لكة إلى أن الطفل لا يعرف ما الذي يحدث معه، لا سيما أن الشخص المعتدي مصدر ثقة بالنسبة إليه، لذلك فهو لا يدرك أنه تم استخدامه واستغلاله جنسياً ولكنه أيضاً ليس مرتاحاً لما يحدث.

إضافة إلى أن الطفل في مراحل نموه الأولى يركز على ذاته، ويفسر الأحداث التي تدور حوله ذاتياً أي يربطها به.

وبيّن لكة أن الأسرة المترابطة التي تحتوي الطفل بشكل صحيح، قد يأتي الطفل ويخبر أهله بما حدث معه، ولكن كلما كانت الأسرة متباعدة سيتعرض الطفل للإساءة ويعاني الوحدة ويفضل الصمت.

والأم هي أكثر شخص قادر على حماية الطفل واكتشاف آثار أي اعتداء قد يتعرض له طفلها. 

لا بد من الانتباه إلى أن المعتدي في حالات سفاح القربى أو الاغتصاب من شخص مقرب، يقوم بالبناء والتخطيط لفعلته كأن يخدعه، بأنه يلعب معه، أو يمارس ألعاب جنسية، وأيضاً لمسات وإيحاءات وكلمات جنسية وغيرها من الأمور التي تسبق الاعتداء الكامل.


ماذا يفعل الطبيب لضحية الاغتصاب؟
قالت الدكتورة صبا جدعان المختصة بالتدابير السريرية لجرائم الاغتصاب، إنه بعد حدوث الاغتصاب مباشرة على السيدة مراجعة طبيب مختص ليساعدها على الوقاية من مشكلات ناتجة عن الاعتداء، وذلك بعد حدوثه مباشرة وهذه المرحلة تدعى "الفترة الذهبية".

وتقدر هذه الفترة بحسب رأي الأطباء بـ72 ساعة إلى 5 أيام، وهي مهمة جداً في تشخيص الاعتداء، بسبب ما قد يتركه المعتدي في جسدها كالسائل المنوي أو الشعر، أو أثار عنف أو خدوش أو جروح، وذلك كأدلة لإثبات الجرم من خلال تدخل الطب الشرعي.

وتفيد الفترة الذهبية بالوقاية أيضاً من الأمراض المنقولة بالجنس، فيقوم الطبيب بإعطاء الضحية مضادات حيوية ولقاح الكزاز في حال كانت مصابة بجروح، وموانع الحمل الفموية لأن أخطر ما قد يصيبها نتيجة الاغتصاب هو الحمل.

 القانون المجتمعي أقوى من القانون الجزائي!
أوضح المحامي محمود حمام أن النظرة المجتمعية تمنع المرأة أو عائلتها من الشكوى على المعتدي، خوفاً من الفضيحة.

ولكن القانون يتدخل في حال حدوث فضيحة وانتشرت بين الناس، فتتحرك النيابة العامة وتلقي القبض على الجاني وتزجه في السجن حتى يصدر حكم بحقه.


وأشار محمود إلى أن القانون لا يحمل المرأة مسؤولية اغتصابها، فهي إذا قتلت من يحاول اغتصابها أو اغتصاب ابنتها أو جارتها أو أي امرأة أخرى، القانون يكفل لها حق الدفاع الشرعي والقانوني ولا تحكم بالسجن.

وتشير المادة 984 في القانون السوري إلى أن "من أكره غير زوجه بالعنف أو بالتهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة 15 سنة على الأقل،‏ ولا تنتقص العقوبة عن 21 سنة إذا كان المعتدى عليه لم يتم الـ15 من عمره".

 وعن الأسباب المخففة للعقوبة، أوضح المحامي أن الجاني في حال كان مصاباً بمرض عقلي، لا يحاكم، إنما يحول إلى مكان يسمى "الحجز الاحترازي" لحماية المجتمع منه.

أما إذا كان الجاني يعاني من أمراض نفسية، فيتم تحويل ملفه للجنة خبراء نفسيين قد تكون من 5 أو 7 أعضاء، بحسب قرار القاضي، وتُدرس حالته ويُقدَّم تقرير إلى المحكمة. أما إذا ارتكبت الجريمة تحت تأثير المخدرات أو الكحول فالعقوبة تكون مشددة.
 


 نظرة المجتمع إلى ضحايا الاغتصاب
يلوم المجتمع الضحية في حال تعرضها للاغتصاب، ويتهمها بأنها تسببت بهذه الحادثة لأنها ارتدت لبساً معيناً أو تصرفت بطريقة ما.

وأوضح صلاح لكة الإختصاصي النفسي السبب الذي يدفع المجتمع للوم الضحية، هي نظرية العالم العادل، تقول هذه النظرية أن ما يحدث مع الفرد هو نتيجة لسلوك معين قام به، لأن البشر بطبيعتهم لا يرتاحون للأشياء الغامضة فيبحثون دائماً عن سبب ونتيجة.

ولأن أفراد المجتمع يخافون من تعرضهم لمثل هذه الانتهاكات، فهم يعزون أنفسهم بأنهم لا يفعلون ما تفعله الضحية لذلك هم في أمان، لذلك يقوم المجتمع بلوم الضحايا.

حتى أن الضحية تلوم نفسها أيضاً وتدفن شعورها بالخزي والحرج، وربما تحاول أن تبحث عن أعذار للجاني وتبرر له فعلته بأسباب أوهمت نفسها بها وفق ثقافة المجتمع.


الحلقات