انستغرام.. والتعلم الآلي!

انستغرام.. والتعلم الآلي!
انستغرام.. والتعلم الآلي!
تقنية | ٢٣ يناير ٢٠٢٠

كشف انستغرام مؤخراً كيف أن استخدامه للذكاء الصنعي لانتخاب المحتوى الذي يشاهده المستخدمون ضمن علامة التبويب "استكشاف"، يعزز من تقديم أفضل المحتوى لعشاق موقع التواصل الاجتماعي.

 

قام انستغرام مؤخراً بمشاركة تفاصيل جديدة حول كيفية استخدام التطبيق للتعلم الآلي في عملية اقتراح المحتوى أمام المستخدمين. مشدداً على أنه عند تقديم التوصيات أصبح اهتمام التطبيق مركزاً أكثر بالعثور على الحسابات التي يعتقد أن الناس سيستمتعون بها، بدلاً من توصية المنشورات الفردية.

إن المقال تقني بطبيعته ولا يحتوي على مفاجآت كبيرة، لكنه يقدم منظوراً مثيراً للاهتمام من وراء الكواليس ويلقي نظرة خاطفة وراء المشاهد الخوارزمية المعقدة. في الوقت الحرج الذي تخضع فيه أنظمة التوصية الآلية للانتقاد المستمر والاتهامات المتكررة بأنها تدفع المستخدمين نحو المحتوى الخطير وإلى مزيد من الكراهية والتطرف.

معضلة خطاب الكراهية والأخبار الكاذبة!

 

على الرغم من عدم انتقاد انستغرام بنفس الضراوة التي يتعرض لها موقع يوتيوب، الذي يُطلق عليه من قبل صحيفة نيويورك تايمز بأنه "المتطرف الجديد"، إلا أنه لديه حصته من المشكلات. إذ يزداد حجم محتوى الكراهية والمعلومات المضللة الذي يتدفق عبر المنصة تماماً كبقية شبكات التواصل الاجتماعي الأخرى. وقد تم إثبات أن هناك آليات معينة في التطبيق مثل ميزة "اقتراح المتابعة التالية" تدفع المستخدمين نحو وجهات نظر متطرفة في العديد من الموضوعات الدقيقة والحساسة.

اقرأ أيضاً: تكنولوجيا المحبّة والتعاطف!

في المدونة الخاصة بانستغرام، يشرح المهندسون والمطورون العاملون في الشركة الآلية التي تعمل بها علامة التبويب "استكشاف" في التطبيق، وذلك في إيطار سعيهم لتبرئة أنفسهم والشركة من الانتقادات الموجهة إليهم وليبتعدوا بأنفسهم عن المشكلات السياسية الشائكة. ويقول إيفان ميدفيديف، مهندس البرمجيات في انستغرام "هذه هي المرة الأولى التي ندخل فيها بتفاصيل شديدة حول لبنات البناء الأساسية التي تساعدنا على توفير محتوى مخصص للمستخدمين وعلى نطاق واسع".

آلية تصنيف وانتخاب المحتوى..

 

يشدد إيفان على أن انستغرام ضخم وهائل، وأن لديه كم من المحتوى متنوع وثري للغاية. وهذا بالتأكيد يمثل تحدياً واضحاً أمام فلسفة التوصية بالمحتوى، والذي يتغلب عليه انستغرام من خلال التركيز ليس على المنشورات الفردية التي يمكن أن يفضل المستخدمون رؤيتها، ولكن على الحسابات التي قد يهمهم متابعتها.

يحدد انستغرام الحسابات المتشابهة مع بعضها البعض من خلال تبني طريقة شائعة في التعلم الآلي تُعرف باسم "تضمين الكلمات". تدرس أنظمة تضمين الكلمات الترتيب الذي تظهر به الكلمات في النص لقياس مدى ارتباطها، ويستخدم انستغرام طريقة مشابهة عملياً لتحديد مدى ارتباط أي حسابين ببعضهما البعض.

لتقديم التوصيات:
أولاً، يبدأ نظام علامة التبويب "استكشاف" بالبحث في "حسابات أوّلية"، وهي حسابات تفاعل معها المستخدم فيما مضى من خلال إبداء إعجابه بالمحتوى أو حفظه.
ثانياً، يتم تحديد مجموعة من الحسابات المشابهة، ومنها يختار 500 قطعة من المحتوى.
ثالثاً، يتم تصفية تلك القطع المنتخبة من أجل إزالة المحتوى العشوائي والمعلومات المضللة و"المحتوى الذي يشتبه به أنه ينتهك سياسة النشر على المنصة".
رابعاً، يتم بعد ذلك تصنيف المحتوى المتبقي بناءً على مدى احتمال تفاعل المستخدم مع كل منشور.
خامساً وأخيراً، يتم إرسال أفضل 25 مشاركة إلى الصفحة الأولى من علامة التبويب "استكشاف" ليتمكن المستخدم من رؤيتها والتفاعل معها.

هناك بعض النقاط التي ينبغي ملاحظتها. إن انستغرام لا يصرح بشفافية كاملة بشأن إجرائية التوصية المتبعة لديه. إذ لا توجد تفاصيل حول المعايير التي يتم اعتمادها لتمييز المحتوى العشوائي أو المعلومات المضللة، وهذا ليس مفاجئاً كثيراً بالنظر إلى أن شرح مثل هكذا تفصيل سيساعد بشكل أو بآخر الأفراد الذين يرغبون في نشر هذا النوع من المحتوى.

كما أن الشركة غير واضحة تماماً بشأن درجة الاعتماد على التعلم الآلي لتصفية المحتوى غير المناسب، وهو تفصيل رئيسي بالنظر إلى أن فيسبوك يقدم غالباً الذكاء الصنعي على أنه العصا السحرية، بينما يختلف معه العديد من الخبراء. فلا يزال من غير الواضح تماماً ما إذا كان بوسع الذكاء الصنعي معالجة الإشكالية الكبرى للمعلومات المضللة والأخبار الكاذبة.

اقرأ أيضاً: تويتر أصبح ممتعاً أكثر فأكثر.. تعرّف على ميزاته الجديدة المذهلة!

هل سيكون الذكاء الصنعي مفيداً لانستغرام؟ من الصعب تأكيد ذلك في الوقت الراهن، لكن ميدفيديف يقول إن الشركة تعمل على تحقيق ذلك "إننا نقوم حالياً بتدريب واختبار نماذج متقدمة من الذكاء الصنعي، موجهة للكشف بشكل مسبق عن المعلومات المضللة ولاتخاذ إجراءات استباقية تلقائية حيال ذلك".

المدرسة القديمة ما زالت مفيدة!

 

على الرغم من توظيف التعلم الآلي، ما زال انستغرام في بعض الحالات يلجأ إلى الإجرائيات اليدوية. إنه يحظر الوسوم التي تحتوي على ما يقوله "معلومات خاطئة يمكن التحقق منها" ويعتمد كذلك على تقارير الوكالات والمنظمات المختصة لضبط الوسوم والمنشورات الخطيرة للتخلص منها.

إحدى أهم النقاط التي ينوه لها انستغرام، هي أن أفضل طريقة للمستخدمين لتشكيل المحتوى الذي يرونه في علامة التبويب "استكشاف" هي من خلال التفاعل مع الأشياء التي يحبونها وبالتالي سيتم اقتراح محتوى مشابه. وإذا كان المستخدم لا يرغب في رؤية أنواع معينة من المنشورات، فإن أفضل رهان له هو استخدام الأداة "رؤية عدد أقل من المنشورات كهذه"، والتي يمكن للمستخدم الوصول إليها عن طريق النقر فوق قائمة النقاط الثلاث التي تظهر في أعلى كل منشور. عندها ستتلقى خوارزمية التعلم الآلي ذلك وستسعى لتقديم أفضل المحتوى.