حوارات سورية "سريّة" في برلين... ماذا يدور فيها؟

حوارات سورية "سريّة" في برلين... ماذا يدور فيها؟
حوارات سورية "سريّة" في برلين... ماذا يدور فيها؟
enabbaldi - (الصورة تعبيرية)

تسريبات سورية | ٢٢ مارس ٢٠١٩
 
أثارت تقارير إعلامية نشرت مؤخراً حول ما سمي "حوار سني-علوي"، أثارت الكثير من اللغط والاستياء بين السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

واستنكر السوريون ما تم التسويق له إزاء تواجد طاولة حوار طائفية تناقش الشأن السوري على أساس مذهبي، إلا أن مصدراً داخل مجموعة الحوار التي تم الصاق صفة الطائفية بها، نفى لـ "روزنة" ما تم تداوله حول إدعاءات وجود حوار سني-علوي.

الكاتب والإعلامي أسامة أبو ديكار؛ (وهو أحد الموقعين والمؤسسين لهذه المدونة) أشار في حديث لـ "روزنة" إلى أن "ما جرى الحديث عنه إعلامياً هو مغاير للواقع، ولا ندري سبب العنوان الطائفي المنشور، فهو ليس لقاءً سنياً – علوياً، والكارثة السورية ليست طائفية بل جميع الأديان والطوائف كانوا ضحية لعقود مضت".

مؤكداً أن "مدونة السلوك لعيش سوري مشترك" هي وثيقة للتلاقي بين سوريين يرغبون في تجاوز المعضلات الموروثة والمعاصرة بين أطيافهم، والسير نحو إيجاد إطار اجتماعي وسياسي للدولة السورية القادمة، كي يُتوج هذا العمل بعقد اجتماعي سوري جديد مبني على المواطنة.

وأكد أبو ديكار أن اختيار الأسماء المشاركة لم يتم من منطلق طائفي، إلا أن طبيعة المجتمع السوري ذات التنوع الطائفي والعرقي تفرض علينا أن يكون أي مشروع أو حل هو سوري وممثلاً بكل الألوان السورية، وأشار إلى أن سرية الأسماء ليس المقصود أنها غير معلومة لأحد، ولكن التكتم حيالها جاء بهدف عدم شخصنة الأفكار وليكون المشروع نتاج جماعي، وفق قوله.

وتابع: "البعض قد يهاجم المدونة لاستيائهم من بعض الأسماء، وهذه حصيلة تجارب مررنا بها نحن السوريين، فنرجو أن تناقش المدونة كبنود وأفكار وليس كأسماء لكي نبتعد عن التخوين"، مضيفاً بالقول: "أما عن وجود مقرها في برلين فإن ذلك يعود لوجود مركز دراسات احتضن الفكرة وكان ميسّراً للقاءات، ومدير المركز؛ د.ناصيف نعيم، وهو خبير قانوني ودولي، سوري الأصل".

اقرأ أيضاً:روزنة تكشف حقيقة اجتماعات السويد السرية بين النظام والمعارضة

و تدعو "مدونة سلوك لعيش سوري مشترك" بحسب موقعهم على شبكة الإنترنت؛ إلى إيجاد أرضية مشتركة بين مختلف طوائف وقوميات وأعراق الشعب السوري، عن طريق مناقشة وشرح ومقارنة تجارب في دول أخرى شهدت صراعات مماثلة لما تشهده سوريا، وخاصة تلك الدول التي نهضت بعد الحرب العالمية الثانية ومرت بحروب أهلية وتجاوزتها.

وبحسب موقع مدونة السلوك، فإن الوثيقة التي أصدرها المشاركون في حوارات مشروع المدونة؛ نصت على 11 بند كان منها "وحدة الأراضي السورية، المكاشفة والاعتراف، لا غالب ولا مغلوب، لا أحد بريء من الذنب على أساس الاعتراف المتبادل بين أطراف الصراع أن لا أحد برئ من الارتكاب كل حسب دوره ومستقبله".

ما حقيقة أهداف المجموعة الحوارية؟

من جانبه؛ استبعد مصدر سوري خاص من ألمانيا خلال حديث لـ "راديو روزنة" أن يكون مشروع "مدونة سلوك لعيش سوري مشترك" قائم على أساس طائفي، نافياً ما أشيع مؤخراً حول جلسات حوار سورية عقدت في برلين تحت إطار "الحوار السني-العلوي".

وأفاد مصدر روزنة أن القائمين على هذا المشروع، سعوا لصياغته على أن يكون مشروع إجتماعي-سياسي، يضم مختلف مكونات المجتمع السوري، دون أن يكون التمثيل مشروطا بالانتماء السياسي، مضيفاً بأن هذا المشروع قد مر في مراحل متعددة ولم يأخذ شكله الحالي منذ عامين فقط؛ كما تم تداول ذلك مؤخراً عبر تقارير صحفية تناولت اجتماع شخصيات سورية تتبع للمشروع في مدينة برلين الألمانية.

وتابع: "الجلسات الحوارية لهذا المشروع شهدت مراحل مختلفة وكذلك رعاة عدة أو مسيرين لهذه الجلسات، حيث كان يتولى تسيير هذا المشروع قبل سنتين جهة أميركية؛ قبل أن ترفع يدها عنه، لتتولاه حاليا جهة ألمانية تعرف بإسم (زينيت كانديد)".  
 
وأقيمت الجلسات الحوارية لهذا المشروع في مدن أوروبية مختلفة، وكذلك حتى شهد تسميات متعددة قبل أن يصل إلى العنوان الحالي، فضلا عن مشاركة شخصيات عديدة سواء من مناطق سيطرة النظام، أو من المحسوبين على المعارضة.

بينما أشار المصدر إلى أن اجتماعات المشروع الحواري المشترك تتقاطع في أغلب الشخصيات المشاركة سواء التي شاركت في برلين ضمن "مدونة سلوك لعيش سوري مشترك"، أو تلك التي سبقتها وكانت تعقد ضمن إطار "المسار الثاني" في ستوكهولم وبروكسل، والتي كان يتولى تنظيمها الباحث في معهد بروكينغز الأميركي في الدوحة، سلمان الشيخ.

الشيخ وهو باكستاني الأصل؛ إماراتي الجنسية، كان يعمل مديرا لمكتب "الشيخة موزا" زوجة أمير قطر السابق، وقد كان يتلقى دعماً من البيت الأبيض الأميركي لتعزيز دور الحوار السوري المشترك، إلى أن ابتعد مؤخرا عن تنظيم هذه الحوارات، و ليؤسس فيما بعد "مجموعة سلمان للدراسات" في قبرص.

قد يهمك:المجتمع المدني السوري.. ولادة من رحم السياسة!

فيما نفى أسامة أبو ديكار أن تكون هناك دول داعمة لهذا المشروع، مضيفاً بالقول: "بعد مرور أكثر من عام على اجتماعات المدونة والتي كانت بأعداد قليلة في البداية؛ ثم أخذت بالتوسع حتى تم التوافق على البنود المنشورة المعلنة، وخلال اللقاء الأخير من هذا الشهر( آذار) تم الاتفاق على تشكيل جسم حامل ومسؤول عن هذه المدونة وبنودها؛ للتوجه إلى المنابر الدولية في الأمم المتحدة وكافة الدول صاحبة القرار في العالم".

وأضاف: "نحن سوريون غيورون على مصلحة سوريا الكاملة وغير المجزئة، نرفض كلمة نشطاء لأنها كلمة تم استخدامها كثيراً في الكارثة السورية خلال الثمانية سنوات الماضية، ولا يستطيع أحد منا أن يزعم بأنه يمثل السوريون أو الطيف الذي جاء منه، فلا يوجد في كل سوريا أحد يمثل السوريين ككل".

و عن إمكانية تحقيق بنود هذه المدونة بعيداً عن أي حل سياسي في سوريا وخاصة أن هذه البنود بحاجة لاستقرار سياسي كي تتحقق؛ قال أبوديكار: "هذه المدونة لا يمكن تحقيقها في ظل الحرب، والحروب في النهاية لا تنتج حلولاً ولا بد من مقدمة للحل، ويجب أن تكون بنود هذه المدونة مقدمة لبداية أي حل".

وحول التخوف من الوصول إلى التقسيم الطائفي من خلال مشروع المدونة، قال أبو ديكار أن "الحديث عن الطوائف في سوريا لا يعتبر تقسيماً طائفياً، فالطوائف موجودة منذ أكثر من 1500 عام، فلماذا إنكارها، والموقعون على هذه المدونة من جميع شرائح المجتمع السوري فمنهم من العشائر السورية ودبلوماسيون ونواب سابقين، وإعلاميون ورجال أعمال وقانونيين، التقوا على فكرة البحث عن مستقبل سوريا وخرجوا ببنود هذه المدونة".

مصدر روزنة أشار خلال حديثه عن مشروع مدونة السلوك بالقول: "الفكرة من هذا المشروع بالأساس تذهب للقول بأن سوريا قبل نظام البعث كان يحكمها وجهاء و أعيان وشخصيات عشائرية كبيرة، وبناء على ذلك فإن سوريا وفق المؤسسين لهذه الفكرة ليس فيها فقط نظام أو معارضة، لذا فإنه يتوجب على مكونات الشعب الأساسية أن تفرز قيادات وطنية "ولو كانت على شكل طبقي"، وعلى ذلك يتوجب على هذه القيادات الوطنية أن تستلم المرحلة الانتقالية معتبرة بأن هي من خلال حواراتها المختلفة، ستعمل على خلق بيئة اجتماعية تفرز قيادات وطنية من كل الطوائف السورية لتحقق العدالة الانتقالية".

ويُعرّف القائمون على المشروع الحالي بأنه قائم على قاعدة قانونية تسمى بـ "تصرف الفضولي"، ما يعني أنهم يقرون بعدم تمثيلهم لأحد أو إن كانت أي جهة سورية قد كلفتهم بما يعملون عليه.

إلا أنهم يعتبرون أن مشروعهم قد يكون بديلاً مناسبا للحل السوري؛ و الذي تعمل على تشكيل ملامحه قوى سياسية سورية في الأروقة الدولية، تمثل كل من النظام والمعارضة.