خلافات روسية أميركية تؤجج الصراع في شرق الفرات؟ 

خلافات روسية أميركية تؤجج الصراع في شرق الفرات؟ 
خلافات روسية أميركية تؤجج الصراع في شرق الفرات؟ 
reuters

تحليل سياسي | ٢٨ نوفمبر ٢٠١٩
تستمر العمليات العسكرية في مناطق من شمال شرقي سوريا رغم مرور أكثر من شهر على توقيع اتفاقيات روسية-تركية؛ و أميركية-تركية، لوقف إطلاق النار في المنطقة، الأمر الذي ينذر بتدهور الوضع أكثر هناك في الوقت الذي ما تزال فيه الدوريات المشتركة بين روسيا وتركيا تجوب المناطق الحدودية السورية مع تركيا.

"الجيش الوطني" المعارض المدعوم من أنقرة، أعلن يوم أمس استكمال "تأمين عدد من القرى في محور قتال مدينة عين عيسى شمال الرقة، في إطار عملية نبع السلام"، وهو الذي كان بدأ في 23 من الشهر الجاري بشن معركة جديدة لإخراج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من مدينة عين عيسى والقرى المجاورة لها.

وتفيد تصريحات لمسؤولين أتراك وقيادات من "الجيش الوطني"، بأن القوات الكردية لم تلتزم بالاتفاقات سواء الموقعة بين تركيا والولايات المتحدة أو تركيا وروسيا حول منطقة شرق الفرات، لذلك فإن معارك "نبع السلام ستستمر حتى تطبيق الاتفاقات وتحقيق الأهداف"، حيث أعلن مؤخراً مجلس الأمن القومي التركي، أن عملية "نبع السلام" التي أطلقتها تركيا ضد "قسد" في شمال شرقي سوريا ستتواصل حتى تحقق أهدافها. 

وجاء في البيان "ننتظر من أطراف اتفاق المنطقة الآمنة بسوريا إكمال إجراءات تطهيرها من الإرهابيين (إشارة إلى القوات الكردية السورية التي تعتبرها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني) في أقرب وقت بما فيها تل رفعت ومنبج".

اقرأ أيضاً: كيف تتفق واشنطن و موسكو على إدارة ملف شرق الفرات؟

في الأثناء قال تقرير لـ "مجموعة الأزمات الدولية"؛ يوم أمس الأربعاء، إن هناك عدة خطوات من شأنها ضمان استقرار شمال شرقي سوريا، من أهمها "احترام جميع الأطراف وقف إطلاق النار (في المنطقة)"، ودعت المجموعة في تقرير لها اطلعت عليه "روزنة"، الولايات المتحدة إلى حماية شركائها الأكراد والعرب في "قسد"، وإعطاء الأولوية للاستقرار في الشمال الشرقي خلال مناقشاتها مع روسيا وتركيا.

وأضاف التقرير أن إعلان الانسحاب الأميركي، وما تلاه من توغل تركي في شمال شرقي سوريا أدى إلى زيادة هشاشة الوضع في المنطقة، وتابعت المجموعة في تقريرها أن "وقف إطلاق النار ترك السؤال الأكبر دون إجابة: من سيحكم ويراقب شمال شرقي البلاد؟"

ورأى التقرير أن الشراكة الناشئة بين جميع الأطراف في المنطقة، عرضة للتقلب السريع وربما نحو الأسوأ في ظل وجود مزاعم بالأحقية يصعب التوفيق فيما بينها من قبل كل من النظام السوري والأتراك و"قسد"، بالإضافة إلى بقاء قوات أميركية لحماية حقول النفط، لافتاً إلى أن الأحداث الأخيرة في شمال شرقي سوريا أدت إلى ارتفاع ميزان القوى في المنطقة، وتغيير الحسابات الاستراتيجية لمختلف الأطراف.

وكانت تركيا (التي أطلقت عملية نبع السلام بمشاركة قوات سورية مدعومة من قبلها) وقّعت اتفاقاً مع الولايات المتحدة في 17 من تشرين الأول الماضي بشأن إيقاف عملية "نبع السلام"، ويقضي بانسحاب "قسد" 120 كم من تل أبيض إلى  رأس العين وبعمق 30 كم، وتكون هذه المنطقة بإدارة تركية، بينما وقّعت مع روسيا اتفاقاً منفصلاً (22 تشرين الأول) حول إيقاف العملية العسكرية ووقف إطلاق النار في المنطقة، حيث نص الاتفاق على انسحاب "قسد" من المناطق المتاخمة للحدود التركية عدا القامشلي، وبعمق 30 كم أيضا، على أن تشرف الشرطة الروسية، وقوات تركية على تلك المنطقة.

وفي 9 تشرين الأول الماضي، أطلق الجيش التركي عملية "نبع السلام" في منطقة شرق الفرات لإبعاد القوات الكردية عن الحدود السورية-التركية والتي تقول أنقرة أنهم يشكلون تهديداً على أمنها القومي، و كذلك لإنشاء "منطقة آمنة" لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

قد يهمك: لهذه الأسباب اعتمدت روسيا على "اتفاقية أضنة" لإعلان توافقها مع تركيا

وبالعودة إلى تقرير "مجموعة الأزمات الدولية" وخطوات ضمان الاستقرار في شمال شرقي سوريا، فإن مسألة الاتفاق التركي الأميركي من طرف، والاتفاق الروسي التركي من طرف آخر، تبقى معيقاً أساسياً في وقف إطلاق النار بشكل تام في مناطق شمال شرقي سوريا، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد هناك، بخاصة وأن التواجد الأميركي بات بذريعة حماية حقول النفط من وصول النظام السوري وروسيا إليها، وهو ما يُرجّح أيضاً تصعيداً محتملاً بين الجانبين. 

وكان مصدر كردي أفاد لـ "روزنة"، يوم أمس الأربعاء، باحتمالية تصعيد قريب بين الروس والأمريكان في القامشلي، وذلك على خلفية تجريب الروس لمنظومة دفاع جوي داخل مطار القامشلي الذي سيطروا عليه مؤخراً. 

وذكر المصدر أن صوت الانفجار العنيف الذي هز مدينة القامشلي مساء يوم الثلاثاء، يرجع إلى القوات الروسية المتمركزة في مطار القامشلي، ولفت إلى أن سبب الانفجار يعود إلى تجربة تلك القوات نظام دفاع جوي يعرف بـ "بانتسير" يستهدف الصواريخ والقذائف قصيرة المدى. 

ورأى المصدر أن هذا الإجراء يمكن اعتباره مؤشراً على بداية تصعيد محتملة بين القوات الروسية والأميركية المتواجدة في مدينة القامشلي، حيث لا تبعد قاعدة للقوات الأميركية سوى 4 كيلو متر فقط عن المطار، و المعروفة بقاعدة "هيمو" والتي عادت إليها قوات أميركية بعد انسحابها منها منتصف الشهر الماضي. 

وفي سياق متصل لا يبدو أيضاً أن قواعد إرساء الاستقرار في الشمال السوري بكامله؛ صالحة للاستمرار فيها، ما دام التوتر والتصعيد قائما منطقة إدلب لخفض التصعيد، وذلك في ظل استمرار الوضع على ما هو عليه بشأن التنظيمات المرتبطة بالقاعدة أو المصنفة على قائمة الإرهاب، والتي تدعي قوات النظام وحليفها الروسي محاربتها سواء "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) أو حراس الدين، ومن ناحية ثانية يبرز دخول واشنطن على نفس الخط في استهداف قيادات حراس الدين أو الخلايا النائمة لعناصر تنظيم "داعش" الإرهابي، ما يتسبب ذلك في استحالة ضمان استقرار كامل المنطقة (إدلب و شرق الفرات).

اقرأ المزيد