الجولاني يفتح النار على روسيا لهذه الأسباب

الجولاني يفتح النار على روسيا لهذه الأسباب
الجولاني يفتح النار على روسيا لهذه الأسباب
twitter

تحليل سياسي | ٢٥ ديسمبر ٢٠١٩
لاقى الخطاب المصوّر لزعيم تنظيم "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، استياء المتابعين لتطورات الوضع في إدلب، بخاصة وأنها جاءت في توقيت التصعيد الروسي الواسع ضد ريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، وهو الخطاب الذي حمل عدة رسائل موجهة إلى روسيا ما قد يمنح الأخيرة ذريعة لتوسيع دائرة تصعيدها في المنطقة. 

وقال أبو محمد الجولاني، القائد العام لـ تنظيم "هيئة تحرير الشام" المصنف على قوائم الإرهاب، في كلمةٍ له، مساء أمس الثلاثاء، إن سوريا قد تجاوزت مرحلة إسقاط النظام، وإنها باتت في "حرب تحرر واستقلال" من الاحتلالين الروسي والإيراني، على حد زعمه. 

وأكد "الجولاني" أنهم تجاوزوا "مرحلة إسقاط النظام، وبتنا في حرب تحرر واستقلال من احتلال روسي إيراني غاشم، يستهدف ديننا وأرضنا وثرواتنا"، مضيفاً بالقول: "إن ما يجري اليوم من مجازر ومآسٍ هو حلقة من هذه الحرب التي لا خيار لنا فيها إلا المواجهة، والأيام دول؛ يومٌ بيوم، وإنما تقاسُ المعارك بخواتيمها، والعاقبة دائمًا وأبدًا في كل حالة احتلال لأصحاب الأرض، الذين اختاروا مواجهة المحتل، وبذلوا مهجهم في سبيل تحررهم".

اقرأ أيضاً: المخابرات الأميركية مستمرة باستهداف القيادات المرتبطة بالقاعدة في إدلب

ويشير خطاب الجولاني بشكل واضح إلى توجه "تحرير الشام" لمواجهة واسعة النطاق ضد روسيا في المقام الأول، وهو ما سيدفع روسيا لاستباق ذلك بتكثيف قصفها، بخاصة بعد أن تبنى التفجيرات التي شهدتها كل من مصفاة حمص ومعمل غاز جنوب المنطقة الوسطى ومحطة الريان للغاز، ليل الجمعة – السبت، وكذلك استهداف طائرات مسيرة لمطار حماة العسكري.

وقال الجولاني حول ذلك: "نبارك عمليات الاستهداف النوعية خلف خطوط العدو وفي قلبه الاقتصادي كمصافي النفط وحقول الغاز، وعمقه العسكري، كعمليات استهداف المطارات التي تخرج منها طائرات الإجرام".

وحول تفسيرات خطاب الجولاني، رأى الصحفي فراس علاوي، خلال حديث لـ "روزنة" أن الجولاني أراد من خلال كلمته توجيه عدة رسائل ولأكثر من طرف، حيث حاول الإيحاء بأنه لازال يملك زمام المبادرة في إدلب وانه لايزال قوة لايستهان بها وبإمكانه تغيير قواعد اللعبة، لكنه بذات الوقت أراد القول بأنه شريك جيد وقوي لأي حل أو صفقة تتم في إدلب، وأن استثنائه منها يعني بأنه سيعمل على تعطيلها؛ وهو ماقصده من العمليات في العمق ضد مصالح روسيا. 

وتابع علاوي "بذات الوقت (فإن الجولاني) هادن تركيا لمعرفته بأن معاقله في مدينة إدلب وحسب توافقات سوتشي هي على عاتق تركيا، وبالتالي رسالته لتركيا بأنه من الممكن الوصول لتفاهمات بعيداً عن الصدام المسلح… ربما هناك رغبة لدى الهيئة للتحول لفصيل (سياسي) شبيه بطالبان ما قبل أحداث أيلول تشارك في الحل السياسي بدعم تركي". 

قد يهمك: عملية عسكرية مرتقبة تستهدف تحرير الشام في إدلب 

وأما ما تحدث عنه حول انتهاء النظام السوري و أنه أصبح من الماضي، فاعتبر ذلك علاوي أنه رسالة للحاضنة الاجتماعية التي بدأت بالتململ والتي حكمتها "تحرير الشام" بالقوة والقبضة الأمنية، وأردف "كذلك هي محاولة لرفع المسؤولية عن الهيئة، والتي اتهمها قادة من الجيش الوطني بعدم السماح لهم بالمشاركة في العمليات العسكرية". 



وختم بالقول "لا تحتاج روسيا لذريعة حتى تشن هجماتها على إدلب؛ فهي ماضية بمشروعها السياسي والعسكري المتضمن قضم المناطق المحررة وإعادتها لنظام الأسد، ومن ثم فرض حل سياسي وفق رؤيتها، لكن من الممكن أن تقوم بحملة إعلامية تدعم بها مشروعها من خلال بروباغندا محاربة الإرهاب، وهو ما تُقنع به الشارع الروسي والشارع الأوروبي بوجه خاص في تبرير لحملتها الهمجية على إدلب".

هيئة تحرير الشام تتحاشى قتال النظام السوري

من ناحيته اعتبر المحلل السياسي، بسام القوتلي، في حديث لـ "روزنة"، أن الجولاني يعفي نفسه من محاربة النظام، حينما يقول أن النظام سقط وبأن تنظيمه سيحارب روسيا والدول المحتلة الكبيرة، معتبراً أن هذا الحديث ما هو إلا عملية "إعفاء ذات" من نتائج ما سيحصل في المنطقة. 

وتابع "الجولاني لا يريد أن يدخل في مواجهة مباشرة مع النظام ولا مع روسيا و لا غيرهم، ما يهمه فقط هو استمرار التحكم بالمناطق التي يتواجد بها تنظيمه… خسارة بعض المناطق حول الطريق الواصل بين حماة وحلب (M5) بالنسبة لإمكانيات بقاءه هي أهم بكثير من خسارة الطريق". 



وكان الجولاني أشار في خطابه إلى أن "النظام بشكله السابق قد ولى بغير رجعة بإذن الله، فقد انتصرت الثورة عليه في نواحٍ متعددة، ففككت جيشه، وأظهرت خور قواه الأمنية، وحطمت اقتصاده… فبات فاقداً لأهلية إدارة البلاد، فضلًا عن شرعيته"، وأردف "النظام كالدمية يتلاعب به المحتل الإيراني والمحتل الروسي الذي يسعى لتأمين مواقعه على البحر المتوسط بغرض نهب ثروات المنطقة ولعب دور فعال في الصراعات الدائرة هناك".