ما خطة روسيا بعد السيطرة على طريق حلب دمشق الدولي؟

ما خطة روسيا بعد السيطرة على طريق حلب دمشق الدولي؟
ما خطة روسيا بعد السيطرة على طريق حلب دمشق الدولي؟
getty

تحليل سياسي | ١٣ فبراير ٢٠٢٠
شهدت جبهات التصعيد العسكري في الشمال السوري، اليوم الخميس، هدوءاً نسبياً، وبالتحديد في محافظة إدلب، في مسعى روسي بدا وكأن ذلك يشير إلى توقف قريب للعمليات العسكرية التي استهدفت فيها روسيا وقوات النظام السوري مناطق عدة في ريفي حلب وإدلب؛ على طول الطريق الدولي الواصل بين دمشق وحلب. 

ويتوقع مراقبون أن يتوقف التصعيد العسكري الروسي ولو بشكل مؤقت، مقابل العودة إلى طاولة التفاوض مع الجانب التركي لكن مع تحديد شرط تثبيت المناطق التي سيطرت مؤخراً عليها موسكو لمصلحتها، في سيناريو قد يكون أقرب لتطبيق مناطق آمنة عدة في هذا القطاع. بحيث تكون المناطق الخارجة في الآونة الأخيرة عن سيطرة المعارضة تحت الإشراف الروسي، مقابل تطبيق منطقة آمنة تركية قد تكون موضع التفاوض خلال الأيام المقبلة؛ بحيث يتم انسحاب قوات النظام والقوات الكردية من مناطق في ريف حلب الشمالي منها منبج وتل رفعت.
 
ورغم الهدوء الذي شهدته خطوط التماس مع قوات النظام السوري في ريف إدلب، غير أن روسيا استمرت في إصرارها المتعلق بالسيطرة على محيط الطريق الدولي "إم 5" (حلب-دمشق) في محيط مدينة حلب، حيث أفادت مصادر محلية، مساء اليوم الخميس، بسيطرة قوات النظام على بلدات أورم الصغرى، كفرجوم غربية، كفرجوم شرقية، أبو شيلم، ومنطقة شاميكو، في ريف حلب الغربي.

قد يهمك: هل تحصل تفاهمات جديدة بين روسيا وتركيا؟

و يجدر التساؤل بناء على التصور الآنف الذكر فيما إذا كانت سيكتفي الروس فعلاً بالمناطق التي وصل نفوذهم إليها، بمعنى الاكتفاء بطريق "إم 5" والابتعاد عن فكرة الاستمرار بالعملية العسكرية نحو ريف إدلب الغربي و السيطرة على الطريق الدولي "إم 4"، مقابل عقد اتفاقات جديدة تقبل فيها تركيا بالحدود الجديدة التي فرضتها روسيا. 
 
وحول ذلك يشير المحلل السياسي، حسام نجار، إلى أن السؤال الأهم المتعلق بالتطورات الميدانية ويحتاج إلى إجابة وهو السؤال الذي يتركز حول إصرار الروس بالسيطرة على سراقب.

 ويتابع "بعد معرفة لماذا سراقب، يمكننا التحدث عن كل شيء… نعلم أن الروس والنظام حاولوا بشتى الوسائل قبل التقدم نحو عمق إدلب في المعرة و باقي ريفها أنها كانت تحاول محاولات مستميتة للحصول على "إم 4"؛ لكن ثبات أهل الكبينة وتصديهم لكل المحاولات العسكرية، (دفع الروس) للاتجاه إلى سراقب محاولة منهم لقطع الطريق على إمداد الكبينة، وبالتالي تكون بين فكي كماشة، وذلك ما دفع الروس والنظام للتسريع بدخول لعمق إدلب (المعرة وتوابعها) لضرب عصفورين بحجر واحد الطريق إم5، ومحاصرة إم 4".

ويرى خلال حديثه لـ "روزنة" أن روسيا لن تكتفِ بالسيطرة على الطريق الدولي "إم 5"، وإنما دخولها لفتح المنطقة برمتها هو مطلبها الأساسي؛ بالإضافة إلى "رغبتها بدخول مؤسسات النظام حتى يتم إختراق المحرر بالكامل".

ضغط روسي على تركيا؟

ويعتبر أن روسيا تعمل بتمهل بحيث أن حصولها على المناطق يعتمد على الكثافة النارية وتمهيد الطريق عن طريق الطيران، مبيناً أن التوقف الروسي المؤقت الآن هو لاستكشاف الحالة السياسية، بخاصة و أن منظومتها "إس -400" موجودة "لدى الروس؛ وتركيا قابلة للتخلي عن هذه المنظومة إذا استمر الروس بطريقتهم غير المبالية بالأتراك وكان هناك دعم فعلي وحقيقي من الناتو، وإلا فإن التركي قابل للتنازل مقابل حماية نقاطه".

وختم حديثه بالقول أن "روسيا تحاول الضغط على تركيا من عدة جهات وتحاول كسب كل الوقت، ومازالت لديها حجة عدم امتثال تركيا للاتفاقيات الخاصة بهيئة تحرير الشام والقضاء عليها، (رغم أن ) أمريكا حاولت نزع هذه الحجة… هذا الوقوف لا يعني توقف الروس عن رغبتهم إلا إن كان هناك تحرك جدي من الناتو، وسيعمل الروسي على محور الكبينة مجدداً و إن كان بدرجة أقل".

الباحث السياسي صدام الجاسر، اعتبر خلال حديث سابق لـ "روزنة" أن الروس يحاولون عدم الوصول إلى نقطة الصدام مع الأتراك، وذلك إدراكاً أن موقفهم سيكون ضعيفاً في حال قررت تركيا إطلاق العنان للفصائل الموجودة في شمال سوريا مع إمكانية فتح أكثر من جبهة، وأكمل بالقول أن "روسيا والنظام لا يملكون القدرة على المواجهة في عدة جبهات؛ لذلك روسيا وتركيا يعتمدان حاليا سياسة التصريحات وعض الأصابع".

اقرأ أيضاً: واشنطن تستبعد تدخلها العسكري في إدلب

بينما لفت الجاسر إلى أن اتفاقية خفض التصعيد تخضع لتفسيرات عديدة بحسب كل طرف، فالروس يرون أنه لابد من عودة سيطرة النظام السوري على كافة المناطق الخارجة عن سيطرته ويجب أن تساهم تركيا بذلك حسب تفسيرهم للاتفاقية. 

وأردف "لذلك يحاول الأتراك فرض تفسيرهم الخاص والقاضي بوجود مناطق آمنة لايدخلها النظام وتكون ضمن سيطرتهم، لكن بعد استهداف النظام لقواتهم أصبحوا أكثر تشددا وأصبحوا يطالبون بالعودة إلى ما وراء نقاط المراقبة التركية، و أعتقد أن أردوغان قد ورط نفسه بتصريحاته وأنه أصبح بين نارين، و أي قرار سيتخذه سيكون له تبعات غير معلومة النتائج". 

وكان وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أعلن اليوم الخميس، أن قوات بلاده تعمل على فرض سيطرتها في إدلب وإلزام "كافة اﻷطراف" بوقف إطلاق النار فيها بعد فشل كافة المحاولات السابقة.

وأشار أكار في تصريح أدلى به للصحافيين على هامش قمة وزراء دفاع دول الناتو في مقر الحلف إلى أن النظام السوري يواصل هجماته على المنطقة جواً وبراً، بالرغم من التوصل للهدنة 4 مرات، وأضاف أن الجيش التركي يرسل وحدات عسكرية إضافية إلى إدلب بهدف تحقيق وقف إطلاق النار وجعله مستداماً، وأن أنقرة ستقوم بمراقبة المنطقة وستتخذ كافة التدابير اللازمة لإرغام جميع الأطراف عليه بما في ذلك "الجماعات الراديكالية".