التحرش الجنسي جريمة بلا أثر

التحرش الجنسي جريمة بلا أثر
التحرش الجنسي جريمة بلا أثر
البرامج : التابو | ٠٣ فبراير ٢٠٢٠
" تحرش بها سلفها (أخ زوجها) وحاول مراراً مضايقتها، وكان يدخل إلى غرفتها ويعبث في ملابسها الداخلية، وفي إحدى المرات داهم غرفتها محاولاً الإعتداء عليها"، هذه قصة سيدة سورية تعيش مع عائلة زوجها بينما يعمل زوجها في لبنان.
 

يعرف التحرش الجنسي بأنه سلوك جنسي غير مرغوب فيه ينتهك خصوصية الطرف الآخر، يسبب له الشعور بالإهانة أو التهديد، وقد يكون التحرش لفظياً أو جسدياً وقد يكون من شخص من نفس الجنس ولا يقتصر على الجنس المختلف.

 وفي الحلقة الثانية من برنامج "تابو" الذي يبث على منصات "روزنة"، وتناول موضوع التحرش الجنسي، استطاع فريق الإعداد  الوصول لحالات تحدثت عن تجربتها في التحرش الجنسي.

ويشمل التحرش الجنسي كل الأفعال الجنسية التي تقلل من احترام الآخر و تنتهك حريته وجسده ومشاعره، وتشعره بأنه عبارة عن جسد فقط.

وأطلقت روزنة استبياناً شارك به 165 شخصاً رجال ونساء، وتبين من خلاله أن 65% ممن شاركوا اعتقدو أن التحرش قد يكون شروعاً بالاغتصاب.

و65 % أيضاً اعتبروا أن استغلال ضعف الضحية هو أحد دوافع التحرش، بينما اعتقد 67% أن غياب الوازع الديني هو أحد دوافع التحرش.





ومن المعروف أن انتهاكات حقوق الإنسان ترتفع نسبها في الحروب، بما فيها حالات التحرش الجنسي، ولاسيما ممن استغلوا غياب السلطة والقانون.

وذكرت "إيناس هلال" الباحثة الاجتماعية حالات فتيات تعرضن للتحرش والإعتداء الجنسي من قبل عساكر في الجيش السوري، وكانت المساومة تدور حول أن هؤلاء النسوة كن في مناطق محاصرة في دمشق والعساكر بحجة السماح لهن بالخروج لإحضار الطعام تحرشوا بهن ومنهن من تم اغتصابهن.

تقول "إيناس" يجب على الأهل تحصين أولادهم لمنع حصول مثل هذه الانتهاكات، فالتربية لها دور كبير، ومن الضروري كسر الحواجز بين الأم وأبنائها، ويجب أن تعلمهم الفرق بين التماس الصحيح والتماس الغير صحيح.
 
و اعتبر 60% من المشاركين  في نفس الاستبيان أن غياب القانون هو أحد أسباب انتشار التحرش الجنسي في سوريا، وتعليقاً على هذا الجانب قال المحامي أحمد صوان "أن في كلمة تحرش لم ترد نهائياً في القانون السوري، وإنما جاء في قانون العقوبات العام ضمن أحكام الجرائم الواقعة على الشرف،  عبارة (فعل منافي للحشمة) أو(كلام منافي للحشمة) وهي جرائم مخالفة أو جنحة حسب شدتها".



وأشار صوان إلى أن في المادة 505 في قانون العقوبات العام ورد  " أن من لمس أو داعب بصورة منافية للحياء قاصراً ذكراً كان أم أنثى أو امرأة يبلغ عمرها أكتر من 15 من دون الرضى عوقب بالحبس ولا تتجاوز سنة ونصف السنة"، والمادة 506 تنص على " يعاقب كل من تلفظ بكلام مخل بالحشمة بالحبس التكديري وهو سجن المتهم ما بين يوم إلى 10 أيام فقط،  ومن عرض على قاصر لم تتم الخامسة عشر، عملاً منافياً للحياء أو وجه لها كلاماً مخلاً بالحشمة عوقب بالحبس التكديري ثلاثة أيام،  وغرامة مالية لا تزيد عن 75 ليرة سورية.


وبيّن صوان أن الرادع القانون ضعيف جداً في القانون السوري، والمعروف من أمن العقوبة أساء الأدب، وأضاف أن إثبات واقعة التحرش تتطلب شروط محددة وشهود.

وأضاف صوان بما أن القوانين لدينا لاتشكل رادعاً كافياً لذلك علينا أن نبحث عن وسائل حماية أخرى، ومن ضمنها تربية الأجيال القادمة بطرق مختلفة وتوعيتهم.

 اقرأ أيضاً: من يصنع التابو؟

والتحرش الجنسي له مضاعفات وآثار صحية خطيرة  نفسية وجسدية وقالت الدكتورة "هالة الغاوي" جراحة عامة وتعمل في منظمة للدعم النفسي " إذا أردنا الحديث عن الآثار الجسدية ممكن تتطور أعراض نسميها جسدية نفسية مثل (تسرع القلب وضيق التنفس واضطرابات هضمية).


وأضافت هالة الغاوي أن الاضطرابات النفسية تعتبر أخطر،  فهي طويلة الأمد وتتراوح  بين اضطرابات القلق والاكتئاب وأعراض التوتر، والانفعال الدائم والتغيّر العاطفي أو ما يسمى متلازمة الكرب ما بعد الصدمة "ptsd".
 
وبينت الغاوي أن متلازمة PTSD ، مجموعة أعراض مؤذية بشكل كبير، تظهر بعد عدة سنوات من الحادثة،  وغالباً ما تتجسد برؤية  الكوابيس وحب العزلة وخوف شديد غير مبرر من المجتمع، وقد تصل إلى الاكتئاب ومحاولة الانتحار.
 
وأكدت الغاوي على نقطة عدم تبسيط الفعل كقول "حكا كلمة" أو "محاولة تحرش" وتخفيف هذا التصرف بحجة أنه لم يصل للاغتصاب، ومن الضروري معرفة أن التحرش مستويات وأثره واسع،  ويختلف حسب الشخص وعمره (قاصراً أو طفلة أو سيدة أو صبية أو حتى على الذكور)، وهنا وجب التركيز على أثر الفعل على الحالة أو الضحية.

وشددت الغاوي على أهمية إدراك تغير سلوك معين في الحالة ولاسيما إذا كان طفلاً، وعلى الكادر العامل في مجال الدعم والرعاية النفسية والتمريض، معرفة  الأعراض التي قد تعاني منها الضحية، لأن معظم الحالات لاتأتي للمختصين بسبب فعل التحرش نفسه،  بل نتيجة عرض جسدي أو نفسي وتتكتم على الجريمة.

وأشارت الغاوي إلى وجود دراسات تقول بأن الصدمة قد تسبب بتغيّر جيني ينتقل من الآباء إلى الأجيال القادمة.


الجنس والمجتمع:
 
 اعتبرت إيناس أن المجتمع بالرغم من انفتاحه على كثير من الأمور مثل الإنترنت والجولات والسيارات الحديثة وتغيّرطريقة لبس الناس، إلا المشاكل الجنسية مازال التعاطي معها كما كان سابقاً، ومازال يستخدم أسلوب "عيب وهس".

ونوهت إيناس إلا ضرورة وجود مادة التربية الجنسية في المنهاج الدراسي بطريقة مدروسة من قبل اختصاصيين، مما سيساهم في تخفيف المشاكل الجنسية في مجتمعنا.

وأشارت إيناس إلى أن المتحرش الجنسي هو ضحية لأنه الطرق التي تربى بها في المجتمع.
 
وعقبت الدكتورة هالة على نقطة أن المتحرش ضحية وقالت أن التحرش هو جريمة بكل الأحوال، وهو ينطلق من مبدأ القوة ولا أقصد بها القانون فقط، فالمدير في العمل أو مدير شركة أو معلم مدرسة أو مدير دار الأيتام وهذه مواقع قوة.

وأضافت أنه ليس كل متحرش مكبوت جنسياً، لأن هناك الكثير منهم الجنس متاح لهم ولكن فكرة إجبار شخص على ممارسة معينة تستهويهم.

وذكرت هالة أن الجهل والمجتمع والمناهج التعليمية والأسرة، كلها لعبت دور في تفشي هذه الظواهر.

وتفتقد معظم المؤسسات السورية في الداخل والخارج لمدونات سلوكية، والتي يجب على كل موظف وموظفة معرفتها والتقيد بها.

وقالت هالة الغاوي أنه يجب أن يكون هناك آليات شاملة وسرية وذات مصداقية وتضمن حماية المشتكي وآلية شكوى فعالة وآمنة تضمنها جهات داعمة.

ومن الضروري وجود ميثاق أخلاقي في كل مؤسسة  في النظام داخلي و إدارة موارد بشرية يستطيع الموظف، أن  يلجأ إليها في حال تعرض للتحرش.

 وعقب المحامي أحمد صوان على قضية التحرش في بيئة العمل ، حيث قال أن هذه المسألة عالمية،  وحاولت كتير من المؤسسات منذ عشرين سنة أن تضع مدونات سلوك،  يوقع عليها كل من سيدخل إلى المؤسسة أو إلى الوظيفة ، وهذه المدونة تفرض العقاب حتى إن قام المدير بفعل التحرش، وممكن أن يؤدي ذلك إلى إغلاق مؤسسته أو مصنعه أو منشأته.



واعتبر صوان أن هذه العقوبة أقسى من السجن، ومؤتمر العمل وقع اتفاقية جديدة منذ سنتين لمكافحة التحرش في عالم العمل، وتعترف بأن العنف والتحرش في العمل يشكلان انتهاكاً لحقوق الإنسان، وإساءة تهدد تكافؤ الفرص.

 
 والسكوت عن التحرش الجنسي يفاقم المشكلة أكثر، و قلة وعي المرأة بحقوقها وقوتها تجعلها عرضة للتحرش، ذلك لأن المجتمع حرم الحديث بهذه المشاكل، لذلك تخاف الضحية من الفضيحة في حال قررت البوح.

ولأن المجتمع يحمل الضحية مسؤولية تعرضها للتحرش، كأن يقول بأن المرأة ترتدي ملابس غير محتشمة أو أنها تختلط بالرجال والمرأة فتنة وكلام من هذا القبيل.

:الكلمات المفتاحية

الحلقات