ضغوط تركيّة أدت إلى إعلان الهدنة بإدلب… وهذا مصير "تحرير الشام"

ضغوط تركيّة أدت إلى إعلان الهدنة بإدلب… وهذا مصير "تحرير الشام"
ضغوط تركيّة أدت إلى إعلان الهدنة بإدلب… وهذا مصير "تحرير الشام"
AFP

تحليل سياسي | ١٠ يناير ٢٠٢٠
قال مختص في الشأن التركي لـ "روزنة" أن ضغوطاً مورست من قبل الجانب التركي هي من أجبرت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على القبول بإعلان هدنة في منطقة إدلب لخفض التصعيد.

و أفاد الجيش الروسي، مساء يوم أمس، بأن وقفاً لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ، الخميس، بناء على اتفاق روسي تركي في محافظة إدلب، التي تهيمن عليها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وتنظيمات أخرى أقل نفوذاً، في شمال غرب سوريا، وأعلن المركز الروسي للمصالحة، في بيان، أنه اعتبارا من الساعة 11,00 بتوقيت غرينتش (13,00 بالتوقيت المحلي)، يوم أمس "دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في منطقة خفض التصعيد في إدلب، وفقًا لاتفاق مع الجانب التركي".

في حين لم يضيف البيان الروسي مزيداً من التفاصيل، بينما كشفت مصادر تركية إن كل من وزير الخارجية مولود جاوش أوغلو والدفاع خلوصي أكار، سيصلان يوم الاثنين المقبل إلى موسكو، لبحث ملفات رئيسية بين الطرفين يأتي في مقدمتها؛ المباحثات حول مستقبل الوضع في إدلب، عقب إعلان الهدنة مساء أمس الخميس، وكذلك ستبحث هذه الزيارة الأوضاع في ليبيا وهي التي تأتي بالتزامن مع الموعد الذي أعلنه كل من أردوغان وبوتين لبدء تطبيق دعوتهم لوقف إطلاق النار في ليبيا.

المحلل السياسي المختص في شؤون تركيا والشرق الأوسط، مهند حافظ أوغلو، تابع حديثه لـ "روزنة" بالقول أنه ورغم الآمال بصمود واستمرار الهدنة حفاظاً على سلامة الأرواح، إلا أنها قد تتعرض لاحقاً لانتكاسة من روسيا والنظام السوري؛ وفق تعبيره. 

قد يهمك: هل اتفق ضامنو أستانا على تهدئة دائمة في إدلب؟

وأضاف "الهدنة هي ورقة مؤقتة تستخدمها روسيا لتكسب من تركيا بعض المصالح سيما في السيطرة على نقاط محددة على الطريق الدولي M4-M5، لكن بالمقابل لدى روسيا مطالب تريدها من تركيا وأهمها رفع اليد إن لم يكن إعلانا صريحا ضد هيئة تحرير الشام، وإن كانت لدى أنقرة حسابات كثيرة في هذا الملف، حيث تعلم جيدا تركيا أن روسيا تريد أن تخلي المنطقة هناك من أي قوة قد تؤرق جنودها وجنود النظام؛ وقد تذهب بعدها إلى إحراق إدلب بالمعنى الحرفي، لذلك تحاول تركيا ان تقارب وتسدد بحيث أن تبقى ضمن القوانين الدولية وأن تكون سندا للمدنيين حال أي نكث بالعهد".

وكان مصدر عسكري معارض في ريف حلب الجنوبي، رجّح مؤخراً في حديث لـ "روزنة" أن تبدأ قوات النظام السوري وحليفها الروسي هجوماً ضد مناطق ريف حلب الجنوبي الغربي خلال الأيام المقبلة، بعد تعثر تقدمها إلى معرة النعمان بالتزامن مع إعلان الهدنة في إدلب. 

في الوقت الذي كانت تشير فيه المعلومات إلى أن الروس أصروا على تطبيق كامل بنود اتفاقية سوتشي الموقعة نهاية عام 2018 حول إدلب،  حيث يأتي في مقدمتها حل "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، ورسم حدود المنطقة المنزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلومتراً حول إدلب ومحيطها، التي تُعدّ "منطقة خفض التصعيد الرابعة"، والتي تضم كامل إدلب وأجزاء من أرياف حلب الغربي، واللاذقية الشمالي، وسحب السلاح الثقيل منها.

وحول ذلك اعتبر الكاتب السوري فراس علاوي، خلال حديث لـ "روزنة" أن التصعيد الروسي على أرياف إدلب وبخاصة منطقة معرة النعمان، كان قد جاء كنتيجة واضحة لاتفاقات أستانا وتوافقات سوتشي، حول السيطرة على الطرق الدولية وتأمين نطاق حماية لها.

قد يهمك: روسيا تفرض اتفاق سوتشي حول إدلب بقوة السلاح 

وأضاف "التصعيد العسكري والغارات الجوية وممارسة سياسة الأرض المحروقة من قبل الروس يأتي لضمان نزوح أكبر عدد من الأهالي من المنطقة؛ وبالتالي ضرب الحاضنة الثورية والتأثير على أي مقاومة محتملة ومحاولة رسم حدود الاتفاق وتهيئة الأجواء لإنهاء تواجد هيئة تحرير الشام في إدلب… و هو ما نصت عليه توافقات أستانا وسوتشي من توزيع للأدوار في المنطقة".

بينما قال المحلل السياسي، محمد بلال العطار، في حديث سابق أن استمرار تواجد "هيئة تحرير الشام" بشكلها الحالي و الموضوعة على لوائح الإرهاب لن يسمح لتركيا بالإبقاء عليها، لأن المنطقة سيستمر تعرضها لاعتداءات من قبل النظام السوري بحجة أنه يقاتل الإرهاب، وفق وصف العطار.

واعتبر العطار أن محاربة الإرهاب نقطة استثمرها النظام قبل ذلك بشكل كبير جدا ونجح فيه، مشيراً إلى أن روسيا وأوروبا وأميركا ايضا لن يوافقوا على بقاء هيئة تحرير الشام بشكلها الحالي.

من جانبه كان رئيس المكتب السياسي في "لواء المعتصم"، قال في حديث لـ "روزنة" أن المرحلة الحالية تتطلب بذل مزيد من الجهود باتجاه حل "هيئة تحرير الشام" (تنظيم جبهة النصرة سابقاً) بشكل سلمي؛ ضمن اعتبار التعقيدات في المشهد بمدينة إدلب و ما حولها، وتداخلات الأطراف الدولية و الإقليمية.

وأشار القيادي في "الجيش الوطني" المعارض المدعوم من أنقرة؛ مصطفى سيجري، إلى مخافة الدخول في معارك استنزاف ضمن مسار إنهاء "جبهة النصرة" عسكرياً؛ والذي قد لن ينتهي بالمدة القصيرة وفق وصفه، على اعتبار أن آليات وصول الدعم للشخصيات المتنفذة داخل التنظيم ما تزال متاحة، معتبراً أن تلك الشخصيات تنفذ الأجندات الخارجية. 

اقرأ أيضاً: المخابرات الأميركية مستمرة باستهداف القيادات المرتبطة بالقاعدة في إدلب

وتابع في السياق ذاته: "باعتقادي الشخصي وفي نهاية المطاف لا بد أن يكون هناك مواجهة عسكرية ولكن يختلف هنا أعداد هذه القوة و إمكانياتها... إن استطعنا ألا ندفع باتجاه تخندق مزيد من الشخصيات والشباب السوري خلف هذا التنظيم أعتقد بأنه سيكون ذلك مصلحة أبناء هذه المناطق، نحن نتحدث عن منطقة باتت مكتظة بالسكان فيها أكثر من 4 ملايين مواطن مدني".  

ولفت إلى أن الدخول بمعارك مفتوحة على صعيد ملف إنهاء "النصرة" سيكون له سلبيات على اعتبار أن التنظيم سعى للتحصن خلف المدنيين في المناطق التي يتواجد بها، وأردف بالقول: "أعتقد أنه يقع على عاتقنا بذل مزيد من الجهود لحل التنظيم أو الكتلة الصلبة لهذا التنظيم بشكل سلمي". 

وعلى الرغم من الهدنة السابقة التي تم إعلانها من قبل روسيا في آب الماضي، كثفت قوات النظام السوري، بدعم من القوات الروسية، في الأسابيع الأخيرة، أعمال القصف التي أوقعت أعداداً كبيرة من الضحايا في إدلب. 

وفي شهر كانون الأول وحده، نزح نحو 284 ألف شخص بسبب القصف والمعارك، ولا سيما في جنوب محافظة إدلب، بحسب الأمم المتحدة، هذا ويأتي إعلان وقف إطلاق النار الجديد غداة اجتماع في اسطنبول يوم الأربعاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.