إدلب: هل تحصل تفاهمات جديدة بين روسيا وتركيا؟

إدلب: هل تحصل تفاهمات جديدة بين روسيا وتركيا؟
إدلب: هل تحصل تفاهمات جديدة بين روسيا وتركيا؟
sputnik

تحليل سياسي | ١١ فبراير ٢٠٢٠
ما تزال عوامل تسخين المشهد في الشمال السوري بين أنقرة ودمشق؛ آخذة في التصاعد، ذلك على وقع استمرار أحداث التوتر بالغ الشدة بين الطرفين، في وقت تبدو فيه جميع الاحتمالات مفتوحة بين عملية عسكرية واسعة للتركي ضد قوات النظام، أو حتى أن تتوصل الأطراف المتدخلة في الملف السوري إلى توافقات جديدة يكون من شأنها إيقاف التصعيد الدائر في إدلب. 

آخر التطورات المتعلقة بتقييم مشهد التصعيد، تبرز من خلال الموقف الأميركي، والذي جدد من خلاله وزير الخارجية، مايك بومبيو، التأكيد على تنسيق بلاده مع أنقرة، الرد على الهجوم الذي تعرضت له القوات التركية، من قبل قوات النظام السوري. 

وأوضح بومبيو، أنه أرسل الممثل الأميركي الخاص المعني بشؤون سوريا إلى أنقرة من أجل "تنسيق الخطوات ردا على هذا الهجوم المزعزع للاستقرار"، حيث من المتوقع أن يصل جيمس جيفري يوم غد الأربعاء للتباحث مع المسؤولين الأتراك سبل الرد الأنسب على مجريات تطور الأوضاع.

وقد ازداد الوضع توترا في شمالي سوريا في الأيام الأخيرة، وأعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 5 من جنودها بقصف نفذته قوات  النظام السوري على إحدى نقاطها في إدلب، وقالت في وقت لاحق إنها ردت على هذا الهجوم، واستهدفت 115 نقطة للجيش السوري، وأوقعت عشرات القتلى في صفوفه.

اقرأ أيضاً: النظام يقترب من السيطرة على كامل طريق حلب-دمشق الدولي 

فيما أُسقطت صباح اليوم، طائرة مروحية تابعة لقوات النظام، قالت عنها مصادر أنها أسقطت بصاروخ حراري أطلقته "الجبهة الوطنية للتحرير"، في الأثناء أيضاً أشارت المصادر إلى أن فصائل معارضة استعادة السيطرة على بعض أحياء بلدة النيرب التي كانت قوات النظام قد سيطرت عليها منذ أيام. 

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة "الأناضول" التركية، أن النظام السوري بدعم جوي روسي سيطر على 10 نقاط جديدة في منطقة ريف حلب الغربي، وبات على مقربة من السيطرة على طريق حلب-دمشق الدولي، وأشارت الوكالة إلى أن أمام النظام أقل من 10 كيلومترات للسيطرة التامة على الطريق الدولي (إم 5).

إلى ذلك قالت وسائل إعلام تركية، اليوم الثلاثاء، إن أنقرة أرسلت تعزيزات عسكرية إلى مدينة هاتاي على الحدود مع سوريا، وذكرت التقارير أن التعزيزات تضم قوات من الوحدات الخاصة "الكوماندوز" وذخائر وتحصينات، وأنها تتجه نحو الوحدات الحدودية وسط إجراءات أمنية مشددة.

التصعيد أقرب من الاتفاق؟ 

الكاتب المتخصص في الشؤون التركية، عبدالله سليمان أوغلو، قال خلال حديث لـ "روزنة" أنه وفي ظل عدم إحراز أي تقدم بين تركيا وروسيا، فإن نذير الحرب أقوى من بشير السلام والاتفاق، وفق وصفه.

وأضاف "كل طرف متشبث برأيه ومواقفه، ولا معطيات عن اتصال أو لقاء بين بوتين وأردوغان، وهناك تصعيد من قبل الطرفين… المنطقة مقبلة على تصعيد خطير وتركيا أمام موقف صعب تجاه الشعب السوري والحاضنة الشعبية لها في الداخل والخارج، وسقوط شهداء من الجانب التركي وضعها أمام امتحان حقيقي تجاه شعبها". 

واعتبر سليمان أوغلو أن الساعات والأيام القليلة المقبلة؛ مفصلية وحاسمة، فإما أن تكون هناك حرباً لا تبقي ولا تذر، أو أن يكون هناك تفاهما صعبا يستدعي تنازلات صعبة من قبل كل الأطراف على حد سواء، بحسب تعبيره.

من ناحيته استبعد المحلل السياسي، درويش خليفة، استمرار تفاهم سوتشي المُوقع في أيلول عام 2018 بين روسيا وتركيا حول إدلب، مرجعاً ذلك إلى التصعيد العسكري الواسع و المواقف الإعلامية بين الجانبين الروسي و التركي. 

قد يهمك: تصادم مباشر في الشمال بين قوات النظام وتركيا… هل يحدث ذلك؟

وتابع بالقول خلال تصريحاته لـ "روزنة": "إن حادثة مقتل الجنود الأتراك يعتبر كارثة بالنسبة لأنقرة، وما زاد من الإرباك في ملف إدلب هو تشعبه مع ملفات أخرى نتيجة وجود الطرفين الروسي والتركي خارج حدودهما...  مع كل تصريح إعلامي لمسؤول روسي أو تركي نرى التصعيد العسكري الذي يستهدف إدلب، و هذا ما سيؤدي إلى تدخل الدول التي لا تريد لهذا التصعيد العسكري أن يستمر". 

وأضاف بأن: "الروس يحاولون فرض بنود اتفاق سوتشي بالنيران، هم مستمرون في عملياتهم العسكرية إلى حين تحقيق ما يصبون إليه، فالروس يحاولون فرض أمر واقع على المجتمع الدولي والإدارة الأميركية قبل تنفيذ قانون سيزر بسيطرتهم على كامل قطاع إدلب". 

بالمقابل رأى خليفة أن تركيا لا تريد أن تخسر قطاع إدلب الذي يحوي 4 مليون نسمة يتعرضون  للتصعيد العسكري من قبل الروس، ما يعني أنهم سيتوجهون نحو الحدود مع تركيا، وبالتالي سيولدون أزمة إنسانية على الشريط الحدودي. 

وأكمل "هذا ما سينعكس على الداخل التركي الذين هم يرون بالأصل أن وجود 3 مليون سوري حاليا يشكلون أعباء اقتصادية على بلدهم وحتى على حكومة الحزب الحاكم… الأتراك يريدون الاستفادة من وجودهم في الداخل السوري ليمنعوا تدفق اللاجئين عبر إيقاف العمليات العسكرية من خلال الجلوس مع طاولة المفاوضات مع الروس". 

ورجّح في ختام حديثه بأن الأيام المقبلة قد تحمل معها اتفاقاً على توسيع اتفاقية أضنة من خلال إضافة ملحق خامس لها يوسّع من خلالها مساحة الوجود التركي على الأرض السورية قد يصل مداها حتى 30 كم.