هل يستطيع بوتين فرض عودة دمشق إلى الجامعة العربية؟

هل يستطيع بوتين فرض عودة دمشق إلى الجامعة العربية؟
هل يستطيع بوتين فرض عودة دمشق إلى الجامعة العربية؟
reuters

تحليل سياسي | ١٨ يناير ٢٠٢٠
أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يعمل شخصياً" على إعادة النظام السوري إلى جامعة الدول العربية. 

وقال الوزير الروسي خلال مؤتمر صحفي أن روسيا تدعم جميع جهود تنظيم العملية السياسية في سوريا من خلال المشاركة في المؤتمرات الدولية الخاصة بسوريا؛ وأبرزها أستانا، للوصول إلى السلام الشامل في سوريا والمنطقة، بحسب قوله.

ولا يعتبر التصريح الروسي بجديد حول تشديد موسكو على إعادة دمشق إلى مقعدها في الجامعة العربية، حيث كان أشار لافروف في وقت سابق أن عودة سوريا إلى الجامعة العربية منوط بموافقة السعودية على ذلك، حيث قال -آنذاك- أن "الكثير سيتوقف على موقف المملكة العربية السعودية؛ لأن صوتها مسموع في المنطقة وخارجها".

من جانبه كان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قال نهاية الشهر الفائت، أن عودة النظام السوري في الوقت الحالي إلى الجامعة العربية، أمر غير ممكن، وأشار إلى عدم وجود "رغبة عربية ساحقة" لإعادة عضوية دمشق في الجامعة، لافتاً إلى أن هذه المسألة عمَّقت الانقسامات بين أعضاء المجموعة.

وكانت مصادر في الجامعة العربية قالت لـ "روزنة" في تشرين الأول الماضي، أن عودة دمشق إلى الجامعة يتعلق بانتهاء أسباب الصراع التي أدت إلى تجميد عضويتها، مؤكدة بأن دول عربية تريد التأكد من أن المقعد السوري لا تشغله إيران.

اقرأ أيضاً: متذرعةً بتركيا… لبنان تطالب بعودة دمشق إلى الجامعة العربية!

و منذ زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا (تشرين الأول 2017)، أفرزت العلاقات التي أخذت منحى تطورياً  بين الجانبين؛ تأثيراً ملموساً في تعديل السعودية لمواقفها تجاه الملف السوري بشكل تدريجي، بما ينسجم والتفاهم مع التوجهات الروسية. 

وفي المقام ذاته لا يمكن فصل الأزمة الخليجية منذ حزيران 2017 عن مسار التطورات المتعلقة بالملف السوري ودور التواجد السعودي فيه، والذي بات يأخذ شكلاً أكثر تقارباً مع موسكو من ناحية، ومن ناحية أخرى بدا أن الرياض تستعجل محاصرة النفوذ القطري بشكل أو بآخر ضمن أطر المعارضة السورية، فسعت عند تشكيل هيئة التفاوض في مؤتمر الرياض 2 (تشرين الثاني 2017) إلى إقصاء المعارضين المقربين من قطر بقدر ما استطاعت. 

التصريحات الرسمية السعودية كانت شهدت تغيراً ملموساً، في شهر أيلول من العام الفائت، عبّر عنه عادل الجبير وزير الخارجية السعودي الأسبق؛ ووزير الدولة للشؤون الخارجية الحالي، حينما أكد في حينه سعي بلاده إلى ضمان استقرار سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها، مشددا على ضرورة تسوية الأزمة السورية سياسيا، بعدما كان يشدد في تصريحاته ما قبل عام 2018 أن على الأسد أن يرحل بعملية سلمية أو أن يخرج من خلال عمليات عسكرية (آب 2015). 

العلاقات الاقتصادية تلحق بالديبلوماسية...

الكاتب والباحث؛ حسام جزماتي، كان أشار خلال حديث سابق لـ "روزنة" إلى أن هناك مبالغة في تقييم الخطوات المتعلقة في احتمالية إعادة تأهيل النظام السوري على المستوى العربي؛ عند النظر إليها كاجراءات نهائية وشاملة أو كدرجات متسلسلة في سياق حتمي يتعلق بـ "تعويم النظام".

وتابع بالقول: ’’الغريب أن تأتي هذه المبالغة من طرفين متناقضين؛ أولهما أنصار النظام الواهمون والجاهلون بأبسط معطيات السياسة التي تقتصر عندهم على قطبي "المؤامرة الدولية" وفشل هذه المؤامرة المزعومة، وعودة قادة العالم لمصالحة الأسد وهرولتهم للوصول إلى "حذائه"، أما الطرف الثاني فهو معارض أو ثائر لكنه قانط إلى درجة مسيطرة على مشاعره، هذا أمر مفهوم بعد تراكم ظلم وقهر جمهور الثورة، والتهاون العالمي في تحقيق العدالة في سوريا وإنهاء كارثتها الممتدة؛ غير أن الإحباط ليس دليلاً جيداً للتحليل أو لممارسة السياسة".

واعتبر جزماتي أن ما يجري مؤخراً من عودة بدرجة كبيرة أو صغيرة من الحرارة إلى علاقات النظام ببعض الدول العربية، اعتبره أمراً طبيعياً في سياق "معركة النظام السياسية ضد الثورة، بالتوازي مع المعركة العسكرية".

اقرأ أيضاً: مساع إماراتية لتعزيز دورها في الملف السوري

من جانبه أشار الباحث في العلاقات الدولية؛ جلال سلمي، خلال حديث لـ "روزنة" أنه ولإتمام المُعاملات الاقتصادية؛ فإن دمشق بحاجة ماسة لتمثيل دبلوماسي ولو مُنخفض في البداية؛ ولفت في ذلك إلى التمثيل الدبلوماسي المنخفض التي أعلنت عنه كل من الإمارات والبحرين في سفارتها بدمشق (نهاية عام 2018)، معتقدا بأنه وبعد التطبيع الاقتصادي؛ سيتجه النظام نحو التطبيع الدبلوماسي عبر رفع التمثيل الدبلوماسي للدول العربية "رويداً رويداً".

ونوه سلمي خلال حديثه إلى أن التمثيل الدبلوماسي الأجنبي في دمشق سيعود على النظام بترسيخ قاعدة تمثيله الشرعي في المحافل الدولية لسوريا؛ الأمر الذي يؤهله وفق رأيه إلى عقد مؤتمر بخصوص تمويل عملية إعادة الإعمار، ومن ثم التمهيد لعملية إعادة اللاجئين إلى سوريا، وذّكر بأنه ومنذ لقاء وزير الخارجية البحرين مع نظيره السوري (في شهر أيلول عام 2018؛ في أروقة الأمم المتحدة بنيويورك)، فإن الرسالة كانت واضحة بأن السعودية هي من تحرك الأمور من خلف الكواليس؛ بحسب تعبيره.

كما لفت إلى أن الدول الخليجية تسعى للاستفادة من الشراكة النفطية مع روسيا، من خلال المصالحة مع النظام، وبالتالي إغلاق الطريق؛ "ولو نسبياً" أمام إيران.