لهذه الأسباب... الولايات المتحدة تعود بقوة إلى الملف السوري

لهذه الأسباب... الولايات المتحدة تعود بقوة إلى الملف السوري
لهذه الأسباب... الولايات المتحدة تعود بقوة إلى الملف السوري
anabaa

تحليل سياسي | ٢١ يناير ٢٠٢٠
بعدما شهدت ساحة التصعيد في إدلب خلال الآونة الأخيرة استهداف طيران الولايات المتحدة لقيادات عناصر تنظيمات مصنفة على قوائم الإرهاب، انتشرت مؤخراً معلومات تؤكد عزم واشنطن إعادة الدعم الأميركي العسكري لفصائل معارضة في إدلب، وذلك لمواجهة الحملة الروسية على منطقة خفض التصعيد هناك. 

وكشف مصدر عسكري معارض، نهاية الأسبوع الفائت، لـ "روزنة"، أن مسؤولين أتراك قد اجتمعوا مع قادة الفصائل في إدلب على الشريط الحدودي، بغرض إبلاغهم  ضرورة مقاومة هجمات النظام وروسيا على أرياف ادلب الجنوبي والشرقي، بعد نقض الهدنة من قبل النظام وحلفاءه؛ وإصرار روسيا بالسيطرة على الطريق الدولي (إم 4 و إم 5).

وأشار المصدر إلى أن "أنقرة قد تواصلت مع واشنطن ليتم تسليح المعارضة المعتدلة بأسلحة نوعية"، منوهاً بنيّة الولايات المتحدة؛ إزاحة روسيا عن ملف إدلب وتحجيمها بالملف السوري. 

في الأثناء لا تزال احتمالية التصعيد قائمة بين الجانبين الأميركي والروسي في شرق الفرات في ظل تكثيف النفوذ الأميركي هناك، بالتزامن أيضاً مع أنباء عن احتمالات عودة الدعم الأميركي لحراك مسلح في الجنوب السوري؛ تجدده عناصر المعارضة التي آثرت البقاء في درعا على التهجير نحو الشمال السوري منذ تموز 2018، وذلك في ظل تنصل دمشق وموسكو من "اتفاق التسوية" الذي أدى إلى السيطرة على المنطقة، وتزايد عمليات الاغتيال ضد قادة وعناصر الفصائل المعارضة سابقاً، وتعمّد تغييب ملف المعتقلين.

ويشير مصدر ديبلوماسي أميركي لـ "روزنة" إلى أن التحركات الأميركية الحالية والمقبلة تهدف في جلها إلى السعي لتحجيم النفوذ الروسي في الملف السوري مقابل عودة أميركية مرتقبة إلى المشهد السوري، في ظل عدم رضوخ النظام السوري واستجابة موسكو للضغوط السياسية والاقتصادية التي عكفت عليها واشنطن طيلة الفترة الماضية؛ كان آخرها "قانون قيصر". 

اقرأ أيضاً: سوريا وإيران.. علاقة في مهب الضربة الأمريكية والمصلحة الروسية

وقطعت الولايات المتحدة منذ أعوام الدعم العسكري الذي تقدمه مع دول أخرى لفصائل المعارضة من خلال غرفتي "الموك"، و "الموم" اللتين كانتا تديران الصراع في سوريا على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب".

نتائج الاستراتيجية الأميركية…

السياسية والأكاديمية السورية، د. سميرة مبيّض، اعتبرت خلال حديث لـ "روزنة"، أن الاستراتيجية طويلة الأمد لعمل الولايات المتحدة الأميركية على العقوبات الاقتصادية بدأت تؤدي نتائجها الفاعلة من حيث الانهيار الاقتصادي للنظام، وفق تعبيرها. 

وأضافت بأن "الاستراتيجية التي اتبعتها الولايات المتحدة الأميركية لدرء خطر التوسع الإيراني بدأت تصبح أكثر وضوحاً وتأثيراً… هذين العاملين أضعفا من قدرة الأسد بشكل كبير؛ و يصبان في مصلحة مطالب التغيير في الحكم في سوريا والتي انطلقت بها الثورة السورية منذ عشرة أعوام".

ورأت مبيّض أن المسارين الذين تمنحهما الأولوية، الولايات المتحدة الأميركية، هما مسار الحل السياسي والانتقال السياسي عبر اللجنة الدستورية السورية والانتخابات القادمة؛ من جهة، والضغط بالعقوبات الاقتصادية من جهة أخرى. معتبرة أن "قانون قيصر" الذي أقره الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ نهاية الشهر الفائت، أداة فاعلة للمسارين لتمكين العقوبات الاقتصادية من ناحية، ومن ناحية ثانية كمرتكز قانوني يمكن توظيفه في العملية الدستورية لمنع إعادة ترشح الأسد للانتخابات القادمة. 

و استدركت قائلة إنه "وفي ظل تعنت النظام و تعطيله للعملية الدستورية؛ فإن العمل على تهيئة وفتح مسارات أخرى متوقع وضروري، وهذا ما أرى أن الولايات المتحدة الأميركية تُمهد له في هذه المرحلة. حيث بقي الوضع العسكري غير متوازناً نتيجة تفوق عسكري لروسيا والأسد، و نتيجة لهيمنة فصائل متشددة على الأرض في إدلب؛ مقابل تراجع كافة الفصائل الأخرى"، ولفتت إلى أن الولايات المتحدة وعبر استهداف قيادات التنظيمات المصنفة على قوائم الإرهاب فإنها تسعى لإنهاء أي وجود عسكري متطرف في المنطقة، فضلا عن أنه كان مطلباً دولياً منذ مايزيد عن عامين وفشل مسار أستانا حول سوريا في تحقيقه. 

وأردت في هذا السياق "تبدو هذه الاستهدافات الدقيقة كتدخلات استئصالية لمراكز التنظيمات المتطرفة والتي قد تكون تمهيدا لاحتمالية عودة الدعم الأميركي لقوى غير متطرفة؛ ولا تحمل توجهات بعيدة عن مسار الحرية والتغيير… ذلك إن تم سيكون عاملاً ايجابياً لإعادة الحراك العسكري لدوره في حماية المدنيين وليشكل قوة داعمة في أي عملية تفاوضية؛ على أن يكون مرتبطاً بجسم سياسي ذو أهداف واضحة بعيدة عن أي أيديولوجيات وتحمل رؤية واضحة لمستقبل سوريا". 

و رأت مبيّض أن إحتمالات عودة الدعم الأميركي في أي مناطق سوريّة تقع ضمن نفس المسار الساعي لإعادة التوازن العسكري على الأخص؛ بموازة العمل على إنهاء الوجود العسكري الإيراني في سوريا.

وختمت بالقول "أعتقد أن وجود الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة بات استراتيجية طويلة الأمد ولا تعتمد فقط على مراحل انتخابية، لذلك قد يكون هناك تركيز على مفاصل محددة خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية لكنها تدخل في خطة ذات مدى زمني أبعد".

تدّخل إدارة ترامب بعد الانتخابات المقبلة؟

المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأميركية، رامي دباس، أشار خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن النظام السوري وروسيا يراهنون على حسم المعركة في إدلب عسكريا، في الوقت الذي تهدد فيه واشنطن باتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية ضد موسكو ودمشق، إلى جانب تهديدات تركية برفع يدها عن الفصائل وتحويل المعارك إلى "حرب شوارع" يصعب السيطرة عليها.

وتابع "شهدت الأيام الماضية الحديث عن انخراط أميركي في ملف إدلب بشكل جدي، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، عبر تقديم دعم إلى فصائل المعارضة السورية… و السفارة الأمريكية في سوريا اعتبرت عبر حسابها في "تويتر"، بأن القصف الجوي والمدفعي على المدنيين في إدلب "أمر مخجل" يدينه المجتمع الدولي، خاصة أنه جاء بعد أسبوع من زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى سوريا".

كما لفت إلى تحذير الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عبر حسابه في "تويتر"، كل من روسيا والنظام السوري وإيران من قتل آلاف المدنيين في إدلب، وتابع دباس "أعتقد أن واشنطن ستكتفي بسياسة الضغط الاقتصادي حاليا بعد إقرار قانون قيصر، و الرهان سيكون بعد الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني المقبل؛ لأن التوقعات تشير إلى فوز كاسح لمصلحة دونالد ترامب لانتخابه لولاية ثانية، وفي ذلك الوقت سيكون هناك رهان على دخول واشنطن بقوة في المسار السياسي في سوريا بعد 2020". 

قد يهمك: 5 أحداث ساخنة ترسم المشهد السوري خلال العام الجاري 

من جانبه رأى مدير تحرير مجلة "الشرق الأوسط الديمقراطي"، صلاح الدين مسلم، في حديث لـ "روزنة" أن ورقة داعش هي الورقة الشرعية الوحيدة التي بقيت كذريعة لدى وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" في بقائها في سوريا. 

وأضاف "لقد حاول الرئيس ترامب أن يخرج القوات الأميركية بحجة أنّ داعش قد انتهى، لكن الصراع بين البنتاغون والبيت الأبيض لم ينته في حل هذه المشكلة، ومن هنا قرر البنتاغون وأكد الرئيس ترامب البقاء في المناطق النفطية في سوريا، وهذا ما حفّز روسيا على التركيز على نفس الذريعة الأميركية وهي ورقة داعش".

وختم بالقول "بالطبع لم ينته داعش في هذه المنطقة، وإن هزم عسكريا ولم يعد يمتلك زمام الأمور في المنطقة، لكن هناك أمر مهم، وهو قوات سوريا الديمقراطية التي تريد أن تصل إلى حل تمهيدي سياسي ناجع، في هذه المعمعة الداعشية، والحرب عليها، وتسابق النفوذين الأميركي والروسي على السيطرة".

و لليوم الثاني على التوالي واصلت القوات الأميركية تسيير دورياتها بشكل مكثّف على الطريق الدولي الرابط بين بلدة تل تمر والقامشلي شمال شرق محافظة الحسكة، ويأتي ذلك بعد محاولات روسية خلال الأيام القليلة الفائتة من أجل الوصول إلى المناطق الشرقية عبْرَ مدينة القامشلي الغنية بالنفط والتي تضمّ قواعد ونقاط أمريكية في محيطها، إلى جانب محاولاتها الوصول إلى معبر سيمالكا التجاري على الحدود مع العراق.

وكانت الأميركية أوقفت خلال الأسبوع الماضي، قافلة عسكرية حاولت الوصول إلى حقول رميلان لإنشاء قاعدة عسكرية، كما أوقفت يوم السبت الماضي دورية روسية حاولت الوصول إلى معبر سيمالكا الحدودي.