هل يُجبر "اتفاق أستانا" المعارضة على الانسحاب من معرة النعمان؟

هل يُجبر "اتفاق أستانا" المعارضة على الانسحاب من معرة النعمان؟
هل يُجبر "اتفاق أستانا" المعارضة على الانسحاب من معرة النعمان؟
aljazeera

تحليل سياسي | ٢١ ديسمبر ٢٠١٩
في ظل تجديد الحملة العسكرية الشرسة التي يتعرض لها ريف إدلب الجنوبي، حيث تركزت أكثرها منذ منتصف الأسبوع الفائت على مدينة معرة النعمان والمنطقة المحيطة بها، في مسعى روسي واضح بتكثيف القصف الجوي والصاروخي على المنطقة الواقعة جنوب الأوتوستراد الدولي (حلب - سراقب - جسر الشغور)، والتي تشمل مناطق ريف إدلب الجنوبي ومعرة النعمان و ريف إدلب الشرقي، لتهجير المنطقة من سكانها بشكل ممنهج، لغرض السيطرة على الطرق الدولية. 

مصادر معارضة اعتبرت أن ما يحصل في منطقة معرة النعمان هو نتيجة لاتفاق تركي روسي، ينطلق من توزيع مناطق السيطرة هناك بحيث تصل موسكو وقوات النظام السوري المدعومة من قبله إلى الطرق الدولية، وأشارت المصادر إلى أن ما يحدث على الأرض ما هو إلا تمرير لاتفاقات أستانا، ما سيؤدي في واقعياً لانسحاب الفصائل المعارضة و المنضوية تحت "الجيش الوطني" المدعوم من أنقرة.

المحلل العسكري، العقيد الركن مصطفى الفرحات، قال أن المعركة اليوم في الشمال ليست ككل المعارك، مضيفاً في حديثه لـ "روزنة" بأن "النظام والجانب الروسي ما انفكوا يتحدثون عن استعادة سيطرة (النظام) على كامل الجغرافية السورية وفي حديث رأس النظام دائماً ما يؤكد على هذا الموضوع والجانب الروسي أيضاً كذلك… إذاً هدف استعادة الأرض هو هدف استراتيجي موضوع على قوائم الروس و النظام…  كل القضم التدريجي في المعارك المتلاحقة هو تكتيك يسبق الوصول إلى الهدف النهائي".

اقرأ أيضاً: عمل عسكري جديد في إدلب… هل تُوقِف تركيا المطامع الروسية؟

وأكمل في حديث لـ "روزنة": "نحن اليوم أمام لوحة قاتمة إن كان على الأرض في المعركة في الشمال السوري، أو إن كان بشكل عام للتداخلات السياسية والعسكرية والاقتصادية لهذه المعركة… النظام على مدار أكثر من 3 أشهر حاول جاهدا التقدم على محور ريف اللاذقية لكنه فشل في ذلك؛ فالطبيعة الجغرافية والتحصين الدفاعي ساعدوا المدافعين عن الأرض، وكل هذه كانت عوامل تحيد كثيرا عمل الطيران، لذلك قام النظام بتحويل المعركة نحو ريف إدلب الشرقي وهي منطقة مكشوفة جغرافيا و التضاريس و الطبيعة لا تخدم الطرف المُدافع بقدر ما تخدم عمل الطيران، وبالتالي إمكانية الاستهداف الجوي مفيدة للطرف المهاجم أكثر من محاور أخرى".

من ناحيته رأى الصحفي فراس علاوي، خلال حديث لـ "روزنة" أن التصعيد الروسي على أرياف إدلب وبخاصة منطقة معرة النعمان، يأتي كنتيجة واضحة لاتفاقات أستانا وتوافقات سوتشي، حول السيطرة على الطرق الدولية وتأمين نطاق حماية لها.

وأضاف "التصعيد العسكري والغارات الجوية وممارسة سياسة الأرض المحروقة من قبل الروس يأتي لضمان نزوح أكبر عدد من الأهالي من المنطقة؛ وبالتالي ضرب الحاضنة الثورية والتأثير على أي مقاومة محتملة ومحاولة رسم حدود الاتفاق وتهيئة الأجواء لإنهاء تواجد هيئة تحرير الشام في إدلب… و هو ما نصت عليه توافقات أستانا وسوتشي من توزيع للأدوار في المنطقة".

واعتبر أن وصول الروس إلى معرة النعمان أمر غير مستبعد، بخاصة في ظل صمت قيادات المعارضة السياسية والعسكرية وردة الفعل الخجولة على التصعيد الروسي. 

وأردف "إن هذا التصعيد يأتي كمرحلة أولى من عملية فرض السيطرة وتبادل الأدوار في إدلب، وربما نشهد قريباً تصعيد من قبل فصائل المعارضة السورية (الجيش الوطني) وفتح عملية باتجاه مناطق سيطرة تحرير الشام". 

قد يهمك: ما خيارات أنقرة والمعارضة لحل معضلة الجهاديين في الشمال؟ 

وحول المصير الذي ينتظر منطقة إدلب لخفض التصعيد، والسيناريو المتوقع لإنهاء وجود "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) والتي تتذرع فيها موسكو دائماً لتبرير حملتها العسكرية ضد المدنيين في إدلب، أشار علاوي إلى عدة سيناريوهات قابلة للحدوث في إدلب، وتتراوح ما بين تفكيك "تحرير الشام" عن طريق التفاوض بين تركيا من جهة والممثلين العسكريين والسياسيين في الهيئة، أو التعويل على انقسامات داخل الهيئة نفسها. 

بينما قد يكون السيناريو الثالث الإتجاه نحو عمل عسكري ضد "تحرير الشام"؛ تقوم به فصائل "الجيش الوطني" بدعم من الجيش التركي والطيران الروسي، وهو ما اعتبر أنه سيحرج قيادات "الجيش الوطني" في حال إطلاق عملية مشتركة على الأرض، وأكمل في سياق مواز "عودة النظام للمناطق حسب اتفاقات أستانا هو أمر شبه مؤكد؛ في ظل ما تم التوصل إليه من رسم لخرائط السيطرة وتحديد قواعد الاشتباك الجديدة".

و أعلن الدفاع المدني السوري اليوم السبت، تسبب قوات النظام السوري، بمقتل وإصابة العشرات في مدينة سراقب بريف محافظة إدلب، وأفادت "الخوذ البيضاء" بأن طيران النظام قصف سوق المدينة، ما أوقع 8 قتلى على الأقل، بينهم نساء وأطفال، فضلا عن إصابة 25 آخرين.