هل اختارت روسيا بديلاً للأسد؟

هل اختارت روسيا بديلاً للأسد؟
هل اختارت روسيا بديلاً للأسد؟
sputnik

تحليل سياسي |٢٨ نوفمبر ٢٠١٩
بين تقارير إعلامية وأبحاث سياسية تبرز الحملة الموجهة من موسكو ضد رئيس النظام السوري بشار الأسد، في دلالات تحمل الكثير من المعاني التي تصب ضمن احتمالات تخلي روسيا عن الأسد خلال الفترة المقبلة، بمقابل إيجاد بديل آخر يعوضه قد يكون العميد سهيل الحسن من ضمن أقوى الشخصيات المرشحة لذلك. 

 و يبقى التساؤل الأكبر حول جدوى استبدال الأسد بشخصية عسكرية أوغلت في الدم السوري، ما قد يبعد الحسن عن تولي السلطة في دمشق، و يمنح ذلك إلى شخصية متوافق عليها إقليمياً و دولياً من المعارضة. 

"المجلس الروسي للشؤون الدولية" كان نشر آخر الرسائل الآتية من موسكو، حينما أصدر تحليلاً عن السيناريو المستقبلي للأوضاع في سوريا، توقع فيه حدوث توافق تركي أميركي روسي إيراني على تنحية الأسد ووقف إطلاق النار، مقابل تشكيل حكومة انتقالية تشمل المعارضة والنظام و"الإدارة الذاتية" الكردية.

كانت موسكو منذ بداية تدخلها في الملف السوري؛ تريد أن تبتعد عن تصوير نفسها مدافعة رئيسية عن مصير الأسد، فهي التي ادعت عند تدخلها العسكري في سوريا (أيلول 2015)؛ أن هدف التدخل جاء لإنقاذ "مؤسسات الدولة السورية"، كذلك فإنها ومنذ مفاوضات جنيف كانت تقول أن "الشعب السوري هو من سيقرر بقاء الأسد من عدمه".

 إلا أن موسكو تبدو الآن أكثر جدية في إحداث تغيير ظاهري في رأس سلطة النظام السوري؛ سعياً منها لإحداث نقلة نوعية وجادة في درب حلحلة المطب السوري وإغلاق ملفه خلال الفترة المقبلة، وهي التي كانت تحتاج خلال سنوات تدخلها لشرعنة جميع خطوات سياستها السورية، ما كان يدفعها لحماية بالأسد، الذي كان ولا يزال يحظى حتى الآن باعتراف دولي، ومع قرب انتهاء وضع ركائز لتحول سياسي حقيقي في سوريا؛ فإن الاحتفاظ بورقة الأسد قد تثقل كاهل الروس. 

اقرأ أيضاً: هل تُفضّل روسيا "النمر" بديلاً لـ"الأسد"؟

المادة التحليلية التي أصدرها المركز الروسي واطلعت عليها "روزنة" أشارت إلى تبادل تركيا والولايات المتحدة وروسيا وإيران مناطق السيطرة فيها، ورأت أنه من غير المحتمل أن تبدأ هذه القوى حرباً محلية أو عالمية للسيطرة على البلاد بأكملها.

ووضعت في ظل التعقيدات التي تواجه الملف السوري خيارين للخروج من "الأزمة"، أولهما: أن يعترف اللاعبون الخارجيون بمناطق نفوذ بعضهم البعض، وتبقى سوريا منقسمة على هذا الأساس إلى أن يتخلى أحد الأطراف طواعية عن نفوذه، و ليتكرر في سوريا مصير ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية بثلاث مناطق للنفوذ والسيطرة، الأولى تحت حماية طهران وموسكو، والشمال المعارض مع الدور القيادي لأنقرة، وشرق الفرات تحت سيطرة الولايات المتحدة والوحدات الكردية.

 بينما اعتبرت أن السيناريو الثاني سيكون أكثر إيجابية، بحيث يتضمن الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية وتوحيد البلاد بعد تحقيق تحول سياسي يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254، ما يعني تنحي الأسد ووقف إطلاق النار على مستوى سوريا، لافتة إلى أن هذا الخيار أقل تكلفة لجميع الأطراف، فهو يقوم وفق الرؤية الروسية على حلول وسط للهدف المشترك وهو وحدة أراضي سوريا، على عكس الخيار الأول "المحفوف بالمخاطر". 

الصحفي والمحلل السياسي سامر إلياس؛ اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن روسيا لم تكن يوماً مُصرّة على بقاء بشار الأسد خصوصا في الفترات الماضية، وأردف قائلا: "من الممكن أن تتخلى  روسيا عن بشار الأسد و من الممكن أن تلجأ إلى مجموعة من الصفقات مع الاطراف الإقليمية والدولية الفاعلة بالموضوع السوري، من أجل عدم انجرارها  إلى مستنقع أفغاني جديد".

ورأى إلياس أن روسيا تريد أن تستثمر الإنجازات العسكرية التي قامت بها بعد 4 سنوات من تدخلها العسكري في سوريا؛ بإيجاد حل سياسي يضمن لها البقاء في هذه المنطقة، لهذا فهي قد لن تمانع أن يكون بشار الأسد ثمنا لهذه التوافقات المستقبلية، وتابع: "خصوصاً إن ضمنت مصالحها وإذا استطاعت أن توجد حل سياسي مناسب لها في سوريا".

قد يهمك: روسيا في سوريا: حرب فوق القانون؟

وأشار إلى أن التوافقات الأساسية التي يمكن أن تصوغها روسيا  مع الأطراف الفاعلة  تتضمن أيضا الجانب التركي، فتركيا وفق تعبيره لم تعلن يوماً أنها ترغب ببقاء بشار الأسد، و كان لها خطاً أحمراً بشأن المسألة الكردية، وزاد بالقول: "الآن التدخل الروسي في شرق الفرات يضمن لها إبعاد القوات الكردية وإخراج وحدات حماية الشعب إلى ما بعد خط 32 كيلومتر حسب اتفاق سوتشي (الذي وقع في 22 تشرين الأول الماضي)".

ورأى إلياس في سياق آخر بأن الجانب الأميركي يريد فترة استقرار في هذه "المنطقة الحيوية" بالنسبة له، "الجانبان الروسي والامريكي يجتمعان على أن أمن إسرائيل هو الأمن الأساسي  في هذه  المنطقة، ولذلك الهدف الأساسي هو إبعاد إيران، وإبقاء الوضع على ماهو عليه كما قبل عام 2011".

وكانت وسائل إعلام روسية، وجّهت مطلع الشهر الجاري، انتقادات حادة لسياسات الأسد بشأن التعامل مع ملف "اللجنة الدستورية"، فضلاً عن تصريحاته الهجومية ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

و اعتبرت وكالة "تاس" الروسية، أن الأسد يسعى إلى إبطاء عمل اللجنة الدستورية، لأنه لا يرغب في الوقوف أمام استحقاق الانتخابات الرئاسية.

كذلك ترجمت قناة "روسيا اليوم" مقالا نشرته صحيفة "زافترا" الروسية، ينتقد تصريحات الأسد ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وجاء في المقال "لا يمكن بأي حال من الأحوال تقبل مثل هذه التصريحات التي أطلقها ضد الرئيس التركي، وضد تركيا التي تنسق مع روسيا، وخصوصا أن روسيا لعبت الدور الأساسي في حماية كرسي الأسد وحكمه".

اقرأ المزيد