ما سر المباحثات الماراثونية بين تركيا وروسيا حول إدلب؟ 

ما سر المباحثات الماراثونية بين تركيا وروسيا حول إدلب؟ 
ما سر المباحثات الماراثونية بين تركيا وروسيا حول إدلب؟ 
aa

تحليل سياسي | ١٨ فبراير ٢٠٢٠
في أولى التعليقات على اجتماعات الجولة الثانية للمباحثات الروسية التركية في موسكو حول إدلب، ذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان أصدرته، مساء اليوم الثلاثاء، في ختام المباحثات التي استمرت يومي 17 و18 شباط الجاري، أن الطرفين واصلا اليوم الثلاثاء بحث الأوضاع على الأرض في سوريا مع التركيز على الوضع في منطقة إدلب لوقف التصعيد، وأكدا "التزامهما بالاتفاقات الموقعة القاضية باتخاذ الإجراءات الرامية لتخفيف الحالة الإنسانية في ظل مواصلة مكافحة الإرهاب".

كما أكد الوفدان الروسي والتركي أنه "لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار على المدى الطويل في إدلب ومناطق أخرى بسوريا، إلا على أساس احترام سيادتها واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها".    

وتشير التصريحات الأولى الصادرة بعد انتهاء جولة المباحثات، أن اجتماعات الجانبين لم تؤدي حتى الآن إلى انهيار التفاهمات المشتركة حول إدلب، وإنما يبدو أن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الجانبين سيكون الخطوة القادمة من أجل التوافق الفعلي على صيغة مشتركة تمنع تقدم النظام في مناطق أخرى من الشمال السوري.

الخارجية الروسية أفادت بأن المشاركون في الاجتماع شددوا على "أهمية دفع العملية السياسية في سوريا بأيدي السوريين أنفسهم الذين يجب أن يقودوا جهود التسوية وينفذوها، بدعم من الأمم المتحدة ووفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254".

ومثّل الجانب الروسي في المباحثات كل من نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين، والمبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف، فيما ترأس الوفد التركي نائب وزير الخارجية سيدان أونال، بحضور ممثلين عن وزارة الدفاع الروسية.

اقرأ أيضاً: اجتماعات تركيّة مع روسيا والولايات المتحدة بشأن إدلب 

هذا وكانت قد تواصلت صباح اليوم الثلاثاء، المباحثات الروسية التركية في موسكو، عقب مباحثات بدأت منذ يوم أمس الاثنين، وقد أعرب الموفد التركي عن "ضرورة تحقيق الخفض السريع للتوترات على الأرض، ومنع تدهور الحالة الإنسانية في إدلب، وإيجاد السبل الكفيلة لمنع حدوث خروقات للاتفاق".

وأجرت روسيا وتركيا الجولة الأولى من المباحثات يوم الثامن من الشهر الجاري في العاصمة أنقرة، بهدف إيجاد مخرج من الحالة المتأزمة في منطقة إدلب لوقف التصعيد التي أقيمت بناء على اتفاق روسي تركي  في إطار عملية "أستانا".

في سياق متصل لا تزال القوات التركية تستقدم التعزيزات العسكرية الضخمة إلى كل من حلب وإدلب، حيث رصدت مصادر محلية مساء أمس؛ دخول رتل تركي جديد إلى الأراضي السورية عبر معبر كفرلوسين الحدودي شمال إدلب، ويضم الرتل الذي دخل بعد منتصف الليل و اتجه إلى عمق إدلب، نحو سبعين آلية من دبابات وراجمات صواريخ ومدرعات. 

قد يهمك: كيف سيتم التخلص من الجماعات المُهاجِرة في الشمال السوري؟

وحول ذلك قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، اليوم، إن بلاده لن تتوقف عن إرسال قواتها إلى إدلب، مؤكدا أن هجمات قوات النظام السوري، ستلقى ردا بالمثل.

وشدد قالن على أن أساس الموقف التركي في محادثات موسكو، هو العودة إلى حدود اتفاق سوتشي، مؤكدا أن المحادثات مع روسيا ستستمر حول إدلب، وأضاف أن "التعزيزات العسكرية ستتواصل إلى إدلب من أجل حماية المدنيين" هناك، لافتاً إلى أن تغيير مواقع نقاط المراقبة في إدلب غير وارد.

ماذا سينتُج عن المباحثات؟ 

الكاتب والباحث السياسي، عبدالوهاب عاصي، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن هذه المباحثات لن تؤدي للنتيجة المأمولة، رغم أن هناك تعويل على احتواء كلا الطرفين للآخر، لافتاً إلى أن هذا الاحتواء قد يصل إلى نقل عملية التفاوض إلى أعلى مستوى أي إلى مستوى الرؤساء؛ على اعتبار أن المباحثات الحالية تجري على إطار مستوى منخفض من عملية التمثيل بين الطرفين وهو مستوى لا يتناسب مع حجم المخاطر، وفق رأيه.

وتابع "تخفيض مستوى التمثيل يعكس حالة من عدم الثقة المتبادلة؛ لكن ليس بالضرورة أن تؤدي المباحثات الثنائية رفيعة المستوى المتوقعة بين بوتين و أردوغان إلى تفاهم واتفاق… المباحثات المكثفة والمكررة بين الوفدين الروسي والتركي تعكس رغبة من قبل تركيا بترجيح الحل السياسي على العسكري و يعكس محاولة من روسيا لاحتواء و استيعاب لاندفاع تركيا للاستخدام الجاد للخيار العسكري". 

وأضاف "لا بد من التأكيد على أن الحشود العسكرية التي تقوم تركيا باستكمالها في شمال غرب البلاد تعني أنها قد تستخدم الخيار العسكري في مرحلة ما لكنها ما تزال ترجح الحل السياسي… الحل السياسي يشترط حصول وقف إطلاق النار أو على الأقل تجميد النظام وحلفائه للعمليات العسكرية لكن هذا يقتضي حصول تقدم في المباحثات السياسية بين الوفدين". 

عاصي رأى أن المباحثات بين أنقرة وموسكو أمامها 3 سيناريوهات، أولها أن تؤدي المباحثات إلى تفهّم أحد الطرفين أو كلاهما للآخر؛ والتوصل إلى تعديل لمذكرة سوتشي بصيغة ما، وذلك بغض النظر عن ترجيح مصالح أحد الطرفين للآخر. 

وأردف في هذا الجانب "هذا التعديل لا يقتضي تطبيقه بشكل سريع، لكن أيضاً لا يقتضي بالضرورة التوصل إلى تفاهم حول كافة القضايا بمعنى تأجيل حل بقية القضايا لمرحلة لاحقة؛ لكن هذا السيناريو يضع المنطقة مرة أخرى أمام عودة استخدام الخيار العسكري من قبل روسيا والنظام، خصوصاً في حال كان الجدول الزمني المحدد ضيق أو غير كاف". 

اقرأ أيضاً: ما خطة روسيا بعد السيطرة على طريق حلب دمشق الدولي؟

بينما يتمثل السيناريو الثاني بأن يتوصل الطرفان إلى اتفاق أمني شامل؛ بمعنى أن يتم الاتفاق على كافة التفاصيل من الجدول الزمني إلى مستقبل القوات العسكرية وآلية توزيعها في المنطقة، مرجحاً أنه وفي حال حصول هذا السيناريو فإن الاتفاق سينبني على أرضية "اتفاق أضنة 1998"، وهو السيناريو الذي تدفع روسيا باتجاهه وفق رأي عاصي؛ مع ترجيح أن تكون الأفضلية لصالح النظام السوري وتقويض قدرة تركيا في سوريا.

وختم بالقول: "أما السيناريو الثالث فهو أن لا يتم التوصل إطلاقاً إلى أي تفاهم؛ وبالتالي الدخول في مرحلة استنزاف… يجب لفت الانتباه أنه ليس من الضروري أن توقف قوات النظام من حملتها العسكرية أثناء المباحثات، وليس بالضرورة أيضاً أن تبقى تركيا صامتة وكأنها راضية عما يجري، و قد يتم استخدام وسائل أكثر قوة لكبح تقدم النظام السوري". 

وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، صرح اليوم الثلاثاء، بأنه إذا لم تتوصل روسيا وتركيا لنتائج في مباحثات موسكو حول إدلب، فمن الممكن عقد لقاء على مستوى رئيسي البلدين خلال الأيام المقبلة.

من جانبه، علق متحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم على مباحثات موسكو بقوله: "أبلغنا الجانب الروسي بشكل واضح وصريح بأننا أجرينا التحضيرات العسكرية اللازمة من أجل إعادة النظام (السوري) إلى حدوده السابقة (حدود اتفاق سوتشي) في حال لم ينسحب".

:الكلمات المفتاحية